واشنطن وباريس تعلنان استعدادهما للتدخل شمال العراقمقاتلو الدولة الإسلامية باتوا يشكلون خطرا حقيقيا على إقليم كردستان، يؤشر عليه هروب جماعي لشركات نفط عالمية سحبت عمالها من المنطقة.ميدل ايست أونلاين 
هل تتجه الأزمة نحو صراع 'إسلامي'/مسيحي؟
باريس/واشنطن ـ أعربت الولايات المتحدة وفرنسا عن استعدادهما للتدخل عسكريا في مواجهة زحف مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية أو مساعدة من يسعى لإيقاف هذا الزحف باتجاه ضم المزيد من الأراضي العراقية لنفوذه وخاصة تمدده شمال العراق وتهديده لمزيد من أراضي إقليم كردستان.
وفي واشنطن، قالت صحيفة نيويورك تايمز الخميس ان الرئيس الاميركي باراك أوباما يبحث توجيه ضربات جوية أو انزال مساعدات من الجو لنحو 40 ألفا من الأقليات الدينية في العراق تقطعت بهم السبل فوق قمة جبل بعد تهديد من مسلحين اسلاميين.
وقال مسؤول رفيع بالادارة الاميركية للصحيفة ان اوباما يبحث عددا من الخيارات يتراوح بين اسقاط امدادات انسانية على جبل سنجار وتوجيه ضربات عسكرية لمقاتلي الدولة الاسلامية المتمركزين عند سفح الجبل.
ومن جهته، اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان فرنسا مستعدة "لتقديم الدعم" للقوات التي تقاتل جهاديي الدولة الاسلامية، بحسب ما نقل الاليزيه.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان ان "رئيس الجمهورية اكد استعداد فرنسا لتقديم الدعم للقوات التي تخوض هذه المعركة" من دون تحديد طبيعة هذا الدعم.
واكد هولاند وبارزاني "عزمهما على التعاون لوقف الهجوم الذي تشنه الدولة الاسلامية في شمال شرق العراق"، بحسب المصدر نفسه.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان فرنسا "قلقة جدا" لتقدم المسلحين الإسلاميين المتطرفين في شمال العراق و"الفظاعات" التي ارتكبوها بحق المدنيين، وخصوصا الأقليات الدينية.
وكان يشير الى سيطرة الجهاديين على مدينة قره قوش اكبر مدينة مسيحية في العراق.
وأوضح فابيوس أن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع العاجل "بهدف تعبئة المجتمع الدولي للتصدي للخطر الإرهابي في العراق ولتقديم مساعدة وحماية إلى السكان المهددين".
وتأتي هذه الاستعدادات الأميركية والفرنسية للتدخل عسكريا في الأزمة العراقية في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لإجراء مشاورات عاجلة حول العراق مساء الخميس.
ودعت فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي "لمواجهة التهديد الارهابي في العراق."
ويعقد مجلس الامن الدولي بنيويورك جلسة مشاورات عاجلة حول الوضع في العراق بطلب من فرنسا، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.
وستبدأ هذه الجلسة المغلقة عند الساعة 17.30 بالتوقيت المحلي (21.00 تغ).
وبعد سقوط قره قوش التي هاجمها الجهاديون الاربعاء، اكد بطريرك الكلدان لويس ساكو ان مئة الف مسيحي اجبروا على النزوح متحدثا عن "كارثة انسانية".
وفي روما، وجه البابا فرنسيس نداء الى زعماء العالم داعيا المجتمع الدولي الى حماية المسيحيين في شمال العراق والمساعدة في انهاء الازمة في شمال العراق والتي وصفها الفاتيكان بأنها "مأساة إنسانية مستمرة".
وبعد سيطرة الجهاديين على مدينة سنجار في شمال العراق، نددت الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الثلاثاء باضطهاد الاقليات في العراق معتبرة ان هذا الامر "يمكن ان يشكل جريمة ضد الانسانية".
أربيل هدف الدولة الإسلامية
وحقق تنظيم الدولة الإسلامية تقدما في شمال العراق باتجاه عاصمة إقليم كردستان الخميس مما دفع عشرات الآلاف من المسيحيين إلى الفرار بحياتهم من هجوم يثير قلق حكومة بغداد والقوى الإقليمية.
وأكد شهود عيان سيطرة مقاتلي التنظيم المتشدد على نقطة تفتيش عند المنطقة الحدودية لكردستان على بعد 30 دقيقة بالسيارة من مدينة اربيل حيث يعيش 1.5 مليون شخص ويوجد مقر حكومة اقليم كردستان.
وسيطر المتشددون في وقت سابق على قره قوش أكبر بلدة مسيحية في العراق فهرب الكثير من سكانها خوفا من اجبارهم على الاذعان لمطالب المسلحين السنة التي أعلنوها في مناطق أخرى استولوا عليها وهي إما المغادرة أو اعتناق الاسلام أو الموت.
