نظرية المؤامرة،هل هي مثبتة،أم أنها حجة الفاشلين؟


المحرر موضوع: نظرية المؤامرة،هل هي مثبتة،أم أنها حجة الفاشلين؟  (زيارة 708 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منصـور زندو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 179
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
         نظرية المؤامرة،هل هي مثبتة،أم أنها حجة الفاشلين؟
بأعتباري رجلاً مشرقياً ،فقد ولدت في بيئة بأساساها تقوم ،بل تعيش وبشكل واسع تحت مظلة هذه النظرية.
وطرح ،أو فكرة نظرية المؤامرة تقوم على وجود جهة ،أو جهات خارجية ،تحاول تغيير مسار حياة الشخص ،أوجماعة معينة ،وفق إرادتها بشكل مخفي ،وسري ،بحيث يكون في النهاية السيطرة على مقدرات الشخص ،أو الجماعة ،وفق ذلك المخطط السري المحكم ،دون إرادة الشخص،أوالجماعة.
وعلى الصعيد الفردي ،يحفل شرقنا كله بآلاف القصص اليومية التي تتم تحت عنوان هذا البند،تبدأ بقصص الزواج المرتبة ،والتي لا مكان لإرادة المرأة فيهابشكل خاص ،وأعتقد أن الكل يعرف أكثر من قصة عن فتاة كان زواجها مصادرة لكل حقوقها ،لكن هل فكرنا ما يدفع الناس لذلك ،هل هو أن نظرية المؤامرة سببها ،أم أن البيئة الحياتية ومقوماتها ،وقوانينهاالوضعيةهي السبب؟
إن مجرد ولادتك في العائلة الفلانية،أو تلك العشيرة،أو تلك المدينة ،أو طائفتك ،وحتى دينك ،كل ذلك يجعلك في موقف مختلف لظروف الآخرين ،وقد تكون عرضة للتهميش ،والأقصاء بسببها.
جنس الإنسان،ذكر ،أو نثى ،يكون سبباً حتى في قتلك ،أو سبيك إن كانت إمرأة ؟
لون البشرة،فالأسود هو للعبد،أما الأبيض فهو من الجنة ،وهو المعتبر ،فهو لون السادة،لون صاحب الأمتياز الذي يجتاز كل حواجز الحياة.
المولود البكر في كل عائلة ،تختلف ظروف حياته ،ومعاملته ،ضمن عائلته وإخوته.
أقدم نص موجود لنظرية المؤامرة ،هو ما جرى في جنة عدن ،حين أخطأ آدم ،ولدى سؤاله من الرّب لماذا فعلت هذا ياآدم ؟ قال أدم المرأة التي خلقتها لي هي قالت لي أن آكل.
ولدى سؤاله المرأة عن سبب فعلها،قالت الحية هي التي قالت لي بأن آكل؟
كل يهرب من مسؤوليته ،ويرميها على الآخر القريب لتبرير نفسه ،وكأنه يريد إعادة كتابة التاريخ من جديد ،هارباً من كل مسؤولياته ،وبأنه تعرض لمؤامرة كونية؟
وإلى اليوم ،ومنذ ألف وخمسمائة عام ،يبقى المسلمون خير من يستخدم نظرية المؤامرة ،لذلك كانت الدعوة مذ بدايتها أسلم ،وغير ذلك فأنت متعرض للجزية في دار السلام،والحرب إذا كنت في دار الكفار كما أسموا المناطق التي لم يحتلوها.
واليوم نرى الدولة الأسلامية،دولة الخلافة ،تقوم بقتل كل الآخرالمختلف.إن الدولة تؤمن بنظرية المؤامرة ،وترى كل العالم متآمر عليها ،أما ما تقوم به الدولة الأسلامية،فتعتبره عمل رحمة من الله ورسوله ،وتحت راية الله أكبر.
ألا تلاحظ أن ما تقوم به دولة الخلافة ،يجعلها نفسها الجزء الأساسي والرئيسي من هذه المؤامرة على المسلمين ،فالمؤامرة ليس مصدرها الغرب وأعوانه،بل هو المدعي بالتعرض لها .
أي قضية كانت صغيرة ،أو كبيرة،فرد أو شعب ،يدعي أنه ما يتعرض له هو مؤامرة مدبرة ،أي نظرية المؤامرة هي المخرج الوحيد لكل مشاكله؟
ثق تماما أنه عندها قد أفلس نهائياً ،فرداً كان أوشعب ،وأنه يتهرب ويتنصل من مسؤولياته وواجباته التي يتحتم عليه القيام بها لحل المعضلة بالأصل؟
والأنسان يبقى مخيراً دوماً وفي كل مفارق الحياة ،أمامك طريق الموت والحياة ،وأنا أريدك أن تختار الحياة .
منصور زندو