الحراك المسيحي متواصل وفي كل الاتجاهات. غسان يونانفي خضم الأحداث التي تعيشهاالمنطقة، وفي سرعة التطورات التاريخية، لا تزال قيادات شعبنا في حراك دولي وإقليمي ومحلي متواصل وعلى أعلى المستويات وباتجاهات متعددة لم يسبق له مثيل تناشد المنظمات الانسانية الدولية والدول الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة على مسار الأمور في المنطقة من أجل تقديم يد العون لأبناء شعبنا وتحديداً العمل بشكل جدي وعملي للمطالبة بحقوقنا المشروعة على أرض الآباء والأجداد في "سهل نينوى" في العراق.
فعلى الصعيد الديني؛
وخلال زيارة قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى في بيروت لتقديم التهاني بانتخابه مفتياً للجمهورية اللبنانية، رافق البطريرك وفداً رفيع المستوى ضمّ مطارنة لبنان للسريان الأرثوذكس وحضور أمين عام لجنة الحوار المسيحي - الإسلامي الدكتور محمّد السمّاك.
إذ قدّم البطريرك التهاني لسماحة المفتي باسمه وباسم الكنيسة السريانية الأرثوذكسيّة وأضاف قائلاً: "مهمّتنا كبيرة جدّاً وهي لمصلحة المواطنين دون تمييز. أما الفكر التكفيري الذي ظهر مؤخراً فهو فكر دخيل، وليس نتاج هذه البقعة من الأرض".
من جهة ثانية، استقبل رئيس ايبارشية أربيل الكلدانية المطران بشارة متي وردة وزيرة الدفاع الألمانية (اورسولا فون دير ليون) برفقة وزير البشمركة في حكومة اقليم كوردستان والتقت بمجموعة من النازحين للاطلاع على أحوالهم.
وأكد سيادة المطران أن رجوع النازحين الى مناطق سكناهم الأصلية بعد تطهيرها من الإرهابيين هي المطلب الاول والأخير. ومن جهتها أثنت الوزيرة الألمانية على الجهود المبذولة من قبل الكنيسة خاصة ومن جميع الجهات بصورة عامة ووعدت خيراً على تكثيف الجهود لخدمة النازحين إنسانياً واستمرار الدعم العسكري لدحر الإرهاب وتنظيف المنطقة من خطره.
من جهة أخرى، كشف "المرصد الآشوري" عن مخطط داعشي يهدف لتدمير كل الكنائس في دير الزور (شرق سوريا على نهر الفرات).!إذ قامت عناصر ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق (داعش) بتدمير الكنيسة التذكارية للإبادة الجماعية للأرمن في مدينة دير الزور السورية بشكل كامل،
كما أشار مراقبو المرصد بمخطط عناصر تنظيم "داعش" بتدمير الرموز الدينية المتبقية في المدينة، استكمالاً لأعمالهم الإجرامية والظلامية التي بدؤوها في الموصل وسهل نينوى بتدميرهم الكنائس والأضرحة والمقامات الدينية.
أما على الصعيد السياسي؛
فدعا حزب بيت نهرين الديمقراطي الآشوري أحزاب شعبنا إلى تشكيل وحدة عسكرية باسم "قوات سهل نينوى"
وأتت هذه الدعوة رداً على الجرائم الوحشية والمؤامرات الدنيئة التي نسجت خيوطها المجاميع الإرهابية التابعة لما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" بهدف قلع جذور انتماء شعبنا الوطني والقومي للوطن الأم وإجبار أبنائه على ترك مدينتنا العريقة نينوى.
فدعا حزب بت نهرين إلى التطوع للدفاع عن المدن والقصبات التابعة لأبناء شعبنا في سهل نينوى وذلك ضمن وحدة عسكرية منظمة تحت اسم "قوات سهل نينوى".
