هل من سبيل لمواجهة الطائفية السياسية في حكم البلاد؟

المحرر موضوع: هل من سبيل لمواجهة الطائفية السياسية في حكم البلاد؟  (زيارة 275 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 663
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
هل من سبيل لمواجهة الطائفية السياسية في حكم البلاد؟
حين كلف السيد رئيس الجمهورية العراقية الدكتور حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة لم يغب عن بالي وبال الكثير من المنادين بإقامة المجتمع المدني الديمقراطي الاتحادي الحر بالعراق بأن العبادي هو واحد من قادة حزب الدعوة، وهو الحزب الذي رشح قائدين منه لرئاسة حكومتين سابقتين ولمدة عشر سنوات تقريباً. وأن كليهما، إبراهيم الجعفري ونوري المالكي،  مارسا نهجاً طائفياً متشدداً قاد البلاد إلى الوضع الذي هو فيه الآن، وأنهما معاً رفضا ترك رئاسة الوزارة بالتي هي أحسن. وبالتالي يصعب على رئيس الوزراء الجديد أن يهرب من حزبه ومن نهج حزبه السياسي القائم على أساس طائفي ومن العواقب التي خلفها له نوري المالكي. والسؤال الذي كان يدور في بالي وبال الكثير من الناس هو: هل في مقدور العبادي الاستفادة الفعلية من سلفيه الفاشلين اللذين طردا من منصبيهما شر طردة لأنهما لم يفشلا فحسب، بل أغرقا البلاد بالصراع الطائفي والأثني، كما إن الأخير واصل سياسة سلفه وعمقها وأوصل البلاد إلى وقوع جزء مهم منها تحت رحمة أشرس قوى إرهابية تكفيرية حاقدة عرفتها المنطقة، منذ سقوط الدكتاتورية  البعثية بالعراق، ويمارس نهجاً جديداً وسياسة جديدة؟
تبرهن الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة الجديدة على عدة مسائل جوهرية هي:
1.   إن النظام السياسي القائم حافظ على طبيعته الطائفية وعلى المحاصصة الطائفية والأثنية، في وقت برهنت الحياة على الأخطار الكبيرة التي جلبها هذا النظام الطائفي على العراق كله، وأن استمراره سيقود بالبلاد، الدولة والحكم والمجتمع، إلى مخاطر أكبر مما أصيبت بها حتى الآن.
2.   وأن الأحزاب السياسية القائمة على أساس طائفي أو أثني هي التي رشحت الوزراء لشغل حصة كل منها في مجلس الوزراء العراقي.
3.   وأن الوجوه التي كانت في الوزارة السابقة أو التي قبلها عادت لتحتل حقائب وزارية أيضاً وأن اختلفت الحقائب التي تسلمتها، ولم يجد رئيس الوزراء ضرورة إبعاد من كان متهماً بالفساد المالي ومن ادعى رئيس الوزراء السابق إن لديه ملفات حوله، سواء أكانت ملفات فساد أم إرهاب أم الفساد والإرهاب معاً .
4.   وأن هذه الوزارات دون استثناء كانت فاشلة وألحقت أضرارً فادحة بالبلاد، لأن مسؤوليها مارسوا النهج الطائفي ونفذوا سياسات طائفية وملأوا وزاراتهم بأشخاص من طائفتهم أو قوميتهم وأحزابهم بغض النظر عن تخلفهم وضعف قدراتهم وكفاءاتهم، ولم يبق للناس المستقلين من ذوي الكفاءة والخبرة والمعرفة أي مكان يعملون فيه.
5.   وأن رئيس الوزراء سيكون حبيس الإرادة الضيقة لهذه الأحزاب وليس بالضرورة ما يجسد مصالح الشعب والوطن. وأن الصراع حول الوزارتين المهمتين، الدفاع والداخلية، ما يزال حبيس التوزيع الطائفي القاتل.
