عنكاوا كوم / ريبين حكيم-عنكاوا
احتفلت مدينة عنكاوا يوم الاحد الماضي المصادف 14 ايلول بـ”عيد الصليب”، حيث تم تزيين معظم المنازل والبنايات بالصلبان و تم اقامة القداديس والصلوات، احتفاء بذكرى العثور على الصليب المقدس.
وفي هذه السنة تم تعليق صلبان باشكال حاملة رموز و معاني دينية ومزينة بالنشرات الضوئية فوق سطوح المنازل، و الاماكن المرتفعة الاخرى. . وتم ايضا ايقاد شعلة الصليب واشعال النيران في الباحات العامة احتفالاً بهذا العيد.
ما ميز عنكاوا هذه السنة هو احتفال العوائل النازحة والوافدة اليها من مدينة الموصل و سهل نينوى بالرغم من معاناتها الكبيرة.
عنكاوا كوم استطلعت اراء رجال الدين و اللاهالي بهذه المناسبة الدينية حيث يحتفل المسيحيون بعيد الصليب في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها ابناء شعبنا ...
الاب طارق جميل عيسى راعي خورنة مار قرداخ تحدث لنا عن هذه المناسبة حيث قال:
للصليب في معناه قبل صلب يسوع كان تلك الآلة المرعبة المخيفة و التي ممكن ان نشبهها اليوم بكثير من الطرق التي نشاهدها و نسمع عنها ، و كان الصليب في نظر الناس للمجرمين و المنحطين، و لكن مع بيسوع المسيح صار له معنى اخر ، صار رمزاً للمسيحية و لا يوجد رمز اوضح من الصليب للإعلان عن الهوية المسيحية،و كل الكنائس تتوحد بهذا الرمز، اذاً يسوع بصليبه يجمع الكنائس كلها تحت رايته . الصليب في تصور الجميع هو ضعف نفسه ، عالم اليوم و انسان اليوم يمتدح بقوة مفرطة ، هناك سباق التسلح و الاسلحة النووية و الاكثر سلطة ، و ايضاً يمتدح الغنى و الملايين ، و هناك تقدير للاغنياء و حتى ولدت اقوال فارغة : الى معه قرش يسوى قرش، و معه الملايين فيسوى الملايين" و كان ايضاً هناك من يكرز للناس كالتلاميذ البسطاء الذين لم يكن لديهم قميصين، و لا كيس ، و لا ولا .. انما كن لهم صليب يكرزون به و بقوة ايمانهم يشفون المرضى كتأيد الهي لهم و لصدق رسالتهم .
اضاف: الصليب زعزع الملوك و عروشهم كما وزعزع تفكير الفلاسفة ، يقول البولس الرسول في رسالته : " كلمة الصليب عند الهالكين جهالة و ضعف ، و لدينا نحن المخلصين قوة الله ... نحن نكرز بيسوع المصلوب" .
و في الختام قال : بالنسبة لنا نحن المسيحيين الصليب يوصل لنا رسالة مفادها لا خوف من الموت و لان الموت اندحر من امام القائم من الاموات.
الن غريب شاب من عنكاوا يقول : إن أجواء عيد الصليب لها خصوصية معينة وانها تحمل دلالات دينية خاصة. في هذا العيد يحتفل الشعب المسيحي في العراق باشعال شعلة الصليب و اقامة مسابقات خاصة كما يحتفل ا الشباب و الاطفال باطلاق الالعاب النارية و يعتبر من الاعياد الشعبية المعروفة، و اتمنى من خلال هذه المناسبة ان يسود الامن و السلام على العراق و ان يعود جميع المسيحيين المهجرين الى ديارهم.
و كذلك تحدث الاكريليكي سافيو حندولا عن اهمية هذا العيد من منظور كنسي و قال : كرست الكنيسة هذا العيد لإكرام الصليب تمجيداً لإنتصار ربنا يسوع المسيح على الموت، فصارَ الصليب علامة الانتصار والغلبة والخلاص. بنسبة لنا نحن المسيحين الصليب يعني لنا الكثير ويعلمنا الكثير، صلبان الحياة كثيرة، ويُريد الله أن نفهم أن الأم والحزن والدموع لا تعني التوقف بل مواصلة: فالذي يثبت إلى المنتهى فذلكَ يخلُص.
و اضاف: ان عيد الصليب في هذه السنة يختلف عن باقي سنين لان نحن حقاً مصلوبين مثل ربنا يسوع ولكن لانستسلم نحن ننتظر القيامة نحن ابناء القيامة وابناء الرجاء، اتمنى في هذا العيد المقدس يرجع كل المهجرين الى بيوتهم، واصلي الى الرب بقوة صليبه يحل الامن وسلام في بلدنا الجريح .
و من باب التاريخي يتكلم القديس قورلس الاورشليمي (315-387)، حيث يتكلم على مكان خشبة الصليب الذي تم صليب يسوع عليها في اورشليم و يستنتج على ان اكتشاف خشبة الصليب ر كان تحديداً في ما بين سنة(335-347). و تذكر ايجيريا الافرنجية على ان تذكار اكتشاف الصليب تعلق بعيد التكريس و تقول على ان العيد كان يطول و لـ7 ايام . و في التقليد الكنسي عين تاريخ لهذا العيد من القرن السادس في 14 ايلول ، كنيسة مشرق كانت تحتفل بهذا العيد كل 13 ايلول حسب كوركيس الاربيلي.
و لهذا العيد قصص شعبية: الملكة بروطونيكة زوجة قلوديس (41-54م) اتت للبحث عن الصليب فماتت ابنتها و دفنت في موضع الصليب و بقوة الصليب عادت ابنتها للحياة، و من ثم سلمت الصليب الى اسقف المدينة. و هناك قصة اخرى و هي قصة الملكلة هيلانة والدة الامبراطور قسطنطين الاول الكبير : و التي اتت الى اراضي المقدسة في القرن الرابع ، بعد انتصار ابنها سنة 313، و يعرف الصليب باحياء الميت بواسطته .
و اختم حديثي بمثل شعبي يقول (شيرت صليوا مطابون مرزيوا).