وقفة تاملية على انجازات الحكومة العراقية فيما يخص الارهاب
نزار حنا الديرانيعلى مدى أكثر من عشر سنوات يجدد الارهاب ملابسه وتسمياته وطرق الترهيب ، بدءها بالسلب ( سلب البنوك والمعسكرات ومن ثم المواطنين في الشارع ) مرورا بالخطف والاغتيالات والتفجير و.. انتهاءً بالتهجير وهتك الاعراض واحتلاله لمحافظات باكملها ولا يزال مواقف البرلمانيين ومجلس الوزراء والدبلوماسيين وقيادة الاحزاب من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب تشجب وتندد ... رغم ان هذه التنظيمات الارهابية تتجدد وتنتفخ لتكون قادرة على ابتلاع احزاب وبرلمانيين وحكومات لا يزال برلمانيونا يقفون خلف المايك ويشجبون وصدى قصيدة الشاعر الكبير (رحمه الله) نزار قباني يرن في اذانينا وهو يقول انتصرنا .. نعم انتصرنا ولكن على من ؟ هل يصح لنا ان نقول انتصرنا على العراق من خلال انتصارنا على ميزانيته ؟ هل يعتبر قرار منح المليون وما شابه ذلك انجاز كبير بحيث لا نستطيع ان نفكر باي مشروع استثماري او خدمي كما تفعل الدول الاخرى باعتبار ان الميزانية قد أهلكت ، ام انه انتصار لمن يقفون وراء عدم تصديق الميزانية رغم مرور ثمانية أشهر ودخل الجنين في شهره التاسع ؟ ؟؟؟
عشر سنوات وعدة دورات للبرلمان والحكومة والارهاب ينمو ويتكاثر ... عشر سنوات ولحد الان لم نسمع بان الميزانية قد انجزت في موعدها المقرر كما هي في جميع دول العالم ، عشر سنوات ومطالب ومشاكل الحكومات المشاركة في الحكومة المركزية تزداد وتنتفخ لتصبح تعجيزية .... عشر سنوات ولا زلنا لا نستطيع ان نقل الخطة الخمسية والعشرية و... والخمسينية كما تفعل جميع دول العالم ... عشر سنوات لا زلنا ندعي باننا نحارب الفكر التكفيري والصراعات الطائفية والقومية وضرورة رفع التجاوزات وحل المواد الدستورية من بينها الفدرالية وقانون النفط والغاز ومادة 140 ومحاربة الارهاب و ... والنتيجة تجد ان هذه المشاكل هي القنوات التي نتفس ونأكل ونشرب وتنتفخ بطوننا وجيوبنا من خلالها ... واذا تاملنا عدد اجتماعات البرلمان والحكومة منذ سنة 2003 وليومنا والاموال المصروفة لهم ربما سنفقد صوابنا ونحن لم نسمع يوما بان البرلمان او الحكومة او مجلس المحافظة قد استدعى القادة العسكريون للتشاور معهم عن اخفاقاتها في اجتثاث نار الفتنة وعجزها عن الدفاع عن المواطن رغم ما تملكه من سلاح وعتاد ، أو انهم استدعوا قادة الميليشيات المسموح لها تزويد نار الفتن بالوقود ، لمحاسبتهم كونهم قد اصبحوا جيشا داخل جيش .. لنتساءل جميعا على مدى أكثر من عشر سنوات ان لم تستطع حكوماتنا وبرلماننا من انهاء الظواهر المسلحة في الشارع وغلق الميليشيات المسلحة ومحاسبة الاحزاب وقنوات الاعلام والابواق الشخصية الداعمة للارهاب في هذه المؤسسات والفاسدين والاتفاقيات المشبوهة وقادة العسكريين المتواطئين و... فليس من الغريب ان يزداد الارهاب قوة وتنسحب قطعاتنا من مواضعها على أثر اول صوت إطلاقة ويقول الشعب لو بقي لواءً واحداً من الجيش السابق لكان يكفي لاسكات كل هذه الطبول ..... وكيف لا نقول ان كنا ومنذ شهر حزيران لا نستطيع اعادة موصل وصلاح الدين والانبار وديالى والاقضية والنواحي المرتبطة بها ليعود ساكنيها بدون خوف وحمل امتعتهم في سياراتهم تاهبا للنزوح من جديد رغم كل هذا الدعم الهائل كما يقولون ونحن نرى الاف العوائل المشردة بعضها تفرش تحت الاشجار واخرى في الهياكل والمدارس والدكاكين الفارغة وامام حياطينها وجميعها خالية من ابسط الخدمات .. يقال ملايين الدولارات قدمت كمساعدات من الدول والمنظمات الصديقة ونحن لا نجد سوى فوضى من خلال البعض يأتون ليقدموا للنازح سلة غذائية (كما يقولون) وبدون التنسيق فيما بينها على أمل ان تستفيد من أصواتها في الانتخابات القادمة .. وهل يكفي ما تقوم به هذه الجهات من تزويدها بقناني الماء الحارة كحرارة الصيف او الارزاق الجافة في الوقت الذي لا تملك هذه العوائل لابسط أدوات الطهي اسئلة كثيرة تطرح نفسها حين نتأمل المشهد .