داعـــــــش تتمـــدد والآمال تتــــبدد كــَ حلم طفل في مَهْـدْ غدا كابوسا في لـَحْــدْ
شوكت توسا من هي داعـــــش ؟ مجريات ما قبل حزيران 2014 بأعوام , تدلنا الى دواعي سطوع نجم داعش أبو بكر البغدادي ( الدوله الإسلاميه في العراق وسوريه) , واحده من خدع السياسه ا وابخس مخلفات قاعدة بن لادن التي خف ذكرها إعلاميا بعد ان أدت ما انيط اليها في أكثر من مكان لتحل داعش محلها في الميديا الغربيه وأكذوبة إنشاء دولة خلافه اسلاميه , اذ هي الأخرى سرعان ما سينكشف امرها رغم كثرة التفسيرات والتحليلات حول اصولها وتمويلها واهدافها التي اضاعت على الكثيرين هويتها الحقيقيه , المهم ان هذه المنظمه ترتكب شتى انواع جرائم الرعب دون ان تستثني المسلم من غير المسلم وكأن دينا جديدا تم برمجة رأس قائده وافراده في مهمه مركبه (قتاليه وسياسيه برداء مذهبي) لإتمام ما تعثرعلى الطائفيين انجازه من قتل وتهجير ونهب الحلال وغرس الأحقاد والكراهيات بين أبناء الشعب العراقي, في النهايه يصبح خيار العزل والتقسيم فرضا واقعا لا مفر منه .
ليس مطلوب منا هنا اهدار وقتنا في دحظ او تأكيد اسلامية القاعده او داعش او رفيقتها الجديده المسماة خراسان مادام الجزء الأهم من حلحلة مصيبتنا ككلدواشورين سريان يكمن في داخلنا قبل إلهاء انفسنا بتقييم الاسلام او تأييد آلوهية نبوة دون غيرها أو فرض او رفض قدسية نص ديني معين حتى وإن أوتينا بما يميزدينا عن آخر, خاصة ونحن نعيش عصرا إجتازت فيه الأمم المتحضره مرحلة التعويل على تخويل الدين والمذهب لإدارة شؤون الدوله والشعب كما كان في الماضي , فالغرب المعرّف بالمسيحي على سبيل المثال خلاف ما كان سائدا فيه قرونا سبقت نهضاته الفكريه والصناعيه , لم يعد يعر اية أهميه لمثالية نموذج اليوتوبيا المسيحيه ( المدينه الفاضله) التي كان بابا روما يريدها امتدادا لهيبة المدينه الالهيه وفلسفتها المحكى عنها في الكتب,على اعتباره وكيلالمار بطرس على الارض فهو اذن موكل من قبل المسيح إبن الله بالتالي جمع تحت كرسيه سلطة الدين والدنيا معا ً مستمدا صلاحياته من حاكم المدينه الالهيه في السماء الذي يمنح له حق التسلطن على سذاجة العقلية المتلقيه.
نعم نحن في عصر بلغ فيه رقي العلوم والفلسفه درجات تحرج الانسان وتضعه على المحك لو بالغ في زيغه عن المنطق ومستحقاته الماديه , اذ لم يعد نضوج العقل الساعي لفكرة خدمة الإنسان يمتلك أية حيله مختبريه مقنعه أو حجة إنسانيه ذكيه لفرض فوقية دينه او للدفاع عن قدسية نص دون غيره, إلا اللهم أؤلئك الذين يجدون في تأجيج هذا التمايز وسيلة لتحقيق مصالح تتنافى والنصوص الانسانيه التي نصت عليها كتبهم المقدسه ذاتها ,فبعد ان أمعن ورثة سلطان هذه الكتب المقدسه في استخدام وتفسير النص بما يخدم مواقعهم و فرض نفوذهم ,بات نص التوراة اليهودي على سبيل المثال من اقدس المقدسات وهي حالة تتطلب التوقف عندها , فهو رغم خرافية أساطيره , الا ان غلاة الدين وساسة القوم إعتمدوها ليصنعوا منها وبدهائهم دستورا لأجنده أغرقت العالم بالحروب والدماء,والحال هذا لا يستثنى فيه كتاب القرآن الذي يضم هو الآخر نصوصا استخدمها الداعشي و من قبله القاعدي وبتوجيه من اسيادهم اللامسلمين في تحليل قتل المسلم لأخيه المسلم , إذن هذه الموصوفة بالكتب الإلهيه المقدسه ربما أدت في وقتها معروفا ما للبشريه المتخلفه لكنها في ذات الوقت شرعنت توريثا روحيا يتنافى ودعائم ديمقراطيات العصر , لتتم بواسطته عمليةغسل أدمغة العامه للتحكم في مصائرهم الدنيويه , هكذا و بمرور الزمن وتفاقم صراعات المعتقدين( باديانهم ومذاهبهم) , ثبت إخفاقهم وكتبهم السماويه في تحقيق حلم يجمع البشرعلى فكرة تقديس الإنسان وقيمته بمعزل عن معتقده والكتاب الذي يقدسه , لابل نجحت في زرع الفتن والكراهيات بين شعوب الأرض وكأن في الكون آلهة ٌ بعدد الأديان والأنبياء كل اله ينادي بما يحلل اضطهاد وقمع الآخربعد تحريمه , وهنا يتبادر الى الذهن تساؤلا عفويا يا ترى عن اي متهم سنبحث واي إله نعاتب او دين نلوم كي نلقي عليه لائمة معاناة ضحاياهم والى اي محكمه يجب تقديم هؤلاء الذين أساؤا استخدام المقدس؟؟.
