محنة الثقافة في بلاد المهجر

المحرر موضوع: محنة الثقافة في بلاد المهجر  (زيارة 724 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

محنة الثقافة في بلاد المهجر

د . صباح قيّا                 

ممكن القول ، بصورة عامة ،  بأن حجم المعلوماتية العامة أوسع عند المواطن العراقي مقارنة بقرينه من بلاد الغرب . قد يكون البعض  ناجما عن المناهج الدراسية ، والبعض الآخر بسبب طبيعة الفرد في ميله للتزود بكل ما من شأنه أن  يساهم في إشباع رغبته بالمعرفة والتي تمكنه من المشاركة بالأمور الحياتية من جوانب متعددة . وقد ظهر ذلك جليّا في حديثي مع زميلة لي في العمل من أصول فليبينية حيث أبدت استغرابها وتعجبها لذكري مفردات بسيطة عن بلدها وأحوال الساكنين فيه ، وأكدت ، من خلال اختلاطها وتجربتها في بلاد المهجر ، بأنها من النادر أن تصادف من يعرف موقع موطنها الأصلي وعاصمته ، فكيف بتفاصيل الديانة السائدة والمستوى المعاشي هناك .... نعم .. ما يثير اهتمام المواطن الغربي مصالحه وكيفية تحقيق طموحاته الذاتية والسبل التي تؤمن له حياة رغيدة ، وتظل معرفته عن أية دولة ما بقدر تأثير أحداثها على مصالح دولته وأمنها الأقتصادي والسياسي والعسكري , والذي يلعب الإعلام دوراً رائدا ً في تعميق مفاهيمه سلباً أم إيجابا.
ما يدعو للقلق في الوقت الحاضر هو انحسار الولع الثقافي عند الأجيال المتعاقبة في أرض الشتات ، وهيمنة التطلعات   المادية اللامحدودة أحياناً ،  والسعي الدؤوب لتأمين المتطلبات الشخصية والعائلية عند غالبية المهاجرين ، مما يجعل فقر التثقيف الذاتي والعزوف عن حضور النشاطات التعليمية المتنوعة  ظاهرة مميزة  .  ولا غرابة أن نصل يوما ما إلى مرحلة يعزف فيها القلم عن الخوض في مواضيع ذات الإهتمام الشامل أو المشترك خارج دائرة الكسب الشخصي  ،  وتنحصر الكتابة في حيز ضيق يسدد خدمة نفعية لصاحبه وشركائه فقط .... فكما أختفت في الأمس القريب نتاجات مهجرية أبدع في خلقها جبران ونعيمة وأبو ماضي وغيرهم  ، فأيضا ستزول تدريجياً كتابات الجيل الحالي وما يليه ولن نجد من يقرأ أو يكتب بعدئذ ما من شأنه توسيع مدارك الفرد وصقله بالنفائس الثمينة من علوم وآداب .
من  المهم الوصول إلى القمة ، ولكن الأهم الصمود  فيها ...  ذلك  أحد مبادئ الحرب الثابتة .. بل بالأحرى مبدأ حياتي أساسي في سعي الأنسان لتحقيق هدفه ولنيل مبتغاه . وفي خضم الصراع بين الخلفية الثقافية لمهاجر اليوم والغد مع البؤس الثقافي لجيل مهاجري الأمس وما قبله ، برزت الرغبة في تأسيس كيان ثقافي كخطوة جريئة لنقل الموهبة الثقافية من عرين الأجداد إلى بقعة محددة من بلاد الغربة ... تم تسميته " ألصالون الثقافي الكلداني " تيمّنا بصالون العلامة الأب أنستاس الكرملي . سيمد الصالون ذراعه لكافة التنظيمات الثقافية في عموم كندا خاصة وأمريكا الشمالية عامة كي تتوحد الجهود ويثمر عنها " ألإتحاد الثقافي المسيحي " ....   
ألقيت القصيدة أدناه عند افتتاح النشاط الثقافي للصالون وفي باكورة نتاجه الأول " مهرجان الأدب والفن " . 
قصيدة أهلاً بالحضور
د. صباح قيّا 
أهلاً بهذا الحضورِ من جمعنا الواعي                منه نستقي الرأيَ وجوهرَ الإبداعِ
لولاكمُ لما صار لفعلنا شأنٌ                                     ولا تعانقت أوراقُنا بيراعِ
