حرق الكتب الدينية حق ام اساءة !


المحرر موضوع: حرق الكتب الدينية حق ام اساءة !  (زيارة 211 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رائد سعد

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 46
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
                          حرق الكتب الدينية حق أم إساءة !

مقدمة :
بداية اقول ، اني لست انسانا سياسيا ، كما اني لا احمل كرها او بغضا لصاحب أي دين او مذهب في العالم ، بل بالعكس فانا اتمنى ان يكون كل البشر سواسية باختلاف اعتقاداتهم الدينية والمذهبية وكأنهم اخوة من اب وام ، لان الانسان اخو الانسان فعلا وحياتهما مشتركة على الارض ، ولذا اتمنى ان يعي ويدرك الجميع ان قيامي بتوجيه النقد للاديان جميعا او لدين او مذهب معين لا يتعدى مجرد البيان عن الرأي ولا يعني ابدا الاساءة لحامليه من البشر الذين احبهم واعزهم اخوة لي كما قلت وسأبقى .
الشيء الآخر الذي أود التعريف به هو انني لست من الذين يعرف عنهم بتمسكه او اندفاعه بالطقوس الدينية الخاصة بالديانه التي توارثها عن آبائه ، وانما احاول جهدي التفكير والعمل دائما في سبل جعل كل الانسان يتمتع بكامل حريته المطلقة والتي لا تتجاوز على حقوق اخيه الانسان الآخر ، لاني مؤمن بان حصول كل انسان على كافة حقوقه المطلقة هو العامل الاساس لحياة افضل للبشر وهذا هو سر رفاهية الانسان وتطوره العلمي والانساني .
نظريات اجتماعية اساسية :
أشير ادناه الى قناعات اساسية ادركتها بعد عقود من البحث والدراسة والمعايشة الميدانية :
اولا : تكذيب الانبياء لا يعني بالضرورة الالحاد 
ليس بالضرورة ان يصنف كل من لا يؤمن بالاديان بانه ينكر وجود الله ، حيث يوجد الكثيرين من البشر حاليا ممن يعتقد بوجود الخالق لكنه لا يثق او لا يؤمن باي دين من الاديان الموجودة بين البشرية حاليا ، وعدد هؤلاء في ازدياد واقعي مليوني مستمر عام بعد آخر .
ثانيا : الدين عادة اجتماعية 
دين اي انسان على البسيطة هو عادة اجتماعية متوارثة للانسان من ابائه واجداده ، وهذه العادة ليست سهلة الازالة نظرا لكونها مرتبطة برغبة ومصلحة الانسان في ان يستند على قوى غيبية يفترض وجودها، اما الافراد الذين تمكنوا من تخليص انفسهم بدرجات متفاوتة من ثقل هذه العادة المورثة فهم اما :
1 - الافراد المثقفين في المجتمعات الشرقية عموما والاسلامية منها خصوصا الذين يحسون ويدركون معاناتهم في فقد حقوقهم الانسانية سواءا في الجانب الاقتصادي او الجانب الحضاري والمعنوي المتمثل بحرية الفكر والرأي تحت ظل الانظمة السياسية والقوى والموؤسسات الدينية في بلدهم ، على عكس الافراد الغير مثقفين بنفس المجتمعات الاسلامية حيث يزداد تمسكهم بالدين او القوى الغيبية لانها الشيء المجاني الوحيد الذي يرثوه والذي يخدرهم ويعطيهم املا بتحسين احوالهم وان كان ذلك وهما يرتجى .
2 – عموم الافراد ( مثقفين كانوا ام غير مثقفين ) في المجتمعات الغربية التي يتمتع افرادها بالحقوق الاساسية المقبولة في الجانبين الاقتصادي والمعنوي ، وامثال هؤلاء الافراد يشكلون الاغلبية في هذه المجتمعات ونسبتهم في زيادة طردية مع زيادة حصولهم على المزيد من حقوقهم كبشر .
ثالثا : كل انسان يدافع عن موروثه الديني بوهم الايمان 
كل فرد في المجتمعات الشرقية عموما يظن ان عادته الاجتماعية المتوارثة في المجال الغيبي انما هي فعلا حقيقة علمية ، فهو يظن نفسه مقتنعا منطقيا وعلميا بكل تفاصيل الدين الذي ورثه ، كما تجد في كل مجتمع رجال يمتهنون ادامة وتسويق افكار ذلك الدين وهي مهنة مربحة جدا طالما انها تمارس في مجتمعات متخلفة اقتصاديا وعلميا وفكريا وحضاريا .
الفرد في المجنمعات الشرقية يتضايق جدا حينما يقرأ مقالا نقديا كهذا ، لانه لا يريد ان يفقد الامل بما زرعه من جهد او مال او صيام او صبر او تقرب الى دينه في امل الحصول على حال افضل في الدنيا والاخرة .
الجدل في الاديان نفق مظلم لا يؤدي الى اي نتيجة لان ذلك هو الصحيح فلا نتيجة لـ ( لا شيء ) ، لذا لا يتفق صاحبي اي دينين مختلفين في العالم ، ناهيك عن الاختلافات والانشقاقات العميقة داخل كل دين على حدة ، لان هذا الجدل يرتكز واقعا او سرا على مصالح مادية وسلطوية وليس على اسس علمية بحتة والا لكان كل البشر اعتنقوا الدين الاصح ( كما ان جميع البشر يؤمنون بنظرية فيثاغورس مثلا ) ، الاتفاق حول الاديان لن يحدث للابد لان الاديان ليست الا كلام يتضمن قصصا عن ازمان خلت مع اوامر ونصائح تحدث بها حكماء كذبوا وادعوا انهم يمثلون الله في الارض او انهم رسله او وكلائه . 
كل فرد يرى ان دينه او مذهبه الذي توارثه هو الصحيح ، والكل يظن انه لديه كافة الاثباتات العقلية والعلمية التي تؤكد صحة كون دينه هو دين منزل من الله ، وهذا ما يظنه البوذي والمسلم والمسيحي وعبدة النار وعبدة الشمس وعبدة الشيطان وعبدة البقر وغيرهم من الاديان دون استثناء علما انهم جميعا يؤمنون بوجود الخالق ، ومثل هذا الواقع يدعم صحة وعلمية عدم الاعتقاد بكل الاديان والمذاهب الغيبية من ناحية كونها من الله فعلا ، الا اذا اعتبرنا ان كل فكرة تولد في عقل اي انسان وايا كان انما هي فكرة ولدت برغبة وايعاز من الخالق وعند ذاك فكل انسان هو رسول او نبي نفسه ، وترى ملايينا متزايدة في كل العالم في هذه الرأي واقعا منطقيا يشجع الانسان للعيش والعمل والابداع بسلام مع اخيه الانسان وتلك اجمل ديانة بل اكمل رسالة من الله . 
