المدرسة المنذرية بالموصل... شاهد على دور المسيحيين التربوي والثقافي

المحرر موضوع: المدرسة المنذرية بالموصل... شاهد على دور المسيحيين التربوي والثقافي  (زيارة 1231 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بهنام سليم حبابه

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
المدرسة المنذرية بالموصل... شاهد على دور المسيحيين التربوي والثقافي

بهنام سليم حبابه
هي المدرسة الابتدائية للبنين المقامة في رحاب بيعة مارايشعيا العريقة وهذه البيعة مشرفة على نهر دجلة قرب (باب شط المكاوي) المعروف. وتلك البيعة من اقدم المواقع الاثرية المسيحية في الموصل يذكرها التاريخ منذ سنة 571م باسم (دير مار ايشوعياب).
باشرت المدرسة خدمتها في تلك الرحاب بدوامين صباحي ومسائي منذ السنة الدراسية 1953-1954 نقلا من )مدرسة ماريوسف( في محلة الميدان. واعطتها مديرية معارف الموصل (التربية) حينذاك اسم المنذرية بدل الغسانية الجديدة، وسوف يأتي تفصيل ذلك تاريخيا فيما بعد.
بدأت المدرسة تستقبل التلاميذ الجدد بالاضافة إلى المنقولين من الغسانية الجديدة وذلك بعد أن اقيم لها بناء جديد بصفوف متعددة، داوم فيها التلاميذ ابناء المناطق القريبة من مختلف الفئات بدون تمييز، وهكذا استمرت المدرسة في اداء خدمتها التربوية والتعليمية إلى سنة 1991 (اي حوالي نصف قرن) ثم غلقت ابوابها نظرا لقلة العدد بسبب خلو المنطقة تقريبا وانتقال الاهالي إلى احياء ومناطق جديدة في المدينة او إلى خارجها من المدن.
هذا ومايزال الكثير من تلاميذ تلك المدرسة يذكرون بسرور بالغ سنوات دراستهم فيها كما يذكرون رفاق دربهم وقد انتشروا في أرجاء الدنيا شرقا وغربا واصبح للعديد منهم اسم لامع ومقام كبير يدعو إلى الفخر والاعتزاز من رجال دين ودنيا.
ويطيب لي ذكر اسماء العديد منهم تخليدا لهم ولاسم المدرسة التي أنجبتهم، وفي مقدمة الجميع يسرني تسجيل اسم السيد الجليل (مارلويس روفائيل ساكو) بطريرك الكلدان اليوم وقد داوم في المدرسة المنذرية تلميذا في الصف السادس مع رفاقه تلاميذ (المدرسة الرسولية في دير ماركوركيس) وعددهم  24تلميذا بادارة واهتمام الزائر الرسولي للرهبانية الكلدانية حينذاك  الأب الكلداني اليسوعي الدكتور بولس نويا ( 1958-1962) (من قرية اينشكي-قرب أرادن) أستاذ التصوف الاسلامي بعدئذ في السوربون بباريس (وفاته 5/2/1980). كان رحمه الله صديقا لي، طلب مني اعطاء بعض الدروس لتلاميذ الدير وللرهبان (وكان منهم متي كوسا ويوسف ككميخا).
أدون أدناه أسماء بعض من تلاميذ المدرسة المنذرية معتذرا من الذين لا اتذكر  اسماءهم مع توالي الاعوام ( فقد دخلت عامي الـ87بحمد الله):
-الرهبان (القسس بعدئذ) ابراهيم اسحق و شربيل حودي (وفاته 2014). وفيما بعد بولس حزيران ودنحا عيسى.
-د.سامي حبيب حناوي(في هولندا)
- د.رياض البرهاوي/ استاذ في جامعة الموصل.
- د.رياض سليم حبابه/ استاذ في جامعة بغداد (ت 26/1/2013)
- د.قيس فاضل النعيمي/ استاذ في جامعة الموصل. 
-  أ.د. زهير ابراهيم رحيمو/ استاذ في جامعة الموصل (كلية الزراعة).
- د. عامر وديع آلجي/ استاذ في جامعة الموصل.
- د. ليون يوسف برخو/ استاذ في جامعة الموصل سابقا وفي احدى جامعات السويد حاليا. (نزولا عند طلبه كتبت هذه الذكريات).
- هاني غثيث، عميد شرطة متقاعد  واخوه اسماعيل (نقيب شهيد).
- سالم جميل بحو ضابط طيار (متقاعد).
- د. نبيل سفر المختار واخوته نائل ومنهل ونمير.
- د. مازن يوسف المختار طبيب اختصاص (في اميريكا).
- د. حسام يعقوب رفو الشيخ طبيب اختصاص في اميركا
- الاستاذ الجامعي عزيز عمانوئيل الزيباري استاذ في جامعة صلاح الدين/ اربيل.
- د. عامر ايوب جراح اختصاص – اخوه د. عماد ايوب/ استاذ جامعي
- د . ضياء سعيد بطرس طبيب اسنان . واخوه باهر
- نائل فرج عبوش
- رياض نعوم/أستاذ جامعي في كندا
– نعمت ومدحت بهنام متوش
- عامر ونوزت عزوز
 –عامر وعماد وعلاء فرج المختار
- اولاد نوئيل يوسف السناطي: سعدالله، حميد، بطرس، موفق وثائر.
- رافع هلال زيدان و عبدعزيززيدان من الجماسة.
– صلاح لطيف النقار/ استاذ جامعي
- سامي جرجيس سماك واخوه فائز – المهندس عصام حبيب عازر –المهندس جنان نعمان واخوه اديب – اولاد متي داؤد جبوري الحداد – لوقا عيسى – اولاد المعلم جرجيس سحيجه – انمار خليل اسماعيل – اولاد جبو نيسان – اولاد ايوب رفو الشيخ – اولاد فضيل عيسى قريشات متي وفائز ونزار – ريان يوسف عبد– عماد بطرس مطلوب/ محامي – طوانه زوزو- حازم نجيب طوبيا – نزار جميل رفو واخوه موفق -  فائز بهنام رفو نعومي واخوه رائد.
كان عدد تلاميذ المدرسة حوالي 350 تلميذا بينهم اكثر من خمسين من المسلمين وكان هؤلاء مسرورين بدوامهم ودراستهم مع اخوانهم المسيحيين، لاسيما وانهم متجاورون بالمساكن ضمن الاحياء القريبة.
اما المعلمون فقد داوم كثيرمنهم في المدرسة المنذرية، اذكر من بينهم: رمزي بهنام متمرة –جرجيس اسحق سحيجه – سالم جميل بريرو – فيصل فتح الله منصور – خليل اسماعيل الحسيني – طارق يعقوب جوهر – جرجيس سماك – جرجيس سعيد عيسى – طارق حامد – صبري يوسف – فؤاد ميخائيل توماس – بطرس مطلوب – صلاح سعيد – عدنان اسماعيل سلطان – غانم خضر اسوفي. هؤلاء وغيرهم ممن لا اتذكرهم نهضوا بتعليم المواد الدراسية المختلفة للصفوف كلها.
