صراع المناصب بين حيدر الملا و"اتحاد القوى": اتهامات بالطائفية والوصولية
بغداد/المسلة: اعتبر مراقبون للشأن السياسي العراقي، ان التبدل في الخطاب السياسي لحيدر الملا، وهجومه على التحالف الذي ينتمي اليه، جاء بعد يأسه من الحصول على منصب وزاري كان قد وُعِد به.
وكانت آمال الملا معلّقة على الحصول على حقيبة وزارية، ضمن سباق الاستحواذ على المناصب، من قبل بعض الاطراف السياسية في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، هدّد بفضح بعض الاطراف السياسية التي تضع العراقيل امام تشكيل الحكومة لغرض الابتزاز، والحصول على المزيد من المكاسب والمناصب.
ويتّبع سياسيون عراقيون وصوليون، اسلوب التهديد بإفشال مفاوضات تشكيل الحكومة، اذا لم يحصلوا على الكرسي والمنصب الذي يتمنونه.
وبحسب مصدر سياسي رفض الكشف عن اسمه، فان "حيدر الملا، سعى من خلال تحالف (القوى الوطنية السنية) الى الحصول على منصب وزاري، حتى اذا فشل في ذلك راح يكشف الكثير من الاسرار المتعلقة بعمله معهم".
ووصل الامر بالملا الى حد اتهام "اتحاد القوى" بـ"الطائفية"، ووصف في صفحته على "فيسبوك"، "اتحاد القوى" بـ"الطائفي"، الساعي الى كسب الصفقات الرخيصة، مؤكدا ان "الاتحاد اقصاه من مفاوضات تشكيل الحكومة بحجة انه من الطائفة الشيعية".
وقال الملا على صفحته على "فيس بوك" ان "قيادات الاتحاد قبلت ان تكتب حقوق الناس بقلم الرصاص، وانهم كرروا فاجعة اتفاقية اربيل من حيث الاتفاق على العناوين دون المضامين".
واوضح "انهم يلهثون وراء سبعة وزارات، متناسين الالوف من المعتقلين والنازحين، وباعوا قضية ناخبيهم"، على حد قوله.
واستدرك الملا "يشهد الله اني قاتلت حتى الرمق الاخير من اجل استعادة الحقوق ورفع الظلم، ايمانا مني بالمشروع الوطني القادر على بناء دولة المواطنة ورفض دولة المكونات".
واضاف "عندما رفضت الصفقة الرخيصة التي عرضت عليهم في تشكيل الحكومة، كشّرت قيادات (اتحاد القوى) عن أنيابهم (الطائفية) وقالوا لي.. ما دخلك انت يا حيدر الملا فانت (شيعي) ولا تمثل مكوننا السني".
واعترف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، في "تدوينة" على حسابه في موقع "فيسبوك" بان "اثنين من قيادات الكتل السياسية يعرضون ورقة مطالب (اتحاد القوى) للبيع مقابل حصولهم على وزارات ومكاسب ومناصب مقابل ذلك".
وبحسب مصدر في "اتحاد القوى" رفض الكشف عن اسمه، في حديث لـ"المسلة" فان "الملا لا يصلح للعمل في اتحاد القوى وكان يتوجب طرده منذ زمن طويل لأنه لا يمثل ابناء السنة".
وزاد في القول "فضلا عن ذلك، فان الملا حاول ابتزاز(اتحاد القوى)، وطلب منصبا وزاريا لكننا رفضنا ذلك".
ويعاني "اتحاد القوى" من انشقاق في صفوفه بسبب النزاع على المناصب، وحول تقسيم الحقائب الوزارية، كما اتهم هذا التحالف بانه يسعى الى المناصب لا المطالب.
الى ذلك وصف الكاتب والباحث كريم شغيدل، حيدر الملا بانه "بوق نشاز" يقود انقلاباً على ما يسميه بالقيادة "الفاسدة" لاتحاد القوى، زاعما رفع شعار المطالب أولا".
واعتبر شغيدل "هناك الأصوات النشاز التي لا تزال تردد عبارات المحافظات (المنتفضة) و (الثائرة)، وتتبنى مطالبا من مثل التهميش والإقصاء، و إلغاء المساءلة والعدالة، وقانون مكافحة الإرهاب، مروراً بالعفو العام لجميع السجناء، وإرجاع حقوق البعثيين، وإلغاء تجريم البعث".
وارجع شغيدل هذا التلون في خطاب الملا الى انه "كان موعودا بمنصب وزاري وعندما سحب منه المنصب انقلب على عقبيه".
وقال "معروف بهذا التقلب، وقد أفصح اليوم عن انتمائه وولائه للبعث بطريقة صريحة".
فيما اعتبر الناشط المدني امين الزيدي ان "الملا تسلل في غفلة من الزمن الى العملية السياسية وبمساعدة الامريكان".
وكان الملا قد اعتبر ان "ورقة الحقوق التي أنجزت بين وفدي (اتحاد القوى العراقية) ووفد (التحالف الوطني) ناقصة ومفرغة المحتوى".
ومن وجهة نظر الباحث والمحلل السياسي، عباس الموسوي في حديث لـ"المسلة" فان "ما حصل الان مع حيدر الملا ليس بجديد ويذكرنا بتشكيل الحكومة السابقة عندما أصر اياد علاوي على ان يكون رئيس الوزراء، فرد عليه رئيس تحالف (الوطنية) بان هذا منصب (سني) وليس (وطني)".
وتابع الموسوي "ما حصل مع الملا رسالة الى ان المناصب توزع طائفيا، ليكشف زيف المقبولية الوطنية".