وبالتوازي لهذا الحراك، ينشط الاتحاد الآشوري العالمي في أوستراليا وأمريكا وأوروبا وإيران ولبنان من خلال الاجتماعات المفتوحة التي يعقدها مع المسؤولين في تلك الدول ومؤخراً لقاءات الاتحاد في أوستراليا بالحكومة الاوسترالية بشأن الهجمات العنيفة في العراق من قبل الجماعات الإرهابية لداعش وأخواتها. إذ التقى وفد منه مرتين مع السيدة جولي بيشوب، وزيرة الشؤون الخارجية. وخلال هذه الفترة أيضاً التقى مع مكتب وزير الهجرة السيد سكوت موريسون، وقدم فيها رسالة مفصلة عن الوضع الحالي في العراق، طالباً الدعم من الحكومة الاسترالية لعدد من القضايا بما في ذلك المساعدة الاقتصادية الفورية لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الحادة للاجئين الآشوريين، ودعا الاتحاد الآشوري العالمي إلى التدخل الفوري للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والحكومة الأسترالية للتأييد وللمساعدة في إنشاء ملاذ آمن ذات حكم ذاتي في قلب آشور في شمال العراق لدعم الآشورييين المسيحيين السكان الأصليين والعديد من الأقليات العرقية والدينية الأخرى والهاربين من الصراع الطائفي في العراق.
بالإضافة إلى ذلك، طالب الاتحاد الآشوري العالمي الحكومة الاسترالية والمجتمعات الدولية، لتقديم مستلزمات الدفاع والتدريب للآشوريين في العراق لتمكينهم من حماية أنفسهم والإستعداد للدفاع عن أرضهم.
وتم تسليم رسالة مماثلة من قبل السيد هرمز شاهين، نائب الأمين العام للاتحاد الآشوري العالمي إلى سيادة رئيس وزراء أستراليا السيد توني ابوت خلال الاحتجاج الذي نظمه مجلس الجمعيات الآشورية في استراليا في كانبيرا في في شهر آب الماضي.
حيث أكد السيد موريسون للسيد شاهين بأن المسؤولين الأستراليين قد أثاروا مراراً مخاوف الحكومة الأسترالية حول اضطهاد الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك الآشوريين مع الجهات المعنية في الحكومة العراقية، وسوف ننتظر لإحراز مزيد من التمثيل بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ وإن المسؤولين الأستراليين أجروا اجتماعات منتظمة مع الزعماء المسيحيين في بغداد لسماع همومهم.
وعلى صعيدٍ آخر، أكد عضو الحركة الديمقراطية الآشورية السيد كلدو اوغنا من العاصمة برلين عن أهمية المساعدات الإنسانية والفورية وشكر الحكومة الألمانية، وبيّن اوغنا خلال لقائه بالقيادية في الحزب الاشتراكي الألماني SPD أن الجهود الإنسانية ليست كفيلة لعودة شعبنا إلى مناطقه التاريخية، بل يحتاج إلى إرجاع ثقته في العملية وضمان عيشه بأمن وسلام من خلال مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري وتوفير الحماية الدولية لخلق المنطقة الآمنة.
وخلال لقائه بالقيادي في الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU السيد يوركن كليمك أكد اوغنا لضرورة أن يكون لألمانيا دوراً حقيقياً لدعم أبناء شعبنا سياسياً وإنسانياً والتحرك نحو المجتمع الدولي من خلال إنجاح مشروع المنطقة الآمنة.
وبين السيّد اوغنا ان لقاءات مهمة جمعته بمؤسسات إنسانية في برلين وبمشاركة ممثلين عن اتحاد الأندية الآشورية في المانيا وتمت مناقشة احتياجات النازحين الآنية مؤكداً أنه يجب التفكير من الآن للفترة التي تعقب تطهير المنطقة لإعادة بنائها.
عضو الهيئة الاستشارية في الاتحاد الآشوري العالمي.
٢٩ أيلول ٢٠١٤
Ghassan Younan