التنافس على الارهاب بين القاعدة وتنظيم داعش

المحرر موضوع: التنافس على الارهاب بين القاعدة وتنظيم داعش  (زيارة 381 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الاحد قلــو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 731
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التنافس على الارهاب بين القاعدة وتنظيم داعش
لقد اجتهدت الجمعيات الخيرية والدولية العديدة والتي لاحصر لها  بالاضافة الى الجامعات العلمية والادبية والعلماء والخبراء للتنافس على تقديم كل ما هو خير للبشرية وبما يسعدها، بمحاولات التقرب ما بين البشر غاضين النظر عن الفروقات  المتواجدة بين فئة واخرى وبين انسان وآخر..
ولكن من الجهة الاخرى، نرى ما هو معاكس لتلك التوجهات لِما تقوم به بعض الجهات وذلك بايجاد الثغرات والنفور ما بين ابناء البشر، وحتى وصل الأمر لفئات محسوبة على ايديولوجية احادية التفكير والمعتقد بأن تتنافس للتسابق على قتل وتدمير الاخر الذي يختلف عنهم وبأي شكل كان..عرقيا ودينيا ومذهبيا أيضا.
نعم، انهم يتنافسون على ابادة الشعوب الاخرى والتي لا تتوافق ومعتقدهم الذي طغى وعفى عليه الزمن وقبل اكثر من 14 قرنا والذي لم يكن مناسبا ولائقا في حينها.. فكيف ذلك ونحن في القرن الواحد والعشرين؟ بعد ان أصبح العالم بقرية صغيرة فيه من التطور وكل ما يريح الانسان ليعيش بيسر وسلام.

كاترين فيليب وأوجه المقارنة بين داعش والقاعدة

وفي هذا الصدد فقد كان هنالك عنوان مثير في صحيفة التايمز، حيث كتبت  كاثرين فيليب مقالة اشارت فيه الى ان داعش والقاعدة في معركة دامية لزعامة عالم الارهاب، بألاشارة الى إن المدن الهندية اعلنت حالة الأستعداد والترقب بعد اعلان ايمن الظواهري برفع راية  الجهاد في الهند من خلال تشكيل فرع من القاعدة فيها ايضا، والذي سيدخل ذلك في منافسة على زعامة الارهاب مع تنظيم الدولة الاسلامية(داعش)الذين يحاولون بأساليبهم الهمجية لتوسيع رقعة الارهاب للسيطرة على العالم وكما يتصورون وفق شريعتهم الطاغية..

الاختلاف في اعلان الخلافة الاسلامية

واشارت الصحيفة ايضا  الى ان اسامة بن لادن الذي اراد احياء الخلافة الاسلامية من خلال تأسيسه لتنظيم القاعدة، وذلك لا يتأتى الاّ من خلال تطهير العالم الاسلامي من  غير الموالين لأيديولوجية القاعدة، وقبل اعلان الخلافة لتمتد وتطغي على العالم تدريجيا وبأسره. وبعكس ما اعلنه داعش حول قيام الخلافة الاسلامية مسبقا بعد تغلغل داعش في مناطق معينة من العراق وسوريا..
فالفرق بينهما في اعلان الخلافة الاسلامية مسبقا وقبل احتلال العالم وكما تراه ذلك داعش بعكس القاعدة التي تنتظر تصفية الغير موالين لها من الاسلام وبعدها لتصفية العالم من غير الاسلام لتعلن الخلافة الاسلامية في العالم مستعينين بكافة الوسائل الترهيبية لتحقيق ذلك من كلا الطرفين وكما هو واضح في نهجهما العدائي للمختلف عنهم عقائديا..

تفوق داعش من خلال شبكات التواصل الالكتروني

ولكن هنالك وسائل الاستعانة ليتفوق طرف على الاخر في الاسراع بالترهيب لتحقيق ذلك.. وتمضي كاترين قائلة بأن مقدرة داعش الكبيرة على استخدام شبكات التواصل الالكتروني ساعدتها في نشر دعايتها الى الجهاديين الشباب في شتى بقاع العالم، والتي تمكنت من منحهم الحماسة والاصرار اللتين لم تنجح التسجيلات الصوتية للظواهري في احداثها..
وتضيف الصحيفة إنه بينما ادان الظواهري وحشية داعش وعمليات قطع الرؤوس والقتل العلني الجماعي والصلب التي تقوم بها، كان لنفس هذه الافعال تأثير كبير في جذب المجندين الجدد الذين يسعون للمغامرة بعيدا عن ديارهم.
 وما يحفز ذلك المقاتلين المتشبعين بتلك المفاهيم، تسجيلات الفيديو التي تصور جنود تنظيم الدولة الاسلامية يقودون المدرعات الامريكية التي توضح المكاسب الواقعية للتنظيم وهي المكاسب التي لم تتمكن القاعدة بتحقيقها..

