رسالة مفتوحة الى الكاتب المهندس خوشابا سولاقا المحترم

المحرر موضوع: رسالة مفتوحة الى الكاتب المهندس خوشابا سولاقا المحترم  (زيارة 778 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.عبدالله رابي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 123
  • د.عبدالله مرقس رابي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رسالة مفتوحة الى الكاتب المهندس خوشابا سولاقا المحترم

الدكتور عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي
                 
            في البدء تحية لك ،وأثمن جهودكم المبذولة دائما لمتابعة شؤون شعبنا المتالم الاشوري والكلداني والسرياني ، الشعب الرافديني العريق ،وأني من المتابعين الدائميين لقراءة ما يسطره قلمكم الرائع والمعتدل الذي يدفع بالقارىء الى الجمع والوحدة والتكاتف والتماسك والتضامن بين أبناء شعبنا المنكوب ،بدلا من التشذرم والتفكك والاختلاف والصراع .وبالطبع هناك اخوة معك من الكتاب وهم سائرون في النهج ذاته.
   أذا كان البعض من السياسيين والكتاب يرون في اعتدالكم وأنصافكم لطرح المواضيع التي تعكس أحوال شعبنا هو نتيجة ما حدث لكم في التخلي عن الحركة الديمقراطية الاشورية ،لكن أرى شخصيا أنها مسالة طبيعية وأبداعية طالما أنك تفكر وتكتب وتبحث ، ففي هذه الحالة بأمكانك أن تغير أفكارك وارتبطاتك السياسية ،لان البحث يغير قناعة القائم به متاثرا بما يتوصل اليه من المستجدات الفكرية .
وقد يرى البعض ، على السياسي أن يكون مبدئي ،وأن لا يتخلى عن حزبه السياسي أبدا. ولكن أستخلصت الدراسات في علم الاجتماع السياسي بأن هذه نظرة تقليدية للسياسيين في البلدان النامية ،صحيح على السياسي أن يلتزم بأيديولوجية حزبه ويكون مخلصا لمبادئه ،ولكن أذا تغيرت قناعته لبحثه المتواصل فعليه ليحقق أخلاصه ويثبت على مبادئه أن يعلن عن ما توصل اليه والا يبقى أسيرا لايديولوجية متقوقعة أستاتيكية لا فائدة منها ،فالسياسي عندما يرى بأن الفلسفة السياسية التي يتبناها حزبه لاتسنجم مع المتغيرات والاوضاع المرحلية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية الراهنة، أو تبنى الحزب فكرة لا تلائم مع أفكار المنتسب. فله العذر المشروع في التخلي عن تلك الفلسفة التي لا تعرف الدينميكية في طياتها.فهذا ما حدث مثلا هنا في كندا ،عندما كان الحزب الليبرالي في سدة الحكم تبنى وشرع قانون الاعتراف بالزواج المثلي،أي أباحية الجنسية المثلية ،ولكن في الانتخابات اللاحقة فشل الحزب المذكور من الفوز بالاغلبية لفقدانه العديد من منتسبيه ومؤازريه لتبني وتشريع القانون اعلاه .
لكن مع الاسف تُفسر هذه الحالة أحيانا هي نتيجة الصراعات المصلحية والشخصية ،ولكن اراها شخصيا بانها حالة التواصل الفكري المستمرة وتشخيص عدم الفائدة من الافكار القديمة التقليدية للحزب الذي ينتسب اليه الفرد ،تلك الافكار التي تحول دون تحقيق الحزب السياسي لاهدافه ، وهذا ما يحصل للاحزاب السياسية في البلدان النامية .
    تاتي هذه الرسالة بمناسبة نشر مقالتك الموسومة " دعوة الى تبني تسمية ، الناطقين بالسريانية بدلا من المكون المسيحي "على المنبر الحر في موقع عينكاوة، فهي مقالة رائعة وقيمة بمحتواها الفكري الذي يتبنى مقترحا يسعى الى الوحدة ،فأثمن هذه المبادرة ،وطالما يسعى أخوة آخرون من الكتاب المهتمين الى نفس الهدف ، وأتمنى أن تُترجم الى أرض الواقع وأن لم ينته المطاف بما أقترحت من تسمية ،ولكنها هي الخطوة الاولى والبداية ونقطة الانطلاق للمضي والاستمرار بالنهج الوحدوي .
أخي العزيز خوشابا ومن خلالكم الاخوة الكتاب والقراء المهتمين جميعا :
  منذ قيامي لجمع معلومات  في سنة 1997 لتاليف كتابي الموسوم " الكلدان المعاصرون " والمنشور سنة 2001 ،وثم محاولتي الاخيرة في تاليف كتاب ودراسة موسعة بعنوان " الاشوريون ، الكلدان ، السريان ، وصراع التسمية "والذي سيرى النور قريبا جدا وبالطبع من منطلق انثروسوسيولوجي أستخلصت ما يأتي :
1 – تكونت قناعة يقينية لي بأننا عرق أثني واحد .
