كوارث - مجازر -اقتلاع

المحرر موضوع: كوارث - مجازر -اقتلاع  (زيارة 343 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود ســليمان

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 16
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كوارث - مجازر -اقتلاع
« في: 18:37 30/09/2014 »
كوارث - مجازر -اقتلاع

تعرض شعبنا السرياني الكلداني الاشوري منذ الاف عدة من السنين الى كوارث ومجازر ( سفربرلك- مقتل البطريرك مار بنيامين- احداث سميل) ولكن ما شهدته احداث هذا العالم وخاصة في مدينة الموصل يختلف بشكل جذري وقطعي عن المراحل السابقة . ب بمعنى ما حدث في اب الماضي لم يكن مجزرة وكارثة بشريتين بل اقتلاع  البشر من جذورها.
 الاقتلاع من ارض الاباء والاجداد (الجذور) معناه وضع حد لنهاية الشعب، بينما الكوارث والمجازر هي بمثابة منعطفات في تاريخ الشعب ويستطيع ان يتجاوزها وهناك شعوب عديدة في العالم عانت من المجازر والكوارث، ولكن (الاقتلاع نادرا  ما يحدث في التاريخ)
 قليلة هي الشعوب القديمة التي حافظت على هويتها القومية والتراثية والدينية ولكن شعبنا بمختلف انواعه حافظ على هويته وهذا بحد  ذاته دليل قوة حضارته وتراثه ومتانة الشعب في التمرس بالحياة، فمنذ سبعة الاف عام كان هناك شعوبا اخرى الى جانب شعبنا مثل الفينيقيين والسومريين والاكاديين ولكنها لم تصل بهويتها وكياناتها الى هذا القرن بينما شعبنا مازال يستعمل لغته القومية ويشعر بانتماءه ومازالت اللغة الارامية قائمة في طقوسنا الكنسية.
 ان عراقة الحضارة، وقوة الدفع القومي، وشعور الانتماء القومي  التي استطاع شعبنا الاستمرار بهذه المحركات تتعرض في هذه المرحلة الى الانكسار لذا سيتوقف كل ما هو اشوري اذا استمرت المعادلات السياسية والحزبية والكنسية على ما هي عليه الان.
 لكل شعوب العالم بوصلة تقودها في المراحل كافة سواء كانت مرحلة الاستقرار والاسترخاء او مرحلة الكوارث والمجازر او اية مرحلة اخرى واليكم بعض الامثلة:-
1- عندما تعرضت الولايات المتحدة الامريكية الى هجوم في 11 ايلول اتخذت القيادة السياسية قرار بمجابهة الكارثة وقادت الشعب الامريكي وراء تلك الاهداف .
2- عندما تتعرض اليابان الى كوارث زلزالية وما اكثرها تتخذ القيادات الى قرارات حاسمة لتصل الى تحقيق مطالب الشعب.
3- عندما تعرضت المانيا الى الانقسام بعد الحرب العالمية الثانية وضعت البوصلة الالمانية شعار توحيد المانيا وحصل ذلك.
 من الموسف القول باننا كشعب لا نملك بوصلة سياسية لذلك نعود الى الوراء بدل التقدم الى الامام حتى على  المستوى الفردي عندما تغلق امامك ابواب المستقبل فانك تعود الى الوراء. ان المقصود  ببوصلة الامة او الشعب هو ( السياسة) والسياسة فقط ، اما الفعاليات الاخرى من منظمات و جمعيات ومؤسسات ومجتمعات مدنية وكنائس تقوم بدور الداعم للسياسية وليس احتلال الموقع السياسي.
 السياسية تتغير كل يوم بل كل ساعة فهي تحتاج الى مرونة تستطيع الالتفاف من خلالها وفق الظرف السياسي وهذه المرونة تحتاج الى قراءة المعادلات السياسية كافة الداخلية والاقليمية والدولية وربطها ببعضها البعض وتستثمر من اجل خدمة هدف الشعب.
وبالمقابل فان التعاليم الدينية سواء ان كانت مسيحية او اسلامية او يهودية لا تتغير بل تبقى كما هي لانها مقدسة كونها قادمة من عند الله سبحانه وتعالى، لذا لا يمكن الجمع بين التعاليم الدينية والسياسة ولكن، هناك  منطقة وسطى يلتقي فيها السياسي مع الديني
عندما لا يملك الشعب هذه البوصلة فانه يتحول الى اجزاء مبعثرة وكل جزء يضع لنفسه بوصلة ليحتمي بها وبمرور الزمن  تصطدم  هذه الاجزاء ببعضها البعض تصل الى درجة الاقتتال وهذا ما نراه اليوم في الشرق الاوسط حيث يقتل الجزء السني من الاسلام الجزء الشيعي منه والعكس بالعكس.
 وكذلك نلاحظ شعبنا كيف تحول الى اجزاء كبيرة تنبثق منها اجزاء اصغر واصغر حتى النهاية ،  الاجزاء الكبرى هي سرياني، كلداني، اشوري ولكن ضمن كل جزء من هذه الاجزاء اجزاء اخرى مثال الاشوري كنائسه منقسمة بين ما هو شرقي وغربي وكذلك الجزء السرياني ارثوذوكس وكاثوليك كما ان الاجزاء الاخيرة تتجزا الى جزء عشائري تياري، بازي ، تخوما ، جلوايا، هلمونايا ، كيرسنايا، الخ وهذا الجزء العشائري يتجزا الى اجزاء عائلية عائلة فلان وفلان..... الخ
ومن ناحية اخرى ياتي الخصم سواء كان عربيا او كرديا للانقضاض على هذه الاجزاء جزء بعد جزء ومن هنا ندرك معنى تمسك الاحزاب والكيانات الاشورية بالفلسفة الكردية في كل المجالات.
 نتيجة لهذه الاجزاء راينا كيف وقفت اغلب شعوب العالم واغلب الدول والسياسيين مع ما جرى في الموصل ويجري في سوريا بحق ابناء شعبنا اكثر من السرياني والكلداني والاشوري.
 وفي النهاية نقول لقد وصلنا الى حافة الهاوية، ولايستطيع احد انقاذنا من السقوط الا وحدتنا ورسم سياسة  واقعية صحيحة بعيدة عن الاحلام والرغبات واستغلال الفرصة الثمينة التي نمر بها الان.
 علينا الاعتماد على الطاقات الفردية الاشورية في هذا البلد او ذاك وضخها لخدمة اهداف شعبنا.


نمرود سليمان