رغم كل الصِعاب: مارتن هرمز من العراق الى وادي السليكون

مارتن هرمز في العراق سنوات قبل هروب العائلة
عنكاوا كوم – ترجمة رشوان عصام الدقاقمارتن هرمز المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Tivvi التي ستنطلق قريباً على أنها شركة شبكة اجتماعية لتطبيقات الهاتف النقال في وادي السليكون. وستجعل هذه التطبيقات من وسائل التواصل الاجتماعي مناسبة أكثر للمجموع مما هي عليه للفرد.
في هذه السطور خلاصة لحياة مارتن هرمز البالغ من العمر 21 عام والتي بدأها في العراق حيث كانت الحياة تحت نظام صدام حسين لا تسمح بأن يكون الفرد خلاقاً ولا يمكنه استخدام كافة طاقاته الابداعية. ولِد مارتن وعاش في بغداد مع والديه وثلاث شقيقات، وأقارب كثيرين. ولم يكن هناك روح في الحياة والعيش إذ تُستبعد كل دعامة للحرية والمساواة والفرص للجميع. بدلاً من ذلك كان هناك نهج منمق شمولي مع شعور شبيه بالإله المتفوق على جميع السكان. لقد كان كل شيء ممنوع من شبكة الانترنيت والقنوات التلفزيونية التي كانت تُظهر في معظم الأحيان فلسفات الرئيس الخاصة. ومما زاد من صعوبة الحياة والعُزلة عن العالم الخارجي، الحصار الذي كان مفروضاً على البلاد والذي منع أي تدفق للتكنولوجيا الحديثة أو أي اتصال حقيقي مع العالم الخارجي. إضافة الى ذلك كانت الحياة صعبة بالنسبة لمارتن كونه مسيحي كلداني حيث كانت عائلته تواجه المضايقات كلما كان هناك توتراً إسلامياً ينعكس على الديانات الأخرى.
هرب مارتن وعائلته من بغداد الى الاردن وبعد أشهر في الاردن وصلت العائلة الى ديترويت يوم 4 من شهر تموز عام 2003 وبسبب الاحتفالات الأميريكية في ذلك اليوم والألعاب النارية بذكرى الاستقلال، اعتقد مارتن أن ذلك ترحيباً بوصولهم.
وفي المدرسة تعرّف مارتن على اشبندر ساهني الذي هو الآن شريك عمله وأعز أصدقائه إذ علمه الكثير عن طرق النجاح في الولايات المتحدة. واشبندر أيضاً من أصول مهاجرة تأثر كثيراً بأحداث 11 أيلول بسبب لون بشرته.
ورغم كل الصعوبات قام مارتن بأعمال مُدهشة جداً، إذ تعلم اللغة الانكليزية في فترة 3 أشهر، وفي عمر 12 سنة تعلم ذاتياً العزف على البيانو وشارك في مناسبات عديدة مع فرقة أوركسترا ديترويت السمفونية، وتبنت شركة يونيفيرسال ميوزيك بعض من أعماله لأغراض الدعاية. وفي سن 14 عام استطاع مارتن بالتعاون مع اشبندر تحوير الأسلاك في مُنتج شركة سوني PSP لجعلها تعمل باللمس، وكان ذلك في الفترة التي أعلن فيها ستيف جوب عن الجيل الأول من أي فون.
ارتبط مارتن وأشبندر مع شركاء عمل ثلاثة آخرين، هم: كيفن جورج وشاه نور وبراب كومار، إذ اشتركوا جميعاً في القصة نفسها كونهم مهاجرين من اصول خارجية. والشيء الجيد أنهم شركاء في شركة Tivvi تمكنوا من التغلب على ظروفهم والمِحن الاجتماعية ليصبحوا خلاقين في المجالات الالكترونية.

فريق الشركة، من اليسار الى اليمين: شاه نور وأشبندر ساهني ومارتن هرمز وكيفن جورج وبراب كومار.
وبعد الهروب من العراق بقيت عائلة مارتن سنوات عديدة من غير اتصال مع بقية الأقارب التي عملت الحرب على تشتيتهم في دول عديدة مثل ألمانيا وتركيا وهولندا واستراليا ونيوزيلندا. وبتطوّر وسائل تكنولوجيا التواصل الاجتماعي عاد الاتصال مع بقية الأقارب. وكان الاتصال الاجتماعي بالنسبة لمارتن تجربة ثمينة إذ أنه لا يأخذ الأمور بشكل مفروغ منه تماماً ولكنه حر في بناء التكنولوجيا الخاصة به التي تجاوز نجاحها قياسات وادي السليكون النموذجية.
وعلى عكس المبدعين مثل ستيف جوب وبيل كيت وغيرهما الذين نشأوا مع الانترنيت والتكنولوجيا الحديثة، تمكن مارتن أن يكون خلاقاً ومؤسساً لشركته بسبب طموحه الذي لم يكن قادراً أن يظهر للوجود تحت نظام مثل نظام صدام حسين.
ورغبة مارتن في إنشاء شبكة اجتماعية هي استجابة هادئة لماضيه في العراق إذ لا يمكنه أبداً أن يتصوّر أن يبدأ كرئيس تنفيذي حين كان التواصل الاجتماعي امتيازاً محدوداً لا يمكن حتى معرفة قيمته. وهذا ما حركَ مارتن لربط الناس بطريقة روحية وامتياز لم يحصل عليه أثناء طفولته. وإذا كانت الشبكات الاجتماعية لإظهار الهوية وواقع الحياة من خلال الوجود على الانترنيت، فالمرحلة التالية هي جعل التجربة أكثر من تقاسم الحياة، تماماً مثل هدف شركة Tivvi التي تسمح للمستخدمين التعبير عن أنفسهم بشكل أفضل. وهكذا يعمل مارتن وفريقه لتغيير الطريقة التي يُنظر بها الى وسائل التواصل الاجتماعي والى الأبد.
ومع الاهتمام مؤخراً وتعميق التنوع في وادي السليكون مع ما هو معروف من فيسبوك وكوكول وياهو، تعمل قصة Tivvi على التنشيط العالي، ويعمل هؤلاء الرجال الخمسة على تغيير وجه وادي السليكون.