الب .. بيث ... سمكت .. الدكتور سعدي المالح ( المعطي ، المانح ) ..
د. سعدي : ألو ، آنو دخيت ..
أنا : رش ايني دكتور آيت دخيت
د. سعدي : هوا ..آنو اديو بخازوخ اوخدادي ببارستا كافي تا عاصرتا
أنا : رش ايني دكتور بخزمتين ............التقيت المرحوم الدكتور سعدي المالح في عصر ذلك اليوم و استمعت بشغف لمشاريعه المستقبلية في المديرية العامة للثقافة السريانية التقيته مرة اخرى في مكتبي و اهداني كتابه الجديد ( عمكا ) و كان آخر لقائي معه في مكتبه في المديرية العامة حيث طلبت منه ان يقوم بكتابة مقدمة مجموعتي الشعرية الجديدة ووعدني بذلك فرحا ، و لكن مقدار فرحي آنذاك لم يكن لتصفه الكلمات ، و لكن الأجل لم يمهله ليفي بوعده ، رحل رجل من اضخم رجال امتنا و شعبنا ثقافة.
ترك الدكتور سعدي المالح فراغا كبيرا في الحياة الثقافية لشعبنا لن نستطيع ان نملأه لسنين عديدة قادمة ، رحل الدكتور المالح و لكنه ترك لنا ارثا كبيرا زاخرا من الادب و الرواية و الجهود الثقافية التي سيظل اثرها باقيا في اروقة تاريخ شعبه و أمته و ترك لنا صنيعة يديه ( المديرية العامة للثقافة السريانية ) التي صممها بجهده الكبير لتكون مصنعا للثقافة السريانية و قلعة لحماية ارثنا و تراثنا و تاريخنا و لتكون حلقة وصل و مصدرا لتواصل ثقافتنا للاجيال القادمة و منارا ليشع منها تاريخنا و ارثنا للعالم اجمع.
تابعت اليوم فليما جديدا من انتاج هوليود ، الفلم ينتمي الى عائلة افلام الخيال العلمي ، يتحدث بالاساس على مجتمع كامل محيت ذاكرته كليا و لا يوجد فيه غير شخص واحد ينقل ذاكرة الاجيال السابقة لشخص واحد آخر ليكون هو من يعطي حكمة الماضي لقادة هذا المجتمع الفرضي و كان يدعي ب ( ذا كيفر ) اي ( المعطي او المانح ) و لكن هذا الشخص الحكيم بحكمة الماضي علم الشباب كيف يعودون للذكريات ، لقصص الماضي و كيف يتعلمون من الماضي الحكم و العبر ، كيف يمتصون رحيق الجمال من التاريخ و كيف ان الماضي مهم بأهمية اليوم و الغد .
نعم ، هكذا كان الدكتور سعدي المالح ( معطيا و مانحا ) للماضي بنكهة اليوم ، اذن كيف نجازي شخصا بهذا الحجم و كيف نعطيه حقه ؟!
لقد جرت العادة ان تحول بيوت المشاهير و الادباء الى متاحف لتخلد اعمالهم و ارثهم ، و كما يعلم العديد منا ان الدكتور سعدي المالح كان قد بني بيته الذي صممه بنفسه في مدينته الحبيبة عنكاوا على شاكلة البناء البابلي الاشوري القديم ، لذلك اقترح ان تقوم حكومة اقليم كوردستان بشراء البيت من ورثته بالسعر الذي يراه الورثة مناسبا و ان تحوله وزارة الثقافة في حكومة الاقليم الى ( متحف الدكتور سعدي المالح ) تجمع فيه كل اعماله و صوره و تؤرخ لتاريخه و ارثه و ايضا يسمى الشارع الذي يطل عليه بيته بأسم ( شارع الدكتور سعدي المالح ) .
لقد منح الدكتور سعدي المالح الكثير من سنين حياته ليخدم ثقافة شعبه و وطنه و استطاع ان يكون حلقة وصل رائعة بين تاريخ هذه الامة و تراثها و ارثها و بين الاجيال القادمة و ان هذه المبادرة ان قدر لها ان ترى النور ستكون اقل ما يمكننا ان نقدمه لشخص ( معطي و مانح ) اعطى و لم يبخل ابدا طوال حياته ..
فالعطاء عملية مستمرة لا تنضب ...
* (( ليس ثمة من نهاية ... )) - من رواية في انتظار فرج الله القهار للمرحوم الدكتور سعدي المالح .
آنو جوهر عبدوكا
عنكاوا الحبيبة
1/10/2014
[/size][/font]
