الموصل ـ «القدس العربي»: يجلس عمر هو ورفاقه الثلاثة في زاوية من مقهى شعبي يعملون فيه وسط اربيل شمالي العراق ، وهم يتباحثون في مصيرهم بعد دعوات لطرد العرب من إقليم كردستان بعد المعارك التي حدثت في المناطق القريبة من الإقليم والتي أدت إلى سيطرة تنظيم داعش على الكثير من تلك المناطق .
عمر وهو شاب عشريني من محافظة ديالى وسط العراق، هرب من ما سماه جحيم «الميليشيات الإيرانية « المسيطرة على منطقته، وقدم إلى اربيل للعيش والعمل هناك، حيث يعتبر إقليم كردستان حالة استثنائية للوضع الأمني في العراق لأنه يتمتع بأجواء أمنية مستتبة جعلت الكثير من سكان المناطق الملتهبة في العراق وخصوصا العرب السنة منهم للنزوح والهجرة إلى مدن إقليم كردستان . وأثناء وجودي في المقهى الذي يعمل فيه عمر كان يقول لأصحابه «سيطردون العرب من اربيل لا محالة لأن الكرد يعتبرونهم سببا في سيطرة تنظيم داعش على تلك المناطق»، فيما يقول له أحد أصحابه « قالوا انهم سيخرجون في مظاهرة يوم السبت ليضغطوا على السلطات الكردية لطردنا من المدينة». ويؤكد عمر لأصحابه أنه سيعود إلى مدينته ديالى لاستصدار جواز سفر والرحيل من العراق قاصدا تركيا، والتقديم من هناك على لجوء دولي بعد أن ضاقت بلاده به .
وأثناء ذلك الحديث يدخل شخص إلى المقهى تبين فيما بعد أنه صاحبه وهو كردي فيسأله عمر هل ستخرج في المظاهرة التي ستطالب بطردنا، فيجيبه صاحب المقهى بالنفي دون أن يعقب على الموضوع .
وظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بتظاهرة قرب قلعة أربيل التاريخية لمطالبة السلطات الكردية بإجلاء العرب من إقليم كردستان، متخوفين من أن تكون هناك «خلايا نائمة» تابعة لتنظيم داعش من ضمن العرب النازحين إلى المدن الكردية .
وتتهم الأوساط الشعبية الكردية، العرب الساكنين في المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى شمالي العراق ككوير والحمدانية وسنجار وغيرها من المناطق بمساعدة تنظيم داعش بالاستيلاء على تلك المناطق ، ونهب بيوت الايزيديين والمسيحيين والكرد الهاربين من تلك المناطق ،حيث يقول كمال وهو كردي كان يسكن في ناحية كوير التي سيطر عليها تنظيم داعش «ان الكثير من جيراننا العرب رحبوا بالتنظيم ونهبوا بيوتنا وكل ممتلكاتنا». ويضيف كمال لـ»القدس العربي» لم يعد لدينا ثقة بالعرب الذين كان من المفترض أن يكونوا عونا لنا ضد داعش لا أن يكونوا موالين لهم».
وقد قام العديد من الأكراد بتبديل صورهم الشخصية على موقع الفايس بوك إلى صورة موحدة ترمز إلى عدم الرغبة بوجود العرب في مدنهم الكردية ، حيث تتكون من صورة مجهولة لشخص يلبس العقال العربي وأمامه علامة حمراء ترمز لعدم الرغبة بوجوده . وانتقلت تلك الصور من ميدان مواقع التواصل الاجتماعي إلى ارض الواقع ، حيث ظهرت تلك الصور ملصوقة على الكثير من السيارات التي كانت تتجول في مدينة أربيل ، فيما كتب عدد من المجهولين الأكراد عبارات على عدد من البيوتات التي يقطنها العرب نصت إحداها « أخرجوا أيها العرب من إقليم كردستان. «
من جانب آخر ظهرت دعوات عربية للتخفيف من حدة الاحتقان الحاصل من قبل الأكراد على العرب ، حيث أقام العديد من العرب المقيمين في اربيل يوم أمس وقفة تضامن مع الشعب الكردي ضد ما أسموها الهجمة التي يتعرض لها من قبل تنظيم داعش ، فيما قال رئيس مجلس علماء العراق الشيخ محمود عبد العزيز العاني « يوجد طابور معاد لأهل السنة يروج ضد العرب في كردستان ويطالب بطردهم بزعم أنهم أصبحوا أعداء للكرد بعد أحداث سنجار وما يجاورها « . وأضاف العاني « من الضروري سد الطريق على أي مبادرة لإشعال فتنة عربية كردية ، هي مؤامرة إيرانية فافهموها قبل فوات الأوان» .
ولفت العاني الى أن الذين وعدوا أهل السنة بتحرير بغداد ، توجهوا اليوم إلى السنة الكرد ، قائلا « بعد حرق مناطق السنة العرب يبدو أن الأوامر صدرت بحرق مناطق السنة الكرد» .
الباحث الاجتماعي قصي رياض قال في لقاء مع «القدس العربي» ان دعوات طرد العرب من المدن الكردية جاءت كرد فعل شعبية لرد الاعتبار للكرد بعد خسارتهم الكثير من المناطق لصالح تنظيم الدولة الإسلامية. وأشار رياض إلى أسباب أخرى منها أن العديد من منظمات المجتمع المدني التي قد تكون وراء تلك الحملات تخشى منذ زمن من عملية تعريب المناطق الكردية بعد نزوح مئات الآلاف إليها جراء الوضع الأمني المضطرب في المناطق الأخرى من العراق .
ومن الجدير بالذكر أن قوات الأمن الكردية قد قامت الأربعاء الماضي بنشر الكثير من المفارز في أحياء عدة من مدينة أربيل الكردية ، وقد قامت بمداهمة العديد من بيوت العرب باحثة عن مخالفين لإجراءات الإقامة ، فيما ظهر فيديو على موقع يوتيوب يظهر فيه شخص وهو يقود سيارته في اربيل دون أن يظهر وجهه وهو يقوم بتصوير المواقع الحكومية ، فيما يعلو صوت مذياع سيارته بأنشودة مؤيدة لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=2954256