اما دروس الدين المسيحي فكان يقدمها (محاضرا بأجور زهيدة) القس افرام رسام راعي كنيسة مار ايشعيا وكان فاضلا ورعا نشيطا ومحبوبا من المعلمين والتلاميذ، يوزع على المحتاجين منهم ما يتيسر له من اعانات ضرورية في تلك الايام، كما يقوم بتهيئة الاولاد المتقدمين للاحتفال بالتناول المقدس، وبعد نقله إلى بغداد 1965 حل مكانه القس فرج رحو (المطران الشهيد فيما بعد) إلى سنة 1974 ثم القس يوحنان جولاغ.
توالى على ادارة المدرسة منذ نقلها إلى بنايتها المذكورة الاساتذة:
*سفر داؤد المختار(نحو 15 سنة) على فترتين ثم تقاعد.توفي 1987.
*بهنام سليم حبابه: فترة من سنتي 1963-1964 ثم عاد بعدها سفر داؤد  المختار ثانية.
*سليم بنيامين القس: من اهالي منطقة العمادية استوطن الموصل سنين طويلة وتعين مديرا للمدرسة نحو عشر سنين ثم تقاعد وتوفي بالموصل.
*فيصل فتح الله منصور: من اهالي دهوك استوطن الموصل سنين كثيرة وداوم في المنذرية نحو عشرين سنه معلما ثم مديرا وتوفي بالموصل.
اقفلت المدرسة ابوابها سنة 1991 نظرا لقلة اعداد التلاميذ وانتقل الباقون إلى مدارس اخرى.
لمحة تاريخية
لكن ... هل كانت المنذرية هي المدرسة الاولى في (مار ايشعيا)؟ لا بالتأكيد.. فقد كانت فيها مدرسة منذ مبادئ القرن الـ18 فتحها الراهب القس خدر الموصلي (من بيت شعاوي) قام بالتعليم فيها مدة 30سنة وكان ذكيا مولعا بالدرس والمطالعة توافد اليه التلاميذ من الموصل ومن خارجها وعكف على التعليم فيها مع خدمته الدينية لبيعة مار ايشعيا.
ناله بعض الاضطهاد والمعاكسة فغادر الموصل إلى حلب ثم إلى روما فوصلها في اوائل سنة 1720 متابعا دراسته وبحوثه وكانت له اليد الطولى في ارسال الآباء الدومنكان إلى الموصل سنة1750. توفي القس خدر في روما بتاريخ 30/12/1751  تاركا كتبا ومخطوطات ومؤلفات كان من اهمها معجم كتبه بثلاث لغات هي العربية والكلدانية والتركية سماه (الترجمان) ومؤلفات أخرى محفوظة في مكتبة الفاتيكان ومكتبة باريس الوطنية. كما وضع مداريش بالعربية للموتى فضلا عن بعض الاناشيد والتراتيل البيعية منها مايزال مستعملا إلى اليوم في الكنائس. وله معجم (عربي- كلداني) اكمله  1727. وترجم من الكلدانية واليها بعض الكتب الدينية وكذلك من اللغة الايطالية.
يذكر أن القس خدر راهب من رهبان دير مار ايليا الحيري (الواقع في منطقة معسكر الغزلاني اليوم) كانت هناك بعض المحاولات لانتخابه مطرانا على الموصل.
(هذه المعلومات وسواها عنه طالع كتاب الاباء الدومنكان  ص33وما بعدها- لبهنام سليم حبابه)
وحبذا لو انصرف احد الباحثين من الرهبان او سواهم إلى الكتابه عن القس خدر(رسالة ماجستير او دكتوراه) نظرا لشهرته ونتاجاته الغزيرة.
تعثرت مدرسة القس خدر هذه بعد مغادرته المدينة وكان يعلم فيها القسس رعاة البيعة بعده منهم القس فرنسيس وهو ابن اخت القس خدر والقس رومانوس الالقوشي (قبره في مار ايشعيا امام باب الرجال) والقس بطرس بـَرتـَتـَر من اهالي ايران والقس جرجس ابن القس فرنسيس والقس عبد الكريم نعامه(الخطاط المعروف) والقس بطرس بحو (المتخصص بتقسيم المواريث- علم الفرائض) ثم الشمامسة: داؤد رمو  والياس حراق  واخيرا يعقوب سماك (استا يعقوب) ثم انتهى امرها بعد انتشار المدارس النظامية الاهلية ثم الحكومية الطائفية الرسمية.
بدايات المدرسة المنذرية
في العودة إلى جذور المدرسة المنذرية والحديث عن ذلك -كما وعدت المطالعين الكرام- اذكر ان بيعة صغيرة للكلدان فتحت منذ العام 1895 باسم (مار يوسف) في حي القلعة –محلة الميدان- وذلك بعد شراء ثلاثة بيوت متجاورة كانت بعد انتهاء الصلوات تصبح صفا للتلاميذ يتعلمون  فيه دروس الدين والقراة والكتابة.
وان اول المعلمين لذاك صف مدرسة (مار يوسف) هو خادم الرعية القس قرياقوس مخنوق(ت1913) واعقبه من القسس انطون زبوني واسطيفان كجو ثم روفائيل عبدالله حبابه، هذا وجميل جدا ذكر بعض تلاميذ هذا الاخير (وهم الاعلام فيمابعد) كوركيس عواد واخوه ميخائيل والمطران روفائيل ربان .
استمر القس روفائيل حبابه في التعليم بمدرسة مار يوسف 13 سنة  وقد سعئ في بناء الكنيسة بناءً جديدا سنة 1927 مع غرفتين جديدتين في الطابق العلوي للصف الاول والثاني فقط (ومع هذا الحديث صورة تذكارية لتلاميذ الصف الاول في مدرسة مار يوسف مع المعلم القس روفائيل والمعلم جرجيس هداد-تاريخ الصورة 1931)
تحولت المدرسة من اهلية إلى رسمية بادارة معارف الموصل منذ اوائل تشكيل الدولة العراقية، وكنت من تلاميذ تلك المدرسة في الصف الاول 1934 /1935 وكان المعلم جرجيس هداد ثم وديع ساعور. اما في الصف الثاني فكان معلمنا بشير بدريه ومعلم الدين القس يعقوب اسطيفو . ومن رفاقي الذين اذكرهم إلى اليوم: غانم توفيق مطلوب ، سامي عزيز سقا الحصير و(متى بن ترمي)، يوسف منصور طليا، طوبيا عزيز بطي، غانم حبيب دمبيل ، عادل ابلحد نعامه، وديع جرجس غريبه ، يوسف سامي مطلوب . وسواهم .
واحتفلت المدرسة بالتناول الاول لتلاميذها في ايار 1935 بحضور البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني (قرأت وصف الاحتفال بعدئذ في عدد حزيران 1935من مجلة النجم البطريركية).
وارتقى معلم المدرسة السابق راعي الكنيسة إلى رتبة الخوري في 25/10/1936

