اين هو دور علماء وشيوخ الاسلام... هل يعني سكوتهم على الا


المحرر موضوع: اين هو دور علماء وشيوخ الاسلام... هل يعني سكوتهم على الا  (زيارة 642 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 396
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اين هو دور علماء وشيوخ الاسلام... هل يعني سكوتهم على الارهاب علامةٌ للرضى؟
ان الجرائم الوحشية التي تتعرض لها الاقليات الدينية في العراق وسوريا على وجه التحديد، من قبل عصابات داعش الارهابية، ليست الا حقيقة واضحة تبين مدى وحشية وجهل ومرض هؤلاء القوم. والجميع بات يتفق على ان افكارهم الهمجية لا تمت للإنسانية بصلة. بل حتى الدين الاسلامي، الذي تستند عليه هذه العصابات لتمرير اجندتها تحت غطائه، بريء من افعالهم الشنيعة. لكن قد يكون بسبب هذه الاقلية المنحرفة عن المبادئ الاسلامية، بدأ هذا الدين ايضا يتلطخ ويعكس صورة غير مشرفة للعالم بصورة عامة(انظر الرابط ادناه). اذ اصبح معروفًا لدى الجميع، بان الاشخاص الذين ينتسبون للقاعدة انما هم جميعًا مسلمون متطرفون ينتمون للمذهب السُني، هدفهم الوحيد هو التخريب والدمار، وقتل الابرياء وتشويه الدين الاسلامي.

على اي حال، الذي يُحير العقل ويجعل المرء يتسأل مغتاظاً، ليس ما يقوم به هؤلاء الارهابيون تجاه الانسانية، انما بالحري صمت شيوخ وعلماء الاسلام تجاه ما يحدث للإنسانية. اذ كما قلت انفاً ان الارهاب يقتل باسم الاسلام، لكن لماذا اذًا لا تـُدان هذه الجرائم وتـُفتى ضدها من قبل شيوخ الاسلام  في جميع انحاء العالم؟ نعلم علم اليقين بان هناك شيوخ لهم مكانة عالية وصوت مسموع في الخارج والداخل وذلك بسبب تسلحهم بالعلم والشريعة الاسلامية والثقافة والأدب والحكمة والدراية العامة، لماذا اذاً لا يفتي هؤلاء ضد ما يحدث من قبل داعش والقاعدة بصورة عامة من جرائم بشعة تحت مسميات الدين الاسلامي؟ لماذا لا يُهج علماء الاسلام مشاعر المسلمون لكي يقفوا جميعهم وقفة رجلُ واحد ضد هذه الأفعال الارهابية؟ الا يقول الاسلام بان الله حرم الظلم والقتل والسلب..  لماذا اذًا لا تفتي شيوخ المملكة العربية السعودية وشيوخ الازهر في مصر وشيوخ تركيا وغيرهم، ضد هذه الكيانات الارهابية التي وبحسب زعمهم انما هي كيانات متطرفة تحمل افكار ليس لها علاقة بالدين الاسلامي. فقد اكد مرارًا الكثير من المسلم المعتدل بان هذه التنظيمات الارهابية لا تمت للإسلام بصلة، لكن ماذا بعد ذلك؟ فهذا الكلام ظاهريًا قد يكون معقولاً، غير ان الواقع لا ينطبق مع هذا القول، لا بل بالعكس، الواقع نفسه يفرض على العاقل عدم تصديق ذلك ولأسباب عدة اذكر منها:

