لاتزال الحكومة العراقية مقصرة في أنقاذالمهجرين
في ضوء لقاء أذاعة صوت الكلدان مع
المطران مار بشار وردة
د . عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي
اذاعة صوت الكلدان في مدينة ديترويت الامريكية كل اسبوع ومنذ الأزمة التي حلت بشعبنا كل برامجها خُصصت لدعم ابناء شعبنا وكنيستنا الكلدانية من خلال التواصل اليومي والأسبوعي مع غبطة ابينا البطريرك ومع المطارنة المهتمين في العراق للوقوف على اخر المستجدات والأحتياجات , وهكذا تتواصل مع كنيستنا في ابرشية مار توما الرسول الكلدانية وبتنسيق من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد لتقديم ما يمكن تقديمه في هذا الأتجاه . في الأسابيع وقبل عيد الشكر سيكون لها مهرجان تضامني ( شعر – موسيقى – فديو – اغنية ) كلها تصب في تحفيز ابناء الجالية للأستمرار في التبرع , المبلغ الذي سيُجمع سيذهب لدعم صندوق الابرشية ليصل مباشرة الى المعنيين في البطريركية ومنه الى احتياجات شعبنا .
وفي آخر لقاء أجراه الاعلامي المعروف " شوقي قونجا " من أذاعة صوت الكلدان مع سيادة المطران مار بشار وردة رئيس اساقفة اربيل للكنيسة الكلدانية ،وبمداخلة من الناشط في جمع التبرعات واغاثة شعبنا (باسل بقال ) المعروف في مواقفه الانسانية وغيرته الجامحة في مساعدة المنكوبين من أبناء شعبنا في كل مكان وضمن برامج الاغاثة التي يعدها باستمرار وبدون توقف . أتضح من هذا اللقاء المهم آخر المستجدات لاحوال شعبنا المُهجر من قبل العصابات الاجرامية الذي انتهى به المطاف في أقليم كوردستان العراق.
في البدء عبر سيادته عن شكره لما يبذله المسيحيون من جهود كبيرة في التعاون مع الكنيسة في العراق لتدارك ومواجهة المآساة التي ابتلى بها شعبنا جراء الاحداث الاخيرة ،وفي سؤال عن المستجدات في الوضع الراهن لاحوال المهجرين وكيفية التعاطي معهم وجهه الاعلامي (شوقي ) للمطران مار بشار،حيث أجاب:
مرَ أكثر من خمسين يوما على تهجير أبناء شعبنا من قراهم في سهل نينوى ،وبالرغم من تعاطي الكنيسة مع الحدث لوحدها وقد تمكنت من وضع برامج لتقديم الخدمات للمهجرين وكان التركيز على مسالة أيوائهم وأيجاد المسكن لهم بدلا من بقائهم في الحدائق العامة والساحات ففتحت أبواب قاعات الكنائس والمدارس لهم واستطاعت اللجنة وبمؤازرة الشباب المتطوعين الى متابعة أحتايجاتهم ،وبعد أن كانت المنظمات المدنية تُساهم في تقديم الطعام وبعض المعونات الاخرى في البداية ولكن تدريجيا تباطأت في الاسابيع الثلاثة الاخيرة وأصبحت مساهماتهم محدودة، وعليه فأن الكنيسة هي الوحيدة التي تقوم بوضع السبل الكفيلة لرعايتهم معتمدة على التبرعات السخية التي نفتخر بها المقدمة من اخوتنا في المهجر.
وأستطرد سيادته في حديثه وأكد على أن المشاكل تزاد يوما بعد يوم وبالاخص لان موسم الشتاء قادم لا بل الان بدأت درجات الحرارة تنخفض في المنطقة مما سيؤدي الى التعرض لمعوقات كبيرة لاننا بحاجة الى أسكان تلك العوائل التي تعيش في الخيم التي لا تقاوم البرد وهطول الامطار،ومن جهة أخرى فان المهجرين تركوا بيوتهم في ايام الصيف وعليهم ملابسهم الصيفية والان جاءهم الشتاء، فتواجهنا مشكلة الكساء المطلوبة لموسم البرد .ومن المشاكل الاخرى التي تواجههم وجود العديد من المهجرين في المدارس وبالاخص في مدينة عينكاوة فهي بحاجة الى أفراغها لكي يتمكن أبناء المدينة من مواصلة دراستهم ، علما أن وزارة التربية في الحكومة العراقية ستوفر المدارس لابناء المهجرين لتبدأ الدراسة في 15 من الشهر العاشر بحسب قول سيادته .
