قاض في لندن يهدد العلاقات بين بريطانيا والبحرينجدل حول الدوافع السياسية وراء قرار محكمة بريطانيا برفع الحصانة عن الامير ناصر بن حمد في وقت تحارب فيه المنطقة الارهاب والطائفية.ميدل ايست أونلاين
العلاقات بين المنامة ولندن على صفيح ساخن
لندن – اثار قرار محكمة بريطانية الثلاثاء رفع الحصانة القضائية عن الأمير ناصر بن حمد آل خليفة نجل العاهل البحريني جدلا واسعا حول وقع ذلك على مستقبل العلاقات بين المملكة المتحدة والبحرين.
والقرار يثير علامات استفهام كبيرة حول توقيت صدوره. فهو يأتي في وقت تشارك فيه البحرين وبريطانيا في التحالف الذي تم تأسيسه بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا.
ويقول مراقبون ان هذا القرار تقف وراءه دوافع سياسية بوضوح، بالنظر الى الاحتجاجات التي تنظمها المعارضة المرتبطة بايران، بالإضافة الى ما يحدث في اليمن.
وأضافوا ان قرارا كهذا من الممكن ان يتسبب في زعزعة استقرار تحالف استراتيجي راسخ بين المنامة ولندن، ويزرع بذور الشك بين الدولتين الصديقتين.
وقالت محكمة بريطانية ان الأمير ناصر بن حمد لا يتمتع بحصانة تحول دون الملاحقة القانونية على الأراضي البريطانية.
وكان مواطن بحريني، أشير إلى اسمه بالحرفين (ف. ف) فقط، قد سعى إلى توقيف الأمير ناصر وزعم ضلوعه في تعذيب ثلاثة محتجزين في البحرين خلال احتجاجات عام 2011.
ويقول ف. ف ان بريطانيا منحته وضع اللاجئين ويعيش بها الآن. واعترض على قرار اتخذته هيئة النيابة العامة للتاج البريطاني عام 2012 بأن الأمير ناصر يتمتع بالحصانة في بريطانيا لانتمائه لعائلة مالكة.
وطالب قاضيان في المحكمة العليا بضرورة إبطال حصانة الامير ناصر.
وقرأ القاضي اللورد جون لوز من نص الحكم الذي توصل إليه مع القاضي روس كرانستون، قائلا "نحن نعلن أن الأمير ناصر ليست من حقه الحصانة."
ونجحت بريطانيا بمحاكمة شخص واحد وهو قائد فصيل أفغاني على أراضيها خلال خمسة وعشرين عاما تلت توقيعها على مبدأ "لا ملاذ آمن" والذي يتيح الملاحقة القانونية على الأراضي البريطانية لمن يرتكب جرائم خطيرة في الخارج.
ويزور الأمير ناصر انكلترا كثيرا ويلتقي أفرادا من العائلة المالكة البريطانية.
وأصدرت البحرين، وهي واحدة من أقرب حلفاء بريطانيا العرب والتي لم تذكر كطرف في القضية، بيانا تنفي فيه هذا الادعاء.
وجاء في البيان، الذي صدر الثلاثاء، أن الحكومة البحرينية تنفي مجددا وبشكل قاطع الادعاءات ضد الشيخ ناصر مكررة استنكارها الحازم للتعذيب، وتشدد على مسؤوليتها في التحقيق في أي ادعاء يستند إلى المنطق.
وأشارت الحكومة البحرينية إلى أن قرار المحكمة البريطانية لن يفتح الباب امام محاكمة الأمير ناصر الذي يتولى رئاسة المجلس الاعلى للرياضة والشباب بسبب عدم وجود أدلة ضده.
وأضاف البيان أن هذه القضية هي محاولة مغرضة وذات دوافع سياسية واستغلالية لإساءة استعمال النظام القضائي البريطاني.
وقالت في البيان إنها ترفض بأقوى العبارات الممكنة وجود أساس واقعي لهذه الاتهامات التي وصفتها بأنها كاذبة وذات دوافع سياسية.
وتشهد البحرين حركة احتجاجات تقودها المعارضة الشيعية، وتصاعدت خلال الأشهر الأخيرة وتيرة أعمال العنف، اذ تشهد القرى الشيعية مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين تتهمهم السلطات بتعمد اشعال القلاقل وتبنيهم اجندات سياسية مرتبطة بجهات خارجية.
وتتهم وزارة الداخلية البحرينية المعارضة عادة بارتكاب "تجاوزات" خلال المظاهرات التي تنظمها.
ويأتي احتمال زعزعة العلاقات البحرينية البريطانية بينما تشتد حدة الاستقطاب الطائفي في المنطقة بداية من اليمن والعراق وسوريا وانتهاء بلبنان.
وتتهم دول عدة ايران بدعم الحركات الشيعية المتشددة في تلك الدول.
لكن التجربة البحرينية تظل فريدة، اذ يتضح فيها التعنت السياسي ومحاولات تعطيل الاصلاحات السياسية التي تتفق عليها الحكومة مع المعارضة بشكل مستمر، بينما تحاول طهران (عبر فصائلها المعارضة في الداخل) التقليل من تلك الاصلاحات وزعزعة استقرار المملكة الخليجية من خلال تبني العنف.
وكانت السلطات البحرينية اقترحت استئناف الحوار الوطني في مبادرة لم تلق ترحيب رئيس اكبر حركة معارضة، ويقوم الاقتراح على تقسيم جديد للدوائر الانتخابية وتمكين البرلمان من استجواب رئيس الوزراء وإلزام الاخير اجراء مشاورات مع المعارضة لاختيار الوزراء وإصلاح القضاء عبر الاستعانة بخبراء دوليين ونبذ العنف.
ويتوقع كثيرون ان تشهد الفترة المقبلة تأثرا في العلاقات بين البحرين وبريطانيا اذا لم يتم احتواء الازمة بالطرق الدبلوماسية التي تحافظ في الوقت نفسه على سمعة الأمير ناصر وتدرأ عنه الادعاءات الاخيرة.