أولاً، رغم بشاعة الافعال الارهابية التي تـُرتكب من قبل التنظيمات الارهابية كتنظيم داعش في العراق وسوريا، والتي تعتبر بحسب زعم الشيوخ بانها افعال اسلامية متطرفة، لم نرَ الى حد هذه اللحظة منتدى اسلامي عالمي يدين ما تقوم به هذه التنظيمات تحت غطاء الاسلام. اذ ليس كافيًا تبرئة موقف الامة الاسلامية باسرها من هذه الافعال الشنيعة التي تقوم بها هذه العصابات في العراق وسوريا من خلال شجب واستنكار وتنديد فقط في خطب ايام الجمع، كالتي اعتدنا سماعها من قبل بعض الشيوخ الخير الذي لطالما ندد بجرائم القاعدة في خطب كثيرة، غير ان صوتهم مع كل الاسف لا يجد اذنًا صاغية. فعليه ان كان علماء الدين الاسلامي يريدون بالفعل تبرئة الدين الاسلامي من هذه الافعال البشعة، يجب عليهم اذا  ان يعقدوا مؤتمرات وندوات عالمية سنوية تهدف من خلالها الى حرم اي تنظيم يمس الانسانية باي شكل من الاشكال ويتاجر باسم الدين، وفرض رقابة على الشيوخ المتطرف الذي يحمل سموم تجاه كل من يخالف الدين الاسلامي، وبناء هيكل اسلامي صلب يحمي الفكر اسلامي ويتقبل الفكر العلماني في نفس الوقت.

ثانيًا، المبادئ الاساسية التي يتلقاها الشخص الجديد المُنتسب الى القاعدة ليقتل باسم الاسلام، انما هي بالحقيقة مبادئ مرتبطة بشكل مباشر بالآيات والاحاديث القرآنية، كالقتل، والنهب، والتعذيب، ودفع الجزية.. وغيرها، والتي هي اساسًا بحسب تفسير بعض علماء الدين انـُزلت لعصر كان المسلمون فيه يخوضون صراعات مختلفة في بداية انتشارهم. لذلك، وبعد هذا الفارق الزمني، مازالت هذه الآيات تحمل في طياتها المفهوم الذي انزلت من اجله قبل 1400 عام، ولا زالت مع كل الاسف تـُدَرّس من قبل الشيوخ والمدرسين والاباء في المدارس والجوامع والبيوت، وبحسب المنطق لا بد ان يتم تطبيقها على ارض الواقع اذا كانت تحمل الفكر الذي كانت تحمله قبلاً. ولذلك تجنبًا لأي اساءة فهم او تفسير للقرآن والاحاديث، يجب على الشيوخ مراجعة تلك الآيات. ونحن نعلم انه من غير المعقول شطب هذه الآيات من القرآن والاحاديث، اذا لا احد يقدر او يتجاسر لطلب ذلك، لكن على ما اعتقد بإمكان الشيوخ على الاقل، الابتعاد عن التفسير الحرفي والتركيز على تبسيط  وتفسير الآيات والاحاديث بصورة مجازية ليتوسع المعنى الرمزي لها، ويتم بعد ذلك تثبيتها كشرط اسلامي اساسي لتفسير الآيات الحساسة في جميع المنابر، والمدارس الدينية والمدنية، بدل التفاسير التي يعتمدها الشيوخ كلاً على هواه.

ثالثًا، لتكوين خلية ارهابيًا لا يعني ان المرء يجب عليه الذهاب والقتال في صفوف الارهابيين، فهناك طرق اخرى تأهلك او تجعلك ارهابيًا. فعلى سبيل المثال هناك اشخاص مسلمون متطرفون يهيجون الشباب من اجل تنظيم مظاهرات داعمة ومؤيدة للتنظيمات الارهابية، كما شهدنا البعض منها في الدول الغربية والتي تؤيد داعش. فلو كان هناك منتدى اسلامي عالمي يرفض تمامًا تنظيم مثل هكذا تظاهرات ويندد بما تحمله من سلبيات على المجتمع والدين الاسلامي، فحتمًا لكان الوضع غير، على الاقل من الناحية المعنوية، ولكان دين الاسلام بريء من التهم التي تنسب اليه بسبب هؤلاء الاشخاص. لكن مع كل الاسف هذا الشيء لم يحدث ولا اعتقد انه سوف يحدث في يومًا ما، وتطاول المتطرفين في الدول الغربية يزداد يومًا بعد اخر ويعكس على المجتمع الغربي المبادئ الاسلامية التي تقول عنها الشيوخ انها بعيدة كل البعد عن هؤلاء المتطرفين. 
https://www.youtube.com/watch?v=rP6U6Hhy_2M




الشماس
جورج ايشو