بغداد/المسلة: لم يضع مؤتمر باريس بشأن العراق، الاثنين الذي تعهدت فيه 30 دولة على تقديم "مساعدة عسكرية مناسبة" لبغداد لمحاربة متشددي تنظيم "الدولة الإٍسلامية"، الارهابي، آليات لتجفيف منابع الارهاب في الدول المجاورة للعراق والتي شاركت في المؤتمر، وهي السعودية ودول الخليج العربية والاردن التي تعتبر حواضن طبيعية لتفقيس الارهابيين في العالم.
وفي حين، ذكر بيان المؤتمر ان التصدي للتنظيم "مسألة ملحة"، الى ان الاكثر إلحاحا من وجهة نظر مراقبين للاوضاع الامنية والسياسية في المنطقة، هو قطع جذور الارهاب، لا رش النباتات "الارهابية" السامة بالمبيدات ذات التأثير المؤقت، اذ سرعان ما تنمو من جديد.
ويبدأ القضاء على الارهاب، كما تشير تجارب سابقة في محاولات القضاء عليه، عبر "تنقية" الفكر المذهبي المهيمن على عقول الشباب في السعودية والاردن ودول خليجية اخرى، لاسيما وان هناك بديهية يعرفها العالم ان هذه الدول هي مصدر الفكر التكفيري في العالم، فمن بين التسعة عشر من الذين خطفوا الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر في 2001، كان خمسة عشر شخصاً من السعوديين. كما ان المدرسة الدينية الوهابية خرّجت زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.
بل ان المخاوف تبدو جدية في ان هذه الدول تسعى الى استغلال الحرب على الارهاب في العراق، لتبرئة ساحتها منه ظاهريا، وغسل سكاكين ارهابييها التي ذبحت المئات من الرقاب، وإبعادتها الى اغمادها بدلا من إتلافها.
وفي حين يعتبر مواطن عراقي، ان "البيئة الفكرية السعودية هي مهد للتطرف تخرج سنويا المئات من المتطرفين سنويا"، الا ان لهذه البيئة قدرة عجيبة على جعلهم يقاتلون في خارجها، وهو ارهاب "خارجي" لا "داخلي" على رغم ن معظم هؤلاء الارهابيين يعتبرون العائلة المالكية السعودية "فاسدة"، ولا تحكم بالشريعة".
وليس ذلك مصادفة، ذلك ان التحالف بين العائلة المالكة من آل سعود، والزعامة الوهابية الدينية، قائم على منفعة متبادلة تضمن السلطة للأول، وشؤون الدين والحياة لرجال الدين، الذين عرفوا بتطرفهم تجاه الاديان والمذاهب الاسلامية الاخرى.
لكن هذا التحالف لم يمنع من سعي الكثير من المتطرفين الى الجهاد "الداخلي" في المملكة، لكن تأثير ذلك كان محدودا، فلم يستطع هؤلاء من التوسع في عملياتهم وبدوا على الدوام هدفا مكشوفا لسلطات الامن السعودية.
لكن السعودية مقابل النجاح الامني، لم تتمكن من النجاح في برامجها لتأهيل الارهابيين، اذ ان الكثير منهم ممّن يقاتل في العراق وسوريا هم من خريجي برامج التأهيل التي اثبتت فشلها.
ومازالت السعودية غير قادرة على لجم فتاوى التكفير والجمعيات "الدينية" و"الخيرية" التي تتبرع للإرهابيين في العراق وسوريا تحت شعارات مساعدة "الجهاديين".
ولا يتوقع ان تؤدي الحرب على "داعش" التي اعلنها اوباما ووضع برنامجها مؤتمر باريس ان تنجح في القضاء على الارهاب بصورة نهائية، طالما ان هذه الحرب لا تقطع جذور الارهاب في حواضنه المعروفة.
ويقول لوري بلوتكين بوغارت من معهد واشنطن الامريكي، ان من الحماقة التفكير بان السعودية ستساهم في توطيد الاستقرار السياسي في العراق،لانها تعتبر أي نظام ديمقراطي مجاور، خطر كبير عليها.
لكن السعودية مضطرة هذه المرة وتحت ضغوط الدول الغربية والولايات المتحدة، الى التحالف مع العراق ضد "داعش"، لانها شعرت بالخطر الداهم لهذه التنظيمات الارهابية.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=3062527