الجهاديون يعدّون لجولة العودة من المعركة مع حزب الله الاستخبارات الأميركية تحذر من وجود خلايا إرهابية نائمة وجيوب تابعة لتنظيم 'الدولة الاسلامية' في لبنان، تنتظر الساعة الصفر. ميدل ايست أونلاين
من يعلن الحرب لا يملك القدرة على وقفها
بيروت - حذرت مصادر أميركية من أنّ الوضع الأمني في لبنان قد يسوء في المرحلة المقبلة وخصوصا مع وجود خلايا إرهابية نائمة وجيوب تابعة لتنظيم "الدولة الاسلامية" في عدد من مناطق لبنان، تنظر اللحظة الصفر لبدء جولة العودة من المعركة المفتوحة مع حزب الله.
وتشير هذه المصادر إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" تمتلك معطيات عن تحول أعداد هائلة من الشباب اللبناني للانخراط في عدد من التنظيمات المتشددة بينها تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" برغبة جامحة في الانتقام من المليشيا الشيعية.
ويقول محللون إن مشاركة حزب الله غير المحسوبة بدقة في الحرب الدائرة في سوريا وانخراطه في الدفاع عن نظام بشار الاسد كان القادح الذي اشعل جذوة الإقبال منقطع النظير على الانخراط في هذه التنظيمات.
ويكاد العديد من اللبنانيين السنة يجمعون على أن حزب الله لم يترك لهم بمغامرته "الطائشة وغير المسؤولة" في حرب لا تهم لبنان ومصالحه الاستراتيجية في شيء، أي فرصة للمناورة بينه وبين خصومه المتشددين.
ويعتقد المحللون ان هذا الوضع اليائس الذي وجد فيه السنة اللبنانيون انفسهم بين نارين هو الذي غذى لدى فئات الشباب من ابنائهم الرغبة بالالتحاق بالجهاديين سواء في سوريا أو في لبنان، تقديرا منهم أنهم يشكلون معادلا موضوعيا وحيدا متاحا اليوم لقتال الحزب المتغول في لبنان والذي يرفض القبول بالتنازل لدولة المواطنة والابتعاد عن التمترس الطائفي الذي يوجه ردود أفعاله وممارساته، خدمة لأجندة اقليمية لم تعد تخفى على أحد.
ويقول مراقبون إن على حزب الله أن يتحمل اليوم النتائج الخطرة لـ"العب مع الإرهاب" بسبب خطيئة حسن نصرالله اللذي قرر ودون حسابات دقيقة أن يغامر بالذهاب الى معاقل الإرهاب وقتاله على الأراضي السورية.
ويضيف هؤلاء أن التطورات اللاحقة كشفت عن قصر نظر شديد في حسابات حزب الله وأمينه العام الذي لم يحسب لأي تعاطف مع المتشددين قد يقوم وينشأ داخل سوريا ولبنان ايضا.
ولم يستفد المتشددون من التعاطف الكبير داخل الساحة السورية والعربية والإسلامية فقط، بل إنهم بنوا قدرات هائلة وشكلوا تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي اصبح أشد وأخطر من جبهة النصرة، حيث نجح في السيطرة على الكثير من الأراضي داخل سوريا والعراق كما نجح في اختبار القوة مع الجيش اللبناني وحزب الله نفسه ليتمكن من اسر عدد من الجنود وذبحهم كما قتل عددا من عناصر الحزب الشيعي مؤخرا.
وقتل جندي لبناني وأصيب آخر بجروح في وقت مبكر من صباح الخميس، اثر اطلاق مسلحين النار عليهما في منطقة عكار (شمال) الحدودية مع سوريا، بحسب ما افادت قيادة الجيش.
وشهدت مناطق في شمال لبنان سلسلة حوادث مماثلة في الاشهر الماضية، غالبا ما تزامنت مع توترات مرتبطة بالنزاع في سوريا المجاورة.