يحترم مثقفو العالم جدا قادة وحكماء ومفكرين وعلماء كثيرين كان لهم الملايين من تابعيهم ومحبيهم الا انهم صارحوا تابعيهم بانهم ليسوا الا بشرا كباقي البشر وان ما يتحدثون به انما هي افكارهم واجتهاداتهم الخاصة والتي يعتقدون بها كونها افكارا واحكاما تفيد مجتمعهم والانسانية جميعا ، فمثلا كان بامكان (غاندي ) ان يدعي النبوءة في الهند ، كما كان بامكان الامير ( بوذا ) والذي ترك امارته وامواله لينضم الى فقراء بلاده معلنا مباديء فريدة ولا متناهية في البساطة والحب والرحمة والتسامح ان يدعي كونه نبيا مرسلا من الله لبني البشر ، لكنه رفض وانكر ذلك ، رغم انه بعد وفاته ظهر بعض من اتباعه ممن اعتبروه رجلا مقدسا وليحولوا مبادئه الى دين بوذي ما لبث ان تحول فيما بعد الكثير من كهنته من فقراء الى اغنى رجالات مجتمعهم مستغلين سلطتهم الدينية !

رابعا : الـملحدون يشروعون قوانين تضمن حقوق الانسان 
كل انسان حر في ايمانه او عدم ايمانه بدين ما ، مثلما هو حر بالاعتقاد بوجود الخالق او بعدم وجوده ، كما ان الانسان حر في التمتع بكل حرياته في حياته الخاصة بمعنى ان لا يجبر الانسان اي انسان آخر على اعتناق فكرة او مذهب او معتقد غيبي ، كما لا يجوز لاي انسان التدخل في شوؤن الحياة الخاصة لاي انسان اخر بما في ذلك شوؤن حياته الجنسية .
يظن معظم افراد المجتمعات الشرقية ان عدم وجود الاديان او ثبوت كذب كونها مرسلة من الله ، سيعني انفلاتا خطيرا في علاقة الانسان بالانسان ، فهؤلاء الافراد توارثوا عادات تمنحهم فهما بان الانسان لولا خوفه من تعاليم دينه فانه سوف لا يكون مقيدا من ايذاء غيره او الاعتداء على ممتلكات وحقوق الاخرين ، وهذا الفهم متخلف جدا سواءا نظريا ام واقعيا ، ففي البداية نعيد القول بان عدم وجود اديان لا يعني بالضرورة تأكيد عدم وجود الله ، وهذا شيء اساسي ومهم جدا من ناحية ، ومن ناحية اخرى نقول ليس شعارات ووعود التهديد والتخويف من تعاليم الاديان هي التي تجعل عموم الناس تعمل بالاتجاه الصحيح والا لكانت المجتمعات المتدينة هي افضل مجتمعات العالم من نواحي انظمتها السياسية او من نواحي حقوق الانسان فيها او من نواحي الاكتشافات او الاختراعات وتطور وسائل الزراعة والصناعة والبحوث ، بينما يشير الواقع الى العكس تماما ، ونذكر بان ما تم املاء ادمغتنا به منذ طفولتنا في مدارس وموؤسسات اعلام مجتمعاتنا العربية الاسلامية من وجود حالات عامة من المثالية لحقوق الانسان في بداية ظهور الدين الاسلامي غير صحيح حيث ان الواقع الفعلي هو عكس ذلك تماما ، فحينما يتم استعراض احدات وتفاصيل تلك الفترة وبما اتت به الشريعة الاسلامية يدرك العقل الانساني المحايد جسامة الظروف اللانسانية التي عايشها العرب وكذا الشعوب الغير عربية ممن وصلها سيف الاسلام، وذلك يحتاج وحده الى مئات المقالات لتوضيحه ، لكني ساكتفي قي هذا السطر بالتذكير بنقطة صغيرة جدا جدا من بين مئات نقاط كبيرة جدا جدا ، وقد لا يتوقع احد ان اذكرها في مجال هذا المستوى من الموضوع ، لكني اذكرها هنا لان الغالبية العظمى من المسلمين يعتبرها شيء من المسلمات البسيطة ولا نقاش عليها ، وهذه التقطة تخص ما ثبته الاسلام من عادة دينية كانت متداولة من قبل يهود ومسيحيي الجزيرة العربية تتمثل بختان الطفل والطفلة بعد ولادتهم وتلك هي جريمة بحق جسم انسان ، ذكرا كان ام انثى ، ما لم يحتاج ذلك في حالات طبية خاصة ومحددة علميا ، علما اني اختصر الطريق لمن يسذكر لي الفوائد الطبية وغيرها من المسببات التي جميعها لا تبرر ابدا هذه الجريمة وذلك وفق تأكيدات طبية واراء انسانية وعلمية حديثة معاكسة تماما ، كما ان احد الاوجه الرئيسية لاعتبار ختان الاطفال جريمة هو كونه عملية استئصال جزء من جسم انسان دون طلبه او موافقته ، ودون وجود اي مسبب عاجل لاجراء عملية الاستئصال تلك ، علما ان جسم الطفل الوليد ذكرا كان ام انثى يخلق من الله سبحانه تعالى كاملا مكملا ولا يحتاج الى اي عملية تداخل طبي الا في حالات مرضية محددة ومشخصة . 
عموما ، نقول القانون هو وحده الذي يحكم الناس ويجعل المتدين وغير المتدين يعمل طوعا او اجبارا بالاتجاه الصحيح واقصد به العدل والمساواة والعمل والسلام والرحمة والتسامح ورعاية المسنين من الاباء والامهات وكذا العجزة والمعوقين وتوفير العيش والسكن الكريم لكل انسان اضافة الى ضمان الحقوق الفردية للانسان وفي مقدمتها حرية الرأي والمعتقد ، وقد اثبتت الوقائع والتجارب الانسانية ان العقل البشري قادر على تشريع وتطبيق مثل هذا القانون ، وهذا ما حصل فعلا في المجتمعات الغربية ، ورغم ان الغربيين قد وصلوا في تشريع وتنفيذ هذه القوانين الى مرحلة متطورة جدا لما هو مقر في كل اديان العالم ، والى الدرجة التي جعلت فيها اي انسان يبحث عن حقوقه وحريته الانسانية يلجأ الى تلك الدول الغربية واول اللاجئين هم المسلمين ، الا ان الغربيين ما زالوا يظنون ان هذه القوانين ما تزال بحاجة الى تعديل من اجل المزيد من العدل والحرية ورفاه الانسان .