2 – لعب المؤرخون دورا سلبيا في تدوين التاريخ لفقدان الامانة العلمية والموضوعية لديهم ،وأخص بالذكر القدماء منهم لعدم أتباعهم المنهجية في كتباتهم وغالبا ما دونوا المعلومات من تفسيراتهم الشخصية وخصوصا ما يتعلق بالجوانب المعنوية المجردة من الحضارة.
3 – أضطلعت مسألة الترجمة والاشتقاقات اللغوية دورا سلبيا في ضياع تسمية شعبنا .
4 – كان للدين والكتاب من رجال الدين دورا بارزا في تشويه التسمية .
5 – ان الكتاب المتأثرين بأيديولوجيات سياسية كان لهم الاثر البارز في تشويه هوية شعبنا لمحاولتهم لتمرير أفكارهم وفقا لمصالح أحزابهم .
6 – تبين في السنين الاخيرة ظهور نمط من الكتاب الذين كان لهم دورا سلبيا كبيرا في ضياع وتشويه هويتنا القومية ،وثم في تجذير وتعميق الخلافات ،وهم الذين يكتبون بالتاريخ ومن خلفيات أكاديمية واختصاصات ليست لها صلة بالتاريخ ،فتراه مختصا بالفن والرياضيات والفيزياء والقانون والمحاسبة واللاهوت وكتب مجلدا ضخما بالتاريخ وتوصل الى أن الجماعة الاثنية التي ينتمي اليها هي الاصل ويُرجع وجودها منذ بداية الخليقة ، كأن يقول الكلدان ولا غيرهم ،أو آشوريين ولا غيرهم ، او سريان ولا غيرهم ،مع أحترامي لمثل هؤلاء ،اقول كل واحد بأمكانه جمع مئات المصادر ويؤلف كتابا ومجلدات عن ظاهرة ما ،ولكن هل يستطيع الاجابة بما تحتوي تلك المصادر من معلومات ،كيف ولماذا ومتى ليتمكن أن يحلل النص ويقارنه لان المعروف في علم التاريخ والعلوم الانسانية والاجتماعية مناهج المقارنة والتحليل ودراسة الحال تختلف عن نظيرتتها في العلوم الطبيعية .
ربما سائل يسأل وماذا عن الكتاب القدامى والذين كتبوا وبدون أختصاصات ودون وجود الجامعات ؟ أقول نعم ذلك صحيح،ولكن معظم ما كتبوه تبين لاحقا عند ظهور المدرسة الوضعية في الفكر البشري للبحث والدراسة ، خطأ ، بدأً من الفيلسوف الكبير في زمانه افلاطون وغيره ـ وهذا ينطبق على الرحالة والمؤرخين القدامى  - وهذه مسالة أكاديمية بحاجة الى تفصيلات لا مجال لذكرها هنا -  لكن بأختصار أن طبيعة الفكر البشري تميزت بحالة الجمع كل مجالات المعرفة عند المفكر الواحد الذي دُعي بالفيلسوف . فتراه نفس المفكر يكتب بالكيمياء والفن والرياضيات والاحياء والفيزياء والادب واللغة والنفس والاجتماع ... الخ بينما لتطور وسائل وطرق جمع المعلومات المعرفية ظهرت الاختصاصات العلمية ولكل منها ميدانها المعرفي وطرقها واساليبها المنهجية الخاصة في البحث والاستقصاء.
7 – وأخيرا تكونت لي قناعة تامة ، ان اختلافنا وتشبثنا سواء كلدان أو اشوريين أو سريان بالتاريخ والاصول والتسمية ،هي أحد العوامل الاساسية البارزة في ضياعنا وفقدان حقوقنا كسكان أصليين في بلدنا ونكباتنا التاريخية والمعاصرة ولا يزال بعض الاخوة متقوقعون ومصرون على ذلك ومعظم أبناء شعبنا يتألمون ومتشردون  وينامون خارج دورهم وبلداتهم وقراهم معرضين الى الالام والمآسي التي لم يتعرض اليها شعب في التاريخ المعاصر .
على كل حال ، ادعوك أخي خوشابا وكل من يؤازرك في أفكاره ويسعى الى الخير لشعبنا المتألم والمتشتت الى السير والاستمرار لتطبيق الافكار الوحدوية على ارض الواقع فالاصرار والطموح والتحدي المدروس ،كلها من صفات الشخصية المبدعة وفقا لعلم نفس الشخصية .مع تمنياتي لكم بالتوفيق.
د . عبدالله مرقس رابي
كندا في 20 من ايلول 2014                 

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأستاذ الفاضل الدكتور الباحث عبدالله مرقس رابي المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا المعطرة ومحبتنا وبعد
قرأنا رسالتكم الكريمة والتي قيمتمونا فيها تقييماً قد لا نستحقه ، وهذا إن دل على شيء وإنما يدل على عظيم كرمكم وحُسنِ أخلاقكم العالية وسمو تربيتكم ونبل شخصكم وتواضعكم الراقي ، ونحن من جانبنا نعتبر هذا التقييم من لدن رجل أكاديمي مثلكم وسام شرف لنا نعتز به ونحفره فى قلوبنا ، وأملنا أن نكون دائماً عند حُسنِ ظنكم وظن أبناء أمتنا في تقديم المزيد مما هو خيرٌ لقضيتنا القومية ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
               محبكم من القلب أخوكم : خوشــابا ســولاقا