النصراني والضفدعة

المحرر موضوع: النصراني والضفدعة  (زيارة 381 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر ســــعيد متي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 23
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
النصراني والضفدعة
« في: 17:23 09/09/2014 »
النصراني والضفدعة








(النصراني ) تسمية اطلقت على المسيحين كونها الصقت بهم ، بسبب ذكرهم في القرآن الكريم ، والمسيحيين يرفضون هذه التسمية كونها تسمية عبرانية اطلقها اليهود على من اتبع ديانة يسوع الناصري اضافة الى كون النصرانية احدى الفرق اليهودية المتنصرة المتواجدة في الجزيرة العربية ولعل اشهر قادتها الحنفي الموحد القس النسطوري ورقة ابن نوفل الذي نهى النبي محمد عن سبه   .
لكن التساؤل الذي يثار في مضمار المقال الفقير هذا  .. ماعلاقة النصراني بالضفدعة .. وما وجه الشبه ؟
القصة تقول (( ضع ضفدعاً في وعاء مليئ بالماء وابدأ بتسخين الماء تدريجياً. ستجد أن الضفدع يحاول جاهداً أن يتكيّف مع ارتفاع درجة حرارة الماء التدريجي بضبط درجة حرارة جسمه معها. ولكن عندما يقترب الماء من درجة الغليان، يعجز الضفدع عن التكيّف مع الوضع هذه المرة، لذا يقرر في هذه اللحظة القفز خارج الإناء , يُحاول القفز ولكن دون جدوى لأنه فقد كل قوته خلال عملية التأقلم مع درجة حرارة الماء المرتفعة، وسرعان مايموت.
ماالذي قتل الضفدع؟ 
الكثيرون منا سيقولون أن الماء المغلي هو الذي قتله، لكن في الحقيقة إن ما قتله هو عدم قدرته على اتخاذ القرار بالقفز خارجاً في التوقيت المناسب)) . 
وهذا ماحدث لنا كمسيحيين .. فقد ارسلت لنا رسائل كثيرة  .. استشهد فيها الأب رغيد كني مع ثلاثة من الشمامسة اثر تعرضه لهجوم غادر بتاريخ 3 حزيران 2007 في الموصل لحقتها رسالة دموية اخرى بقتل المغفور له المطران فرج رحو بعد اختطافه من قبل جماعة مسلحة في حي النور في الموصل .. وبتاريخ 2ايار 2010 استهدفت باصات لنقل الطلبة استشهد فيها احد الاشخاص وجرح 144 طالبا  ثم كانت الرسالة الأكثر دموية  باستهداف كنيسة سيدة النجاة في بغداد بتاريخ 31 تشرين الاول من عام 2010 ، في مجزرة بشرية قتل فيها 58 شخصا وجرح 78 آخر بعد ان هوجمت من قبل تنظيم القاعدة اثناء ادائهم لمراسيم القداس ليذبحوا كالخراف دون اي يرمش جفن المجتمع الدولي المحكوم بأقتصادياته المنهارة ... واخيرا كان لسقوط الموصل بيد تنظيم داعش ( وهو مختصر للحروف الاولى لدولة العراق الاسلامية في العراق والشام ) .. وهجر مسيحيي الموصل .. ورغم كل ما مررنا به كنا نكيف انفسنا رغم الضغوط النفسية والتمييز الواضح والاستهداف المقصود .. فقد كنا نرمم ما هدم ونحفر الآبار لنرتوي ضمأنا بعد ان قطعت المياه عنا .. لكن تكيفنا للضغوط قد يناقض قانون البقاء .. كون البقاء للأقوى لا للوديع المتسامح والمحب .. فالضربات التي تلقيناها لم تقوينا بل ازادتنا ضعفا وانهكت قوانا ..ونحن على يقين بمن كان وراء دعم تنظيم القاعدة او الربيع العربي او داعش ..لكنا تغاضينا عن ذلك ..  بعضنا فهم الرسالة باكرا وترك البلاد والعباد خلف الظهور .. والبعض الآخر آثر البقاء على تحمل سعير الغربة .. وهم لا يزالوا يعيشون على امل العودة والبدء من جديد رغم سلب جميع اموالهم وقطع جميع ارزاقهم وطردهم شر طردة  .. فيما لازال المجتمع الدولي والمحلي وبرلمانيينا وساستنا في موقع صم وبكم ( لا ارى ولا اسمع ولا أتكلم ) غافيين وغافليين .. 
مثمنا دور جميع رجال الدين الذين اثبتوا وبحق انهم رعاة لقطيعنا المشتت ..
 لقد وضعنا على قدر فيه ماءا وضع تحته حطبا والنار تستعير ..  والخوف قائم من رسائل اخرى أكثر شدة .
كلنا بحاجة إلى التكيّف مع الناس ومع مختلف الأوضاع ، لكننا بحاجة أكثر إلى معرفة متى نحتاج إلى التأقلم وإلى أي درجة، ومتى نحتاج إلى مواجهة الوضع واتخاذ الاجراء أو القرار المناسب..
إذا سمحنا للناس أو للظروف باستغلالنا جسدياً أو عقلياً أو عاطفياً أو مالياً سيستمر ذلك إلى أن يقضي علينا.
" يجب أن نُقرر متى نقفز قبل أن تخور قوانا "
اخوكم المشاور القانوني ماهر سعيد متي