دين ودنيا وداعش

المحرر موضوع: دين ودنيا وداعش  (زيارة 489 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 127
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دين ودنيا وداعش
« في: 00:55 21/09/2014 »
شهد العراق تحولات واحداث وصراعات منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921. في نظامه الملكي البرلماني الذي استمر لغاية عام 1958 تعاقبت فيه 39 وزارة بدون خلافات على المناصب، على أساس نظام سياسي اجتماعي نسيجه من الأديان والاعراق. عاش المسيحيين في أوج مكانة واحترام في مجال السياسة والمؤسسات. حضورهم كان يتناسب وعددهم في مجلس النواب ولهم 6 مقاعد، إضافة لمعقد واحد في مجلس الاعيان المخصص لبطريرك الكلدان. (المصدر: المسيحية في العالم العربي/ الأمير الحسن بن طلال عمان 1995). منذ ثورة 14/تموز/1958 حتى عام 1963 بذل عبد الكريم قاسم جهداً استثنائياً مشهوداً للحفاظ على جميع اشكال التمييز العرفي والديني والطائفي. واستمر العيش المشترك شاخصاً بين جميع أطياف فسيفساء المجتمع في المحبة والاحترام. في انقلاب 1963(الأسود) هنا اقتطف الانقلابين وعبد السلام عارف حكم البلاد في تحولات من نوع آخر وعلى مدى 40 سنة في القتل والتعذيب والتهجير على الهوية السياسية لحرية الرأي بالإضافة فقد كان الاهتمام موجهاً لبناء المساجد والجوامع والتوجه لمدارس الدولة الى حفظ القرآن وتوسيع حلقات العلوم الدينية والتفسير والأحاديث. من هنا بدأت هجرة العقول الى الخارج، وبلغت آخر إحصائية للجوامع السنية في العراق 7 ألاف فضلاً على الجوامع الأهلية غير المسجلة وتقدر بالآلاف (بحسب ما ذكره د. عدنان محمد سلمان رئيس ديوان الوقف السني لوكالة قدس برس). أما عدد المساجد والحسينيات الشيعية تُعد ضعف هذا الرقم. ثم افرزت فكرة الحملة الإيمانية بقرار 82 سنة 1994 (عهد صدام)، جاءت الحملة بأغلاق النوادي الاجتماعية الحكومية والأهلية ومحلات المشروبات والبيع المباشر، الحملة الدينية والإيمانية افرزت الجماعات الإسلامية بعد 2003 منها: الجيش الإسلامي، الجبهة الإسلامية، أنصار السُنة، كتائب ثورة العشرين، جيش الراشدين، جيش المجاهدين، تنظيم قاعدة الجهاد، الجماعات السلفية المجاهدة، ثوار الانبار، الجماعات البعثية، جيش العزة، القيادة العامة لمجاهدي القاعدة، جيش عمر. اما الفصائل فهي: جماعة جيش الفاتحين، جيش النقشبندية، سرايا الجهاد الإسلامي، جيش أبو بكر الصديق، كتائب صلاح الدين، عصائب العراق الجهادية، كتائب القصاص العادل، منظمة الخضراء الإسلامية، حركة الكفاح الإسلامي، جبهة حماة العقيدة، هؤلاء هم داعش العراق. إضافة لهؤلاء ظهرت الميليشيات الشيعية منها (الجيش المهدي والبدر وعصائب الحق وغيرها)، التي قامت بتفجير محلات المشروبات والبيع المباشر في البصرة والجنوب التي هي حصراً للمسيحيين وأرغموهم على الهجرة من ارضهم. ونفذت عمليات مشابهة وحملات في بغداد والفرات الأوسط، هل هؤلاء كانوا داعش؟ مجزرة كنيسة النجاة التي راح ضحيتها 58 شهيداً، عام 2006-2007 تعرض القس بولس إسكندر لعملية خطف في الموصل وطالبوا بفدية دفعتها عائلة القس قبل ان يعثروا على جثته مقطوعة الرأس والأطراف، عام 2008 خطف وقتل المطران بولس فرج رحو وطالبوا المختطفين مبلغاً قدره مليون $ وعثر على جثته في شوارع الموصل، بين 2004-2010 تم تفجير 37 كنيسة، في دهوك فجرّت وحرقت وأغلقت 30 محلاً لبيع المشروبات مع 4 فنادق وصالونات مساج وحلاقة ونوادي اجتماعي كنادي الآشوري والأيزيدي ومطعم (وان) الصيني في سميل وكنائس وابرشيات، خطابات وحماقة الخطيب إسماعيل عثمان الذي أثار الاعمال الإرهابية في زاخو ودهوك الذي أباح دماء المسيحيين والايزيديين باسم الإسلام ،منذ 2006 تم أخذ الجزية والاتاوات من جميع أبناء الموصل بشكل منظم وشهري على معرفة من المحافظ أثيل النجيفي، كل هذه الاعمال الإرهابية هل هؤلاء كانوا داعش؟ داعش احتلت الموصل في 1/6/ وهجّرت مسيحيها فما الذي قدمته السلطة العراقية للحفاظ على أرواح كل هؤلاء؟ انه البلاء الأسود من الخلايا النائمة وحواضن المجاهدين من الخارج. هل انها الشهامة والإيثار والكرم في القيم؟ أمْ إنها الحشمة والحياء والوقار في سوق الجهاد عبر النكاح، ام انها خير امة أخرجت للناس. انه الانحلال الخلقي في الاستهام القيمي. سمعنا عن جهاد المناكحة وعن زواج المتعة وسمعنا عن كنانات نفطية حولت مخيمات اللاجئين السوريين الى أسواق النخاسة أي امة هذه؟ (الإسلام برئ من هؤلاء)، أي دين هذا تنتج هكذا كنانات لم يفكروا بأدنى الإنسانية. فحتى الحيوانات لها معاييرها وحيثياتها في التكاثر والتلاقح. اخواني المسلمين الطيبين، لماذا أنتم صامتون؟ لماذا ساكتون لهذه النخاسة وشوّهوا الدين والعورة ظهرت للملأ منذ احتلال العراق وانبثاق الربيع العبري؟ ها هو المخاض الموجع الماً يبرز داخل نسيج ثقافي. أين أنتم؟ قولوا واكتبوا شيئاً امام هذا العار. أي امة تكون لا جناتها مطاردات في أجهزة تناسلية ومالاً خسيساً من نفط الذي هو علة العلل؟ انه عار الحياة للعيش في الالفية الثالثة. ان لغة العمل أبلّغ من لغة القول. الى متى سينبض الضمير في القلب؟ الى متى أيها الزمان تذهب تجئ والمروءة والنخوة نائمة والعيون غافلة؟ الى متى الحس والوجدان والعقل لا يمّيز ما هو خطأ وما هو صواب وما هو حق وما هو باطل؟ أين أنتم من نخر وذبح العراقيين والسوريين وأنتم صامتون؟ لماذا السكوت على شعار إسلام داعش (الله رسول محمد). لماذا القتل والثأر باسم الله أكبر؟ وهل هذا هو الإسلام المعاصر؟ عندما يغرق القلب بالظلمات والغرور والانخداع يذهب الضمير الى الانعدام.
                                                                               الباحث/ ســــمير عســــكر