مالذي يدور اليوم في العراق؟
إن الذي حل بالعراق وابنائه التاريخيين, يحدث تحت راية النص الديني القرآني المقدس,لكن ليكن معلوما كما اشرنا ان الراسم لهذا المخطط الكيدي ليس مسلما , وهنا جدير بنا ان نتذكر بان كوارث مشابهه سبق و حلت بمسيحيي العراق تحت إشراف بعثات تبشيريه قدمت من الغرب بعد تسييسها وتلبيسها رداء الانجيل والمسيحية لنشر مذهب الكثلكه , ففرقت أعرق شعب ومزقته إربا بعد ان اشرفت على ذبح مئات الالوف من الكلدواشوريين السريان والأرمن المسيحين , ومسلسل الاباده هذا ما زال على قدم وساق وتحت اشرافهم ايضا , اذن يا ترى هل خرج نفرٌ من هذا الثلاثي الديني في محصلة ما قام به رجالاته عن تكرار عين الجرم اللا انساني البغيض ؟ .
مذ بدأت ماكنة الإعلام الامريكيه تروّج لكذبة تحرير العراق و تحشيد حلفاءها على اثر اشاره الهيه اوحى بها الرب لبوش الابن كما صرح جنابه, كـُنا والكثيرون نستغرب اوهام البعض من أهلنا المرتجين خيرا من أكاذيب السياسه الامريكيه وزيف مسيحيتها , إذ بعد 11 عاما على سقوط الديكتاتور والنكبات تتوالى مخلــّفة الدمار والذبح والتهجيربحق العراقيين, ونحن اذ نتحدث عن الأصلاء منهم , فقد نالهم من الظلم والهتك والذبح والتهجيربما يندى له جبين الانسانيه وما زالوا يذوقون الأمرّين في مسلسل ماساوي خبيث نُسجت خيوطه دوليا ببوليسيه ومخابراتيه معقده وماهره كان العامل الديني غطاءها معتمدة ٌ على المزيد من الجرائم والإنتهاكات أتونا لها .
عوده الى عنوان مقالنا , لكن قبل ذلك , دعونا نستذكر المثل القائل ( المايعرف تدابيرو حنطتو تاكل شعيرو) ,مثل ٌ يـُضرب كما الحكم والأمثال الأخرى ,كل ٌّله مناسبته ومغزاه, ومغزى إستذكارنا إياه فرضته كارثه تاريخيه أشبعت ابناء شعبنا ضربا وهتكا وتنكيلا جراء خبث مخططيها ومنفذيها الذين اتضح مدى مكرهم السياسي محليا واقليميا ودوليا, انها كارثه بكل ما تعنيه الكلمه, هزت الأغراب قبل الاصدقاء والأحباب لكنها لم تهز العقليه المنزويه مع شديد الأسف,تلك العقليه(الدرناويه) التي ترى في آلام شعبها مرتعا للمزيد من التكابرعلى جروح المساكين , وقد بدا ذلك جليا في العديد من تصريحات ومخاطبات احزابنا وكتابات أصحاب الأقلام اللامسؤوله من القله الجالسين في هوادج ترفهم , إذ كما عودونا لم يروا في حرية ابداء الراي الا فسحة لنفذ ما تختزنه عقولهم من ضغينه تجاه ابناء جلدتهم , ضاربين في ذلك عرض الحائط ما يتوجب عليهم أزاء تعاسة الظروف التي يمر بها اهلنا .
