واشنطن لن تقضي على " داعش " في العراق قبل
أن تقبض الثمن :
كشف مسؤولون عسكريون في وزارة الدفاع العراقيّة ، عن خطة عسكريّة طويلة الأمد ، بقيادة أميركيّة، للخلاص من تنظيم
' داعش ' ، جرى بلورتها أخيراً ، وتمتد على مراحل عدّة ،
على أن يقع العبء الأكبر فيها على كاهل القوات العراقيّة العاملة على الأرض ، بعد تأكيد واشنطن أنّ أياً من البلدان المشاركة غير مستعدة لخسارة أحد من جنودها في بلاد الرافدين.
ويقول ضابط عراقي رفيع ، في وزارة الدفاع ، إنّ
' الجنرال آلن خرج محبطاً وأحبط جميع من التقوه في بغداد ،
بعد أن أبلغ القيادات العراقيّة ، أنّ إعداد خطة تحرير الموصل والمدن المجاورة سيستغرق عاماً كاملاً ، وأن مسألة الخلاص النهائي من ' داعش ' ، كقوة ممسكة بالأرض وتحويلها
إلى خلايا متفرّقة غير مترابطة ، سيستغرق عامين على الأقلّ ، من العمليات العسكريّة الجويّة والدعم المباشر للقوات العراقيّة ، التي ستشهد هي الأخرى عملية ( فرمتة ) وتأهيل ، يتمّ من خلالها الاعتماد على النوعيّة لا الكميّة في الجيش الذي يبلغ قوامه حالياً 870 ألف عنصر ' .
ويسيطر ' داعش ' على نحو 45 في المئة من مساحة العراق الإجماليّة ، بعدما فرض سيطرته على مساحات واسعة في كل من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين ، وأجزاء واسعة من كركوك وبابل وديالى وضواحي بغداد الجنوبية والغربية .
ويوضح الضابط، الذي يشغل رتبة عميد ركن ورفض الكشف عن
اسمه ، أنّه ' وفقاً للخطط والرؤية الأميركية ، فإنّ العام 2015 لن يختلف كثيراً عن العام الحالي ، ولن يكون هناك تغيير كبير على الأرض قبل عامين من الآن ' .
ويؤكد المصدر العراقي أنّ ' عدداً من القادة الأميركيين ، الذين رافقوا الجنرال جون آلن ، لم يغادروا العراق ، لإعداد تقرير مفصّل عن وضع وحدات الجيش لدراسته في واشنطن ، على الرغم من توجّه آلن إلى تركيا ' .. ويشير إلى أن ' الرسالة التي وصلتنا هي أن الأميركيين ليسوا مستعجلين في حربهم ضد داعش، ويعتبرونها مهمّة طويلة الأمد ، على الرغم من أنهم يكررون في كل لقاء أن داعش يتحوّل إلى جيش
نظامي ، وليس تشكيلاً عصبوياً أو مليشياوياً ' .
ويشير المسؤول العسكري العراقي، إلى أنّه ' لدى الولايات المتحدة ، على ما يبدو ، أجندات سياسيّة ترغب بتنفيذها
في المنطقة والعراق ، على وجه الخصوص قبل أن تضغط زر
النهاية ' ، لافتاً إلى أنّ ' آلن وعد القادة العراقيين بأنّ بغداد ستبقى آمنة وكذلك جنوبي العراق ، ولن تسمح بأي توسّع إضافي لـ ' داعش '
خلال الفترة المقبلة ' .
وكان محافظ الموصل ، أثيل النجيفي، أوضح أمس تصريحات نُقلت عن آلن بشأن استغراق إعداد خطة الموصل عاماً كاملاً، وقال ، في تصريح صحافي ، إنّ آلن ' أكّد أنه لم يقل إن التحضيرات لتحرير الموصل تستغرق سنة ، بل إنّ التحضيرات ستكون خلال سنة ، والفرق كبير بين الاثنين ' .. وأضاف ' لكنّه وافقني الرأي بأنّ الوقت سيعتمد على معطيات أهالي المدينة وسرعة تفاعلهم ' .
وفي السياق ذاته ، يقول المقدم فلاح ناصر زيدان ، من الفرقة السادسة المكلّفة بحماية المحيط الغربي لبغداد ، إن ' العام الأول من خطة التحالف الدولي سيكون مقتصراً على القصف الجوي بمستويات متفاوتة ، تتحكّم بها عوامل عدّة على الأرض ، ويجري خلال هذه الفترة إعادة بناء الجيش ومحاولة وضع صيغة قانونيّة للمليشيات والمتطوعين ضمن فتوى الجهاد للمرجع السيستاني ، فضلاً عن تهيئة قوات الحرس الوطني السنيّة ، وحشد الرأي السني العراقي ضد تنظيم ' داعش ' ، وهذا كله مرحلة أولى تسبق مرحلة الهجوم البري على المدن التي يسيطر عليها التنظيم ' .
وفي هذا الإطار، يعرب عضو البرلمان العراقي ، محمد الجاف ، عن اعتقاده بأنه ' لدى واشنطن ما تفعله سياسياً في العراق والمنطقة ، و ' داعش ' تحوّل إلى حصان طروادة وفرصة ذهبية للأميركيين' .. ويرى أنّه ' لا يعقل أن تقضي الولايات المتحدة على ' داعش ' ، ثم تقول للعراقيين مع السلامة وارجعوا بأمان إلى منازلكم ، كقصص الفرسان في العصور الوسطى ' .
في غضون ذلك ، يبدو أنّه لا أمل ، وفق زيدان ، بتحسّن الوضع الأمني في العراق ، في حين ' لم تتطرّق الخطة التي سربت إلى قيادات الجيش عقب زيارة آلن ، إلى وضع نحو مليوني
عراقي مهجّر ' .
ويلفت الجاف إلى أنّ ' الأميركيين قادرون على سحق التنظيم في أسابيع بطرق ووسائل هم أعلم بها من غيرهم ، لكنهم لا يرغبون بذلك إلا بعد قبض الثمن ' .
المصدر : نون الخبرية .