وشهد لبنان سلسلة من التفجيرات والحوادث الامنية المرتبطة بالنزاع السوري، آخرها معارك استمرت خمسة ايام في محيط بلدة عرسال الحدودية (شرق)، بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين داخل البلدة، ما تسبب بمقتل عشرين جنديا و16 مدنيا وعشرات المسلحين.
وانتهت المعارك بانسحاب المسلحين الى جرود البلدة المتصلة بمنطقة القلمون السورية، وما زالوا يحتجزون اكثر من 25 عنصرا من الجيش وقوى الامن الداخلي.
وشهد محيط البلدة منذ توقف المعارك بين الجيش والمسلحين، مناوشات واشتباكات متقطعة بين القوى العسكرية والمسلحين الذين يتحصنون في مرتفعات عرسال والمرتفعات الجبلية السورية المقابلة لها منذ سيطرة قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني على غالبية مدن وقرى القلمون في نيسان/ابريل.
وتستضيف عرسال ذات الغالبية السنية المتعاطفة اجمالا مع المعارضة السورية، عشرات آلاف اللاجئين الذين يقيم عدد كبير منهم في مخيمات عشوائية.
وقالت المصادر الأميركية إن مأزق الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي لا يلوح في الأفق القريب يشكل أحد أخطر العوامل التي يمكن تساعد على التنظيمات المتشددة على استقطاب المزيد من المقاتلين وتجهيزهم لحين يحين توقيت المعركة في لبنان وهي المعركة التي لم تعد بعيدة في توقيتها.
وارجأ مجلس النواب اللبناني للمرة الثالثة عشرة منذ نيسان/ابريل جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية كانت مقررة الخميس، بسبب عدم اكتمال النصاب نظرا للانقسام السياسي الحاد في البلاد.
ويتغيب عن جلسات البرلمان نواب حزب الله وحلفائه، داعين الى "التوافق مسبقا" على رئيس قبل عقد الجلسة.
ورفض حزب الله جميع الشخصيات التي تم ترشيحها لتولي منصب الرئيس، وتعمد النواب المقربين منه التغيب عن حضور جلسات انتخاب الرئيس إلى حصول هذا الرقم القياسي في تأجيل انتخابه، كما يصفه المراقبون.
ويأتي هذا الفشل الجديد في انتخاب الرئيس في وقت يتعرض لبنان لهزات امنية متتالية ناتجة عن تداعيات النزاع في سوريا المجاورة.
ويقول متابعون للشأن اللبناني إن مثل هذا التأجيل يمكن أن يرسخ القناعة لدى الكثير من الطوائف والقوى اللبنانية بأن عليها ان تتحسب جيدا للفراغ من ذلك تحصين نفسها بكل الوسائل الممكنة حتى ولو كانت سلاحا، على اعتبار أن لاشيء مستبعد بما في ذلك احتمال تأجج حرب ضد هذا الخصم او ذاك في وفي أي وقت.
وانتهت ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 ايار/مايو. وتتطلب جلسة انتخاب رئيس حضور ثلثي اعضاء مجلس النواب (86 من اصل 128).
وينقسم النواب بين مجموعتين اساسيتين: قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وحزب الله والمدعومة من الغرب والسعودية وابرز اركانها الزعيم السني سعد الحريري والزعيم المسيحي الماروني سمير جعجع المرشح الى رئاسة الجمهورية، وقوى 8 آذار المدعومة من دمشق وطهران وابرز اركانها حزب الله الشيعي والزعيم المسيحي الماروني ميشال عون الذي يعتبر مرشح هذه المجموعة الى الرئاسة. ولا تملك اي من الكتلتين الاغلبية المطلقة. وتوجد كتلة ثالثة صغيرة في البرلمان مؤلفة من وسطيين ومستقلين.
وتعود رئاسة الجمهورية في لبنان الى الطائفة المارونية. ومنذ انتهاء ولاية سليمان، تتولى الحكومة المؤلفة من ممثلين عن غالبية القوى السياسية ويرأسها تمام سلام (سني)، مجتمعة، بموجب الدستور، صلاحيات الرئيس لحين انتخاب رئيس جديد.