المرحوم بهنام متي في ذمة الخلود
إنتقل الى الأخدار السماوية المربي الفاضل المرحوم بهنام متي سليمان في مدينة ساندييكو بكاليفورنيا الأسبوع الماضي عن عمر ناهز الخمسة والثمانون عاما قضاها في سلك التعليم وتربية الأجيال والمرحوم هو من أهالي بلدة كرمليس الواقعة في شرق سهل نينوى بالعراق ... الرحمة الأبدية إعطه يارب ونورك الداءم ليشرق عليه ... آمين يا رب ..
كلمة رثاء في رحيل الأب الفاضل والصديق العزيز والزميل الوفي الأستاذ بهنام متي ابو ذكرى.
كيف أرثيك أيها الراحل الغالي، وكيف اسمح لنفسي ان اقول فيك كلمات في غيابك وكيف أعزي نفسي وأعزي اهلي واصدقائي وكيف لي أن أصدق بانك فعلا رحلت.
لو جمعت الكلمات كلها في قاموس الرثاء فهي غير كافية لرثائك.
عرفتك ذلك الانسان الوفي المخلص العطوف المحبوب والمحترم من قبل كل عرفه خلال حياته الاجتماعية، التدريسية ، الصحفية والكتابية وخلال عمرك الطويل فقد كان وفائك واخلاصك لا حدود لها مع الناس اجمعين.
عرفتك منذ ١٦ سنة، وخلال هذه السنين مرت علينا ايام مرة وحزينة وحلوة وسعيدة.
كانت كتاباتك دائما تقف مع الانسان، مع الحق، مع الفقير، ومع الوطن وكنت تدافع عن كل مظلوم وتساعد الغريب قبل القريب.
كنت الاستاذ البارع، حيث علمتنا الكثير وسوف نتعلم من اقوالك ومن كتاباتك التي تركتها لنا .
أحببت العراق واحببت بلدتك كرمليس بشكل خاص (وقصيدة بيتنا خير دليل على ذلك).
ربيت الكثير منالأجيال من الشمال وحتى الجنوب، ولم تكن تفرق يوما ما بين انسان وانسان. ودائما كنت تقول بان جميعنا أخوة ويجب ان نتعامل مع بعضنا البعض على هذا الأساس ونحب أحدنا الاخر.
تلاميذك الذين تخرجوا هم اليوم دكاترة ووزراء وسفراء واساتذة جامعات سيتذكروك وسيتذكرون طيبتك وحرصك عليهم وعلى تعليمهم.
حبك لوطنك لم يكن له حدود ، ورغم السن المتقدمة التي وصلتها لكنك كنت دائما تتذكر الايام والسنين الماضية، وتتذكر عندما كنت معلماً في الجنوب ،واستاذاً في الشمال ،وتتذكر كيف زرت احد تلامذتك وهو بدرجة وزير وزير واشاد بطريقة تعليمك وما تحمله من الخلق العالي والطيبة وطول البال، فالكل كانوا يحبونك وسوف يبقوا يحبونك الى الابد.
كنت لنا خير عون، وخير أب، وخير زميل عمل في الصحافة لحد قبل اقل من سنة، سنفتقدك كثيرا ، أنك لم ترحل عنا بل غبت عنا ، لم تذهب بعيداً فان حبك باق هنا معنا.
لم ترحل بل انت نائم بين طيات الكتب والمجلات التي تصفحتها أناملك الكتب التي احببتها وكانت لك خير صديق .
وكلما اقلب كتاباً سوف اجدك بين صفحاته وكلما اقرأ قصيدة سأراك متربعاً على قوافيها وكلما اقرأ جريدة اتذكر تصحيحاتك فيها،
سوف لن ننساك ابداً ومهما حيينا، وستكون شمعة موقدة في دربنا وطريقاً مضيئاً في حياتنا.
نطلب لك الرحمة وأن يكون مثواك الأخير في جنة الخلد مع الأبرار وصانعي الخير والسلام، امين يا رب .
أخوك وابنك وزميلك
منصور قرياقوس