هذا القانون في الغرب لم ولن يشرع وفق دين معين ما ، لانه ليس كل البشر يؤمنون بدين واحد ، وانما شرع وفق ما يتوصل اليه العقل البشري من فهم وعدل ورحمة لحقوق الانسان ، علما ان فهم حقوق الانسان يتغير ويتطورنحو الافضل من جيل لآخر ، وبموجب هذا الفهم يتم تغيير القوانين بين فترة واخرى . 
دعونا نلاحظ (ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين ) ان هناك مجتمعات كبيرة العدد وشبه ملحدة ( كاليابان مثلا ) يعيش افرادها في وضع ابداع وتطور وصدق ورحمة وتسامح لانفسهم وللبشرية ، وهم بوضع حقوقي وانساني افضل بكثير من اوضاع مجتمعات شرقية متدينة (خصوصا الاسلامية منها )، وهذا يجعلنا نستدرك بان الانبياء والرسل هم في الحقيقة رجال حاولوا ( كل حسب ظروف واقعه ومستوى عقليته وفهمه لحقوق الانسان ) تثبيت اوامر وعادات وتهديدات نسبوها الى الله لاخافة البشر واجبارهم على الالتزام بها لادارة شوؤن الحياة بين البشر .
نعم اثبت الانسان انه قادر بحكم ما منحه الخالق من عقل ان يضع القوانين والتشريعات الضرورية لتنظيم حياته على الارض وان عدم وجود الانبياء لا يعني ابدا البت بعدم وجود خالق ، حيث اكدت احصائيات عديدة عدم تصديق نسبة كبيرة من افراد المجتمعات المتحضرة بالانبياء والرسل مع بقاء استنتاج منطقي بحتمية وجود خالق ، علما ان وجود الخالق من عدمه لا يؤثر في الواقع الحياتي اليومي لهذه المجتمعات ، فهم ( فعليا وليس كلاميا ) يحترمون حقوق الانسان لديهم سواءا وجد الله ام لم يوجد .
خامسا : اتلاف علم دولة او نسخة كتاب ديني 
رغم كون الاديان حسب ما يدعي تابعيها هي توضيحات واواومر وتعاليم ارسلها الخالق لكل انسان ، الا انه من حق الانسان الايمان بتلك الاديان او عدم الايمان بها متحملا تبعات ذلك مع خالقه تحديدا وليس مع اي انسان آخر ، كما انه من حق اي انسان القيام بتوجيه النقد لاي دين سلميا بموجب اسس حرية التعبير وبيان الراي سواءا بتوجيه النقد خلال وسائل الاعلام المختلفة او من خلال التظاهر وغيرها من الوسائل السلمية ، وهذه المسألة مهمة جدا لكنها تصطدم بواقع احساس الكثيرين من المجتمعات الشرقية ممن يرون في نقد دينهم او بيان الرأي به سلميا اساءة لهم وذلك غير صحيح .
لذا فان فلما سينمائيا او عملا فنيا لفنان او مقالا او دراسة لكاتب او باحث يثبت فيه او يدعي فيه ان مباديء الدين الفلاني هي مباديء لا يمكن فهمها في هذا العصر الا كونها مباديء تستند الى ارهاب الاخرين هو حق طبيعي من حقوق الانسان ، وفي نفس الوقت فان من حق المدافعين عن الدين الفلاني الرد على تلك الادعاءات بنفس الاسلوب السلمي والحضاري وذلك بتوضيح ماهية مباديء دينهم ، وفي مثال آخر نقول ان تظاهرة لمجموعة ناشطين يتم فيها سلميا تمزيق او اتلاف نسخة من كتاب ديني لاتباع دين معين أمر مشروع اذا كانت نسخة الكتاب الديني هي من المقتنيات الخاصة للمتظاهرين أي انهم اقتنوها بشرائها باموالهم الخاصة من الاسواق التي تباع او تهدى بها تلك الكتب ، مع ملاحظة ان وصول وضع التظاهر الى حد تمزيق او احراق نسخة كتاب ديني تابعة لدين او مذهب معين قد لا يأتي من فراغ وانما من المحتمل ان يكون ناتجا من معاناة قاسية ومرة لاولئك المتظاهرين من جراء المباديء والاسس الدينية المكتوبة في ذلك الكتاب كما يظنون ، والامر سيان حينما يقوم متظاهرون بحرق او تمزيق او اتلاف علم دولة معينة او صورة رئيس دولة او صورة اخرى تمثل اسم او شكل نبي او رسول او اي قائد ديني اخر فذلك امر طبيعي ومنطقي ومشروع طالما ان الصورة او العلم الذي يتم تمزيقه هو من ممتلكات المتظاهرين وليس صورة او علم تم الاستيلاء عليه من مالك آ خر كأن يكون شخصا او سفارة ، وعموما فليس كل من حرق كتابا دينيا او علم دولة هو على حق في فحوى ما يريد الاعتراض عليه ، لكن ما يهمنا هو ضرورة ووجوب تقبلنا سماع اراء الاخرين بنا او بمياديء ديننا ، مثلما هم لا يمانعون في ان نعلن اراءنا فيهم وفي اديانهم ، منوهين اننا في كلامنا هذا لا نقصد تشجيع مثل هذا النوع من التظاهر وانما نقصد ضرورة عدم اعتداء اي انسان على مساحة حرية الاخرين ، كما نقصد ان يعرف الجميع ان القضايا الغيبية هي ليست ملك احد من البشر وان لكل انسان حق بيان رفضه او قبوله لها دون ان يكون له ابدا حق الانتقاص او الاعتداء على افراد او معتقدي تلك الغيبيات .
