مدرستي الحلوة مدرستي
في الطفولة والى اليوم، أحببت أنشودة "مدرستي الحلوة مدرستي"، أنشودة قديمة كانت تبث عبر برنامج الاطفال " افتح يا سمسم"، تعيدني هذة الأنشودة الى ذكريات جميلة جدا عن مرحلة الدراسة بكل ما تحمل من لحظات مفرحة وأخرى حزينة.
عادة ما يركض الاطفال باتجاه المدرسة دخولا وخروجا، لا اعلم لماذا ولكنهم يركضون قد يكون ذلك فرحا، فالطفل يرتب بكل براءة مجموعة أولوياته ألعابه، أصدقائه، دروسه، مجموعة من الحكايات والقصص البطولية، طعامه إذ شعر بالجوع.
أفكار بسيطة مبعثرة هنا وهناك، طالما نحب ان نراقبها لفترات طويله، ونحن مستمعين بوقت لا نشعر بة مهما طال، فكل ما يبدعه الاطفال صفحة بيضاء ناصعه ملؤها الحب والبراءة، بعيدا عن اجواء واقعنا الأليم .
ولكن
يبدو أننا قررنا هدم كل شيء، لم اكن أتصور ان الإنسان يمكن بقسوته ان يصل الى تلك الحدود، ولم أتحمل ان اجد في يوم الصراع يصل الاطفال بعد ان تجاوزنا المدنيين الأبرياء.
هاهية الأحلام تتناثر، والأوراق تتطاير، والأفكار تمزق إربا إربا، وتتحول الضحكات البريئة الى أشلاء، والأغاني والألعاب الى آهات وصيحات استغاثة.
هذا اليوم عار في جبين الإنسانية، وقد وصل فيه الانسان الى مرحلة ضحلة واصبح وحشا يلتهم اي شيء، حتى براءة طفل لم يكبر ليعلم لماذا يتقاتل الكبار.
في حمص قرر البعض ان تقلب المدرسة الى مقبرة، فسقط الاطفال وهم يدفعون ثمنا لحرب الكبار.
قتلوا وهم لم يفهموا بعد معنى الموت، قتلوا وجل صراعاتهم كانت حول ألعاب، وبعض الفروض المدرسية، قتلوا وهم يركضون فرحا باتجاه مستقبل مشرق، تحول الى عاصفة سوداء.
المؤلم ان الاعلام مر على الحدث مرور الكرام، ففي وطننا العربي ووفق سياسة البعض غير مهم من هية الضحية بل المهم من هو القاتل، وعندما يكون القاتل ليس من الاعداء المفترضين فيجب ان تدفن الضحية بهدؤ، وننسى الجريمة مهما كانت بشعة.
اربعون طفلا ذبحوا بكل قسوة وبتعمد، وبهمجية لا توصف في أقدس مكان في الكون، وهم يخطون خطوات نحو مستقبل تمنعوه مشرقا، فتحول الى جحيم اسود.
قبل سنوات بعيدة كان شبابنا يفكرون في خلق أناشيد تفرح الاطفال، اما اليوم فشبابنا تفكر في صناعة قنابل تقتل الاطفال، فشتان بين زمنين يا أمة العرب.