الدير يفتقد زواره في عيد شفيعه مار متى
الظروف الاستثنائية تحرم المئات من التقليد الروحي السنوي بالتبرك باقدم أديرة العراق
دير مار متى
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيدالقت الظروف الاستثنائية بظلالها على الاحتفال بشفيع دير مار متى والذي يوافق الثامن عشر من ايلول من كل عام حيث يحرص المئات من مسيحيي محافظة نينوى فضلا عن زوار من مدن أخرى للمشاركة بالاحتفال الذي تحرص على إقامته رئاسة الدير والتي تتضمن عادة الاحتفال بإيقاد الشعلة وإقامة الصلوات الطقسية بالإضافة للاحتفال صباح يوم العيد بالقداس الالهي الذي يترأسه مطران الدير بمشاركة لفيف من الآباء الكهنة والرهبان وجموع غفيرة من المؤمنين إلا ان هذا العام بختلف عن سابقيه فالعوائل القليلة الموجودة في الدير والتي لجات اليه بعد ان ضاقت عليها سبل ايجاد ماوى اخر في كلا من مدينتي دهوك واربيل فوجدت في الدير ملاذها الامن لتشارك بعض الرهبان حياتهم اليومية وصلواتهم التي يقيموها فيما نجا الدير من محاولات عناصر التنظيم الاسلامي من محاولة الاقتراب منه او العبث بمحتوياته كما فعلوا بكنائس اخرى في مناطق سهل نينوى او مدينة الموصل ..
ويرقى تاسيس الدير الى غضون القرن الرابع الميلادي.حيث قام بتاسيسه القديس مار متى الناسك وتعين أول رئيس عليه. وإنضوى إليه بضعة آلاف من الرهبان والمتوحّدين من كورة نينوى وغيرها من بلاد العراق وفارس اما سيرة رئيس الدير الاول وهو مار متى فتشير الكتابات القديمة الى ولادته في ديار بكرفي تركيا في الربع الأول من القرن الرابع.ودخل سلك الرهبنة في بداية حياته .
ولما أثار يوليانس الجاحد قيصر رومية إضطهاده للكنيسة المسيحية عام 361م، غادر مار متى ديار بكر مسقط رأسه إلى المشرق يرافقه أكثر من عشرين راهباً أشهرهم مار زكاي، مار إبراهيم،مار دانيال حيث إنفرد مار متى أولاً في صومعة صخرية في جبل مقلوب لا تزال اثارها ماثلة ليومنا هذا وقام بتاسيس الدير كما ذكرنا وإشتهر بتقواه وقيامه بالعديد من المعجزات التي جرت على يديه . توفي في أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس وهو شيخ طاعن في السن.
اما الدير الذي يقع على مسافة 35كم شمال شرقي الموصل في صدر جبل الفاف بإرتفاع 2100 قدم عن سطح البحر لم يسلم من اثار الاضطهادات التي تعرضت لها المسيحية على مر الازمان فقد تعرض الدير الى حريق هائل بعد مرور مائة عام تقريباً من تأسيس الديروذلك عام 480م. وقد تاثر الدير بهذا الحريق الذي طمس معالمه الاولى وفي نهاية القرن الخامس عاد إليه بعض الرهبان وإستأنفوا الحياة النسكية ورمموا الدير المحترق حتى برز إسمه من جديد في عام 544 فواصل مسيرته التاريخية بصورة منتظمة سيما في العهود العربية التي عقبت العهد الساساني. وفي عام 1171م هجر بسبب إعتداءات الدخلاء المجاورين. وظل مهجوراً حتى عام 1187 ثم أستؤنفت فيه النشاطات الكنسية في شتى المجالات. ولما جاء ياقوت الحموي الجغرافي العربي الشهير لزيارة الموصل في مطلع القرن الثالث عشرحيث قام بزيارة الدير وقال فيه (دير مار متى بشرقي الموصل على جبل شامخ يقال له جبل متى. من إستشرفه نظر إلى رستاق نينوى والمرج.وهو حسن البناء وأكثر بيوته منقورة في الصخر) . وبعد عام 1260 عانى الدير كثيراً من غارات المغول والتتر. ومر بظروف قاسية جداً، وصبر على إعتداءات الأعداء والعصابات طويلاً. وفي العقد الأخير من المئة الرابعة عشرة ظهر تيمورلنك الطاغية. فتاثرت احوال الدير بسبب ذلك الغزو الذي انتهى به الأمر إلى أن أمسى مأوى لبعض المجرمين الذين إستوطنوه مدة من الزمن. ونتيجة لذلك تشرّد الرهبان وظل الدير مهجوراً منسياً مدة تنيف على المائة وخمسين سنة. ثم أخذ يلمع ذكره مرة أخرى بشكل خافت ضئيل في نهاية القرن السادس عشر وأوائل السابع عشر،ثم يتوهج بعد عام 1660 أي في العهد العثماني الثاني. فتتسلسل أخباره من ثمّ حتى يومنا هذا ويسير سيراً طبيعياً خلال الفترة الواقعة ما بين عام 1833-1846 إذ تولاه الخراب على إثر غارة محمد باشا (ميراكور) وخلا من السكان إثنتي عشرة سنة. وفي عام 1970- 1973 تجدد الدير تجدداًملحوظا . وأنعمت عليه الحكومة العراقية بإيصال القوة الكهربائية وتبليط الطريق المؤدي إليه من مفرق عقرة والبالغ 10كم، كما بلّط طريق آخر يربط الدير بالطريق العام. كما يذكر التاريخ الكنسي ان الدير شهد اتخاذه كرسياً أسقفياً ثم مطرانياً في الربع الأخير من المئة الخامسة. وقد إحتل مطرانه مقاماً رفيعاً في كنيسة المشرق إذ أصبح فيها صاحب النفوذ الأول. وإستمر كذلك حتى القرن التاسع الميلادي.كما اصبح الدير مقراً لإقامة بعض مفارنة المشرق منذ القرن الثاني عشر وما بعده منهم العلامة إبن العبري 1286+ الذي أقام فيه سبع سنين.كما نشأ فيه ثلاثة بطاركة،وسبعة مفارنة،وعدد كبير من المطارنة ويضم الدير حاليا كنيستين تعرف إحداهما بإسم القديس مار متى. والأخرى بإسم السيدة العذراء وهي كنيسة قديمة جددت عام 1762 وهي بسيطة في شكلها. تحوي مذبحاً صغيراً ..
. اما كنيسة القديس مار متى فانشات على وفق طراز كنائس المشرق وتشتمل على ،المذبح، ،والهيكل،ومدفن الرهبان ويقصد المؤمنون لدى زيارتهم للمذبح مدفن الآباء القديسين ، وهو القسم الشمالي من المذبح. تعلوه قبة يبلغ إرتفاعها سبعة أمتار. تشبه ريازتها ريازة قبة المذبح المشار إليه. ويشمل على عدة أضرحة منها ضريح القديس مار متى مؤسس الدير وضريح العلامة إبن العبري المتوفي عام 1286

عوائل مسيحية تزور الدير