رسالة الى فضائية عشتار الغراء

المحرر موضوع: رسالة الى فضائية عشتار الغراء  (زيارة 609 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منذر حبيب كله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 75
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   (رسالة  الى فضائية عشتار الغراء )
منذر حبيب كلّه
القوش في 13 ايلول 2014
تحية طيبة
تقوم فضائيتكم الموقرة  مشكورة بتغطية أخبار سهل نينوى وسكانه من المسيحيين  والايزدية  وغيرهم المهجرين قسراً من   مدنِهم وقراهم  بعد احداث الموصل مطلع حزيران  2014 في الموصل و6 آب  في سهل نينوى ولحد هذا اليوم ، وفي الحقيقة انه عمل اعلامي مسؤول  يستحق الشكر والثناء  والامتنان ، إلا ان ملاحظة مهمة يجب الانتباه اليها في برنامج (المهجرون يتحدون الصعاب ) والتي من خلالها يتم زيارة المهجرين في مناطق نزوحهم و إقامتهم المختلفة بين القاعات العامة والكنائس او المدارس والدور المتروكة والمؤثثة لابناء شعبنا في القرى التي يتواجد فيها شعبنا الكلدو آشوري السرياني ، والتصريحات الفورية على الهواء ، بدون اي تحضير او تنظيم للمقابلة الصحفية كما ينبغي اوكما هو معروف ، فيظهر المواطن بحالته العفوية في محل اقامته ، ولكون المواطن يعيش حالة من القلق النفسي والحزن الشديد والشجن وعدم التركيز في بعض الاحيان لهول الحدث والكارثة  والمتمثل في ترك محل السكن قسرا والتهديد بالقتل والذبح والسلب والنهب و و والخ ...،  دعك عن الانفصال من المدينة والمحلة والقرية بهدف احتلالها وتغيير هويتها  وديموغرافيتها من قبل الارهاب  الذي لادين له ،  فأسئلة كثيرة ومتفرقة وعشوائية تدور في ذهن المهاجرين بسبب  القلق الى المستقبل كيف يكون وما سوف يؤول اليه الوضع العام ! وهل هناك امل في الرجوع الى محل سكناهم ام يرحلوا الى المجهول او يسوقوا الى البلدان الغربية والمجاورة  ام يبقوا نازحين ام ماذا ؟ ماهو مستقبل هذا الشعب الاصيل  الذي فقد ارضه واملاكه وتراثه ومجتمعه وعمله أمام هذه المؤاساة  الكبيرة التي حلّت بهم .
 عندما يعيش الانسان حالة من المعاناة تفتح قريحته في التصريحات غير المحددة والتعبير عن مايدور في اعماقه بحرية وعدم تركيز أحيانا او تحضير غير آبه لما يجري لأنه أصلاً فقد المركز واصبح في حالة غير مستقرة وقلقة وهو أصلاً معذور والحق بجانبه ، لكن ان ماتقدمه الفضائية في التفاصيل المملّة للمهاجر ولتلك العوائل من حالة يرثى لها للمنظر العام لشخصية المهاجر التعيسة والمحتاجة الى كل متطلبات الحياة المادية والمعنوية أنها  تعكس نوع من الاهانة والضعف  والإحباط وسيطرة الحزن الشديد على قلوب الناس حتي وصلت الحالة الى البكاء والعويل وإقامة التعازي  من قبل بعض النساء ( العدادات ) وعكس هذا انهيار  كبير لشعبنا  ولكيانه المعنوي الاجتماعي والأسري وأمله في الرجوع الى ارضه وداره وارجاع ماله وحلاله وحتى صورته التي رسمها في مخيلته طوال ايام حياته الطبيعية المستقرة ، فلا فائدة من عكس هكذا  صورة  او حالة من الاحباط وانقطاع الامل بهذه الدرجة العالية والمبالغ فيها اما شاشات التلفزيون  علنا إلا ما يخدم منها قضيتنا المصيرية ويتم هذا بتنظيم وإقامة ندوات عامة او خاصة كما يحصل في نفس الفضائية الموقرة من استضافة الشخصيات السياسية والدينية ومن العامة من المثقفين والكتاب والتربويين والناس الشرفاء الغيورين الذين يعكسوا الحالة والحدث بحكمة ودراية وعقلانية ، فالعدو له اهداف وفكر ظلامي ومخططات ومراحل للعمل والسيطرة  على الارض وخلق الرعب والترويع والخوف والاحباط والهزيمة والاستسلام  .
 السؤال الذي يطرح نفسه ، هل من المعقول ان نوصل رسالة الى عدونا ونبلغه بتحقيق اهدافه وأمنياته ؟؟  جيوش جرارة قادمة بهدف الغزو والسبي والقتل والتهجير والنحر والنهب ومصادرة الاموال والاستيلاء على الاراضي والتمسك بها لتحقيق اهدافها وافكارها وايديولوجيتها ، أمام جيوش انهزمت وتداعت وهربت وتركت الارض وهجرت المواقع العسكرية وسلمت اسلحتها المختلفة لهم وخانت واجبها المقدس في الدفاع عن  المدن والامن والامان والمواطن وكل التفاصيل الأخرى ، هذا ما يجب ان نعكسه للآخرين ! ان هزيمة شعبنا كانت للأسباب المعروفة للقاصي والداني وليس لأن شعبنا يستسلم لمجرد سماع اصوات المفرقعات هنا وهناك كما يروج الآن او اليوم ، وان لشعبنا تاريخ عريق في مقاومة اشرس الهجمات واقواها على مر التاريخ والاضطهادات التي تعرض لها هذا الشعب الاصيل لاتحصى وموثقة في بطون الكتب المتفرقة منها تشيد بدفاعات ومقاومة شعبنا ومنها بالعكس تنقل صورة داعشية تتسم بالذل والهوان والهزيمة والضعف ، وكان للدين المسيحي وتعاليم المسيح العظيمة في النظرة الاخلاقية والالهية والانسانية الى الاعداء محطة جدل وعدم فهم من قبل الطغاة ، فالمسيح له المجد يهدف في كتابه  الانجيل المقدس  في بناء انسان مؤمن وكريم  وقوي ومحب للآخرين ومسامح حتى للأعداء وهذا ليس معناه الضعف وانما هي القوة بحد ذاتها في ردع المجرم واصلاحه وتعليمه وارجاعه من ظلاله وعنجهيته وخطأه وجهله للأمور الانسانية والتعاليم السماوية العظيمة وبالسلام والاخلاق والمحبة ؟ فهل يفهم الاعداء هذا ؟ ارجو من فضائية عشتار الغراء والمسؤولون من هذا البرنامج  ((النازحون يتحدون الصعاب )) اعادة النظر في طرحه وتقديمه خدمة للصالح العام  ولمستقبل شعبنا الجريح ، وكلّي امل في سعة صدركم لقبول سماع الرأي الآخر في ماجاء برسالتي من  النقد البناء .
ولكم شكري وتقديري