ثـور الوالي..!!
جلال جرمكا / سويسرا
في أنحاء المعمورة ... المحتل ، يبقى محتلاً ، صحيح أنه لايرضى على نفسه هكذا تسمية ولكن ألأخوة ألأمريكان وبعد فترة قليلة من دخولهم العراق ، أعترفوا ( بعظمة لسانهم ) أنهم محتلون !!.
وهذه التسمية لاتقلل من أهمية واجبهم ووجودهم وتضحياتهم ، لكون ماقاموا به قد عجز العراقيون من تنفيذها .. وتلك حقيقة لايمكن تجاهلها!!.
من العادة أن يتخذ المحتل صفات وتسميات أخرى ، فتارة ـ المحررون ـ وتارة المنقذون ، وتارة ـ حلفاءـ ، ولكن في كل ألأحوال هم محتلون.. وياترى كيف يكون ألأحتلال؟؟.
هنا لست بصدد ألأحتلال والمحتلون .. ولكن لابد من التطرق الى بعض ممارسات المحتل وقوات ألأحتلال!!.
قوات ألأحتلال في أنحاء العالم يتصفون بعدد من الصفات ، في المقدمة [ العنف والقسوة وممارسة الكثير من التصرفات المشينة ] ولعل السبب شعورهم بالعزلة والكراهية من قبل أبناء ذلك البلد المحتل وبالتالي حياتهم مهددة في كل يوم..لابل في كل ساعة ودقيقة وثانية .. وتلك حقيقة ملموسة لاتقبل النقاش!!.
في وطننا ، قامت تلك القوات بالعديد من الجرائم وألأنتهاكات وألأعتداءات على حرمة الناس ومقدساتهم.. وهنا لابد من أن نسأل :
ــ ياترى هل هنالك جهة رسمية ، تستطيع أن تواجه هؤلاء وتنتقدهم وتضع لهم حدوداً لتلك التصرفات؟؟؟... أم أن ألأخوة المسؤلون لايتجرأون بمجرد مفاتحتهم؟؟.
حول هذا ألأمر ، تذكرت حكاية قديمة رواها لي الدكتور / عبد الكريم هاني ـ وزير العمل والشؤن ألأجتماعية ـ ألأسبق، وهو طبيب أختصاص في القلب والذي كان معتقلاً معنا في ( سجن أبوغريب ) وكان محكوماً بالسجن المؤبد ( عشرون عامأً ) وذلك لأشتراكه في مؤامرة لقلب النظام السابق والتي أسميت بـ ( مؤامرة الدكتور راجي عباس التكريتي ) في التسعينيات من القرن الماضي.
تروى عن أحد الولاة العثمانية وكان له ـ ثور ـ مدلل ، وكان هذا الثور يعيث في ألأرض فسادا ، فيتلف الزرع ويدخل الى ألأسواق فيأكل من معروضات البقالين كيفما يشاء ، ولم يكن أحد يجرؤ على زجره.. وتشاكى الناس الى بعضهم وبدؤا يحرضون بعضهم على ألأحتجاج.. وأثمر التحريض فأجتمع جمع غفير منهم على هيئة وفد لنقل أحتجاج الناس الى الوالي ، وأتجهوا الى مقر الولاية ... في كل خطوة كان عدد منهم يتأخر حتى أذا وصلوا باب الديوان لم يبق الا عدد أصابع اليدين ، وفي مدخل مجلس الوالي وجد أحدهم نفسه وقد بقى وحيداً ،فسأله الوالي بلهجة متعالية عن سبب قدومه ( ولابد أن الوالي كان قد وصله ـ باص ـ عن حملة الناس بشأن الثور ) !!.
فأجاب الموفد :
ــأنه قادم بشأن ثور فخامة الوالي!!.
فأنتفض الوالي وقال له :
ــ وشبيه الثور ..؟؟.
قال الرجل :
ــ مولانا أن الناس تتألم من رؤية الثور في كل مكان !!.
فصرخ الوالي بغض :
ــ أي.. وبعدين ..؟؟.
فقال الموفد :
ــ لذلك أرسلني أبناء البلد لنلتمس من فخامتكم أن تضيفوا الى الثور ، بقرة تؤنس وحدته الموحشة !!!.
هنا ليس لدي أي تعليق حول الموضوع.. ياترى ماذا يمكن للموفد أن يطرحها أمام الوالي..؟؟ وياترى لماذا يصبح ( كبش الفداء) وألأخرون يتهربون من مواجهة الوالي!!!.
شخصيأ أرى هذا المثل ينطبق على وضعنا الحالي.. حيث الجميع ومن غير أستثناء يعرفون الوقائع ولكن ياترى هل هنالك من يتجرأ ويقول للوالي:
ــ مولانا ثوركم هلكنا..الى متى السكوت..؟؟؟.
شخصياً....لا أعتقد.. وألأمثلة كثيرة!!.[/b][/font][/size]