هم عميانٌ قادةُ عميانٍ. وان كان اعمى يقود اعمى يسقطان في حفرة (متى). لا يقصد تفسير الآية عن العمى في العيون لكن عمى القلوب والوجدان والضمير، والحفرة هنا يقصد بها الأخلاق وراء قدوّة شريرة ظلامية عمياء نحو الفشل والفساد ومنها الفساد الطبقي والفساد الإنساني. منذ 2003 العالم العربي والعراق خاصة من محنة الى محنة، في العراق تناولته حكومات تسلمت الحكم بأنملة مجلس الحكم ثم أنملة علاوي وأنملة الجعفري والمالكي بأنملتين في دمار البنية وسرقة المال العام وثرواته وآفة العصر الطائفية. موقع ويكيليكس كشف عمليات تهريب المليارات من $ لأسماء ووثائق لمسؤولي الدولة من الدرجات الرفيعة في السلطة المركزية والاقليم نتيجة صفقات وهمية في السلاح والتجارة والاستثمار. عام 2011 كتبت مقالة بعنوان (العراق الجديد، عراق الديمقراطية والحرية) كشفت فيها عن 64 اسماً من القادة السياسيين من الرؤساء والوزراء والنواب والسفراء الذين يحملون جنسيات أجنبية بجانب جنسيتهم العراقية. علماً ان المادة 18 من الدستور العراقي تنص (على من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً التخلي عن جنسية أخرى مكتسبة). استبشر الشعب العراقي بالحكومة الخامسة، وإذا برئيس الجمهورية فؤاد معصوم بريطاني الجنسية، نائبه أياد علاوي بريطاني الجنسية، رئيس الوزراء حيدر عبادي بريطاني الجنسية، نائباه هوشيار زيباري وبهاء الاعرجي بريطانيا الجنسية، وزير الخارجية إبراهيم الجعفري بريطاني الجنسية، وزير النفط عادل عبد المهدي بريطاني الجنسية. عدا من هم أدني درجة.كما استبشرت بريطانيا العظمى للعراق الجديد بهذه التشكيلة. رحمة الله رجال العراق الذين لم تمنح لهم بريطانيا الجنسية أولهم جعفر العسكري مؤسس الجيش العراقي وهو الضابط الوحيد الذي حصل على وسام من المانيا وآخر من بريطانيا في لحظة تاريخية كانت الدولتين في الحرب. قال تشرشل عنه أمام مجلس العموم: (كان جندي عالمي هذه هي شخصية وزير الدفاع العراقي ومكانته العسكرية الدولية)، كما لم تمنح الجنسية البريطانية للسياسي المرحوم (العميل الخائن) نوري السعيد. استبدل المالكي بالعبادي لإنقاذ العراق ولكي يفك الخناق على بغداد بعد عزل المناطق الغربية 40% من مساحة العراق التي سيطر عليها الارهابيون. من يعتقد ان حكومة عبادي هي (حكومة وحدة وطنية) فهو خاطئ كونها تضم نفس العناصر والوجوه من الكتل الثلاث (سنية، شيعية، كردية) أي الحفرة من سوء الى أسوين. حال اعلان (حكومة الإنقاذ) بدأ المحور بالتحرك معلناً الحرب على داعش في العراق وسوريا، قام كيري وزير خارجية أمريكا بزيارة مكوكية للعراق والمنطقة ثم زار الرئيس الفرنسي وأجرى لقاءات مع المسؤولين العراقيين تمهيداً لعقد مؤتمر دولي للسلام من اجل العراق. عقد المؤتمر في 15/9 في باريس وأعلن مشاركة القوات الفرنسية بضرب داعش وانما فقط الاسناد والغطاء الجوي دون المشاركة على الأرض. عقد هولاند مع عبادي المؤتمر الصحفي وإذا بعبادي يفاجئ ويصرح (ان العراق يتعرض لهجمة ارهابية شرسة قادمة من سوريا)، في نفس اليوم أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة وعرض على شاشة التلفزيون اعترافات عنصرين من داعش أحدهما سعودي والآخر من طاجكستان وأقرّا انهما دخلا العراق عن طريق غازي عين تاب التركية واعترفوا ان جميع الإرهابيين من بلدان شتى دخلوا سوريا منذ بداية الحرب على سوريا من