المنتدى الثقافي > إعلام الفكر والفلسفة

الانجازات الفكرية لقديس اوغسطينوس

(1/1)

يوحنا بيداويد:
حياة القديس اوغسطينوس وانجازاته الفكرية   

   يوحنا بيداويد         

لقد ولد في تاريخ الكنيسة خلال ألفين سنة من عمر الكنيسة رجال عظماء، ولاهوتيين، فلاسفة وجهاء، ومفكرين عظماء، كان أحدهم  القديس اوغسطينوس ، الذي شغل مساحة واسعة من الفكر البشري طوال قرون عديدة .إن أفكاره اللاهوتية لازالت تعتبر إحدى أهم المدارس الفكرية القائمة لحد ألان والتي تُدرس في جامعات عالمية.
حياته:-
ولد القديس اوغسطينوس في تاغسطا المعروفة إلى اليوم بسوق الأخرس في جزائر من آب وثني وأم مسيحية في الثالث من ت2 سنه 355 م. كان حاد الذكاء، سريع البديهية، لكن زملاءه في المدرسة جروه نحو طريق الشر والفساد في سنينه المبكرة.
لم يكن  بمقدور والديه إرساله إلى قرطاجة لمتابعة الدراسات العليا، فولد له ذلك مجالا كبير للهو والعبث واللعب . قليلون هم من قدر الله لهم من مجتمع وثني إن يكنونوا من ذوي أمهات قديسات مثله، فأمه القديسة مونيكا كانت قمة الأخلاق والعفة والتقوى وكانت دوما تصلي وتطلب من الرب إن يرحمها وان بشغفها بان يجعل من ابنها مسيحيا وان يعمل في حقل البشارة ، وفعلا تحققت أمنيتها قبل وفاتها.
 طلب اوغسطينوس معرفة الحقيقة عن طريق شهوات الجسدية فاخفق. انتمى في البداية إلى المدرسة المانوية وجلس على موائدهم كثيرا فلم يجد جوابا لأسئلته الفكرية .
كيف دخل القديس اوغسطينوس المسيحية:-
. عند قدومه إلى ميلان الإيطالية تعرف إلى أسقف المدينة ( اميردسيوس) وقد تردد عليه كثيرا واستمع إلى مواعضه فأعجبه واخيرا اقتنع فأمن بالرب يسوع وندم كثيرا على ما فعله خلال سنين مراهقته واعتمذ على يد ذلك الأسقف ودخل السلك الكهنوتي.مباشرة.واعتزل الى حياة الصلاة والتأمل والكتابة مات القديس في 30 آب سنة 430م في أيام دخول فاندال إلى مدينة هيبون الذي فتك بهم
أعماله الفكرية:-
يمكن تلخيص اعماله في مجالات التالية ( فلسفته عن الزمن والأبدية، مدينة الله ، وطريقة الاشراقية كبرهان لوجود الله، والرد على الهرطقة البلجانية (Pelagian)
ومن اشهر كتبه هي الاعترافات التي فيها يحاول علاج مشاكل لاهوتية وقضى في كتابته وقت طويل يناهز 15 سنة
 فلسفتة عن الزمن :-. حسب الفكر اليوناني يرى من المستحيل إن يحدث الخلق من لاشيء ولذلك هناك تناقض بين الفكر اليوناني و الفكر اللاهوتي للكنيسة في الموضوع الخلق.
كان القديس يحاول دائما ايجاد حل لهذه المعضلة. الفكرة الافلاطونية عن الخلق كانت اقرب إلى فكر الكنيسة لذلك حاول التوفيق بينها.
وقد برهن القديس على صحة كتاب المقدس من خلال نظريته البحتة عن الزمن.
السؤال الذي طرحه القديس هو.( لماذا لم يخلق الله العالم من قبل ؟) أي قبل ألان، أي عندما وجد الله نفسه، أي نفس الوقت الذي وجد فيه الله.
كان الجواب لانه لا يوجد شيء قبل ألان، لا يوجد مقياس للوقت من قبل إن يخلق الله العالم، اما الله فهو ابدي ازلي مطلق غير محدد بالزمان والمكان، لاعند في الله قبل او بعد، انما هو حضور مستمر وابدي . هذه كانت نظرية اوغسطينوس التي كانت متقدمة في ذلك الوقت على أفكار الفلاسفة والمفكرين .
حسبه عندما نقول في الماضي او الحاضر او المستقبل هي طريقة ضعيفة للتعبير، أي لا يوجد زمن خارج ذاكرة الإنسان أي لا يوجد مقياس لزمن، وذلك ما كان حديث الفيلسوف عمانوئيل كانت بعد 1400سنة.
مدينة الله:-
في سنة 410 م احتلت روما من قبل الوثنيين دمروا المدينة والحضارة واظطهدوا المسيحيين بصورة شديدة واصبحت عبادة الله في خطر واصبحوا يقولون إن الامبراطور قد هرب ولم يعد بمقدور أحد حمايتهم، وكان هذا الامر سبب قيام القديس اوغسطينوس بدحض فكرتهم بكتابة
(مدينة الله)  على غرار مدينة الفاضلة لافلاطون. بدأ بالكتابة والوصف عن مدينة الله ومدينة الارض ان شعب الله المختار هم المؤمنين المعمذين.الذين يعيشون تعاليم المسيح دون الخوف على مستقبلهم.
نظرية الاشراقية:- إن معرفة الله تتم عن طريق شخصية يسوع المسيح الذي هو المعلم الاول والاخير للحقيقة الله، فبعض الاشياء يمكن تفسيرها عقلانيا لكن البعض لا يمكن فهمها إلا عن طريق الايمان الذي يشرق نوره على الانسان بعد ان يتدرب طويلا على التامل في الكون ومخلوقاته.
الدفاع ضد مفهوم الخطيئة الاصلية:-
في زمانه ابتدع شخص اسمه موركن (Morgan) من ايطالي كانت بدعته هي إن الإنسان يولد في هذا العالم بدون أي خطيئة وحر الإرادة يتصرف حسب فطرته وسلوكه وغرائزها فان تصرف بصورة التي تؤيدها السماء ينال استحقاقه واذا كانت ضدها يلاقي العقاب.
امااوغسطينوس قال (إن ادم و حواء كانا ابرارا في حالة القداسة، إلا إن بعد اقترافها الخطيئة الأصلية واكل التفاحة والثمرة، فقد تجاوزر امر الله فقد خسرا نعمة القداسة والبرارة.
هكذا عند ولادة اولادهم فقد ورثوا هذه الخطيئة من ابويهما ويستحقون) الهلاك.لا يستطيع أحد التخلص منها بقدرته الذاتية ، فقط نعمة الرب عن (طريق العماذ) هي التي تستطيع ارجاعه إلى حالة القداسة .
كان لقديس اوغسطينوس اثر كبير على لاهوت كنيسة لمدة طويلة خاصة تبنيه فكرة افلاطون في الخلق التي كان ينقصها فقط البرهان على ان الله هو الخالق للكون (وليس كما  تركها افلاطون بدون تفسير) الى الحين مجئ اللاهوتي الكبير توما الاكويني الذي تبنى نظرية ارسطو.

ملاحظة المقال منشور في مجلة نوهرا الكنسية في استراليا العدد 30
لمصادر:-
1   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل
2    خواطر فيلسوف في الحياة الروحية /القديس اوغسطينوس
3    اعترافات/القديس اوغسطينوس
4    الإنسان والله (كتاب اللاهوت العقائدي) /مطران كوركيس كرمو

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة