نحن من يزرع الشوك

المحرر موضوع: نحن من يزرع الشوك  (زيارة 352 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ناهدة محمد علي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 16
    • مشاهدة الملف الشخصي
نحن من يزرع الشوك
« في: 19:02 30/09/2014 »
نحن من يزرع الشوك
الدكتورة / ناهدة محمد علي
إن مشاكل المجتمع العربي ليست مُسَببة من قِبل البيئة أو الموارد الطبيعية أو حتى العوامل المناخية والجغرافية بل تكمن في الموارد البشرية , إذ أن نوع هذه الموارد تجعل المجتمع العربي يغلي بمشاكل إقتصادية وإجتماعية وسياسية لا حصر لها . فالمستوى الإقتصادي والتعليمي والإرث الإجتماعي لهذه الموارد البشرية تجعلها قابلة للهدم لا للبناء , ويفرز منها تكوينات هامشية قد تعيش تارة على الماضي وتارة على مستقبل خرافي غير قابل للتحقيق , وتفتقد هذه التكوينات الى التخطيط العلمي في إدارة حياتها الأسرية والمجتمعية , وقد تدخل في تكوينات سياسية أو دينية غير مبرمجة وغير منطقية , وكل من هذه التنظيمات تدعي على أنها الكل وتمثل الكل وفي الحقيقة تحتوي برامجها على الكثير من الخصوصية وهي ليست بالكل , وهذه مشكلة كبيرة حين يدعي الخاص بأنه يمثل العام وهو لا يمثل سوى نفسه , ويقدم له الرأي العام والذوق العام بالمقابل رفضاً عنيفاً ورد الفعل يأتي مساوياً للفعل نفسه من قِبل هذه التكوينات , لذا أصبح لدينا مجتمعات هامشية تظهر بها العشرات من التنظيمات والتي تحاول إحتواء الموارد البشرية لكنها تُفزع العقول العربية الفذة وتدفعها الى الهرب الى الخارج هاربة من خصخصتها لمجموعة ما أو حزب ما الى عالم أكثر حرية وأكثر إحتواء .
ماذا نفعل نحن لأطفالنا وهم الموارد البشرية التي ستبني لنا , فنحن بفخر نجعل منها موارد أولية مغشوشة للبناء أو نستنزف طاقتها إناثاً وذكوراً أما بالزواج المبكر أو بالعمالة المبكرة والتي قد بلغت نسبتها أكثر من 10 مليون طفل عربي .
إننا وبفخر أيضاً نجعل الأطفال العباقرة ذوي الحساسية العالية منبوذين في أُسرهم ومجتمعاتهم , وتنظر الأسرة العربية الى هؤلاء على أنهم شواذ لا يُفتخر بهم بل يُخشى منهم وعليهم , وقد تُربط الكثير من سلوكياتهم لأفعال الجن أو الشياطين , في حين أن أطفالنا المرضى وخاصة المصابين بالأمراض العصبية والنفسية وإختلال عمل الدماغ مثل مرض ( التوحد ) فيُتعامل معهم على أنهم ضيوف ثقلاء لأُسرهم ومجتمعاتهم لأنهم غير منتجين في حين أن منهم من يكون عبقرياً في مواد محددة مثل الرياضيات أو تقنيات الكومبيوتر أو في الرسم والموسيقى . ولا يتمتع الطاقم التعليمي بالكم المطلوب من الإبداع المهني أو الحس الإنساني والذي يتطلبه العمل في هذا المجال مع هؤلاء الأطفال .
لنأخذ نماذج من ثلاث دول عربية أولها العراق , حيث مات عبقري الرياضيات ( عادل شعلان ) وهو فقير مُعدم وبائع بسيط , أما الأطفال المتوحدين فقد يُعانون في المدارس العربية من الضرب المُبرح وهم في سن مبكرة , ولا يستطيع هذا النوع من الأطفال معرفة لماذا يُضرب ولا نستطيع نحن أن نعلم كيف يفكر الطاقم التعليمي في هذه المدارس , فقد أوردت وكالات الأنباء في الإمارات نموذجاً لهؤلاء الأطفال في المدارس الخاصة .
أما في اليمن فينتشر الزواج المبكر للفتيات , وفي تقرير لمنظمة اليونيسيف عن الزواج المبكر في اليمن أوضحت المنظمة بأن 48% من الفتيات وخاصة الريفيات يتزوجن بسن 10 – 14 . وتبلغ نسبة الزواج المبكر في مصر الى حوالي مليون فتاة  ونسبة الوفيات بينهن أثناء الولادة  1 من 70 . وتشتهر قصة الفتاة اليمنية (نجود ) والتي زُوجت في سن العاشرة لرجل يكبرها بأضعاف سنوات عمرها والتي تصور تصويراً إنسانياً كَم المعاناة والشراسة التي عانتها في زواجها المُبكر وكَم الألم الذي سببه لها إنقطاعها عن حياتها التعليمية , ولولا إحتواء إحدى المحاميات لها لظلت هذه الفتاة تقبع في سجن الزوجية المبكر .
إن الزواج المبكر يعتبر أحد الحلول الإقتصادية التي تضعها العوائل الفقيرة والعوائل الريفية لمصير فتياتها وبضمنها الأسر العراقية .
إن الحلول التي يضعها البعض منا لأوضاع الأُسر العربية تعود بنا الى الوراء بخطوات طويلة لكي نحصل على راحة البال لمصير أطفالنا , إلا أن هذه الحلول ليست إلا براكين تُغرق المساحات الواسعة بالحمم البركانية والتي لا تفرق بين صغير وكبير وتحرق مواردنا البشرية .
إن إحدى المشاكل المنتشرة بين أجزاء الموارد البشرية العربية هي مشكلة ( الهروب أو النزوح ) من المناطق الساخنة الى المناطق الهادئة نسبياً حيث لا يجدون إلا الأبواب المغلقة في مجالات العمل والتعليم , ولا يحلم هؤلاء الهاربون بغير الغذاء والماء , وكم من الطاقات الشابة تغرق في أنصاف المحيطات وقُبالة سواحل الدول الإسكندنافية واستراليا وماليزيا والتي قد يئست من طول الهرب .
من البديهي لو أننا أردنا أن نبني صرحاً حضارياً شاهقاً فيجب علينا أن نوفر مواد للبناء لا للهدم ويكذب من يقول إننا نهدم لكي نبني بعدها , لأننا إن تصفحنا تأريخ مجتمعنا العربي فلن نجد مجتمعاً هدم قدر ما هدمنا , وكلما بنى جيل صرحاً جاء الذي بعده ليقوضه , حتى لم يعُد لنا تأريخاً ولا حضارة وأصبح تأريخنا وآثارنا تباع بالمزادات العالمية بثمن بخس .
لقد صبرت الشعوب العربية طويلاً , وجاء الوقت ليتوقف الإفتاء بعدم صلاحية كل شيء والعودة لقرون مضت , وقد أعطى المجتمع العربي الفرصة لهيئاته القيادية لكي تبني لكنها لم تزرع إلا الشوك . والذي أدى الى أن يفرز المجتمع العربي من جروحه أنواعاً من القيح الملوث والذي إنتشر في الجسد العربي ودعا البعض منا الى أن يضع حلولاً قسرية لبتر هذه القدم وتلك اليد لكي يُنقذ هذا البعض رأسه .