اما بعد الصف الثاني فينتقل التلاميذ إلى مدرسة الطاهرة او شمعون الصفا-  وكنت من المنتقلين إلى الطاهرة.
وبعد ان اشترى الخوري روفائيل بيتين ملاصقين للبيعة وللمدرسة اصبحت المدرسة ثلاثة صفوف ثم اربعة ومختلطة (بنين وبنات) 1946-1947 ، والمعلمات فبرونيا الشماس جرجس وفلم كرندي ورمزة فتحي توما والمديرة جينا ددي.
ومن تلاميذ تلك الحقبة اذكر اخي سمير سليم حبابه وفاروق (الأب يوسف) حبي وممتاز بشير حبابه واولاد عزيز كشحو وعدنان عزيز جابرو واخاه غسان ، وعدنان فيليب جزراوي وادمون عزيز مصلوب ، حميد وجليل مجيد حراق، صباح وفكتور سعيد رزوقي، جودت وبهنام صبري.
ثم عادت مديرية المعارف (التربية) إلى تعيين معلمين للمدرسة منهم اسحق عسكو وسفر المختار وجعلت اسم المدرسة (الغسانية الجديدة) بدل مار يوسف. واستمرت إلى سنة 1954  حيث انتقلت بتلاميذها إلى البناء الجديد في (مارايشعيا) واعطي لها اسم المدرسة المنذرية.