الكتاب الديني او العلم الرسمي لشعب ودولة ما ، حينما يملكه المتظاهرون باموالهم الخاصة فانه قد لا يعني للمتظاهرين سوى ورق مطبوع او قماش ملون يرمز لمباديء او افكار جماعة او حكومة معينة دون ان يكون هدف المتظاهرين ايذاء تلك الجماعة او شعب تلك الحكومة ، وحينما يقوم المتظاهرين ، باتلاف ذلك الورق او ذلك القماش فانهم يريدون بيان رفضهم لافكار او سياسة ما ، ليس الا ، بينما ليس من حق المتظاهرين ، مثلا ، الاعتداء على علم معلق داخل سفارة دولة لان ذاك العلم هو من ممتلكات الغير وكذا ليس من حق احد اتلاف اي كتاب ديني من المقتنيات الخاصة لاي فرد او جماعة ، وكذا ليس من حق احد الاعتداء على اي مبنى ديني تابع لاي مجموعة تؤدى فيه الشعائر الدينية حتى لو كان ذاك المبنى قد يعني للمتظاهرين كونه مبنا لاناس يتدينون بمذهب او دين كافر او انه مبنا ديني لاتباع دين معين يؤمن بارهاب الاخرين ، لكن من المنطقي ان يحاسب القانون الاشخاص الذين يمارسون الارهاب .
الذين لا يتقبلون نقد دينهم او مذهبهم هم ( في الواقع ) يخافون على مصالحهم الدنيوية ( وان تظاهروا بدفاعهم عن قيم الغيب ) فهم لا يتمنون ان يكون دينهم مخطوءا لكي يستمرون بالتدين وطلب ما يريدونه من الله او من نبيهم او رسولهم ، بينما سيتأثرون جدا لو سمعوا احدا يثبت سوء او كذب اصول ديانتهم لان ذلك يعني لهم نكبة ونكسة كبيرة تسد الطريق امامهم عن نيل فوائد مهمة جدا من عادة توارثوها ويجدون فيها ضمانا غيبيا لرزقهم وصحتهم وامنهم وربما لسلطتهم اضافة لما توفره لهم تلك العادة المتوارثة من راحة نفسية في كونهم على صلة بنبي او رسول مقرب من الخالق ، علما ان رافضي نقد اديانهم يعللون ذلك بحرصهم للدفاع عن الخالق ليس الا ، وذلك ليس الواقع ابدا . 
اغلب هؤلاء الذين لا يتقبلون نقد مذاهبهم او اديانهم هم الشعوب الاسلامية والعربية منهم تحديدا ، حيث انهم يمنعون عقل البشر عندهم وعند البشر عموما من حقه المشروع في نقد ديانتهم بدعوى انهم مكلفين من الله بمحاربة كل من ينتقد ديانتهم ، علما ان الكثيرين من افراد هذه الشعوب هم في وضع نفسي يجعلهم يوهمون انفسهم بانهم فعلا يدافعون عن الخالق بتهجمهم اللاحضاري على كل من يبدي رأيه بديانتهم رغم ان حرية الرأي هو من الحقوق الاساسية لكل انسان ما دام يفعل ذلك بطريق سلمي وما دام لا ينوى ايذاء او محاربة الاشخاص الذين ورثوا تلك العادة او الديانة الغيبية .
مشكلة البشرية مع الدين الاسلامي :
اكثر من ستة مليارات انسان يعيشون على الكرة الارضية في القرن الواحد والعشرين يعتنق اغلبيتهم ديانات ومذاهب متوارثة عديدة ولكن بحال وواقع مختلف بين مجتمع وآخر حتى لنفس الدين ، فكما قلنا اصبح اعتناق جميع الاديان في القرن الحاي والعشرين شكليا او روتينيا الى درجة كبيرة بين كثيرين من سكان الارض نسبة لدراسات ميدانية ، وحلت محل القيود والوصايا الدينية قوانين واصول ادارية وعلمية وضعها العقل الانساني بتواصل تحضره وفهمه المتطور لحقوق الانسان ، ولقد اصبحت عدد من هذه القوانين هي الحل العملي والمنطقي المرضي لجميع معتنقي الاديان في كل مجتمع على حدة ، تاركين حرية اعتناق الدين واداء المناسك الدينية الخاصة للفرد نفسه وليؤديها بالصورة والمضمون الذي يريحه اذا اراد هو ذاك .
قبل ان نتطرق الى مشكلة البشرية مع احد الاديان الحالية في العالم ، دعونا نعترف ان تاريخ كل الاديان البشرية والتي يمتد تاريخ نشوء بعضها قرابة أكثر من ستة آلاف عام مضت ، يبين لنا الكم والعدد الكثير من المآسي التي حلت بين افراد المجتمعات بسبب بروز تلك العادات المتمثلة بالاديان ، ويوضح لنا التاريخ ان ظهور تلك الاديان كان عبارة عن شرعنة لسلطة اناس يدعون الحكمة بدعوى امتلاكهم لتوكيل من الخالق لادارة شوؤن حياة البشر والتسلط عليهم ، على ان مديات الانتقاص من حقوق الانسان وفقا لتلك الاديان وكذا عدد ضحايا الصراعات والاقتتال بسبب تلك الاديان سواء اثناء انتشارها او انشقاقاتها الداخلية او اثناء صراعها مع الاديان الاخرى السابقة منها واللاحقة يختلف بين عصر واخر ومن دين لاخر ومن مجتمع لآخر وذلك اعتمد وما يزال يعتمد اولا على فحوى وتفاصيل ومبادىء تلك الاديان والتي هي خلاصة تناقضات العناصر والعوامل الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع والعصر الذي ظهر فيه الدين ، فالعصر يشير الى المستوى العلمي والثقافي ، بينما يشير الوضع الاقتصادي الى نمط توزيع الثروات والى حال الزراعة والصناعة والانتاج ، وتحدد الحياة الاجتماعية تفاصيل الحياة اليومية لافراد المجتمع وما تحتويه من عادات او اديان سابقة وما هو متوقع حينها من ظهور لاديان او افكار جديدة.
ما رأيناه أوعايشناه ميدانيا طيلة القرن الماضي ومع اضطراد حركة التطور العلمي والصناعي والحضاري لبعض المجتمعات الغربية تحديدا هو ان جميع اديان البشر ( عدا دين واحد ) تأثرت وتفاعلت ايجابيا وبحدود متفاوته بحركة التطور هذه ما اضطر رجال هذه الاديان لترك او الغاء الكثير من تفاصيل دياناتهم التي كانت تشكل وجها من اوجه انتقاص حقوق الانسان فيها ، كما ان العديد من المجتمعات الغربية لم يعد الدين بها سوى اسم روتيني او اثار لمبان دينية يقل عدد مرتاديها يوما بعد آخر ، او ان تلك الابنية الدينية ( في افضل الاحوال ) آلت لكونها ابنية يتم الاحتفال بها اياما معدودة خلال العام الواحد من اجل التجمع اجتماعيا لغرض الراحة والاسترخاء والفرح بمناسبات يطلق عليها اسم الاعياد الدينية ، كما انه من المهم الانتباه الى نقطة مهمة جدا هي ان رجال هذه الاديان لا تراهم الان يتشكون او يتباكون على تفاصيل دينهم بل على العكس من ذلك فانهم اغلب الاحيان يجدون ان مجتمعاتهم انما تتطور لانها اصلا سائرة في خط المباديء العامة لتلك الاديان واهمها احترام وتقديس الحق والعدل والرفاهية والمساواة والرحمة بين البشر، فترى (مثلا ) ان لا محاربة جدية لقوانين الزواج المدني والتي بموجبها يمكن زواج اي انسان مع انسان اخر بغض النظر عن الدين او المذهب .