غير متصل janan kawaja

  • اداري منتديات
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 15874
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نحن من يزرع الشوك
« رد #1 في: 18:08 02/10/2014 »
السيدة الكاتبة، مع كل الاحترام لما ورد ، مشكلتنا حتى عن انفسنا نخفي ما نخاف منه ،لايهمني الحديث عن وضع الدول العربية لكل دولة شانها ، لكن في الحديث عن العراق فاننا عشنا كل مراحل حياتنا فيه وتذوقنا كل اطعامه، ولم نتذوق امر من هذه الايام، تخلف بلا حدود ظلام وعتمة وظلم وبوؤس وفساد، علما بان حكامنا اسلاميون مناضلون للاسلام كما يدعون تارة يتكئون على المراجع وتارة يسقطونها من حساباتهم، لن نعاتب من حكمنا قبلهم لانه حكمنا باسم البعث ، وحكمنا على من قتل منا 148 عراقيا في الدجيل بالاعدام ونفذ القصاص,,اسالك بالله كم محاكمة يستحق من قتل كل العراق وبعثر 750 مليار دولار وبجهله خسرنا ثلث العراق...يقول الحكيم: اذا فرضت الديمقراطية على شعب جاهل حتما ستقوده زمرة من اللصوص.
جنان خواجا

غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 866
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: نحن من يزرع الشوك
« رد #2 في: 03:12 03/10/2014 »
الدكتورة الفاضلة ناهدة محمد علي
تحية واحترام
شرحك التفصيلي وتشخيصك الدقيق للداء ان دل على شيء فانما يدل على عمق اطلاعك على الوضع العام لجميع دول الشرق وبصورة خاصة العراق. التشخيص مهم ولكن العلاج يبقى الأهم وكل المثقفين أمثالك يشيرون الى النتائج دون أن يتمكّنوا من ذكر الأسباب خوفا من التجاوز على المحرمات وسنبقى نراوح مكاننا ونرى غيرنا يتقدّم على طول الخط ما لم تكن لنا الشجاعة الكافية لتسمية العلل بأسمائها الصحيحة والصريحة وتحديد سبل معالجتها.
مثال بسيط أسوقه وهو خلال مدة خدمتي في دوائر الدولة العراقية التي قاربت الثلاثين سنة في  النصف الثاني من القرن الماضي حين كانت تعج الدوائر بالموظفين من الجنسين والاخوة المسلمون كانوا الأكثرية بطبيعة الحال وكانت الموظفات بشكل عام تتابع آخر الموضات العالمية وأفضل تسريحات الشعر دون أن يؤثر ذلك على ادائهن للعمل ولم يكن أحد يجسر على الاعتراض لا بل كان الأمر طبيعيا وموضع اعجاب الجميع ولم تكن واحدة تتحجّب ما لم تكن مبتلاة بعاهة أو مرض جلدي.
اليوم الكل محجّبات بما فيهم حضرتك كما يظهر من صورتك الشخصية المنشورة أعلاه والسؤال الصعب الذي يفرض نفسه هو: هل كان التديّن ضعيفا في ذلك الوقت وظهرت حاجة ملحة للدفاع عن الدين أم أن هناك مزايدات ومتاجرات باسم الدين ولغايات أخرى؟. المجتمعات التي تريد التقدّم تنظر الى الأمام وليس الى الخلف.

[/color]