هذا وختام لهذه الجولة التاريخية المدرسية الموصلية على مدى قرن من الزمان تقريبا يسرني ان اذكر بعض الفعاليات والنشاطات المدرسية منها الاشتراك في السباقات الرياضية وفي الاحتفالات والمناسبات الدينية لبيعة مارايشعيا: (عيدالسعانين، غسل اقدام التلاميذ، التناولات الاحتفالية وغير ذلك).

ولا انسى الفعاليات المدرسية في الاصطفاف الصباحي قبل الدخول إلى الدروس واثناء تحية العلم ايام االخميس ، من ذلك تقليد اصوات الحيوانات بعد ان تعلم التلاميذ اسماء تلك الاصوات (كثروة لغوية): صياح الديك – مواء القط –نباح الكلب –عواء الذئب – زئير الاسد –هدير الجمل – نقيق الضفدع – نعيب البوم – صهيل الحصان – نهيق الحمار-خوار الثور- فحيح الحية... وقد فاز بالجائزة الاولى التلميذ( حكمت يوسف) لتقليده نهيق الحمار تقليدا متقنا ضحك له جميع التلاميذ طويلا .

وكذلك هذه المحاورة التمثيلية الشعرية الجميلة على لسان الحيوانات ( الظبي والذئب والنمر والاسد) اوردها فيمايلي ومثنيا على اتقان تلاميذ تلك الايام لدروسهم العربية نثرا وشعرا وقواعد لغوية ..انشرها للذكرى تحية لتلاميذ المدرسة يوم ذاك ولاشك ان منهم من يذكر ذلك وتلك الايام .
-الظبي:
من يدانيني انا ظبيُ الفلا        مفردٌ بين الصحاري والجبال
سار حسني في  البرايا مثلا     وحباني اللهُ انواعَ الجمال
أنبتَ الله على رأسي القرون     تشبه الاغصان ايام الشتاء
بين أجفاني من السحر فنون     وشذا مسكي جديرٌ بالثناء
-فيبرز الذئب مهددا ومتوعدا قائلا:
قف ليس ينجيك الهرب          والموت منك قد قرب
فأنت لي نعمَ الطلب              واكلك الآن وجب
كم مزقت انيابـــــي              لحومَ وحش الغاب
وقوة افتراســـــي              معروفةٌ للناس ِ
-واذا بالنمر يصرخ بهما مهددا الذئب:
خلِّ سبيل الصيد            فانه لي وحدي 
كلُّ الوحوش تدري         اني شديد الغدر ِ
فأين مني تفلتُ              والهر منك اثبت
انا النمر انا النمر           فأين من يدي تفر
فيظهر الاسد مزمجرا يزأر متوعدا الجميع بالفتك بهم:
اي الوحوش يعتدي       على مقام الاسد ِ
وليس ادنى شكٍ           في قوتي وفتكي
جميعكم يعنو لي          ويتقي سبيلــــي
فدونكم نزالي             او اذعنوا في الحال
وهنا يقر له الجميع بالقوة والسلطان قائلين:
لك منا ما تشاء          من وداد وصفاء
انت في الغاب امير     لايدانيك نظير
فادفع الاخطار عنا       ولك الاخلاص منا
فجميل بجميل           ولك الشكر الجزيل
فيعفو الاسد عنهم – عفا الله عنا
*******************
تحيتي لتلاميذ تلك الايام وقد انتشر كثير منهم في مشارق الارض ومغاربها.. ولابد انهم يتذكرون تلك التمثيلية _ وبعضهم اشترك بها وبغيرها من النشاطات والفعاليات المدرسية.
وفيما يلي بعض الصور التذكارية التي احتفظ بها :