ونعود للأسباب الرئيسية لظهور التنافس على الارهاب

قد يكون هنالك نسبة نجاح لهذه الحركات الاسلامية المتطرفة والسبب يعود الى وجود بيئة حاضنة لها وكما نرى بوجود تنظيم القاعدة في افغانستان وباكستان واليمن وغيرها، في الوقت الذي نجح تنظيم داعش في مناطق من سوريا والعراق حاليا ولنفس السبب الذي يعود الى احتضانها من قبل المعتقد السنّي والذين لم يبدوا اية مقاومة تذكر عند اجتياحهم لمدينة الموصل وضواحيها. وذلك يعود لشعور ابناء المنطقة من السنّة بأنهم مغبونين من قبل تصرفات الحكومة العراقية المستبدة لهم والتي همشتهم بعد سيطرتها على الجيش والشرطة والتشكيلات الامنية وبمختلف تسمياتها.. ويعود ذلك ايضا بالانعكاس الطبيعي للأنظمة السلطوية في المنطقة .
بالاضافة الى ذلك، استشراء الفساد في اروقة تلك الحكومات، مما أفقد الثقة بين المواطن واصحاب القرار في البلاد والتي نتج عنها تفاوت في مستويات المعيشة.
 ومنهم من امتلك الملايين من الدولارات بليلة وضحاها وفيهم من يعيشون تحت خط الفقر في بلدان بعضها تزيد ميزانيتها السنوية عن مائة مليار دولار على اقل تقدير.. ولبلد لا يتجاوز عدد نفوسه 35 مليون نسمة كالعراق الغني بالنفط ومشتقاته.
ومن هذا التفاوت في مستويات المعيشة، أدى ذلك الى العنف الاجتماعي لوجود البطالة والمخدرات والفقر المتقع التي نتجت منها بيئة ضعيفة اُستغلت لتنتج التيارات المتطرفة المتمثلة بداعش والقاعدة وغيرها..
ولا ننسى ايضا ما حلّ بعد انتفاضات ثورات الربيع العربي في بعض البلدان العربية التي اجتثت الدكتاتوريين، ولكن استغلت تلك الثورات من قبل الاطراف المتطرفة دينيا ولازال معظم تلك الدول التي لاحها الربيع العربي في صراع مرير من اجل السلطة والتسلط وكما هو الحال في ليبيا ومصروالعراق وسوريا ولكن تونس استطاعت القوى الوطنية فيها من حبس انفاس المتشددين الذين فشلوا في ادارة السلطة وتركوها للعلمانيين الغالبة عليهم في ادارة الحكم في تونس في وقتنا الحالي.
وبسبب فشل الربيع العربي في تلك البلدان، ساهم ذلك بأنضمام الشباب اليائس الذي يحمل مبادىء التطرف الى تلك الجماعات الارهابية...

وهل العالم مقبل للأنصياع  لموجات الارهاب؟!!

ان الموضوع فيه كثير من الاجتهادات والتأويلات، ومنهم من يعتقد بوجود دول راعية للأرهاب ان كان بوجود تمويل مادي او تجهيزهم بالسلاح والعتاد المتطور لذلك.. والقصد منها أعادة تقسيم خارطة الشرق الاوسط  بعد ان اصبحت تقسيمات سايكس بيكو لا تتناسب والاختلافات العرقية والدينية والمذهبية التي طغت على الساحة بعد ثورات الربيع العربي، بحيث اصبح من الاستحالة بأن يعيشوا تحت سقف واحد تلك الاثنيات والمذاهب ذات الاكثرية فيها.. مما يتطلب الى تجزئة تلك الدول الى دويلات صغيرة مذهبية أو عرقية وعلى ان تكون كل منها محدودة الفعالية لضمان عدم تهديدها لدول الجوار وبالاخص دولة اسرائيل التي يجب استمرار بقائها ولأسباب عديدة يريدها المعسكر الغربي وحسب ستراتيجيته البعيدة المدى..
ومن جانب اخر، فقد أعقبت اجتماعات حلف شمال الأطلسي الناتو في ويلز على اعلان الرئيس الامريكي أوباما ان هناك إجماعا لدى دول الحلف على أن "الدولة الإسلامية" تشكل خطرا حقيقا على دول الحلف..
وأكد ايضا على ان حلفاء رئيسيين بالحلف مستعدون للانضمام إلى الولايات المتحدة لهزيمة مقاتلي "الدولة الإسلامية" في العراق.
وفي وقت لاحق فأن اوباما سيعلن عن خطة ستراتيجية مرتقبة لمواجهة تنظيم داعش(الدولة الاسلامية) ولكن بدون نشر قوات برية امريكية وذلك من خلال خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على واشنطن ونيويورك، مصرحا بقوله بعد تعرضه لانتقادات بسبب عدم إعلانه استراتيجية لمواجهة التنظيم، في مقابلة مع شبكة إن بي سي إن الولايات المتحدة، سوف تحصر من قدرات تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتقلص الأراضي التي يسيطر عليها وتهزمه أيضا..تحيتي للجميع

عبدالاحد قلو
8/9/2014