الان ، بشكل عام لا يوجد بشر في الدنيا ينتقص من حقوق بشر آخر في الدنيا بسبب دينه او مذهبه ، لان كل اديان العالم تحضرت وتطورت ( عدا دين واحد ) بمعنى ان تلك الاديان لم تعد عمليا ونظريا عقبة في طريق وارثيها من البشر ليتعايشوا معا بمحبة ومساواة وسلام وامان ودون ان يشعر اي من وارثيها بانه افضل من غيره من وارثي الاديان او المذاهب الاخرى ، لكن الامر المؤسف جدا ان هناك دينا واحدا على الارض بين كل الاديان كان وما زال عبئا على وارثيه وعلى المجتمعات البشرية عموما ، وذلك الدين هو ( الاسلام ) ، فالمسلم مطالب بموجب اوامر دينه بان يحس ويتعامل بتمايز مع كل افراد ومجتمعات الاديان الاخرى في العالم بل مع المذاهب المختلفة للمسلمين انفسهم وبتفاصيل قد تكون مضحكة جدا بقدر ما هي مؤسفة جدا تعكس مدى سوء مباديء وتعاليم هذا الدين ومدى ثقل وخطورة هذا الدين على وارثيه وعلى كل بقية البشر .
الان ، يؤسفنا جدا القول ان مشكلة الحضارة ومشكلة العالم بكل اديانه وافكاره تكمن في المعاناة من اعتداءات وارثي دين ( الاسلام ) على كل بشر الارض بسبب كون الاسلام هو الديانة الوحيدة في العالم وعلى امتداد تاريخ الانسانية التي توجب على المسلم اضطهاد المسلمين انفسهم بما املته عليهم من شروط وقيود وواجبات بضمنها ما يوجب على المسلم اضطهاد ذوي الديانات الاخرى اضافة الى ارهاب اي انسان لا يؤمن بالاسلام وكذا ارهاب اي انسان لا يؤمن بالخالق ،علما هناك الكثير من المثقفين المسلمين ممن لا يتقبلون تلك السلبيات وبذا فانهم يعارضون مباديء دينهم فعلا ، وتلك هي معضلة كبيرة اخرى يعانيها اولئك المثقفين في بلادهم ذات الاغلبية المسلمة ولاسيما العربية منها .
( القرآن ) يرهب المسلمين وكل بشر العالم :
عشت ميدانيا اكثر من ستة عقود من الزمن بين مجتمعات اسلامية وعربية وانا اتقن العربية كلغة ام ، وقرأت كتاب الاسلام الرئيسي والمسمى ( القرآن ) وكتب سيرة الرسول محمد واحاديثه الصحيحة ، كما قرأت كثير من كتب تفسير تلك الكتب ، كما قرأت الكثير من كتب تاريخ ظهور الاسلام كدين قبل اكثر من 1400 عام ، وتوصلت الى النظريات او القناعات التالية :
اولا :
الاسلام هو الدين الوحيد في العالم الذي يعتبر غير المؤمنين بالله او بنبي الاسلام ( محمد ) اناسا كفرة يجب قتلهم ، بل انه اوجب على تابعيه القيام بمهمة القتل هذه ، كما ان القرآن يسمح في بعض آياته ( وليس جميعها ) للمسيحيين واليهود بالبقاء على قيد الحياة دون قتلهم بشرط ان يرضخوا لشروط كونهم اناسا من الدرجة الثانية وان يدفعوا للمسلم اموالا هي بمثابة تكاليف ابقاءهم على الحياة تحت غطاء تأمين حياتهم ، ويشترط على المسيحي او اليهودي مثلا دفع تلك الضريبة وهو بوضع خضوع وذل ، بينما تأمر آيات مناقضة اخرى بنفس القرآن بوجوب قتل اي انسان ( ايا كان دينه ) لا يؤمن بمحمد نبيا ، وهكذا تجد ان الاسلام هو الديانة الوحيدة في العالم التي توجب ارهاب كل بشر الكون من غير المسلمين ، كما انها الديانة الوحيدة في العالم التي تجد فيها اجوبة لكثير من القضايا المهمة وقد تمت الاجابة عليها بصيغة ( نعم – كلا ) في وقت واحد .
سبب ورود اجوبة متناقضة لقضايا مهمة في نفس كتاب الاسلام هو ان محمدا كان يقرأ على اتباعة كلاما يسميه ( القرآن ) وكان يدعي بان الله هو الذي يمليه ذلك ( القرآن ) ، حيث ان الرسول محمد كان يؤلف ذلك القرآن شفويا كلما كان يريد ان يوجه اتباعه للتصرف او التعامل مع حالة او مسألة او موضوع ما ، حيث كان يقول لهم ساعتها بان الله انزل عليه الآية القرآنية الفلانية ( اي نص كلام الله ) والتي تأمر المسلمين بالتصرف بالشكل الفلاني مثلا ، كما انه كان يدعي بانه يستلم الاجابة بشكل ( القرآن ) من الله حالما كان يسأل من قبل اتباعه حول مسألة ما ، حيث كان محمدا ينقل اجابة ( الله ) على اسئلة واستفسارات الناس ، لذا كان من الطبيعي ان تختلف الظروف على حالات متشابهة حكم عليها القرآن او احاديث محمد خلال اكثر من عشرين عاما وهو كامل وقت قراءة او انزال القرآن من الله على محمد كما كان يدعي ، وهذا هو سبب ظهور التناقض في اجوبة ( الله ) بـ ( نعم ) تارة و( لا ) تارة اخرى ، رغم ان الفقهاء من المسلمين وجدوا مخرجا لهذا التناقض وذلك باقرار وجود ما يسمى ( الايات المنسوخة) ويقصدون بها تلك الاوامر او الاجوبة التي تراجع الله فيما بعد وغير اجاباته عليها ، ورغم كل ذلك ما تزال هناك تناقضات لم يستطع مبدأ ( الناسخ والمنسوخ ) حل عقدتها ، كما ان علماء الدين الاسلامي يقرون بوجود تناقض في كثير من الحالات بين احاديث الرسول محمد او سيرته الذاتية وبين اوامر الله في القرآن لكنهم واقفوا الجدل في هذا التناقض بدعوة المسلمين الى اهمال اي حديث او سيرة للرسول محمد واتباع كلام الله في القرآن بدلا عنها في كل حالة تسجل فيها تناقضا بين الاثنين ، علما انه وبمرات عديدة كان الرسول محمد يؤجل ذكر اجابة الله بدعوى ان الله لم يخبره او ينزل عليه الاجابة ، وحدث ذات مرة ان ظل عدة مرات يؤجل قراءة اجابة ( الله ) على اسئلة بعض مختبريه من اليهود الى ان قال لهم ان الله ادبه ووبخه لانه حدد من ذاته ( واقصد محمد ) موعد نزول او وصول اجابة الله على اسئلة المتسائلين من اليهود ، وبعد ايام عديدة قرأ عليهم الرسول محمد آية تمثل اجابة الله المحتوية على كلام عتاب موجه من الله الى محمد معناه : ان ليس من حقك يا محمد ان تحدد وقت وصول اجوبتي ( انا الله ) اليك ! علما ان المتسائلين اليهود كانوا على درجة من المكر بحيث انهم سألوه اسئلة كانوا (كما يبدو) يعرفون ان الرسول محمد لن يعرف اجابتها .
