تونسيون بعد الثورة: اليوم خمر وغدا خمر انتشار استهلاك الكحول يأخذ نسقا تصاعديا حيث ارتفع عدد المستهلكين إلى مليونين ليتصدروا المرتبة الاولى مغاربيا والخامسة عالميا.
وهم 'السكرة' افضل من وهم الثورة ميدل ايست أونلاين تونس ـ تصدرت تونس المرتبة الأولى في أكثر البلدان استهلاكا للكحول في شمال إفريقيا وفق أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، والمرتبة الخامسة عالميًا باحتساب كمية المشروبات الكحولية المستهلكة مقارنة بعدد السكان.
وأظهرت دراسة أن الاستهلاك ارتفع بنسبة 20 بالمائة مند الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في يناير/ كانون الثاني 2011.
وحسب التقرير فإن نسبة تناول المشروبات الكحولية إرتفعت بشكل ملحوظ في تونس بين 2010 و2014. هذا ونبهت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الى الاخطار التي قد يتسبب فيها الكحول على كل المستويات الصحية.
ووفق تقرير منظمة الصحة العالمية ،فإن كل تونسي يستهلك يوميا 1 فاصل 5 لتر من الكحول وهو ما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والنفسية وحالة الإحباط التي يتخبط فيها المجتمع التونسي نتيجة انسداد الآفاق أمام الشباب بعد أن فشل حكام تونس الجدد في إدارة شؤون البلاد والاستجابة لتطلعات قطاعات واسعة من الشباب العاطل ومن المواطنين الفقراء.
وأكدت الدراسة التي أجريت مؤخرا أن انتشار استهلاك الكحول أخذ نسقا تصاعديا خلال السنوات الأخيرة حيث ارتفع عدد المستهلكين إلى مليونين وهو ما يعني خمس التونسيين البالغ عددهم عشرة ملايين.
وكشفت صحيفة الشروق أنّ التونسيون يستهلكون حوالي 200 مليون قارورة خمر و300 مليون علبة جعة سنويا ليبلغ رقم المعاملات سنة 2013 قرابة مليارين من الدينارات وهو خمس رقم معاملات قطاع السياحة.
ويعد سكان الأحياء الشعبية الفقيرة والجهات الداخلية المحرومة أكثر التونسيين استهلاكا حيث انتشرت محلات البيع غير المرخص فيها بشكل لافت في صفوف فئات اجتماعية هشة فتكت بها البطالة والخصاصة وأنهكها غلاء المعيشة وتردي أوضاعها الإجتماعية .
وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 18 بالمائة فيما تفوق نسبة الفقر العامة نسبة 25 بالمائة وتصل إلى 50 في المائة في الجهات المحرومة.
وقال الأخصائي النفسي منصف الراجحي إن الارتفاع الكبير في نسبة استهلاك الكحول مند الثورة وما يرافق دلك من إدمان على المخدرات يعكس حالة من التأزم النفسي والقلق الاجتماعي وعمق الاضطرابات النفسية التي يعيشها التونسيون نتيجة اكتشافهم لـ"وهم الثورة وتحسين أوضاعهم المعيشية".