اين انت ياأم المعونة ؟

المحرر موضوع: اين انت ياأم المعونة ؟  (زيارة 97 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جان كننيا

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
اين انت ياأم المعونة ؟
« في: 21:55 08/08/2014 »
اين انت ياأم المعونة ؟
جان كننيا
يا من وقفت في الطاهرة تردين قنابل الغزاة بيديك الحبيبتين يا امنا مريم يا منبع المحبة ومنهل الامومة. وقفت و"مجدك يتعظم في شروق وغروب". شمخت امام باش طابيا واسوار قلعتها شاخصة الى نار العدو العديم الرحمة وهو يحاول ان يدك بيتك بسلاحه الشيطاني وخططه الشريرة. وقفت وايديك ممتدة باتجاه الظلام المعشعش خلف اسوار بيتك المنيعة. كنت يومها كما كنت دائماً المسكنتة التي تحتضن أم الكنائس وتحمي سماء خزرجها وازقة بابها الجديد والسيب الجاري.
انت يا من حميت مار- وركيسها (مار كوركيس) وديره وهضابه من جيوش الافعوان وظلامها الحالك.
اين انت الان من ما يجري في رأس الجادة والدواسة والغزلاني, اين حبك اللا متناهي وانت تستمعين الى تضرعات جيشك المريمي واخواتك الماسيرات. فقد طرد ابناءك من ديارهم التي عرفوك فيها وصلوا اليك بين ممراتها وعلقوا صورك على جدرانها. اين ابنتك في الطاهرة؟ اين ابنك في المسكنتة؟ واين ساعورك في القديس عبد الاحد؟ صورك باتت محروقة ومتروكة وايقوناتك مهشمة غريبة, احجار بيتك في الساعة يسري فيها الرصاص وعلى تعباتك تسيل دماء الشهداء الزكية. هيكلك الطاهر اصبح مثوى لبناتك المستباحات واعمدة بيت قدسك مربوطة بها بقايا اطفالك المقطعة الاوصال, وتحجب شبابيكك الملونة بصمات الوحش القادم واثاره اللاانسانية وبقايا من دمار جرت على يد انسان الشر وعبيد ابليس وشراذمه. حاولوا حجب شمسك عن محرابك واطفاء شموع هيكلك بأنفاسهم النتنة الحاقدة التي لا تعرف المحبة ولاتفقه الانسانية الحقة بقايا اولاد قابيل الغارق في كره الربيع وكل شيء جميل والمستنشق لهواء النكراء, فأجسادهم التي عافتها الحياة وهجرتها الانسانية هيهات لها ان تترفع لتتذوق طعم الابتسامة التي لم يرضعوها مع حليبهم الاسود. فالأم التي وهبتهم اعضاءهم لم تهبهم الحياة ففاقد الشيء لا تعطيه" فربتهم على سم البغض الرعاف والقمتهم الحقد والبستهم ثوب الكراهية والمقيت.
اطلت الجمعة وقد توشحت شمس فجرها بوشاح حالك اسود وشعاعها الواهب للحياة كان قد اغتاله سيد الظلام في الظهر فأرسل لوامسه الاخطبوطية كقاتل يمتص الحياة فسقط الاحد مضرجأ بدمه بعد ان تكالبت عليه شاطين الجمعة بمساءها ومغربها. سقط وهو شامخ, فابنك ياأمنا مات واقفاً والرجال لاتموت الا واقفة بينما يتباهى اقزام الانسانية برصاصة الرحمة وقتل العزل واستباحة النساء وجز رقاب الشيوخ والاطفال.
فمتى يا أمنا ستبزغ شمس الاحد من خلال غيوم الشيطان السوداء وتهب رياح المحبة لتنقي سماء الكون من شوائبها وتشرق الابتسامة على وجوه اتقياءك فتنير الربيع في ديار حاضنته وتشرق شمس نيسان من جديد لتجدد الحياة في نينوى, ام العواصم.