1-الهيئة التعليمية في حديقة المدرسة

2-الهيئة التعليمية في ساحة/حوش المدرسة /1962

3-الاحتفال بتحية العلم صباح الخميس 1963
يتقدم أحد التلاميذ لتحية العلم بهذه الابيات الشعرية للشاعر جميل صدقي الزهاوي، ويهتف بحماس بالغ:
عـِش هكذا في علوٍّ أيها العلمُ             فإننــا بك بعـــــد الله نعتصمُ
عـِش خافقا في الاعالي للبقاءِ          وثِق بأن تؤيَّدَكَ الاحزاب كلُّهُمُ
جاءت تحييك هذا اليومَ معلنةً         أفراحها بك فانظــر:هذه الامـمُ
إنَّ العيونَ قريراتٌ بما شهدت            والقلبُ يفرحُ والامالُ تبتسمُ
إن احتـُقـِرتَ فإنَّ الشعبَ محتقرٌ      أو أحترمُتَ فإنَّ الشعب محترمُ
الشعبُ أنتَ وأنتَ الشعبُ أجمعهُ     وأنتَ أنتَ جلالُ الشعبِ والعِظَمُ
فإن تعِش سالما عاشت سعادتُهُ          وإن تمُت ماتت الآمالُ والهممُ
هذا الهتافُ الذي يعلو فتسمعهُ               جميعُهُ لك فأسلم ايها العلمُ

 


4-الهيئة التعليمية للمدرسة 12/4/1964
 

5-الهيئة التعليمية في زيارة للقس افرام رسام 1963


6-الهيئة التعليمية مع التلاميذ الاوائل ويشاهد منهم : سامي حبيب حناوي (د. في هولندا). مازن يوسف (د. في امريكا) . نبيل سفر (د. في انكلتيرا) صلاح لطيف استاذ جامعي .


7-الاحتفال بالتناول:دخول التلاميذ من المدرسة إلى البيعة 1961


8-التقدم إلى التناول –ويشاهد :المطران مارعمانوئيل ددي والقس افرام رسام وسفر المختار وبهنام حبابه 1963


9-المتناولون من تلاميذ المدرسة -1964-. بينهم عامر فرج – رعد جرجيس – نائل سفر – نائل فرج عبوش – فائز جرجيس . وبين الوقوف من يمين المشاهد: ساهر مرزا ووالده الشماس انطون والمعلم طارق يعقوب . اما الجالسون فهم : سفر المختار– الاخ الراهب هرمز – القس بطرس يوسف – القس افرام رسام – المطران مارعمانوئيل ددي – الرئيس العام القس عبدالاحد ربان – الراهب القس فيلبس – الشماس بهنام حبابه


10-صورة تذكارية جميلة لقسم من تلاميذ المدرسة  المنذرية 1962 في رواق المدرسة بجانب كنيسة مارقرياقوس،الراكعون : بينهم عامر وديع – عماد يوسف - نزار جميل رفو.
والوقوف من التلاميذ بينهم- سالم جميل - حميد نوئيل – ابراهيم اسحق – اديب نعمان – نبيل سفر – سامي جرجيس واخوه فائز اولاد ايوب رفو الشيخ
الجالسون : بهنام حبابه – القس عبدالاحد ربان – الاب اليسوعي الكلداني .. د بولس نويا الزائر الرسولي الراهب متي كوسا القس افرام رسام


11-مسك الختام هذه الصورة القديمة الجميلة لتلاميذ الصف الاول في مدرسة ماريوسف 1931/1932 (وهي المدرسة التي انجبت المنذرية فيمابعد ويشاهد فيها المعلم القس روفائيل حبابه والمعلم جرجيس هداد . وجانبا يشاهَد فرّاش المدرسة العم ميخا .
ورحم الله ايام زمان ......

غير متصل ليون برخو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 767
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الى معلم الأجيال الأستاذ بهنام حبابه المحترم

اقف إجلالا لكم مرة اخرى وأشكركم شكرا جما على هذا المقال الجميل الذي قرأته أكثر من مرة حيث ارجعني الى فترة من الصبا كان لها تاثير بالغ في مسيرة حياتي. مدرسة المنذرية ودير مار كوركيس ساهما في تكوين شخصيتي وإن اي إنجاز قد يتصور البعض انني حققته في الكتابة والأكاديمية والموسيقى والترجمة والصحافة والتاريخ والتراث واللغات لا سيما اللغة السريانية فإن الفضل في ذلك بمجمله يعود الى مرحلة الصبا التي تبدع في سردها.

