السياحة . عندما يهددها الارهاب

المحرر موضوع: السياحة . عندما يهددها الارهاب  (زيارة 310 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بنيامين يوخنا دانيال

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 294
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السياحة . عندما يهددها الارهاب

بنيامين يوخنا دانيال

يشكل الارهاب احد المخاطر الجسيمة التي تقوض مسيرة التنمية السياحية المستدامة , الى جانب كونه احد اهم و ابرز التحديات التي هددت و مابرحت تهدد صناعة السياحة و السفر عالميا و على المستوى الوطني لكثير من الدول التي استهدفت مرافقها و منشآتها السياحية و الفندقية من منتجعات و قرى سياحية و مدن العاب و مطاعم و متنزهات و مراسى و محال بيع التحف و العاديات و مراكز خدمات الغوص و غيرها . كما استهدف ضيوفها من السياح و الزوار بالقتل و الاختطاف و التهديد , بغض النظر عن انتماءاتهم و جنسياتهم , و رغم الجهود الدولية و المحلية الحثيثة التي بذلت و ما زالت تبذل في سبيل طرد و اقصاء هذا الدخيل المقيت البغيض الذي ارخى بظلاله الثقيلة على اقتصادات هذه البلدان , و هدد الكثير و الكثير من ابناء شعوبها في مصادر عيشهم و وسائل ارتزاقهم .  و تسبب في ازمات اقتصادية و سياحية و امنية ثقيلة الوطأة , دفع ثمنها غاليا من ايراداتها و مكاسبها , و على حساب الجهود المبذولة على طريق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المستدامة . و يعزى استهداف صناعة السياحة و السفر من قبل قوى الارهاب الى : - اولا : الاهمية الاقتصادية لهذه الصناعة و الدور الريادي الذي تلعبه في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة في هذه البلدان , و دورها في تعزيز الناتج المحلي الاجمالي و رصيد الدولة من النقد الاجنبي , لترسيخ قواعد و اسس هذه المسيرة و ديمومتها و استمرارها على نحو مخطط و مدروس  و مستدام , و لمساهمتها في توفير فرص العمل الدائمية و المؤقتة , و القضاء على مشكلة الهجرة من القرى و الارياف الى المدن و المناطق الحضرية و غيرها . عليه فان استهداف السياحة من قبل القوى الارهابية يعني استهداف عموم الاقتصاد الوطني , و ايقاع الكثير من الخسائر بقطاعاته و نشاطاته . فالخسائر التي لحقت بقطاع السياحة المصري من جراءالعمليات الارهابية خلال الاعوام ( 1993- 1998 ) قد بلغت ( 3.2 ) مليارات دولار , وفقا للاحصائيات الرسمية , و قد خسرها الاقتصاد المصري في فترة كان بأمس الحاجة اليها في سبيل تمويل خطط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية , و ( 1 ) مليار دولار تكبدتها السياحة الاندونيسية عام 2002 اثر تفجيرات جزيرة ( بالي ) الاولى في شهر تشرين الاول من عام 2002 , و التي اودت بحياة ( 202 ) شخص , معظمهم من السياح الاجانب , و ( 144 ) مليون دولار تكبدتها السياحة اليمنية في عام 2009 بسبب النشاطات الارهابية على الاراضي اليمنية . و ( 400 ) مليون دولار خسرتها السياحة الباكستانية خلال الفترة ( 2007 – 2009 ) لنفس الاسباب . ثانيا : حساسية هذه الصناعة تجاه التغيرات السياسية و الامنية , و طبيعتها التفاعلية و التكاملية مع بقية النشاطات و القطاعات المكونة للاقتصاد الوطني . فالازمة السياحية التي شهدتها مصر طيلة ثلاثة اعوام اثر حادث مذبحة ( حتشبسوت ) الفرعوني عام 1997 , و التي اودت بحياة ( 62 ) شخصا ، منهم سواح اجانب ( 58 ) من سويسرا و اليابان و المملكة المتحدة و المانيا و فرنسا و كولومبيا , قد ساهمت في تفاقم ازمة العملة الوطنية ( الجنيه المصري ) , مثلما اثر تراجع عائدات قناة السويس و تحويلات المصريين العاملين خارج البلاد و غيرها من الاسباب . ثالثا : صعوبة تصليح و تدارك الخسائر و الاضرار الواقعة على المدى القريب و البعيد و على نحو مباشر و غير مباشر , و جسامة التكاليف التي تترتب على ذلك , و طوال المدة التي تستغرقها العملية . فالازمة السياحية التي شهدتها اسبانيا اثر تفجيرات مدريد ( ام . 11 ) في 11 اذار 2004 و اودت بحياة ( 191 ) شخصا و جرح ( 1755 ) قد امتد امدها حتى مطلع عام 2005 , وادت الى انحسار شديد في اعداد السواح الاجانب الى هذا البلد الجميل , مع تراجع العائدات السياحية و حصول انخفاضات في اسعار اسهم شركات الطيران و الشركات السياحية . رابعا : التغطية الواسعة و المستمرة لنشاطات و فعاليات هذا القطاع الحيوي اعلاميا . خامسا : لضمها الكثير من المجذبات و المغريات الثقافية ( المهرجانات , الاستعراضات , الاحتفالات ) و التاريخية ( المدن القديمة , موجودات المتاحف , التماثيل ) و الطبيعية ( السواحل , المحميات الطبيعية , الشلالات و المساقط المائية ) و الاصطناعية ( مخيمات , مسارح , دور سينما ) التي تشكل مراكز جذب و تجمع السياح و الزوار من العديد من البلدان , و على نحو كثيف . و ان استهداف مثل هذه المشوقات يعني ايقاع الكثير من الخسائر البشرية و المادية , و بنوعيات مؤثرة , مع اساءة مؤكدة الى سمعة البلد اقتصاديا و حضاريا و ثقافيا  و سياسيا , و احتمال التسبب بالاحراج السياسي و الدبلوماسي للدولة المستهدفة . كما حدث لمصر مع سويسرا بسبب خلافهما في موضوع تعويض اهالي الضحايا ال ( 36 ) من الاخيرة في مذبحة الدير البحري ( معبد حتشبسوت الفرعوني ) .
* للمزيد من الاطلاع على الموضوع , ينظر كتاب ( السياحة و الارهاب ) للباحث , مطبعة بيشوا , اربيل – العراق 2011 .