عجز الجيش العراقي عن منازلة 'الدولة الإسلامية' يقلق واشنطن الأميركيون يؤكدون نجاح التنظيم المتشدد في تحقيق تقدم هائل في الأنبار لم تستطع القوات النظامية مواجهته إلا بالفرار من أرض المعركة.ميدل ايست أونلاين
آلاف الغارات الجوية لم تكن كافية
واشنطن ـ تتزايد حدة القلق الأميركي من عدم تحقيق تقدم يذكر في وقف زحف تنظيم "الدولة الاسلامية" المتشدد خاصة في شمال العراق، وذلك رغم مرور نحو شهرين من القصف المكثف الذي يشنه التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وقال مسؤول أميركي الاثنين، إن الأوضاع التي تشهدها محافظة الأنباء التي تبعد نحو 30 ميل غرب العاصمة العراقية، بغداد "مقلقة للغاية" وذلك في تصريح لشبكة.
وتابع المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه لتلفزيون سي ان ان إن القوات العراقية التي حاولت التقدم على الأرض خلال نهاية الأسبوع الماضي لم تتمكن من التقدم إلا كيلومتر واحد.
وقالت مصادر أمنية عراقية وشهود عيان في محافظة الأنبار شمال العراق إن الغارات التي يشنها التحالف الدولي يوميا على مناطق تمركز تنظيم "الدولة الإسلامية"، لم تنجح في الحد من قدرات التنظيم المتشدد على التقدم في اتجاه السيطرة على مزيد من البلدات والأقضية في المنطقة، في سيناريو لا يختلف كثيرا عن الطريقة التي سيطر بها التنظيم الإرهابي على الموصل.
واكدت المصادر الأمنية الاثنين أن تنظيم "الدولة الاسلامية" نجح في مد سيطرته على مناطق جديدة في محافظة الأنبار، خصوصا في مدينة الرمادي التي غادرتها القوات الحكومية للتمركز في جنوبها، حيث قاعدة "الحبانية" العسكرية.
وقالت إن عددا من مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" حاولوا اقتحام الرمادي من جانبها الغربي، واندلعت اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات من الفرقة الثامنة التابعة للجيش.
ونجح مقاتلو التنظيم المتشدد في السيطرة على بلدات هيت وكبيسة وصولا إلى مدينة الرمادي، التي أصبح معظم أحيائها تحت سيطرته، بحسب ما رواه شهود عيان.
وأكد الشهود أن القوات العراقية المتمركزة في الرمادي انسحبت منها دون قتال، بينما تقدم مقاتلو "الدولة الاسلامية" إلى مناطق أخرى قريبة من الفلوجة، ليسيطروا على قرى في ضواحي بلدة الكرمة التي كانت تحت سيطرة الشرطة العراقية وقوات من عشائر المنطقة.
وأكد مسؤول أميركي آخر رفض أيضا الكشف عن اسمه وصفته نجاح تنظيم الدولة الإسلامية في تحقيق تقدم هائل في الأنبار، لافتا إلى أن القوات العراقية في الفلوجة تعاني من صعوبات للسيطرة على عدد من المناطق.
ولم تستطع الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بمشاركة عدد من الدول العربية، على كثافتها في تحجيم قدرة تنظيم الدولة الاسلامية على السرعة الحركة.
وكان الهدف من الغارات الجوية أن تمهد الطريق لإضعاف مقاتلي التنظيم المتشدد وتشتيت قواه لتمكين القوات العراقية العاملة على الأرض من فرصة الانقضاض عليه ودحره الى الخلف وجعله ينكفئ على نفسه في مناطق محددة ومعلومة تسهل لطائرات التحالف توجيه ضربات موجعة له.
وتظهر الارقام التي تم الكشف عنها تزايد وتيرة الغارات الجوية التي بدات في السادس من اب/اغسطس ضد مواقع التنظيم في العراق ثم امتدت لتشمل سوريا في السادس من ايلول/سبتمبر.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية ان الطائرات الاميركية شنت منذ 8 آب/اغسطس 1768 غارة جوية ضد الجهاديين في العراق وسوريا، في حين شنت الطائرات التابعة لبقية اعضاء التحالف الدولي 195 غارة جوية، وذلك وفقا لآخر تعداد أجري الاحد.
وقامت دول التحالف باكثر من 4800 طلعة جوية من بينها اكثر من 1600 عملية تزويد بالوقود في الجو و700 طلعة استطلاعية بالاضافة الى الغارات، بحسب مسؤول في وزار الدفاع رفض الكشف عن هويته.
وفي غضون اقل من شهرين القت طائرات التحالف حوالى الف قنبلة وصفت بانها "ذخائر هجومية"، بحسب المسؤولين العسكريين الاميركيين الذين اوضحوا انه في اليوم الاول من الغارات على سوريا تم القاء 47 صاروخ كروز "توماهوك". وتبلغ كلفة كل صاروخ توماهوك اكثر من مليون دولار.
ومع هذه الوتيرة سيتخطى عدد هذه الطلعات تلك التي قام بها التحالف الدولي في ليبيا طيلة فترة تدخله. فطوال مدة التدخل التي بلغت ستة اشهر نفذت طائرات التحالف ما مجموعه سبعة آلاف طلعة جوية، بينما قارب عدد الطلعات في سوريا والعراق الخمسة آلاف خلال شهرين فقط.
وبحسب القيادة العسكرية الاميركية الوسطى المسؤولة عن منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى فان كلفة هذه الذخائر التي تضمنت عدد من القنابل والصواريخ الموجهة بلغت حوالي 62.4 مليون دولار.
ومنذ الاحد، تم تنفيذ اكثر من 260 غارة اميركية ولقوات الائتلاف في العراق و93 غارة على الاقل في سوريا.
وفي العراق، الهدف الابرز هو المنطقة القريبة من سد الموصل حيث شنت 98 غارة جوية بحسب ارقام القيادة العسكرية الاميركية الوسطى.
وفي سوريا اضافت القيادة ان الطائرات الحربية شنت ما لايقل عن 13 غارة على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية بالقرب من بلدة عين العرب (كوباني بالكردية) القريبة من الحدود التركية والتي يدافع عنها مقاتلو البشمركة الاكراد.