عراقيّون يهربون من " داعش " إلى الحج !
بغـــــداد : أيسر جبار 3 ـ 10 ـ 2014 أهم الأخبار
بغداد : صفاء عبدالحميد 4 ـ 10 ـ 2014
إيران تتمسّك بالعامري لمنصب وزير الداخلية العراقي 4 ـ 10 ـ 2014 العربي الجديد ــ
فرانس برس :
توتر في هونغ كونغ غداة مهاجمة المحتجين 2014-10-4 پاريس ــ العربي الجديد " إرفع صرختك " ضدّ العنصرية في فرنسا اختيارات القرّاء مشاهدة تعليقاً إرسالاً 1قطر: خروف العيد مدعوم220 ألف جزائري طلبوا اللجوء في عامين 3 عامل ينتحر تحت القطار في مصر445 بلدة لبنانية تفرض حظر تجول ليلي على السوريين 5 أصغر مُضرب عن الطعام في سجون مصر.. يموت ببطء 6 ضيوف الرحمن يتوافدون على عرفات .. والكعبة تستبدل كسوتها هذا العام حمل إلى المواطن العراقي أبو صباح عدة أخبار مؤلمة ، على رأسها كان مقتل زوجته وأبنائه الثلاثة على أيدي تنظيم " داعش " .
هُجّر الرجل ، الذي يبلغ من العمر 53 عاماً، من منزله في تلعفر في محافظة الموصل ، شمال العراق ، منذ ذلك الحين ، وزحف مع آلامه وأحزانه إلى بغداد .. لكنّه مضى إلى مكة لأداء مناسك الحج . يقول أبو صباح ، في اتصال هاتفي مع الـ " العربي الجديد" : " زوجتي منال ، وأبنائي : صباح وعزيز وعلياء ، كانوا فرحين كثيراً، عندما ظهر اسمي في قرعة الحج للعام الحالي ، من بين أكثر من 25 ألف متقدم لها " .. ويضيف : " كثيراً ما كنت ألقّب بالحاج أبو صباح ، لكنّ الفرحة لم تكتمل بسبب دخول تنظيم داعش الى الموصل في العاشر من يونيو/ حزيران الماضي " .. خلال الاشتباكات التي خاضها الجيش العراقي مع " داعش " ، استخدم التنظيم صواريخ وقذائف " غريبة وبشكل عشوائي ، ما أدى إلى إصابة منزلي ومقتل كلّ أفراد عائلتي " .. يستعيد أبو صباح ذلك النهار، ويقول : " كنت قريباً منهم بمسافة لا تتجاوز كيلومترين. لقد ذهبت فقط ، لأجلب سيارة أحملهم بها ، وأهرب من بطش العمليات العسكرية وهمجيتها " .. ويتابع أبو صباح أنّ رحلته بدأت بكركوك، التي هرب إليها مع آلاف العائلات الموصلية. وبعد سيطرة " داعش " على كركوك ، توجه إلى بغداد ، واستقر
في إحدى المدارس .
ولم يكن حينها ، يحمل سوى حقيبة واحدة تحوي صور أفراد
عائلته ، بالإضافة إلى ملابس الإحرام البيضاء .. يقول عن تلك الملابس : " هي هدية من ابنتي علياء، اشترتها لي وكأنها تعرف برحيلها " .. الظروف الصعبة لم تمنع أبو صباح من مراجعة مقر هيئة الحج العام في بغداد ، ليقص عليهم قصته .. فوافقوا على أن ينضم إلى القوافل التي ستنطلق من العاصمة بغداد إلى مكة . بدأت عندها مرحلة أخرى من رحلة أبو صباح .. فالرجل لا يملك سوى تلك الحقيبة .. لكنّ عدداً من العائلات البغدادية تبرّعت له بمبالغ مالية ساعدته على استكمال إجراءات الحج .. كما أصرّ هؤلاء عليه أن يمضي إلى الحج ولا يضيع الفرصة ، ويحقق حلم عائلته به .. يقول أبو صباح عن تلك الرحلة : " في اليوم نفسه، الذي توجهت فيه إلى السعودية ، قررت الحكومة أن تخرجنا من المدارس ، بسبب بدء العام الدراسي ، وتضعنا في مخيمات في أطراف العاصمة. لكنني أكملت رحلتي الى مكة " .. ويضيف :
" لا أعرف ما الذي سيواجهني بعد عودتي .. هل سيكون لي مسكن أم غرفة أم خيمة ؟ هو مصير مجهول ينتظرني " . من جانبها ، تقول هيئة الحج العراقية إنّ حالة أبو صباح تكررت ، لكن بأشكال مختلفة، في عدد من المحافظات .. وإزاء ذلك، قررت الهيئة أن تضع خطة لاستقبال هؤلاء الحجاج ، وتنظيم رحلاتهم .. ومن المعروف أنّ كلّ محافظة عراقية تستقبل حجاجها بنفسها وتطوف بهم، وسط إجراءات وآليات متبعة .. لكن في ظل هذه الظروف ، تقول الهيئة إنّ من حق الذين تهجروا أن يسجلوا أسماءهم في مكاتب الهيئة في المحافظات التي نزحوا إليها .. ويوضح نائب رئيس هيئة الحج ، كمال العيساوي ، لـ " العربي الجديد " ، أنّ محافظة الموصل هي من أكثر المحافظات التي انتقل حجاجها الى محافظات أخرى .
ومن بعدها محافظات صلاح الدين ، وكركوك ، وديالى ، والأنبار . وخصصت الهيئة لجاناً لتنظيم سفر مَن استقروا في محافظات آمنة. أما مَن بقوا في المحافظات التي تشهد عمليات مسلحة ، فستؤمّن الهيئة ، بمساعدة القوات الأمنية ، طرقاً لنقلهم إلى مناطق آمنة ، ليستكملوا إجراءات سفرهم ، ويتوجهوا بعدها الى المطارات القريبة من محافظاتهم. من جهته ، يقول فلاح الهيتي ( 61 عاماً ) ، من سكان قضاء المقدادية في محافظة ديالى ،
لـ " العربي الجديد " ، إنّ سيطرة " داعش " على القضاء ، أفقدته الأمل في الحج هذا العام .. ويقول : " كان من الصعب جداً خروجي من القضاء وترك عائلتي ، لكنّ القدر شاء أن تكون هنالك فرصة للهروب ، يوم الخامس من أغسطس / آب الماضي ، بمساعدة أحد الأصدقاء " .
ويتابع : " أوصلني إلى بغداد بمعجزة كبيرة ، لأنني لم أتوقف عن التفكير في أنّي سأسقط بيد عناصر داعش ، بخاصة أنّنا سلكنا طرقاً وعرة ، وعبرنا الأنهر سباحة حتى وصلنا إلى أطراف العاصمة
الآمنة ". ويضيف : " هناك سكنت في بيت أخي ، واستكملت إجراءات الحج لأذهب مع قوافل بغداد " .. ويؤكد فلاح أنّه لم يشعر بمتعة الحج بسبب قلقه على عائلته ، وأحوالهم اليوم مع " عناصر داعش التي لا ترحم ، ولا تعرف الإنسانية " .. وعن رجوعه إلى بيته يتساءل : " هل سأنجو هذه المرة ؟ لم يبق لي سوى الدعاء هنا في الحرم المكي ، بأن يحفظ الله عائلتي من شرور عناصر داعش وأن يوصلني بالسلامة " .
المصدر / موقع العربي الجديـــــد .