الاتحاد الآشوري العالمي والمؤسسات الآشورية الأخرى في حراك دولي متواصل
غسان يونانبالرغم من الإمكانيات المتواضعة، وعدم التكافؤ عدداً أو عدةً، وعدم تواجد طرف محلي أو إقليمي أو حتى دولي داعم للقضية الآشورية المحقة، نرى أكثر من "خلية نحلٍ" تعمل على كافة المستويات من أجل شرح معاناة المسيحيين المشرقيين في مواطنهم وتحديداً في العراق.
لا يهابون المخاطر، فعل إيمانهم قوي بقوميتهم ومسيحيتهم، يعملون معاً قدر المستطاع ولكن ينقصهم التنسيق وتقاسم الأدوار أفضل مما يجري اليوم، إنها التنظيمات الآشورية دون استثناء وكل ضمن امكانياته المتوفرة...
حراك التنظيمات لم يتوقف لحظةً، إذ عمّت التظاهرات في أوروبا وأمريكا وأوستراليا وفي لبنان وحتى في إيران (البلد الإسلامي الوحيد الذي تظاهر فيه الآشوريون تضامناً مع أخوتهم في العراق).
هذه التظاهرات التي شاركت فيها كافة مؤسسات شعبنا، السياسية منها والكنسية والثقافية والاجتماعية وحتى على الأصعدة الشخصية. طالبت المجتمع الدولي بحماية دولية لمسيحيي العراق من خلال تشكيل "ملاذ آمن" لهم في "سهل نينوى" وتشكيل وحدات قتالية تكون قادرة على توفير الأمن والأمان لمواطنيها.
فبالأمس، وجّه الاتحاد الآشوري العالمي والجبهة الوطنية الأرمنية في أمريكا رسالة مشتركة إلى عضو الكونغرس الأمريكي إدوارد رويس (رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب) أعربا فيها عن قلقهما الكبير تجاه اضطهاد الآشوريين والأقليات الأخرى في العراق من قبل المنظمات الإرهابية "داعش وأخواتها"، وذكّرا بهجرة مائتي ألف مسيحي (٢٠٠،٠٠٠) من مدنهم وقراهم في سهل نينوى في شمال العراق.
وأبرز ما جاء في الرسالة:
١- إقامة ملاذ آمن في سهل نينوى تحت حماية الامم المتحدة.
٢- تشكيل وحدات قتالية آشورية لتوفير الحماية
٣- تقديم المساعدات الإنسانية للعائلات المهجرة وتأمين عودتهم إلى ديارهم.
وقّع الرسالة كل من السيدين، كارلو گانجه عن الاتحاد الآشوري العالمي - أمريكا وآرام هامبريان عن اللجنة الوطنية الأرمنية - أمريكا.
وعلى نفس الخط، عرض السيد أوغنا (قيادي في الحركة الديمقراطية الآشورية) مطالب شعبنا على القادة الشباب في البرتغال خلال استضافته من قبل الاتحاد العالمي للشبيبة الديمقراطي في مؤتمره السنوي، حيث كان في ضيافة جامعة ليشبونا البرتغالية ضمن نشاط شبابي عالمي.
وأكد من خلالها السيد اوغنا الأستهداف الممنهج والمبرمج الذي يتعرض له المسيحيون في العراق وعلى فترات متفاوتة ما بعد 2003 واخرها كان بعد احداث سقوط الموصل في 10 حزيران الماضي وتوسعها الى مناطق الاقليات في سهل نينوى والنزوح الجماعي لاهلها، يؤكد بان عملية التطهير العرقي تجري بحق هذه المكونات، مما ينذر بكارثة انسانية ومآسي بشرية وبالتالي الهجرة وافراغ المنطقة من سكانها.
وأكد اوغنا أن هذا كان من الاسباب التي دعت للنداء والمطالبة بحماية دولية لتوفير منطقة أمنية في سهل نينوى.
ووضح اوغنا ان أبناء شعبنا قادرون ومستعدون للدفاع عن مناطق عيشهم وان المئات من المتطوعين حضروا للتسجيل في تشكيل حمايات محلية مع باقي مكونات المنطقة وتحت رعاية دولية من التدريب والتجهيز والتسليح.