الكلام اعلاه وارد ضمنا في كثير من كتب المسلمين ولا خلاف على صحته لكن المشكلة ان قليل من عامة المسلمين يعرفون تفاصيله الصحيحة حيث قرأوه بعدما كتب لهم بطريقة تمويه غير صادقة التفاصيل كأن تكتب قصة المتسائلين اليهود تحت عنوان : ان الله اراد بنبيه الكمال ولذا فقد ادبه واحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم !
ان افراد المجتمعات الاسلامية الذين ولدوا ووجدوا انفسهم مجبرين لقبول هذه العادات المفروضة عليهم كـ ( دين اسلامي ) هم اناس وقعوا دون ارادتهم تحت ظلم ( القرآن ) الذي يجبرهم على اعتبار انفسهم افضل من اي انسان آخر وليمكنهم من قتل او ارهاب كل انسان لا يؤمن بمباديء وقيم واوامر محمد . مؤسف جدا ان يزج القرآن المسلمين في جرائم ضد انفسهم وضد الانسانية ، وتلك هي مشكلة كبيرة لا يعانيها تابعي اي دياتة في العالم مهما كانت غير متحضرة الا بحدود تصرفات شخصية لبعض افراد تلك الديانات و ليس بصورة مباديء مثبته في منابعها الرئيسية . 
الاوامر الواردة في الشريعة الاسلامية المتمثلة بالقرآن والسنة النبوية هي انعكاس لحياة البدو الذين كانوا يمتهنون اعمال السطو بعضهم على الاخر في الصحراء ، كما ان هذه الشريعة انعكاس لرغبة في التسلط لانسان ذكي وحازم لكنه دكتاتور بالمعنى الحديث لانواع التسلط حيث كان لا يقبل بوجود احد يعترض عليه ، مثلما كان لا يقبل بوجود اي شخص اعلى منه سوى الله الذي لا وجود مرئي له على الارض ، بل انه ادعى انه يمثل الله كونه رسوله ، والى الدرجة التي ادت بنساء البدو لاهداء انفسهن له جنسيا ، وقد اضطرت تلك الشريعة للاعتراف بالاديان السابقة لاعطاء نفسها الشرعية بحجة انها مرسلة من نفس المصدر المتمثل بالله ، لكن الشريعة الاسلامية لم تستطع اخفاء صفات البداوة والسطو عن سماتها فاقرت مبدأ الغزو والستيلاء على اموال ونساء كل قبيلة او كل مجتمع يرفض الاذعان لقيادة واوامر الرسول محمد ، وقد كان هذا المبدأ حافزا او عاملا حاسما في تشغيل الكثير من البدو بمهنة نشر الاسلام بقوة السيف حتى وصل سيف البدو الغزاة لبعض مجتمعات اوربا. 
نأسف جدا حينما نقول انه : قلما تجد في كتاب القرآن من صفحته الاولى الى صفحته الاخيرة جملا منطقية في حقوق البشربينما اغلب جمله هي عناوين ارهاب و ظلم على المسلمين انفسهم او انها تحمل المسلمين مهمة انتقاص الحقوق الانسانية لغير المسلمين من البشر بما في ذلك مهمة قتلهم او ارهابهم لمجرد عدم اعترافهم بقيادة انسان او رسول اسمه ( محمد ) وهذا ما يفهمه كل قاريء محايد للقرآن بوضوح لا يقبل اللبس ، بينما نحتاج الى شرح ذلك بمقالات طويلة متخصصة لبعض الاخوة من المسلمين .
نعم ، اضطرت شعوب عديدة لا تتحدث العربية قبل حوالي 1400 عام للرضوخ لسيوف ( القرآن )، كما اجبرت تلك الشعوب للصلاة باللغة العربية التي لا تفهم منها شيئا سوى انها صلاة تعلن ان الرسول محمد هو القائد او النبي الجديد ، وما زال افراد هذه المجتمعات لحد اليوم يتوارثون جيلا بعد جيل ثقل ديانة لا يعرفون عن تفاصيل وواقع سلبياتها شيئا . 
ان حال بقاء بعض الشعوب المسلمة التي تقطن اوربا كأكثر شعوب اوربا انتهاكا لحقوق مواطنيها ، وكونها كذلك أكثر شعوب اوربا تخلفا واثارة للمشاكل الدينية مع مواطنيها من الاديان الاخرى ، يعطينا فكرة اضافية عن الواقع المؤلم والمحزن جدا لوجود وبقاء مثل هكذا سلوك ومباديء غيبية بين البشر .