ولولا ضيق الوقت والمشاغل الكثيرة لكنت عقبت على مقالك هذا بمقال منفصل. وامل ان يتسع صدرك – ولما اقول هذا وانا اعرف ان قلبك المتسامح يأوي الدنيا برمتها – لملاحظات ثلاث سأركز على واحدة منها على ان اعود للملاحظتين الأخريين لاحقا.

الملاحظة الأولى تخص الأب الدكتور بول نويا:

وقفت فترة طويلة امام شاشة الحاسوب وانا أنظر الى صورة الأب الدكتور بول نويا. لم اكن اعرف وانا في المرحلة الإبتدائية عظمة هذا العالم الكبير أستاذ التصوف الإسلامي في جامعة سوربون ولكنه كان رئس دير مار كوركيس – كما تذكر - وانا تلميذ لديه لسنوات اربع.

وكانت لدي مكانة خاصة لدى الدكتور نويا. وكان يحثني على القراءة واقنعني ان ابقى في الدير في العطل الصيفية بينما زملائي كانوا يذهبون الى عوائلهم والسبب كان الفقر المدقع لعائلتي. كان الدكتور نويا يقول لي ابقى معي في الدير لأن وجودك في البيت سيزيد من حمل والدك (رحمه الله). وهو كان محقا لأن أكلنا في البيت كان الخبز والخيار والطماطة لثلاث وجبات.

ومن الدكتور نويا تعرفت على سحر التصوف الإسلامي وعلى يديه قرأت للمتصوفة من امثال الشيخ ابن عباد الرندي، والنفري وعن التعابير الصوفية في القرأن حيث كان لا يزال يشتغل على بعض هذه الكتب ونشرها بعد مغادرته العراق واحدثت فتحا في دراسات التصوف الإسلامي ليس في الجامعات الغربية وحسب بل العالم اجمع.

ومنه عرفت عن كبير المتصوفة جلال الدين الرومي. لم تكن للرومي كتابات بالعربية لديه (او ربما غير متوفرة عندئذ) وكان يترجم منها واليوم يعد هذ المتصوف الكبير استاذ ومعلم خطاب التسامح في الدنيا وأشعاره المترجمة الى الإنكليزية هي اليوم اكثر قراءة وتداولا في امريكا والغرب برمته من اي كتاب أخر.

وبعد حوالي عقدين من مغادرته للدير – ولا أريد ان اذكر أي شيء عن طريقة مغادرته فقط اقول اننا شعب نحاول دائما تقريبا محاربة علمائنا وأساتذتنا وينطبق علينا قول ان نبي القرية منبوذ – تعرفت على كتابات ادونيس الشاعر العربي العملاق والكاتب العربي الأكثر تأثيرا في الغرب وإذا بي ارى ان كتابه الذائع الصيت "الثابت والمتحول" ما كان إلا رسالة للدكتوراة والمشرف عليها كان الدكتور بول نويا. وهذا يعني ان الدكتور بول نويا لم يفتح عيون الدنيا الى جواهر التصوف الإسلامي بل أسهم في تكوين اكثر الشخصيات الثقافية تأثيرا في العالم العربي الا وهو ادونيس.

كم اثر هذه العلامة فينا نحن تلامذة الدير؟ اقول ان تأثيره طاغ علي واظن – ولا اجزم – ان للدكتور نويا تأثير بالغ على كل التلاميذ الذي كانوا في الدير ومنهم البطريرك ساكو حيث أنني ارى في كثير من خطابه حول حرية الفكر وإيواء وقبول الأخر كما هو وليس كما أريده وان قدسية نصوصه ورموزه وثقافته لديه وفي عينيه في هذه الدنيا وفي الأخرة مساوية لما لدي وعلينا نحن الإثنان ان نتعامل مع بعضنا الأخر ضمن نطاق هذه المعادلة الفكرية والفلسفية: ما لدي مقدس ومهم وسليم وهو طريق الحياة لكن نطاقه ضمن محيطه ومحيط اتباعه لأن ما لدى الأخر مقدس ومهم وسليم وهو طريق الحياة لكن نطاقه ضمن محيطه ومحيط اتباعه. فلا غرو ان يكون البطريرك اليوم نبراسا للفكر المتسامح والفكر النير الذي يأوي الأخر ليس في العراق بل العالم الجمع ولا أستغرب ترشيحه لنيل جوائز دولية في حقوق الإنسان.

