المالكي ينصح العبادي بإقصاء السنة والأكرادرئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته يدعو خلفه الى تشكيل حكومة اغلبية سياسية اذا ما واجه مطالب كثيرة من القوى السياسية. ميدل ايست أونلاين
اصرار على جر البلد الى الفوضى! بغداد - نصح رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته خلفه المكلف حيدر العبادي تشكيل حكومة اغلبية سياسية اذا ما واجه مطالب كثيرة وتعرض للابتزاز من قبل الاطراف السياسية.
وقال المالكي في خطابه الاسبوعي الاربعاء "نريد للمكلف حاليا ان يمضي وان يتمكن من تشكيل حكومته، وفق المعايير والالتزامات والكفاءات، وان لا توضع على طاولته مجموعة كبيرة من المطاليب والتحديات وعمليات لابتزاز".
وأضاف "اقول له (حيدر العبادي) ولكل المؤمنين بالديمقراطية، اذا وصلت الامور الى هذا الحد من املاء الشروط، والقيود والعصي، في عجلة عملية التشكيل، ان يلجأ فورا الى تشكيل حكومة الاغلبية السياسية وسيجد الكثير من النواب في مجلس النواب، يشتركون في الحكومة ويمضون معه في التصويت لحكومة اغلبية سياسية".
وتابع "اتمنى ان لا نصل الى هذا المستوى لكن لو وصلنا الى مرحلة اما استهلاك المدة او تشكيل الحكومة بالأغلبية السياسية، انا اؤيد باتجاه تشكيلة وفق الاغلبية، وهذا الذي قد يضطر المكلف، ليس بقراره، لأننا اذا لم نتمكن من ذلك سندخل البلد في ازمة سياسية في الوقت الذي نحن نمر في تحديات".
ودعوة المالكي، الاربعاء، مبطنة بسياسة الاقصاء التي اعتاد المالكي على انتهاجها اثناء فترتي حكمه، خاصة تجاه السنة في شمال العراق.
ويدرك العبادي أن كسب ودّ السنة لن يكون بالأمر الهين إذا لم يتبن سياسة واضحة لا تختصر المشكلة مع السنة في عامل الإرهاب كعامل مصطنع وطارئ على الأزمة مع هذا المكون الاساسي (السنة)، والذي لاغنى عنه لاستقرار العراق، وترفع عنهم الحيف الذي مارسته ضدهم حكومتا المالكي الأولى والثانية استمرارا مع ما قام به الاحتلال بعد غزو العراق.
وكرر المالكي مطالبته بتشكيل حكومة اغلبية سياسية في عدة مناسبات، بدعوى ان الحكومات التوافقية التي تشكلت على مدى السنوات الماضية تسببت بازمات سياسية.
وكلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم، عضو ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي بتشكيل الحكومة القادمة، ورفض المالكي في البدء هذا التكليف لكنه عاد وأعرب عن دعمه له.
وحظي العبادي بتأييد سياسي داخلي وخارجي، لكنه اقر ان تحديات كبيرة تنتظره وبخاصة الهجوم الواسع الذي ينفذه تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي احتل مساحات واسعة في شمال غرب العراق.
وقال العبادي في بيانات نشرت على الانترنت الاربعاء الماضي انه دعا كافة الكتل السياسية لتعيين ممثلين للمشاركة في المحادثات بشأن تشكيل حكومة. وأعرب عن أمله في تشكيل "حكومة قوية" يمكن أن تساعد البلاد على حل الازمات والمشاكل التي تواجهها على المستويين السياسي والأمني.
ودعا العبادي، في منتصف اغسطس/اب، العراقيين إلى الوحدة في مواجهة التحديات الخطيرة، محذرا من أن الطريق "لن يكون سهلا ولا معبدا بالورود".
ويتساءل المراقبون ما إذا كان العبادي سيستجيب لمطالب المنتفضين السنة في الأنبار التي أعلنوها قبل أكثر من سنة والتي سيزيد التأكيد عليها بأكثر قوة وبأعلى صوت في المرحلة المقبلة، كبادرة حسن نية عن انه يحمل مشروعا تغييريا حقيقيا لمعالجة اصل الأزمة في العراق أم انه سيكتفي بمجرد الخطابات على الورق.
وطالب السنة في احتجاجات سلمية في الساحات العامة في محافظة الانبار حكومة المالكي بضرورة معاملتهم بعدل مع باقي مكونات المجتمع العراقي الطائفية والعرقية، كمواطنين عراقيين مكتملي الحقوق وبوقف سياسة قمعهم واجتثاثهم وإطلاق سراح الآلاف من المساجين رجلا ونساء يتعرضون لصنوف مختلفة من التعذيب والانتقام الطائفي منهم بتهم في اغلبها غير مثبتة قضائيا، بجريرة انهم كانوا رأس حربة صدام حسين في هيمنته على حكم العراق واضطهاده للطائفة الشيعية، لكن رئيس الوزراء المتخلي كان له رأي آخر مختلف تماما في النظر الى المشكلة.
وبالنسبة للمراقبين، فإن إساءة تعاطي المالكي مع احتجاجات السنة السلمية وفضها بالقوة وإطلاق حملة عسكرية شعواء ضدهم رافضا الاستماع لمطالبهم هو أهم العوامل التي اشعلت الانتفاضة السنية ضد الجيش العراقي الذي أكد لهم بحربهم وقتلهم على الهوية أنه طائفي وتقوده خلفية تسيطر عليها الرغبة الجامحة في الانتقام.
وينظر إلى العبادي على أنه شيعي معتدل ولديه فرصة جيدة لتحسين العلاقات مع السنة. لكنه يواجه تحديا يتمثل في إيقاف تقدم مسلحي الدولة الإسلامية الذين اجتاحوا مناطق كبيرة من العراق، كما انه يواجه تحدي إمكانية امتلاكه للقدرة على التصرف باستقلالية طائفية حتى ولو اغضب بعض الطيف الشيعي بقرارته لرفع الحيف عن سنة العراق.
والجمعة، قال علي حاتم زعيم إحدى عشائر السنة في العراق وأحد أبرز من أشعل الانتفاضة السنية شمال العراق، إنه مستعد للعمل مع رئيس الوزراء الجديد في حالة احترام حقوق السنة.
لكن محللين يعتبرون أن العبادي محكوم في النهاية بسياسة حزبه حزب الدعوة الذي يرجع اليه المالكي نفسه، كما هو محكوم بمواقف الأحزاب الشيعية الأخرى التي لم تبد طوال المدة التي هيمنت فيها على العراق أية دلائل على انها مستعدة لتجاوز العقدة الطائفية والمظلومية التي تشعر بها وتقود عموم الشيعة لاتباعها في الشعور بها، تجاه السنة بقطع النظر عن صدقيتها من عدمها، وبالتالي فهو محكوم بدرجة استعداد طائفته المهيمنة لإعادة نظر جذرية في مواقفها من قضية المواطنة والعلاقة بالمرجعية وبالولاء لإيران قبل العراق في أحيان كثيرة، وغيرها من المعضلات التي لن يكون هناك حل لمشاكل العراق دون حلّها، على حد تقديرهم.
وأنهى المالكي ثمانية أعوام من حكمه في كلمة تلفزيونية كان يقف خلالها بجانب العبادي، وتحدث فيها عن التهديد الخطير الذي يمثله متشددو تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مناطق كبيرة في شمال العراق.