ولكن الاهم في ما جاء في المقابلة تأكيد مار بشار على الدور السلبي للحكومة المركزية للمشاركة في رعاية المهجرين وأيجاد الحلول المناسبة للصعوبات والمشاكل التي يعانون منها ،وكما قال في مقابلته مع عمار الحكيم أحد القياديين البارزين في السياسة العراقية أثناء زيارته لمدينة أربيل ، لا يوجد دور للحكومة المركزية التي هي الاساس في مواجهة الكوارث والمآسي التي يتعرض اليها الشعب ،فمهما تقوم به الكنيسة فأنها لا تتمكن من تحمل المواجهة كالدولة التي لها نظام مؤسسات ومتابعة ولها الامكانيات والميزانية المالية ،فأكد بأن دورها معدوم لرعايتهم ، ومما هو جدير بذكره وعدت بأن توزع المنح الشهرية لهم والتي هي مستحقاتهم وأبسط حقوقهم الانسانية ، ولكن لا يوجد لحد الان أي فعل جدي على الارض بأية صيغة من الصيغ، فمجرد وعود لا غيره .
ويأمل سيادته من السيد الحكيم أن يؤثر في الجهات المختصة في الحكومة العراقية لتحرك نفسها وتتحمل مسؤوليتها تجاه المهجرين والحد من مآسيهم كما رأى بنفسه خطورة وضعهم . وكما يأمل من غبطة البطريرك مار لويس سيشدد ويؤثر وكما يسعى دائما لكي تتدخل الحكومة المركزية لمواجهة المخاطر.
وتداخل السيد (باسل بقال) ليسأل سيادة المطران عن أحتياجات المهجرين وما المطلوب من الاجراءات للوقاية من آثار الشتاء . وأكد في سؤاله عن عدد العوائل المحتاجة الى أسكانهم في البيوت وبأمكانهم المساهمة وبذل الجهود اللازمة . فأجاب تجهيز وتدبير الكسوة الشتوية التي يفتقدها جميعهم أضافة الى أيوائهم في المساكن لتحميهم من الامطار والبرد .فبشره - عادل – في غضون ثلاثة أسابيع سيكون 10000 معطف شتوي جاهز وبمتناول لجنة المتابعة بالاضافة الى الاحتياجات الاخرى الاساسية للموسم الشتوي ،وتعمل اللجنة في أبرشية مار توما برئاسة وتوجيه المطران مار فرنسيس قلابات بكل جهودها لتأمين أحتياجات المهجرين بقدر المستطاع وهم على هذا المنوال منذ بدء الازمة ولا يزال ساهرون على مد يد العون لشعبنا في العراق .
أذن حديث المطران مار بشار شهادة واضحة على أن دور الحكومة المركزية معدوم في التدخل في مواجهة المآسي التي يتعرض لها المهجرون من المسيحيين والايزيدين والتي هي السبب لنزوحهم من ديارهم لعدم تمكنها من بسط نفوذها على سهل نينوى لكي يستتب الامن فيه ولمواجهة العصابات الارهابية التي استغلت الفراغ الامني في المنطقة، وبالاخص لكونه من المناطق المتنازع عليها مع أقليم كوردستان .
الحكومة العراقية سواء في عهد المالكي أو العبادي تقع عليها المسؤولية الكبرى في رعاية المهجرين ومواجهة مشاكلهم مهما كانت المبررات ،طالما أن الحكومة لها وزارات لكل منها مسؤوليتها والانكى وجود وزارة الهجرة والمهجرين ضمن تكوينها .لو أعتبرنا جدلا أن وزارتي الدفاع والداخلية منهمكتا في مواجهة الاعتداءات الارهابية ، ولكن ماذا عن وزارة الاسكان والهجرة والنقل وكل الوزرات ذات العلاقة في مسؤولياتها لتوفر الاحتياجات للمواطنين في الاوضاع الاضطرارية والكوارث ،ام ان منتسبيها منهمكون في الفساد الاداري وتوجيه الاموال المخصصة لوزاراتهم الى البنوك للمنفعة الشخصية، فكل ما نسمع ونقرأ في الاعلام وما يصرح به هو تشكيل لجان وسنقوم بكذا وكذا ولكن لا يوجد فعل جدي على الارض .