سأكتفي بهذه النقطة الأن على ان أتي الى النقطتين الأخريين لاحقا.



غير متصل ليون برخو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 767
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
استاذي ومعلمي المبجل بهنام حبابه

اعود الى الملاحظة الثانية والتي تخص درس اللغة العربية الذي كنت تدرسنا إياه. ارجو ان تسمح لي كي اصحح معلومة بسيطة حول تقليد اصوات الحيوانات في المدرسة واذكرك بمسرحية احمد شوقي الشعرية "شريعة الغاب" التي درستنا اياها ونحن في الصف السادس. يا للخسارة لعراق كان طلبة الصف السادس الإبتدائي فيه يدرسون مسرحيات شعرية على أيدي اساتذة من امثال بهنام حبابه في الستينات وانظر الى حالنا اليوم ...

هذه المسرحة الشعرية بالذات فيها حكمة كبيرة وهي بمجملها فلسفة الحياة طلبت منا حفظها وحفظناها نطقا ولفظا وكتابة على احسن ما يرام ومن ثم طلبت ان نقوم بتمثيلها وادائها امام التلاميذ وهيئة التدريس ضمن الإصطفاف. ورفع الكل اياديهم عندما طلبت من يمثل دور الأسد والنمر والدب والثعلب ولم يرفع أي واحد يده لتمثيل دور الحمار.

فرفعت يدي لتثميل هذه الدور(اي دور الحمار) في هذه المسرحية الشيقة الرائعة وما زلت حافظا لأبياتها وأديت هذا الدور بأحسن وجه وحصلت على هدية منك. اخشى يا أستاذي العزيز انك احجمت عن ذكر هذا إحتراما لي ولكنه فخر لا بعده فخر حيث علمتني ان احفظ مسرحية شعرية برمتها وان اؤدي دور مهم فيها وانا ما زلت في المرحلة الإبتدائية. فشكرا لك.

انقل مسرحية احمد شوقي "شريعة الغاب" للقراء الكرام كما علمنا اياها الأستاذ بهنام. فيها الكثير من الحكمة وفيها الكثير من الدروس التي يمكن لنا إستخلاصها ومقارنتها ومقاربتها مع واقعنا.



يحكى أن الطاعون قد حل بسكان الغابة , فاجتمعت الحيوانات لمناقشة هذا الأمر , ودار بينهما الحوار الآتي :

الأسد :
نحن اجتمعنا ها هنا حتى نرى في أمرنا
حل بنا الطاعون المرض الملعون
بعدا له من داء .. مستصعب الشفاء
وقد رووا أن السلف قدماً أسروا للخلف
أن الوباء يقرب من كل قوم أذنبوا
لكنهم ان أعرضوا عنه يزول المرض
فلنعترف بما بدر منا وما عنا استتر
ثم نضحي المفسدا ومن على الخلق اعتدى
********
النمر :
هذا هو الرأي الصواب يعيش مولانا الأسد
********
الثعلب :
كل سيبدي رأيه ليرد عن أهل البلد
********
الأسد :
فإليكم يا قوم رأيي إنه الرأي الصريح
كم من قتيل قد تركت على الفلاة ومن جريح
تركت خلفهم نساء عند أيتام تصيح
هل تحسبوني مذنباً ؟
********
الثعلب :
بل أنت أهل للمديح
اقتل جميع الناس يا ملك الوحوش لنستريح
********
النمر :
اما أنا فلقد نشرت على جميع الأرض خوفاً
أمضي إذا نزل الظلام فأخطف الأطفال خطفا
ولكم أتيت مظالماً لا أستطيع لهن وصفاً
هل تحسبوني مذنباً ؟؟
********
الثعلب :
لا والذي خلق الأناما
********
الدب :
إني أغير على المزارع آكلاً أثمارها
وإذا مررت بقرية خنقت يداي صغارها
وأفر إن بدت السيوف وأتقي أخطارها
هل ذاك فيّ مذمة ؟
********
النمر :
حاشاك أن تختارها
********
الثعلب :
شر المنازل للفتى ما ليس ينفع أو يضر
إن الشجاع إذا رأى خطراً يحيط به يفر
( ملتفتاً إلى الحمار )
والآن مالك يا حمار لزمت صمتك مستريحاً
ذي سكتة الجاني يخاف إذا تكلم أن يبوحا
********
الذئب : ماذا جنيت ؟
الدب : ماذا ارتكبت ؟
********
الحمار :
انا ما جنيت ولست أذكر أن لي عملاً قبيحاً
********
الذئب :
قل لي متى أصبحت يا أدنى الورى فطناً فصيحاً
********
الأسد :
دعه يقول لعل في أقواله رأياً فصيحا
********
الحمار :
قد كنت يوماً جائعا والليل يوشك أن يلوحــا
والأرض تبعث حرها ويكاد جسمي أن يسوحا
فمررت قرب الدير أشكو في الفؤاد له جروحا
وتكاد رجلي أن تزل وكاد جفني أن ينوحــا
فوجدت عشباً ذابلاً في بعض ساحته طريحـا
وتمثل الشيطان يغريني ويبدو لـي نصيحـا