وقالت الجماعة المتشددة في بيان عبر حسابها على تويتر ان مقاتليها استولوا على 15 بلدة وعلى سد الموصل الاستراتيجي المقام على نهر دجلة وقاعدة عسكرية في هجوم مستمر بدأته مطلع الاسبوع.
ويقول مسؤولون أكراد ان قواتهم ما زالت تسيطر على السد.
وقال شاهدان عيان الخميس إن مقاتلي الدولة الإسلامية رفعوا العلم الأسود للتنظيم فوق السد الذي قد يسمح لهم بإغراق مدن رئيسية أو قطع امدادات الماء والكهرباء.
وتراجعت أسهم شركات طاقة تعمل في كردستان بعد أنباء تقدم الدولة الإسلامية باتجاه حقول نفط في المنطقة.
وقالت شركة شيفرون االخميس إنها تجلي عمالا من منطقة كردستان العراق مع تقدم مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية بالمنطقة.
وقالت الشركة إنها سحبت عمالا مغتربين من كردستان عقب مراجعة بشأن السلامة. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الشركة قد سحبت جميع العمال أم بعضهم فقط من المنطقة الغنية بالنفط.
وتأتي خطوة شيفرون عقب إجراءات مماثلة من إكسون موبيل وشركات أخرى منتجة للخام في المنطقة.
وألحق المسلحون السنة هزيمة مخزية بالقوات الكردية في مطلع الأسبوع مما اضطر الالاف من أبناء الطائفة اليزيدية الى الفرار من بلدة سنجار الى الجبال المحيطة.
وقال متحدث باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان بعضا من عدة الاف يحاصرهم مقاتلو الدولة الاسلامية في جبل سنجار تم انقاذهم في الساعات الاربع والعشرين الماضية مضيفا ان 200 ألف فروا من القتال.
وقال المتحدث ديفيد سوانسون عبر الهاتف "هذه المأساة لها أبعاد هائلة تؤثر على حياة مئات الاف الاشخاص".
وقال ان العديد من النازحين يحتاجون على وجه السرعة الى مياه وغذاء ودواء. وقال متحدث باسم منظمة الامم المتحدة للطفولة ان العديد من الاطفال في الجبل يعانون من الجفاف وان 40 طفلا على الاقل ماتوا.
ويشكل تنظيم الدولة الإسلامية أكبر تهديد لوحدة أراضي العراق منذ سقوط صدام حسين في 2003. ويسيطر مقاتلو التنظيم وحلفاؤهم من السنة على جزء كبير من غرب العراق.
وأجج التنظيم التوترات الطائفية وأعاد إلى الأذهان أيام الحرب الأهلية الدامية التي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007.
وأصبحت التفجيرات وعمليات الخطف والقتل مشهدا يوميا من جديد في العراق.
الخطر يحدق بنينوى
وتواجه الأقليات الدينية والعرقية في سهول محافظة نينوى الشمالية الخطر على نحو خاص.
وينفذ المتشددون السنة عمليات تطهير للشيعة من الشبك وأقلية التركمان العرقية في بلدات وقرى محافظة نينوى وحددوا مهلة للمسيحيين للرحيل عن الموصل عاصمة المحافظة أو القتل.
وترى الدولة الاسلامية التي تعتبر أكثر تطرفا من تنظيم القاعدة الغالبية الشيعية في العراق والأقليات مثل المسيحية واليزيدية كفارا.
وقالت مصادر طبية وأمنية إن عدد قتلى تفجيرات في أسواق مزدحمة بمناطق شيعية في بغداد ارتفع الليلة الماضية إلى 59 بالإضافة إلى 125 مصابا.
وشنت القوات الجوية عدة غارات الاربعاء من بينها غارة قالت الحكومة إنها قتلت 60 "ارهابيا" في الموصل لكنها لم تكسر شوكة الدولة الإسلامية فيما يبدو.
وأدت سيطرة الدولة الإسلامية على بلدة سنجار مسقط رأس الأقلية اليزيدية إلى فرار عشرات الآلاف إلى الجبال المحيطة مما يجعلهم عرضة لخطر الموت جوعا.
ودفعت مكاسب الدولة الإسلامية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى إصدار أوامر للقوات الجوية العراقية بمساعدة الأكراد، الذين اهتزت صورتهم كمقاتلين أشداء بعد هزيمتهم.
ويرأس المالكي حكومة تسيير أعمال منذ انتخابات أجريت في ابريل/نيسان.
ويرفض دعوات الأكراد والسنة والشيعة وإيران للتخلي عن مسعاه لتولي رئاسة الوزراء لفترة ثالثة وإتاحة المجال أمام شخصية قادرة على توحيد العراقيين في مواجهة الدولة الإسلامية.
لكن المالكي الذي لم يكن معروفا عندما تولى رئاسة الوزراء بدعم أميركي كبير في 2006 يبدو مصمما وحذر من أن أي تدخل في عملية اختيار رئيس وزراء جديد سيفتح "أبواب جهنم" في العراق.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=2951214