گشرا اد دلي دلالي :
بقلم / جاكليــن جـورج :
علئ ما اعتقد كل من زار مدينة زاخو لابد وان شاهد الجسر القديم علئ يمين البلدة هذا الجسر الذي لازال قائما لعدة قرون وله لغز غامض حتئ مياه الخابور التي تعبر من تحته تكون خطيرة وخاصة للغرباء وقد غرق العديد بالتحديد هناك ونحن اهل زاخو بالرغم من مهارتنا في السباحة فالعديد منا كان يخشئ السباحة هناك وأتذكر اخر مرة سبحت هناك مع شباب المحلة كانت 1985 وحينها تعرض الاخ صبري بطرس لكسر خطير في راسه حينما رمئ نفسه منه لنتعرف مع بعض علئ هذا الجسر الشامخ ........ لماذا سمي جسر دلال قصة اسطورية .
جسر " دلال " بالسريانية والكردية ، وفي التأريخ العربي يُسمى الجسر العباسي ، هذه كلها تسميات للجسر الأثري القديم على نهر الخابور في مدينة زاخو . هنالك اسطورة شائعة حول الجسر وبناءه متداولة منذ قديم الزمان . يُقال انه كُلما كان البناءون يشيدون اُسس الجسر في غابر الزمان ، يكتشفون في الصباح ان كل ما بنوه قد تّهدمَ ولم يبقى له أثر ، فيعيدون الكّرَة ويتهدم في الصباح التالي من غير أي سببٍ منطقي ، بحيث ان الجميع إحتاروا في هذا الأمر العجيب ، فأمرَ الملك ان تحرس قوة عسكرية الجسر طوال الليل والنهار ، ولكن حتى ذلك لم ينفع ، ففي كل صباحٍ جديد كان ما بُنِيَ في الأمس يتحول الى رُكام !. وأخيراً إكتشف كاهنٌ شهير ، السبب وقال ان هذا المشروع بحاجة الى اضحيةٍ حية وانه يجب ان يُدفن مخلوق حي في اساس الجسر ثم يُقام البناء فوقه ! . إجتمع الملك مع مستشاريهِ وقرروا ان يناموا الليلة قرب مكان الجسر وينهضوا عند الفجر وأول مخلوقِ يأتي الى المكان سيكون اضحية كائناً ما يكون او مَن يكون ! . كان لموقع الجسر حارسٌ عجوز ، وكانتْ عائلته تبعث له الطعام كل بضعة أيام ، وفي هذا الصباح الموعود كان الجميع يراقبون كلباً قادما تتبعه فتاةٌ صغيرة تحمل كيس الطعام ... إطمئنَ الحارس عندما رأى الكلب يتقدم بمسافةٍ عن حفيدتهِ .. دلال الصغيرة أحب اولادهِ وأحفادهِ الى قلبهِ ، لم يكن الحارس يستطيع مناداتها او الطلب منها بعدم المجيء ... تجّمدَ الدمُ في عروقهِ عندما رأى الكلبَ يقف ويعبث بكومةٍ من النفايات بحثاً عن شيء ، كانتْ دلال تتقدم بظفائرها الذهبية المجدولة سعيدة بملاقاة جدها ، وصلت بمحاذاة الكلب وتجاوزتهُ وهو مايزال منشغلاً بعظمة . اراد الحارس ان يصرخ ولكن صوته لم يخرج وكأن حباله الصوتية تعطلت في تلك اللحظة وأراد ان ينهض ويركض لكن رجليه تخشبتا وكأنه اُصيب بالشلل ! ، كان الملك ومستشاروه والعسكر بإنتظار وصولها او وصول الكلب الى المكان المُحدد ... لكن الكلب بقى عند كومة القمامة ..ووصلتْ دلال ، التي جفلتْ عندما تقدم بضعة جنود لإلقاء القبض عليها وسقط كيس الطعام من يدها الصغيرة ، ولم تفقه شيئاً لّما وضعوها في مكانٍ وبدأ العديد من الرجال الكبار بوضع حجارةٍ ثقيلة عليها ولم ينفع صراخها وإستغاثاتها التي إنقطعتْ بعد وقتٍ قصير ! . منذ تلك اللحظة إستطاع البناؤون والعمال من القيام بعملهم على أحسن وجه ، وإرتفع الجسر وإكتمل . لايزال الجسر يُسمى مِن قبل اهالي المنطقة من السريان والكرد " دلال " على اسم الأضحية الصغيرة الجميلة ، إبنة زاخو ... ولا يزال صوتها العذب يُسمَع في كل فجرٍ مختلطاً
بزقزقة العصافير والبلابل .