********
الثعلب : أأكلت منه ؟
الحمار : نعم أكلت
النمر : قد اعترفت
الثعلب : كن الذبيحا
********
الثعلب :
إني سأرجع للشريعة كي أرى النص الصريحا
(( من مس مال الوقف في قانوننا دمه أبيحا ))
********
الأسد :
هذا الذي جلب الوباء بأكله مال الصوامع واستحل دماءنا
فخذوا احرقوه واجعلوا من جسمه لله قربانـــــا يكون شفاءنا
********
النمر : هيا
الأسد : اسحبوه
الثعلب : اخرج بنا
النمر : لا عاش شخص لا يريد هناءنا
********
الثعلب :
إن الفتى إن كان ذا بطش مساوئه شريفة
لكن إذا كان الضعيف ... فإن حجتـــه ضعيفـــــة
[/b][/b][/color]

غير متصل ليون برخو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 767
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
استاذنا ومعلمنا المبجل بهنام حبابه

وها انا اتي على اخر مداخلة لي على مقالك الشيق اقول طل علينا بين الفينة والأخرى اطال الله في عمرك. (وبالمناسبة اود تذكير القراء الكرام ان الأستاذ بهنام حبابه واحد من الشمامسة الماهرين المتمكنين من طقس كنيسة المشرق الكلدانية والمولعين بتراث وإرث ولغة وثقافة واداب وموسيقى هذه الكنيسة المقدسة المجيدة وكان ولا يزال يتبواء مكانتة الخاصة لدى هذه الكنيسة ورئاستها.)

في عام 1960 دخلت دير مار كوركيس قادما من قرية في منطقة نهلة في عقرة وكان تلامذة الدير تنقلهم سيارة نقل عام (باص) شوفرليت الى مدرسة المنذرية ذهابا وإيابا تشبه مثيلاتها المستخدمة في امريكا لنقل تلاميذ المدارس.

ولكن لم تمض فترة طويلة حتى إمتلاء الدير باللاجئين المسيحيين وهم يفترشون ساحاته وسطوحه هاربين من جحيم إضطهاد مروع تعرضوا له في قراهم في شمال العراق تاركين وراءهم املاكهم وبيوتهم وماشيتهم واراضيهم وكنائسهم واديرتهم.

هذه الموجة من الهجرة الجماعية ادت الى قدوم الاف العوائل المسيحية الى الموصل وهي في حالة يرثى لها وامتلاءت الكنائس والأديرة بهم.

اذكر هذا لأن ما اشبه اليوم بالبارحة وادى هذا النزوح الى هرب الكثير من العوائل الى خارج العراق ومنذ ذلك الحين ازدات نسب هجرة المسيحيين بشكل مضطرد.

وكي لا نخرج عن سياق الموضوع اقول ان هذه الهجرة عززت مكانة مدرسة المنذرية حيث فضل اغلبية المهاجرين إرسال اولادهم اليها او الى مدرسة الطاهرة واظن ان فترة الستينات كانت الفترة الذهبية في تاريخ المدرسة المنذرية.

ومن اجل الحقيقة اقول ان الأستاذ بهنام اظهر محبة وعطفا وقبولا لا مثيل له للعوائل المسيحية المهاجرة ولتلامذتها في المدرسة. لا اريد ان استرسل لأنني سأحترم طلبه لي ضمن مداخلة في مقال اخر ان لا اذكر اي شيء عن اعماله الخيرية.

بقي المهاجرون في الدير والأب الدكتور بول نويا يرعاهم ويحضنهم ويساعدهم ويحميهم بكل ما استطاع الى حوالي سنة كاملة بعدها قرر اغلبهم الهجرة الى بغداد والعيش هناك بعد ان قطعوا امل العودة الى قراهم.

ولم يمض عقد او عقدين حتى تمكن اغلب اللاجئين المسيحيين من شمال العراق والذين إتخذوا الموصل او بغداد او مدن عراقية اخرى مكانا للعيش ليس فقط الوقوف على اقدامهم بعد خسارتهم لكل شيء بل الوصول الى اعلى المستويات المعاشية والوظيفية فصاروا ارباب اعمال ومصانع وبيوت في ارقى الأحياء.