من جهة أخرى وفي نفس الاتجاه، أقامت قناة "سوريويو تي. في." الفضائية لقاءً مع عدد من أصحاب النيافة الأجلاء الأساقفة والمطارنة من كنائس شعبنا المتواجدين في السويد للتحدث عن الأوضاع التي يمر بها شعبنا في ظل الظروف الراهنة، حيث شارك في اللقاء كل من سيادة المطران مار بنيامين أتاش مطران الكنيسة السريانية الأرثذوكسية في السويد ونيافة الأسقف مار عوديشو أوراهام أسقف كنيسة المشرق الآشورية – أبرشية أوروبا، كما وشارك سيادة المطران مار صليبا شمعون القادم من العراق، هذا وقد تحدث أصحاب السيادة المطارنه عن الأوضاع التي يمر بها المسيحيون في الشرق الاوسط وبالاخص في سوريا والعراق وضرورة تشكيل ملاذ آمن لهم.
من جهة أخرى، أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق عن فتح باب التطوع أمام المسيحيين والأيزيديين لتشكيل أفواج خاصة للمشاركة في "تحرير" مناطقهم، التي سقطت بيد مسلّحي "داعش" في تموز الماضي. غير أنّ مهمة هذه التشكيلات الفئوية لن تنحصر في المشاركة في القتال ضدّ "داعش"، وإنما لتوفير "أمن ذاتي" لمناطقهم.
وقال مسؤول التوعية والإعلام في وزارة البشمركة الكردية، العميد هلكورد حكمت، إنّ الوزارة فتحت باب تسجيل الشباب المسيحي والأيزيدي أسماءهم كمتطوعين في قوات خاصة، وتنظيمها مستقبلاً في صفوف البشمركة.
ورغم أن السلطات المختصة أشارت إلى تسجيل أسماء عدد من الشبان كمتطوعين، غير أن آراء كثير من المسيحيين لا تؤيد فتح باب التطوع أمام شبانهم.
وبالمقابل، علق رئيس أساقفة أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك في نينوى، المطران مار يوحنا بطرس موشي، إن "المسيحيين يطالبون بحماية دولية لمناطقهم بعد تحريرها من سيطرة داعش".
وأشار إلى أن الدولة العراقية غير قادرة على حمايتنا وحماية مناطقنا، لذا نطالب بحماية دولية.
أما العضو في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، هالان هرمز كوركيس، انتقد تسجيل متطوعين من المسيحيين، متسائلاً، إذا كان 67 ألف جندي وشرطي عراقي عاجزين عن حماية المسيحيين. وقوات البشمركة الكردية لم تتمكن من التصدي للتنظيم لا بل انسحبت. فكيف بإمكاننا – نحن المسيحيين – أن نحمي مناطقنا؟.
وأضاف، نريد تحرير مناطقنا ثم توفير الحماية الدولية لها، واستحداث محافظة جديدة في مناطقنا (شمال نينوى)، بعدها يكون مناسباً تشكيل أفواج من المسيحيين للمساهمة في تثبيت الأمن.
بالإشارة إلى أن الاتحاد الآشوري العالمي ممثلاً بالسيد ماثيو توماس (آشوري مواليد أميركا وحاصل على درجة الماجستير في دراسة مكافحة الإرهاب ويجيد اللغة الآشورية والعربية) سيشارك في مؤتمر الأمم المتحدة للشعوب الأصيلة وذلك في يومي ٢٢-٢٣ أيلول الجاري.
ومن أجل نجاح هذه الجهود المتواصلة، ومن أجل المحافظة على استمرارية الحضارة الآشورية التي أغنت العالم بالكثير من اكتشافاتها على المستوى الثقافي والاجتماعي والقانوني، نرى اليوم أن شعبنا بأمس الحاجة إلى مساندة ودعم على كل المستويات وغير ذلك يبقى المجتمع الدولي بديموقراطيته وتمدّنه وحريته ودفاعه عن حقوق الانسان مجرد شعارات رنانة تُطرح عندما تتطلب مصالح بعض الدول تماماً كما حصل مؤخراً في العراق.
عضو الهيئة الاستشارية في الاتحاد الآشوري العالمي.
٢٠ أيلول ٢٠١٤