ثانيا : 
القرآن والسنة النبوية هما رمز الديانة الوحيدة في العالم التي تصر على تثقيف تابعيها ووارثيها من الاجيال المسلمة على كون نشر الدين بالقوة والسيف هو امر الآهي ، كما انها الديانة الوحيدة في العالم التي تثقف تابعيها بصحة وجوب قيام المسلم بقتل كل من لا يؤمن بمحمد او بالله ، كما ان القرآن والسنة تعطي بل توجب على المسلم الاستيلاء على اموال ما يسمى بالكافر والتمتع بممارسة الجنس مع زوجاته وبناته واخواته اجباريا اضافة الى تشغيلهن خادمات لدى المسلم ، وهذه الاوامر الالاهية ما زالت موجودة في نصوص القرآن ولا احد من المسلمين يجرأ على العمل لالغائها من القرآن، عدا انفار من الناشطين المفكرين والذين يتم اما قتلهم او تكبيلهم من قبل بقية رجال الدين الاسلامي حاليا .
التطور العلمي والتكنولوجي السريع في مجتمعات العالم التي لا تتدين بالاسلام مع حصول الفرد في تلك المجتمعات على المزيد من حقوقه الانسانية صار يمثل عقد نفسية كبيرة غير قابلة للحل لدى معظم المسلمين ، وقد ادت مثل هذه العقد الى ظهور ظاهرة انتحار المسلم في اعمال ارهاب يائس من اجل قتل البشر من الكفرة ( حسب وصف القرآن ) او ذوي الديانات الاخرى الذين يعيشون حياتهم بحقوقهم الانسانية ويعملون بلا كلل من اجل حياة افضل لهم ولكل الانسانية .
ثالثا :
ما ان مات الرسول محمد حتى ارتد الكثير من المسلمين عن ديانتهم وقامت معركة بين المسلمين من اقارب محمد وحاشيته المستفيدة من سلطته وبين من استردوا حرياتهم بترك الاسلام بعد وفاة من اجبرهم على القبول به ، وكل ذلك مذكور في كل الكتب الاسلامية وهو حدث يؤكد وبصورة واضحة كيف ان الاعتراف بالرسول محمد كان يجري بقوة السيف ، رغم ان هناك احاديث غير مؤكدة تقول ان احد اسباب ترك الكثير من المسلمين لديانتهم بعد وفاة محمد كان بسبب ان محمد كان قد اخبر المسلمين بانه سوف يحيا بعد ثلاثة ايام من موته تماما كما حصل للمسيح ، وتضيف الاحاديث بان اقارب محمد احتفظوا بجثة محمد دون دفنها لاكثر من ثلاثة ايام بانتظار حدوث معجزة الله لكن الذي حصل هو ان جثته تفسخت وفاحت منها الروائح الكريهة التي تصدر من اية جثة متفسخة .
قتل المسلم اذا ترك الاسلام هي واحدة من صفات الارهاب في الاسلام ضد المسلمين انفسهم ، وهي مثال لمئات من امثلة ارهاب الاسلام للمسلمين انفسهم ، ومثل هذا الامر لا يوجد له مثيل في حدته وصرامته في نصوص اية ديانة اخرى في العالم ، كما ان مثل هذا الامر الديني يساعدنا في فهم وتحديد مستوى ووضع الافكار الواردة في القرآن وكذا مستوى الافعال والتطبيقات شبه الحرفية لهذه الافكار في السيرة النبوية .
رابعا : 
هناك نسبة لا بأس بها من المثقفين في المجتمعات الاسلامية باتوا يدركون كل السلبيات التي ذكرناها عن ديانتهم وغيرها كثير ، وساهم ظهور وتوسع وانتشار الفكر الماركسي منتصف القرن العشرين في توسيع ثقافة هؤلاء المسلمين الا ان انتشار الفقر والتخلف الحضاري والصناعي والسياسي في هذه المجتمعات بسبب سيطرة رجال الدين الاسلامي على عقول افراد مجتمعهم بحكم امتلاك رجال الدين للاموال ادى الى انحصار دور اولئك المثقفين ، خاصة ان من صفات المبادىء الاسلامية هي غلق عقل المسلم عن تقبل اي تغيير او فكرة جديدة بدعوى وجود حلول لكل شيء بنصوص ( القرآن ) وان الحلول الواردة في القرآن تصلح لكل زمان ومكان لانها حلول مرسلة من الله .
لذا من الملاحظ ان الشعوب العربية والتي تدين بالاسلام كانت وستبقى من اكثر شعوب الارض تخلفا في حصول موطنها على حقوقه المعنوية والمادية قياسا للثروات الموجودة في بلدان تلك الشعوب ، وتليها في ذلك الشعوب المسلمة الغير عربية حيث انها افضل من العرب بدرجة لكونها لا تستطيع فهم وتطبيق كامل نصوص وصايا واوامر الشريعة الاسلامية لكونها مكتوبة بلغة ليست لغتهم الام ، حيث ان التطور الحالي لهذه الشعوب الغير عربية هو وفق معادلة عكسية مع تفاعل تلك الشعوب مع الشريعة الاسلامية فحيثما تجد مجتمعا مسلما يقترب من تطبيق الشريعة الاسلامية فانه يبعد افراده عن حقوقهم الانسانية المشروعة وبالتالي يكبت طاقاتهم الانسانية ويبعدهم عن الحياة والتطور والحرية بل ويجعلهم مشروعا لارهاب باقي سكان العالم من غير المسلمين ، والعكس صحيح فحيثما ابتعد المجتمع المسلم غير العربي عن القرآن والشريعة الاسلامية تراه يحرز تقدما في كل مجالات الحياة وفي مقدمتها حقوق الانسان .
خامسا : 
المسلمون هم مسلوبو الحقوق كبشر وهم ضحية القرآن والشريعة الاسلامية ، لكن المؤسف هو انهم كلفوا بموجب القرآن لئن يقوموا ايضا بدور الاجرام تجاه بقية البشر من غير المسلمين ، وتلك هي ازمة البشرية مع اسوء فكر او دين على مدى التاريخ الانساني ، حتى انك قلما تجد الان مشكلة دينية في العالم الا ويكون المسلمون احد أطرفها .
المسلمون اناس مظلومون ، المسلمون ضحية مبادىء وافكار بدوية ارهابية فرضت عليهم اجباريا منذ قرابة 1400 عام .
مشكلة العالم والبشرية الان لست مع المسلمين انفسهم وانما مع محتويات القرآن والسنة النبوية التي تمثل الشريعة الاسلامية ، فهي بحاجة الى تعديل كلي ، ونحن هنا لا يهمنا بقاء اسم الرسول الحكيم محمد من عدمه ، مثلما لا يهمنا اعتراف الاسلام ببقية الاديان من عدمه ، وانما يهمنا ان يحصل الانسان المسلم لكامل حقوقه كانسان ويؤدي شعائره الدينية بكل حرية دون ان توكل اليه مهمة معادة او محاربة او ارهاب اي انسان آخر حتى لو كان ذلك الانسان لا يعترف بالرسول محمد او كان ذلك الانسان لا يعترف بـ ( الله ) فذلك شأن خاص به يحاسبه الله عليه .