إن ّواقعنا المرير يشهدبما لا يقبل الشك, بأن الدور المعقود على ساستنا ومثقفينا في تطوير وضعنا السياسي ومعالجة ازمات ما بعد فوضى الغزو الامريكي لم يرتق دورهم في افضل حالاته درجات المسؤوليه الانسانيه بعد أن نحى خط بيان نشاطاتهم طيلة ال 11 عاما منحىً تنازليا نحو العروض الشكليه البائسه و الإنفعالات الهوجاء حتى في الأوضاع الطبيعيه, كيف اذن سنطالبهم بمواجهة أزمه كالتي عصفت بشعبنا مؤخرا؟ الشواهد على اخفاقات مطلقي الكلام العبثي ليست بقليله , اما القضيه التي صدعوا بها رؤوسنا , فقد تراكمت طبقات الغبار فوقها في الرفوف , و لم يعد او بالأحرى لم يكن للجهد الفكري الملتزم اي دور في مزاعمهم سوى سعيهم الى الشهره عن طريق الاكثار من الطعن باهلهم ثم تغطية الأخطاء بالثرثره والكلام الفارغ, وهم يدركون حقيقة ان اشتداد الازمه يتطلب سلوكا مسؤولا تسقط امامه الاعتبارات الخلافيه سياسيه كانت او شخصيه ,لكن الحاصل المؤسف له هو ايغالهم في الابتزاز والطعن تشفيا ً او بحثا عن مكسب تافه او منصب يتيم , كل يحاول تجييرأحقيته لنفسه وصوت أنين شعبنا وصل سابع سماء في احلك أزمه لم نتعلم شيئا من سابقاتها , لذلك نقول وبألم بأن القضيه في هكذا أذهان ظلت لعبة تسليه او حاجة للتبضع بها الى حين اندثارها .
لو تحدثنا اكثرعما هومطلوب من مثقفنا تقديمه في ظرف كالذي يمر به اهلنا , شخصيا أكاد اجزم ليس دفاعا عن أحد , بأن إنفراد بعض ساستنا وفرط عقد التزامهم كان احد اسبابه إصرار بعض دعاة الثقافه والسياسه على انهم هم الصح ومعارضيهم مخطئين ولا مكان لاية مساحه رماديه من اجل التقريب والتواصل , لكننا كوننا ما فتئنا نســّلم بجدلية ان الشعوب تتعايش وتنهض على اركان تنوع الأفكار بين متعارضه ومنسجمه, لذا القول بان ان كل من ادعى الثقافة لنفسه هو على صح دائما هو إدعاء باطل وجهالة مفرطه, اشدد ثانية إن كنا صادقين في زعمنا بأن التنوع والاختلاف في الأفكار هو بمثابة المحرك الديناميكي للمجمتع وهو في نفس الوقت إغناء لمخزونه الفكري في مواجهة الأزمات وادارتها,ففي اقرارنا هذا توبيخ لمن يفرض نفسه على غيره مثقفا لمجرد انه يقرأ بنهم ويكتب بغزاره وهي لعمري حجه واهيه لا ترجح صحة إدعاءه ولا تشفع شتائمه واتهاماته ما لم يرينا ثمار معرفته وحسن التزامه بآداب الحوار.
قبل ان نختتم كلامنا ,عوده أخيره الى الذين لم يحسنوا تدبير امرهم قبل وقوع كارثة الذبح والاغتصاب وتهجير مئات الالوف حيث اكلت حنطتنا شعيرنا , والمقصودون في كلامنا هم الذين تكلموا وخطبوا وصللوا وكتبوا وأقسموا وانتقدوا وقادوا وعارضوا وانشقوا وانتخبوا ورشحوا وعقدوا المؤتمرات, كل ذلك بإسم شعبنا لكن العشا ما زال خباز, اين الخلل اذن؟
لم يعد من مجال للمخادعه والتضليل في ترتيش المشوّه و تجميله بالاستثناءات الا بما ندر ,فقد ساهم أغلبنا بدرجات متفاوته في ملئ كأس المراره الذي يتجرعه ابناء شعبنا ,ولو اردنا تحميل ساستنا قدرا من مسؤولية ذلك, بالتأكيد سنحملهم كما حملناهم وزرهم فيما يحصل بعد ان فاقت شهواتهم ورغباتهم ونزاعاتهم حدودها المعقوله و قد بدا تلكؤهم واضحا سواء إجتمعوا تحت ما أسموه بتجمع التنظيمات او منفردين , كان فشلهم بائنا دائما حتى في تمرير فكرة تشكيل عسكري شكلي متواضع للدفاع عن قرية اوطمأنة اهلها , نعم لقد قمعت الشهوه قدرتهم على التحسب لمثل هذه الايام العصيبه وهي بالمناسبه كانت متوقعه في اية لحظه ,وما اكثر ما كنا ننبه بان عمق اليّم لا يمكن ان تحزره وانت في رحلة عبور البحر سباحة ً عليك التهيؤ مسبقا لخوض عبابه بكل ما تستلزمه حماية الالاف الذين برفقتك و ذمتك , غياب هذا التفكير والحساب كان مع الاسف جليا في معظم ما كنا نسمعه عن غالبية ساستنا وما نقرأه عن بعض مثقفينا بعد ان اغرقتهم قشور التسميات وافضليات المذاهب فأنستهم حقيقة واجبات السياسي والمثقف المنتمي.
الـــــــوطن المعذب والشــعب المنكـــــوب وراء القصد