لمحات من تاريخ النصارى في العهد العباسي ونماذج اليوم
اخيقر يوخنا ان قراءة هادئة لما تعرض له النصارى من اضطهادات ومجازر عديدة ومنذ احتلال العراق واسلمته من قبل الجيوش العربيه وما تبع ذلك من قدوم بعض العشائر العربية للاستقرار النهائي في الوطن الجديد - يجد القارئ بان ما نسمعه ونشاهده من انتهاكات لا انسانية ضد النصارى من قبل المتشددين المسلمون ليست الا تطبيقا لما عاناه شعبنا عبر العصور والذي بدوره اصبح تراثا او ناموسا سياسيا يلتزمون به ويعتزون بتطبيقه ضد النصارى
ومن اجل معرفة بعض ما جاء في التاريخ ليسمح لي القارئ الكرين بان اقتبس مقاطع من كتاب احوال النصارى في العهد العباسي
قال الخليفة المامون ( والله اني لاعلم ان فلانا وفلانا حتى عدد جملة من خواص اصحابة ليظهرون الاسلام وهم ابرياء منه ويراؤونني واعلم ان باطنهم ليخالف ما يظهرونه وذلك انهم قوم دخلوا في الاسلام لا رغبة في ما دخلوا فيه واني لاعلم ان فلانا وفلانا حتى عدد جماعة من اصحابه كانوا نصارى فاسلموا كرها فما هم بمسلمين ولا نصارى ) ص126
لعن النصارى واليهود فكانهم بلغوا بنا من دهرنا الامالا
خرجوا اطباء وكتابا لنا فناهبوا الارواح والاموالا
ص126
( في العام 838 م سعى احد ابناء المعتصم المكنى بابي داود والذي يعده ميخائيل السرياني ب عدو النصارى
باستصدار امر من ابيه يحظر على النصارى ان يظهروا الصلبان خارج الكنائس وان يقرعوا النواقيس وان يجهروا بالصوت في الصلاة او في الجنائز بالسبل وان يظهروا الخمر باية مدينة او على الطرق -- وتظهر بقية النص النتيجة المعتادة : هجر النصرانية الى الاسلام وعند هدوء الحال محاولات الارتداد الى النصرانية ومن ذلك ان رجلا من المسلمين راح يطارد المرتدين عن الاسلام ببلدة سروج فقبض على نفر منهم فتحملوا التعذيب بشجاعة بيد ان امراة من قرية بشمان قاومت واقنعت قاضي الرقة فطلب هذا الرجل وقبض عليه وضربه والقاه في السجن فكان بذلك خلاص النصارى
ويلاحظ ديونيسيوس معزيا نفسه انه بينما كانت الشؤون العامة اي شؤون الممالك على غير ما يرام فان كنيستنا كانت تنعم بالاستقرار لان المؤمنين وسائر الناس كانوا مثقلين بهموم الخراج ومكوس العمال في خضم تجارب الملوك وتصارعهم
ولا تخلو المصيبة من نفع فعلى الاقل لم تكن ثمة اضطرابات او خلافات بين رؤساء الكنيسة )ص 129
(في عهد المعتصم انه كان يفرض مكوسا على كل شئ وحتى على الموتى ) 130 ص
( وكان النصراني اول من سمع في المنام صوتا ينبئ بموت الخليفة - الواثق - وقد تحققت النبؤة ) ص137
( امر المتوكل بتنفيذ اجراءات تمييزية تستهدف الذميين بالذات من بين يهود ونصارى في ايار 850م والسبب كما يقول ابن القيم - لقد تكاثر الذميين في الدواوين وزادوا على الحد حتى ازاحوا المسلمين وحلوا محلهم ) ص142
( اما ما احتج به بين يدي الخليفة فهو انه يجب على المسلمين الا يتخذوا من المشركين اولياء لهم بل يجب عليهم على الضد من ذلك ان يعاملوهم معاملة الاعداء --نفس الصفحة
( والرجل الذي كان يلعن الخليفة في الطواف بالكعبة والذي تجرا على ان يقول له عن الكتاب النصارى - خفتهم ولم تخف الله - ص142
وفي عهد المتوكل تم تهديم خمس كنائس بالبصرة كما ان بعض المقابر قد سويت بالارض لكي لا تعلو قبور النصارى على قبور المسلمين ص145
انتهى الاقتباس
وادعو القارئ لتكمله ما جاء في الكتاب ليجد بنفسه حجم الاضطهادات التي كانت تحصد ابنا ء النصارى بدون رحمة وبعيدا عن كل القيم الانسانية
واعتقد اننا لا نتجاوز الحقيقة اذا قلنا ان التاريخ يعيد نفسه وسوف يكرر نفسه طالما بقيت المفاهيم الهمجية قائمة وتدرس للاجيال القادمة كثراث وقيم يعتزون بها ويودون الا حتفاظ بها لتتناقلها اجيالهم