رثاء الى صديقي الراحل جاسم حنا قس يونان

المحرر موضوع: رثاء الى صديقي الراحل جاسم حنا قس يونان  (زيارة 393 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل نبيل دمان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 629
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رثاء الى صديقي الراحل جاسم حنا قس يونان
نبيل يونس دمان
     عرفته منذ الطفولة فتىً شجاعاً، سريع الحركة، خفيف الظل، وفي فترة انطلاق الحركة الكردية عام 1961 تجمعت بعض عوائل من قرى المزورية خلف جبل القوش في محلة سينا بسبب القصف الجوي لها فاصبح جاسم يتعلم منهم الكردية بسرعة اضافة الى تواجده في دكان والده في السوق، اتقن الكردية تكلما وولعا برجالها وملاحمها وفولكلورها. اتذكر كيف كان معتزاً بالشهيد هرمز ملك جكو وفي تلك الفترة انتشرت اغنية بالسريانية او السورث الدارجة تمجد به فكان جاسم ومن معه من اصدقائه في محيط" رش كوزا، او كركيزرتا" يغنون تلك الاغنية في تحدي للسلطة وكان بعضهم يقلد هرمز في مشيته ولباسه والطاقية الشهيرة التي تغطي رأسه وحتى في تقليد لهجته الاشورية الجبلية.
     تلك الامور جلبت انتباهي في الستينات، في صيف عام 1971 احاطت قوة سيارة كبيرة متقدمة من الموصل ومعها شرطة الناحية وجهاز الامن بالبلدة من جهة محلة سينا بهدف القبض على الثائر الخالد توما توماس، استطاع المذكور ان يفك الحصار ويخترق صفوف الاعداء بجانب اشجع رجاله، وعند وصوله سفح الجبل عند وادي" خووشا" التفت احد رجاله الى الخلف ليرى منيرتوما توماس مع جاسم القس يونان وهم مطاردين بشدة وتحت مرمى النيران، فصرخ الرجل بما رآه واستدار الوالد ليرد بكثافة على نيران العدو وكذا فعل الاخرون، فانقذ جاسم ومنير من خطر داهم ووصلوا الى بقية المجموعة بسلام، علما بان احد رجال الامن وهو العريف" سراج" كان اكثر اندفاعا للحاق بأبطال القوش فرُد على اعقابه.
     في حدود عام 1979 سيق جاسم الى خدمة الاحتياط وصار قريبا من موقع عملي كمهندس طرق في منطقة بالندة- بارزان اضافة الى مجموعة اخرى من شباب البلدة من مواليد 1953 فقمت بالواجب تجاههم بسبب معرفتي لضباط ذلك القاطع وامرائه.
     بعد عام 1990 في اميركا اصبحنا كلما نلتقي نعاود سرد ما تبقى عالقاً من تلك الذكريات، وفي عام 2002 كنت في زيارة الى ارض الوطن فالتقيت بأغا المزورية ابراهيم علي الحاج ملو في اربيل فابلغني بأيصال رسالة شفهية للفقيد جاسم يدعوه لزيارة كردستان وفاء للقيم النبيلة التي تحلى بها واهتمامه بالاخوة الاكراد المهجرين والمهاجرين هنا وحضوره مناسباتهم ونشاطاتهم وعلى رأسهم الطيب الذكر غازي الحاج ملو.
     قبل حوالي خمسة سنوات انتقل جاسم لعدة اشهر الى كاليفورنيا وهو يعرف مدى اهتمامي بجمع الاحاديث والوقائع التراثية، فأهداني نسخة من كتاب هرمز ملك جكو( 1930- 1963) الصادر في دهوك عام 2008 – تأليف وصفي حسن رديني، الذي احتفظ به بإعتزاز في خزانة كتبي، كم كانت لقائاتنا الى ساعات متأخرة في نادي" كرستال بول" جذابة وممتعة فنجلس مجموعة حوله اذكر منهم الفقيد سعيد سيبو ونجيب الياس حنو وجورج شوشاني وادور ابونا  ومتعهد النادي بهجت حنا قودا وغيرهم وكلنا آذان صاغية الى حكايات جاسم المشوقة واغلبها ذات طابع كردي مثل: ميم وزين، خجي وسيامند، عمي كوزل، فليتي قتّو، وغيرها كثير، وعندما يصعد عنده الحماس يشرع بالغناء محركاً يديه في الهواء وكأن بيده الرباب، لم تشبع نهمنا من تلك الجلسات وافتقدناها من يومها حيث عاد الى ديترويت وعكفنا على الاتصال به تلفونياً بين فترة واخرى، لنسترجع بعض تلك الحكايات المنعشة للقلب الذي لا زال ينبض بحب الوطن وتراثه الغني الشامل لجميع الملل والمذاهب.
     كنت يا جاسم طيب المعشر، بهي المنظر، غني المصدر، وضحكاتك تملأ المكان بنكهتها الخاصة، سنفتقدك وقد غادرتنا الى الابد من فوق ارض مشيكان اثر مرض عضال لم يمهلك طويلا، الف رحمة على روحك والسلام والبقاء لأولادك واحفادك وباقي اسرة رابي يونان المعروفة ولجميعهم الصبر والسلوان.
كاليفورنيا في 21- 9- 2014