أين كانت اللجنة العليا للنازحين المشكلة برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك لحد الان ليأتي ويصرح بعد مرور ما يقارب شهرين على الكارثة الاسراع لانشاء 20 الف وحدة سكنية تضم خيما بعدة طبقات مقاومة للحريق وأضاف حولنا 50 مليار دينار الى اللجنة الفرعية في أقليم كوردستان لتوزيعها على النازحين .أليس هذا متأخر جدا في ظل دولة غنية وحكومة منتخبة حريصة على الشعب بمقاييسها ؟
لو كان المبرر عدم الاتفاق على الميزانية لحد الان في مجلس النواب ، أليس لحكومة تقود بلدا غنيا بموارده مثل العراق أن يكون له ميزانية مخصصة للكوارث في البلد ؟ وهل الاوضاع التي تعرض لها المواطنون بكل مكوناتهم من تهجير ورعب وما رافق ذلك من المآسي بحاجة الى الانتظار للاتفاق على الميزانية والناس معرضة للموت يوميا ؟حقا لا توجد حكومة مثل الحكومة العراقية بكل المقاييس في العالم .
لو كان العراق بلدا فقيرا لقلنا الحق مع الحكومة العراقية، ولكن المعروف عنه بلد غني بموارده وايرادته، ولا يحتاج الى برهان وقرائن ، وأخيرا وبحسب أنباء ( المدى ) صرح وزير المالية العراقية ،(أن مجموع الايرادات التي دخلت خلال السبعة أشهر الاولى من سنة 2014 بلغت 64 ترليونا ومائة وخمسين مليار دينار .وكشفت اللجنة النيابية المختصة أن حكومة المالكي أنفقت كل المبلغ المتأتي من عوائد النفط بالرغم من أنها لم تدفع مبالغ البترودولار للبصرة والمحافظات المنتجة ،ولم تدفع موازنة أقليم كوردستان ).
كما أعلنت وزارة النفط مؤخرا تصدير أكثر من 65 مليون برميل وتحقيق ايرادات زادت عن سبعة بلايين دولار خلال حزيران الماضي ،وبالرغم من الصراعات الدائرة في العراق الا أنه أرتفعت صادرات النفط العراقي من المرافىء الجنوبية في تموز الماضي مقتربة من مستوى قياسي ،حيث بلغ متوسط الصادرات النفطية 52. 2 مليون برميل يوميا .
نستنتج أن العراق هو بلد غني بالرغم من الصراعات الداخلية ومحدودية الصادرات النفطية لاقتصارها على الموانىء الجنوبية ،ولكن كيف يتم التصرف بهذه الاموال فهناك حتما تُرتكب جرائم ذوي الياقات البيض كما يسميها علماء الاجتماع من أصحاب النفوذ والقرار والسلطة في الدولة العراقية ويُترك الشعب يعاني من الارهاب والدمار والمآسي وليدبر حاله بنفسه .وأقول الحق مع الاحزاب السياسية التي تشارك في تشكيل الحكومة ونواب البرلمان ما عدا بالطبع النائبة ( فيان دخيل ) وليس الحق مع الشعب لانه اي- الشعب - غمس أصبعه في الحبر البنفسجي ومنح صوته لهؤلاء ليتربعوا على الكراسي ويتصارعوا عليها والشعب الذي أختارهم في نكبة لا مثيل لها.فهل يتعلم الشعب العراقي الدرس ؟
ومما هو جدير بالذكر فأن أحزاب شعبنا الاشوري والكلداني والسرياني هي جزء لا يتجزأ من المهزلة السياسية التي يمر بها البلد ،ولو ان بعضها سجلت تواجدا محدودا قياسا الى حجم الكارثة والنكبة التي تعرض لها شعبنا المسيحي فهي الاخرى أدارت وجهها الحقيقي عن الشعب وتوجهت نحو الصراع على الكراسي ،وتركت الشعب يتكفل بأحواله ويدبر أموره ، ألم يستحق هذا الشعب المشرد من دياره بعض ولو يسير من المدخولات الضخمة لنوابنا ووزرائنا تذهب لرعايته لوقت محدد الى أن يتجاوز المحنة ويرجع المهجرون الى بلداتهم ؟
ومن جراء هذه المهزلة السياسية والصراع على المصالح الشخصية بات الثقل الكبير على الكنيسة فلو لا التحركات المكوكية للبطاركة الاجلاء وعلى رأسهم البطريرك مار لويس ساكو وتشكيل لجنة من الاساقفة للمتابعة الميدانية ودعم ومؤازرة أبرشيات الانتشار والخيرين من أبناء شعبنا المسيحي في المهجر لكان شعبنا المسيحي في خبر كان .
رابط المقابلة
http://www.chaldeanvoice.com/mod2.php?mod=interviews&modfile=item2&itemid=24