المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة
تحث أستراليا على أخذ عدد أكبر من اللاجئين العراقيين
إطلعنا في هذا المنتدى على بعض المساهمات التي تفيد عن وجود (قرارات) بقبول لاجئين (الآن أو في المستقبل) ! في بعض الدول التي تأخذ اللاجئين ومن ضمنها أستراليا. إنني إذ أقدر موقف الإخوة الذين أوردوا هذه الأخبار في إعطاء أخباراً مفرحة (عن طيب خاطر) للعراقيين الذين ينتظرون في بلدان الشرق الأوسط والذين يعانون الأمرين لكن في نفس الوقت أحذر أي شخص من ترويج الإشاعات التي ليست مؤكدة ومشكوك بصحتها والتي تعطي آمالاً مزيفة لهؤلاء اللاجئين اليائسين التي ينكشف زيفها بعد فترة قصيرة ويؤدي إلى إصابتهم بخيبة أمل تزيد من معاناتهم ويأسهم. سبق وأن كتبت في هذه المنتديات عن الإشاعات والأخبار المبالغ بها والمشكوك بصحتها ونتائجها السيئة مادياً ومعنوياً. فإذا كانت هناك قرارات فمن الذي أصدر هذه القرارات؟ لا يوجد هيئة أو مؤسسة في العالم لها صلاحية إصدار قرار يجبر أية دولة في العالم على قبول اللاجئين أو تعيين عددهم أو تحديد جنسيتهم. كل دولة معنية بقبول اللاجئين لها إستقلالها وقوانينها وسياستها في قبول اللاجئين. فإذا قررت قبول أو زيادة عدد اللاجئين فهذا أمر يخصها ولا دخل لأية دولة أخرى أو أية هيئة بفرض إرادتها عليها في هذا الشأن. مثلاً هيئة الأمم المتحدة لا تستطيع أن (تفرض) على أية دولة قبول أو زيادة عدد اللاجئين. كل الذي تستطيع أن تفعله الأمم المتحدة هي حث وتشجيع الدول على قبول أو زيادة عدد اللاجئين ولكن يبقى القرار بيد الدولة المعنية في قبول أو رفض طلب الأمم المتحدة. إذا قامت الأمم المتحدة بطلب قبول أو زيادة عدد اللاجئين من إحدى الدول المعنية فقد يقوم البعض بتفسير الطلب بأنه سيتم قبول أو زيادة عدد اللاجئين في تلك الدولة وهذا يؤدي إلى الإرباك وتأويل وتحوير الخبر إلى إشاعة تنتشر بسرعة مع إضافات ومبالغات تكون نتائجها وخيمة على الذين أنهكهم الإنتظار أو الذين يريدون الهروب من العراق إلى دول الجوار. لذلك فإن ما أورده أدناه يجب أن لايفسر على أن الأمم المتحدة أو أستراليا أصدرت قرار بقبول أو زيادة عدد اللاجئين إلى أستراليا. كل ما في الأمر هو أن الأمم المتحدة طلبت من أستراليا النظر في قضايا اللاجئين العراقيين بعين العطف أكثر من السابق مثلاً زيادة عدد اللاجئين العراقيين. قد توافق أستراليا على الطلب (نحن نأمل ذلك طبعاً) أو ترفضه فهذا عائد للسلطات الأسترالية وحدها وليس الأمم المتحدة. في عددها الصادر بتاريخ 3 شباط 2007 السبت نشرت جريدة (The Age) الصادرة في ملبورن ما يلي:
طلبت الأمم المتحدة من أستراليا النظر بعين العطف في قضايا اللاجئين العراقيين الذين يتقدمون بأعداد ضخمة إلى أستراليا كل شهر. آلاف العراقيين هربوا من العراق منذ نشوب الحرب عام 2003 وقد بلغ عدد الطلبات إلى أستراليا لأسباب إنسانية رقماً قياسياً 24000 للسنة المالية 2005 – 2006. فقد صرحت لهذه الجريدة (السيناتور أماندا فانستون) وزيرة الهجرة سابقاً قبل إعفائها من منصبها في الشهر المنصرم بأن أستراليا تأخذ بنصيحة الأمم المتحدة وأن العراقيين هم ثاني أكبر الجنسيات تم توطينهم في أستراليا منذ عام 2001. مع ذلك بالرغم من أن أستراليا لها دور في إحتلال البلاد التي مزقتها الآن الحرب الأهلية قالت السيناتور فانستون بأن أستراليا ليس لها (مسؤولية معنوية) تجاه اللاجئين العراقيين بل أستراليا لها مسؤولية معنوية أو قانونية تجاه اللاجئين من أية جنسية كانوا وأضافت بأن الطلبات ينظر فيها على شكل فردي مستقل (أي كل طلب على حدى وليس على شكل مجموعة أو جنسية). لما سئلت عما إذا كانت الكارثة الإنسانية في العراق (حيث يترك 50000 عراقي وطنه كل شهر) يمكن مقارنتها بكارثة اللاجئين التي ولدتها الحرب الفيتنامية أجابت السيناتور بأنها لا تتذكر ذلك لأنها كانت طالبة في المدرسة آنذاك!
أكثر من 2000 عراقي بقليل تم منحهم فيزا إنسانية للسنة المالية 2005-2006 . بينما هذا العدد يمثل جزء يسير من مجموع الطلبات 24000 إلا أن هذا العدد هو أكثر مما تم قبولهم من العراقيين في الولايات المتحدة الذي كان عددهم أقل من 500 عراقي.
تقدر المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة عدد العراقيين المشردين داخل العراق 1.6 مليون ونفس هذا العدد هرب من البلاد. وقد حثت المفوضية العليا للاجئين البلدان النظر بشكل تفضيلي للعراقيين من الوسط والجنوب وكذلك إستحداث فيزا موقتة للذين ليسوا مؤهلين للجوء حسب ميثاق الأمم المتحدة لعام 1951. وكذلك حذرت من إعادة العراقيين قسراً إلى البلاد لأن مستوى العنف وانعدام الأمن في تلك المناطق خطير جداَ ولا يجب إعادتهم كما جاء في تصريح للسيدة (أريان روميري) الناطقة بإسم المفوضية العليا للاجئين في كانبيرا.
جوزيف كوندا
5/2/2007