عزلة

المحرر موضوع: عزلة  (زيارة 211 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل غسان سالم شعبو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزلة
« في: 22:49 27/09/2014 »
عزلة
غسان سالم شعبو ـ بخديدا
لا شيء يمكنه أن ينسيني عزلتي التي أنهكت قواي وقضّت مضجعي وأنا جالس في منفاي بعيداً عن دياري. بعد أن غادرت بلدتي مكرهاً في ليلة ظلماء، وسكنها العتاة الغرباء. بلدتي التي إستحلتها عصابات الإرهاب ودنستها. ما زلتُ أتلوى في عذابات حبي واشتياقي لأرضي وبيتي ومسكني. أبحث عن بائع متجول لأتبضع منه أخبار وطني وبني جلدتي. عساني منه أشتري راحتي وسعادتي.
تأتيني  الأحلام في يقضتي ساعية لأن تلهيني في عزلتي وتذكرني بقصص وحكايات جدتي، تنتهي حالما يهلُّ الصباح بضيائه السرمدي فأستفيق من خدري لأجد نفسي نازح ..  بعيد .. بعيد جداً .. عن أهلي وأسرتي وعشيرتي.
 أتذكر بخديدا كأنها فتاة عذراء إقتحمت عزلتي. تجالسني وتحدثني وتحاورني تريد أن تخبرني عن قصة جديدة كتَبَتها من دم عشقها الأبدي، فأدمى قلبي وقلبها بلهيب الشوق والقلق. حدثتني عن مآساة الغزو البربري. فليس من أمر أعتى وأقسى من كذب الأعراب والأغراب والغجر القساة حين ساقوا بلدتي لمقصلة الغدر الهمجي.  واستباحوا من حرماتها ما يندى له جبين الإنسانية والأمم. وقد سبوها في ليلة غادرتها الملائكة وعاكستها الأقدار ورحل عنها أهلها الأخيار، ولم يعد للقديسين ملاذاً في أروقتها. فحمل المسيح ليلتها صليب العار وسار وحيداً متروكاً يجر عذاباته متحملاً كل الآلام والأهوال.
مازال المسيح سائراً في دروب المدنية الحزينة يجول في أروقتها محتملاً الإهانات من رعاع باعوا ذممهم للشيطان. نظر اليّ وضمني بين جروحاته وانتشلني من عزلتي حين رمقني بنظرة حبه التي ملأت جوارحي عزاءً . ومدّني بإكسير الرجاء حينها أدركتُ أن بالصبر وحده ينتصر الإنسان.