المسلمون والبشرية بحاجة ماسة لاعادة اقرار ( قرآن ) جديد يهدف الغاء منطق شرعنة الارهاب ضد المسلم نفسه وكذا الغاء شرعنة الارهاب ضد غير المسلمين .
الخاتمة :

تحكي كتب التاريخ الاسلامي بصورة غير مقصودة كيف ان الرسول (محمد ) كان تزوج قبل ان يعلن نزول الوحي الألاهي عليه من مسيحية تكبره عمرا الا انها كانت تملك ثروة تجارية كما ان محمدا على على علاقة جيدة جدا مع الكنيسة التي تزوج فيها في الجزيرة العربية وكان كذلك على علاقة وطيدة مع اقارب زوجته من الكهنة المسيحيين والذين كان يعرف عنهم قدراتهم اللغوية البليغة كعرب اضافة الى معلوماتهم الدينية بتفاصيل التوراة والانجيل ، وتروي كتب اخرى تفاصيل المشاكل التي حدثت بين كنيسة جزيرة العرب وبين كنيسة اورشليم وروما بسبب امور مالية الى درجة ادت باثنين او اكثر من الكهنة العرب من اقارب زوجة محمد الى التفكير في الانشقاق عن كنيسة أورشليم ، لكن مشروع هذين الكاهنين تطور الى اعلان دين جديد اساسه الاولي هو ان المسيح لم يصلب وانما ارتفع جسده الى السماء وان الذي صلب من قبل اليهود كان شخصا شبيها اخر . لقد استغل هذين الكاهنين رغبات وقدرات نسيبهم في تولي سلطة قبلية وسياسية على القبائل البدو في جزيرة العرب ،وليقرروا اختياره ليكون واجهتهم في اعلان الانشقاق او الدين الجديد الذي يخلصهم من التزاماتهم المالية تجاه كنيسة اورشليم وكنيسة روما ، بل وليفتح لهم موردا جديد يتمثل بسلطة مطلقة على ذوي جميع الاديان بما في ذلك الديانات الوثنية في جزيرة العرب ، ومن الملاحظ ان القرآن وفي آياته الاولى قال ما يعني :ان اليهود والنصارى لا خوف عليهم ولا يحزنون ، الى ان مرت الايام واستطاع الرسول محمد من كسب العديد من افراد القبائل الى جنبه بطرق الترغيب والتهديد وحينها غير الله رأيه تجاه اليهود والنصارى ، كما بدل الرسول محمد حينها اتجاه قبلته في الصلاة وليصبح من اتجاه اورشليم الى اتجاه مكة ، لكن الرسول محمد ابقى بل وثبت الكثير من ممارسات الشريعة اليهودية دون ان يغيرها كختان الذكور والاناث والوضوء قبل الصلاة وتعدد الزوجات والصلاة لعدة مرات في اليوم والصيام لشهر من فترة الفجر ولغاية الغروب ( بالمناسبة لو كان لدى افراد عرب الجزيرة العربية حينها عمل مثيل لعمل عامل في القرن الواحد والعشرين يعمل لمدة ثمان او عشر ساعات في الشمس فان موقفا آخر كان سيحصل لتحديد ساعات الصيام ، حيث كان الموقف يفرق كثيرا قبل 1400 عام حينما كان المسلم او اليهودي يتسحر ولينام في خيمته حتى وقت الغروب لكي ينهض ويصلي ويفطر ومن ثم يتمتع بزوجاته العديدة ، وبعدها ليتسحر وينام وهلم جرا طيلة شهر الصيام ).
علما ان هناك تفاصيل وروايات كثيرة تتطرق الى علاقة الكهنة المسيحيين بالرسول محمد وتحكي تلك الروايات تفاصيل ما حصل من توقف في نزول آيات الوحي على الرسول محمد لمدة ثلاث سنوات بعد وفاة احد اقارب زوجته من الكهنة المسيحيين ، وما حصل بعدها من تغيير في اسلوب صياغة آيات القران اضافة الى تفاصيل خلافات محمد مع الكاهن المسيحي الثاني الذي تنقل بعض الروايات حيثيات قتله من قبل الرسول محمد .
هذه الروايات – ان صحت - تحمل الكنيسة المسيحية في جزيرة العرب وفي اورشليم جزءا من مسوؤلية بعض ما يعانيه المسلمون من ضغوط وارهاب على يد القرآن ، كما تتحمل الكنيسة جزءا كبيرا من مسوؤلية ما تعانيه البشرية من ارهاب الشريعة الاسلامية متذ لحظة اعلان تلك الشريعة ولحد اليوم .
رجال الدين المسلمون مطالبون ليس فقط بوقفة انسانية شجاعة لاعادة تثقيف المسلمين بصورة حضارية وانما هم مطالبون بالدرجة الاساس بتعديل مسار الآيات القرآنية وجعلها آيات تقتصر على عبادة الله الواحد الاجد بحرية دون اجبار المسلم او غير المسلم على ذلك ، واول تلك التعديلات هو فسح مجال التدين للمسلمين بآيات جديدة واضحة لا لبس فيها ليكونوا احرارا في البقاء في دينهم او في اختيارهم لدين آخر وكذا الغاء الايات التي تكفر الآخرين مهما كان موقفهم من الله ، والغاء كل الآيات التي تأمر المسلمين بارهاب الاخرين بقطع روؤسهم وايديهم وارجلهم مهما كانت شدة الخلافات معهم ، وكذا الغاء او تعديل الكثير من الأيات وبما يتناسب مع فهم حقيقي وحضاري لحقوق الانسان المسلم وغير المسلم بصورة متساوية طالما ان احدهما لا يؤذي الآخر.
العالم كله مع كل انسان مسلم لانه انسان مثلهم لكن العالم كله يقف مع المسلمين ضد قرآن يأمر بارهاب المسلمين وكل البشر . 
نعم والف نعم لـ ( قرآن ) جديد لا يرهب المسلمين ، تلك هي مطالب الكثيرين من احبتي واصدقائي من المثقفين المسلمين الذين حملوني مهمة وتفاصيل مقالي هذا ، معلنين خوفهم على حياتهم في حال قيامهم بكتابة ونشر امنيتهم الانسانية المشروعة هذه .
رائد سعد
الاول من اب 2014