6.   وان رئيس الوزراء غير قادر على إنهاء وجود المليشيات الطائفية المسلحة بذريعة أنها تقاتل تحت راية الجيش العراقي. وإذا ما أراد اتخاذ خطوة ضد هذه المليشيات سيصطدم بها وسترفع سلاحها بوجه الحكومة، كما بدأ مقتدى الصدر حالياً بتهديد القوات الأمريكية التي تساهم في ضرب عصابات داعش التي غزت واجتاحت واحتلت مناطق واسعة من العراق بضربها والعودة إلى سابق عهده وكأن لم يحصل أي شيء جديد ومدمر بالبلاد، وهو يدرك بأن الجيش العراقي الذي بني على اساس طائفي عاجز عن تحقيق المنشود بطرد المحتل الغازي التكفيري الشرس.
7.   وأن رئيس الوزراء الجديد أخل ابتداء بالدستور العراقي حين لم يمنح النساء حصتهم المقررة دستورياُ وهي 25% من الحقائب الوزارية، وهي جريرة الأحزاب الذكورية كلها التي لم تجد الرغبة والضرورة في وضع نساء في هذا الصراع الجاري بين صقور الصراع الطائفي من الذكور.
إن رئيس الوزراء الجديد يريد إصلاح العملية السياسية بذات الشخصيات التي أساءت للعملية السياسية، يريد تصحيح الأخطاء الكبرى والفاحشة التي ارتكبها سلفه والذي قبله بذات القوى والأدوات التي استخدمها سلفه، فهل هذا ممكن؟ أشك في ذلك، بل لدي القناعة بأن عملية التخريب قد بدأت منذ الآن لوضع العصي في طريق معالجة الوضع بالعراق. إن التحدي الذي يواجهه العبادي كبير جداً لأنه يسير على وفق المثل الشعبي لذلك الرجل الذي قال لزوجته: "باقة فجل لا تفكين, رغيف خبر لا تكسرين، أكلي حتى تشبعين"! فهل هذا ممكن؟ العقلاء يعرفون النتيجة!!
المثل العراقي يقول الشق كبير والرقعة صغيرة. هذا هو حال العراق حالياً، فرغم الجهد الدولي لكسر شوكة الإرهابيين الذين احتلوا جزءاً من عراقنا الحبيب وقتلوا جمهرة كبيرة من خيرة أبناء وبنات وأطفال شعبنا وشيوخه ومارسوا الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان وغيرهم, وكذلك التطهير العرقي والتهجير القسري، والذين ما زالوا يعيثون فساداً وقتلاً وإرهاباً في المناطق التي تحت رحمتهم، ورغم تصريحات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجيتها بأن غياب التفاهم ووحدة الحكومة العراقية سوف يعيد الوضع بالعراق إلى نقطة الصفر أو المربع الأول، نجد أن الأحزاب الطائفية بالعراق تتصارع حول من يكون وزيراً للدفاع ومن يكون وزيراً للداخلية وعلى أساس طائفي سياسي مدمر. ويلاحظ إن أسوأ العناصر الطائفية وأكثرهم تبعية لدولة مجاورة يطالب بوزارة الدفاع باعتبارها من حصة كتلته في دولة القانون السيئة الصيت والتي يقودها الشخصية الفاشلة نوري المالكي.
إن التفاؤل دون أرضية صلبة يتحول إلى كارثة حقيقية، لهذا لا بد من العمل من أجل تغيير هذه الحالة البائسة التي يمر بها العراق منذ سنوات وما يزال رغم اشتداد الوضع السيئ بالبلاد، ورغم الخسائر البشرية المتزايدة. والسؤال الذي يواجهنا هو: كيف يمكن تحقيق ذلك والطائفية السياسية وتوزيع الحصص على أساس طائفي ما تزال سيدة الموقف!!!
أترك الجواب عن هذا السؤال للشعب العراقي، للعقلاء من الناس.   
 19/9/2014            كاظم حبيب