هذا الممر بعد تأمين الأرض الخصبة بين سوريا والعراق وحدود تركيا. مسبقاً فرضت شروط على عبادي بقطع المساعدات والتنسيق العسكري والاستخباراتي مع سوريا والمساعدات الإيرانية للأسد عبر الأجواء العراقية مع الإسراع بتشكيل الحرس الوطني (السنية) بحجة مساندة الجيش النظامي، الذي سيكون مستقبلاً نواة الجيش الذي سيتولى حماية مناطقهم وتعداده بين (70-90) ألف عنصر من أبناء المحافظة وعشائرها، كما حصل في 2003 بِحَلْ الجيش العراقي، وظهور المليشيات وفلتان الامن. التاريخ سيلعن هذه فكرة. جاء مع الاحداث اعلان تركيا اعتبار اراضيها الممتدة بين سوريا والعراق منطقة آمنة وعازلة للعمليات العسكرية، خطة تركيا ليست بجديدة إذ سبق وطرحتها قبل سنتين في مجلس الامن وقوبلت بالرفض الأمريكي. لا يتحدث المسؤولون الاتراك صراحة لأنهم يربطون استراتيجية الحرب ضد داعش بوضع نهاية للأزمة السورية. الى جانب كيف ستكون هذه الحرب على صعيد القضية الكردية، تركيا تخشى من ان يكون الاكراد بالمنطقة هم المستفيدين من هذه الحرب سواء تعزيز قدراتهم وقواتهم العسكرية من الأسلحة المتطورة والى احداث إقليم كردي بات يتواصل بين سوريا والعراق وتركيا. وهذا سينعكس على داخل تركيا بعد رفض حزب العمال الكردستاني إقامة منطقة عازلة التي تخطط لها تركيا (خاصة منطقة عين العرب). تعهد المشاركون في مؤتمر باريس بأن الحرب ضد داعش طويلة المدى وأعلن وزير خارجية فرنسا ان هناك 51 دولة تغذي داعش. حيث قامت مجموعة من العسكريين الفرنسيين في قاعدة الظفرة العسكرية في أبو ظبي بأولى الطلعات الاستكشافية بموافقة عبادي والامارات والقى وزير الدفاع الفرنسي كلمة من القاعدة وصف دولة الامارات (انها حليف صلب ووفي لبلاده). المؤتمر لم يتطرق لملف سوريا (وعدم حضور إيران هل هو إرضاء للدول السنية؟) وهل سيكون تسليح المعارضة لمحاربة داعش؟ ام مساعدتها لأسقاط الأسد، الذي كان السبب من صناعة ظهور داعش في سوريا. فإذا كانت الحرب على القاعدة منذ 2001 ولم تنتهي ليومنا هذا، فإن الحرب على داعش ستكون أطول بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي. التحاف الدولي هدفه إعادة ترتيب شؤون الحكم في المنطقة على حساب العراق وسوريا لخلق أنظمة طائفية، جاء هذا بعد فشل إيصال الاخوان المسلمين الى سدة الأنظمة العربية والى فشلهم في اسقاط الأسد في سوريا لخلق نظام غير مستقر كما حصل مع دول الربيع العبري والعراق. وإذا جاء التحالف لاجتثاث الدولة الإسلامية، ماذا سيحدث في حال نجاحها؟ وفي حال فشلها ماذا سيترتب؟ ومن سيدفع الثمن؟ الدولة الإسلامية من خلال ممارساتها وتوسعها وتوغلها في الدم فهي آفة العصر وان دول التحالف تعمل على تركيب عناصره لإيجاد الدواء مع دول إقليمية ودولية له خطورة كبرى واقوى منه. لقد دعت دول عربية وإسلامية الى مواجهة أي أخطار تهددها بنفسها من خلال تحالف قوي بينها تحت مظلة الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي. أول الغيث اعلان السعودية الحزام العازل مع اليمن. البنتاغون صرّح ان تقديرات الحرب قدرت ب 500 مليار $ من سيتحمل المبالغ؟ (مؤكد دول الخليج)، والحرب على أقل التقدير لثلاث سنوات والنجاح غير مضمون. تحالفت 40 دولة من أجل الحرب على عصابة سميت بالخلافة الإسلامية، في حين هناك حركات إسلامية متشددة حليفة في الفكر التكفيري ستقف بجانب داعش باسم الإسلام لمحاربة (النصارى واليهود والصليبيين) منها: القاعدة وعسكر طيبة وبوكو حرام والحركة الإسلامية في الجزائر وشمال المغرب العربي والجهاد الإسلامي المصري والاخوان المسلمين. لعبة الأمم خطورتها أكبر من أهدافها في انفرادها باتخاذ القرار. روسيا اعتبرت قرار شن هجمات على داعش في سوريا والعراق من دون تفويض مجلس الامن انه عملاً عدوانياً، فيما أعلنت الصين ان على العالم مكافحة الإرهاب لكن سيادة الدول يجب ان تحترم، إيران انتقدته لغموضه الكبير وعدم اتضاح أهدافه. كان بالإمكان اصدار قرار اممي عن طريق مجلس الامن بفرض (الفقرة السابعة) من العقوبات على الدول ال(51) التي تمول وتساعد وتهيئ المعسكرات للتدريب والعمل الاستخباراتي ومراقبة البنوك لهذه العصابات. (لأول مرة في التاريخ فرضت عقوبات على العراق وشعبة بهذه الفقرة بسبب سياسة رعناء لدكتاتور شرس منذ عام 1990 ولمدة 14 سنة بمشاركة 30 دولة من بينها العربية والاسلامية). اللوبي الصهيوني بيده الأوراق وغاياته شريرة، تزامن مع الاحداث ان استدعى الرئيس الامريكي أوباما وفداً من بطاركة ومطارنة المشرق على هامش مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في 9-11/9 التقى بهم في واشنطن كان موقفه انساني وداعم. في اليوم الأخير كانت دعوة العشاء للضيوف مع المسؤولين، وإذا بالسيناتور الأمريكي الشاب عن ولاية تكساس ذو الجذور الكوبية المتطرف والداعم لإسرائيل منذ تسلمه المنصب في الكونغرس عام 2012 (تدي كروز) وهو من حزب الشاي المدعوم من أثرى اثرياء اليهود والمرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة المقبلة، ظهر على المنبر في موقف غير مبرمج وممنهّج، القى كلمة متهماً الإسلام بأنهم أعداء المسيحيين واليهود وقال: (ليس للمسيحيين في المنطقة حليف أعظم غير إسرائيل)، اعتبر البطريرك لحام ( الروم الكاثوليك) هذا الكلام ملتبس وغادر القاعدة اعتراضاً لهذا الأسلوب وغادرها البطريرك بشار الراعي وآرام وقال لحام: ( هل اتى لكي يشتمنا؟). وقال الراعي بشارة: (لكل عرس قرص وهذا الرجل حاول ان يخرب جو النجاح)، طلب منظم المؤتمر (توفيق بعقليني) من كروز الخروج وقبل خروجه قال مهدداً (إذا لم تقفوا مع إسرائيل واليهود فلن أقف معكم واسترسل بكلامه ومن يكره أمريكا يكره إسرائيل؟ ومن يكره اليهود ليس مسيحياً) الحاضرون امتعضوا ووصف كلامه بالهراء وانه لم يضع من الحسبان احترام الحاضرين ولا الدول التي يمثلونها روحياً. المسألة مدسوسة للتعكير الاخوي وان مسيحيي المشرق عبر التاريخ اخواناً مع اليهود والمسلمين في العيش المشترك. كروز سبق ووجه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي أوباما على السياسة الخارجية التي اتبعها خلال السنوات الماضية في الشرق الأوسط. خلاصة الهدف للأحداث هو:1 –إبقاء دول المنطقة في الحرب الدائم للقتال والصراع والنزاع لإجهاضها عسكرياً واقتصادياً وثقافياً، كي تكون إسرائيل بعيدة عن المسرح العسكري. 2 – توسيع الهوّه والفُرقة بين الإسلامي –الإسلامي، والمسيحي الإسلامي .3 – اخلاء المنطقة من المسيحيين التي هي أرض ظهور السيد المسيح، لأن اليهود المتصهينين ما زالوا في عقدة بابل (الاشوريين والكلدان) الذين سقطّوا مملكتي يهوذا وإسرائيل واعتقادهم بأنها حرباً حضارية لإقناع العالم ان هذه المنطقة هي الحقيقة اليهودية والحقيقة التوراتية.
الباحث/ســــمير يوســــف عســــكر