 حتى الكلماتُ لا تسمعْ لها أذُنٌ                        ولا العيونُ تبصرُ روعةَ الإشعاعِ
ولا الحناجرُ تشدو لحنَ شاعرِها                           أو أناملٌ تعزفُ أعذبَ الإيقاعِ
ولا الأنوفُ تشُمُّ عِبقَ أُلْفَتِنا                                أو لسانٌ يذوقُ حلاوةَ الأطباعِ
هوذا الكلدانيُّ صالونٌ تزهو به                                 ثقافةٌ للفكرِ وجهٌ بلا قناعِ
يتخطّى سُبُلَ الصعابِ مجاهداً                            أن يدْرَءَ المهاجرُ شبحَ الضَياعِ
مهدُ الحضاراتِ عراقُنا إلهامُهُ                      تهفو له النفسُ رغمَ نكْباتِ الصراعِ
قد الفناها زماناً غابرً تشريداً                               وذبحاً ليومنا هذا بلا انقطاعِ
لنْ يرضخَ الإيمانُ لغزوةِ آفةٍ                        تحصدُ الأجسادَ بأسْمِ ربٍ واشتراعِ
فإيمانُنا صخرةٌ لنْ تقوى عليها                          أحكامُ الخلافةِ وأسيافُ الرعاعِ
إسألوا الأسبانَ كيف عادوا لديارٍ                       أوى المنفى بنيها لقرونٍ سَباعِ
واقرأوا التاريخَ عن كنيسةٍ منحتْ                    على دربِ الشهادةِ قطعاناً وراعِ
غدرَ الفرسُ بها وملوكٌ أغرقوأ                     الأرضَ دماءً في اضطهاداتٍ تِباعِ
وباسمِ الفتحِ غزا من يدعو بالسيفِ                       لدينٍ فيه القتلُ بآياتٍ مشاعِ
لم يسلم الإيمانُ من تتارٍ أحرقوا                  مجدَ منْ يرفضُ الكيلَ لصاعٍ بصاعِ
صورةُ الأمسِ تعودُ اليومَ هلْ نصدّقْ               لو في الشاشةِ خلناها أفلامَ خداعِ
هي الحقيقةُ سراجٌ على جبَلٍ                         كيف يُخفى والعلمُ تشعّبُ الأنواعِ
عذراً إن أحزنتكم بعضٌ من كلماتي                 فالحزنُ لشعبٍ تاهَ في تلك البقاعِ
عشقَ الجذورَ فهالهُ أن يهجرَ                    الأجدادَ لو للأمنِ بصيصٌ من شعاعِ
له مني ومنكم إحناءةُ هامةٍ                           فطوبى للمطرودين بِرّاً والجياعِ
وطوبى لبطنٍ حملتْ سهلَ نينوى                    وطوبى لمن للعدلِ والسلامِ ساعِ
سيظلُّ إسمُ المسيحِ في القلبِ خِفقاً               مهما الزمانُ قسى بموكبِ الأتباعِ
هيَ العقيدةُ محبةٌ في صُلبها                           وبشارةٌ تُغني العقولَ باقتناعِ
ومغفرةٌ لمنْ أغارَ بأهلها                             فالسيفُ هالكُ من يأتيهَ للقلاعِ
وصلاةٌ علّها تَهدي منْ يُكَبّرُ                      اللهَ ويقطعُ الرأسَ كالعبدِ المَطاعِ
ُأنا هو الطريقُ والحقُّ والحياةُ                      لهُ منْ نرفعُ الصليبَ بلا نزاعِ
هذي الرسالةُ من صالونٍ يُزَيّنُ                  بِشْرُ النفوسِ رَحْبَهُ أوّلَ اجتماعِ
فتحيةً لمنْ حملَ الثقافةَ                                 مِشعلاً وشدَّ ذراعنا بذراعِ
نلقاهُ على حُبِّ المعارفِ مرةً                    كلَّ شهرٍ أغلى ما نملكُ منْ مَتاعِ
               

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1929
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #1 في: 20:47 15/10/2014 »
دكتور صباح قيا
شلاما
اولا اسمح لي ان اتقدم بالتهنءة لصالون الثقافي الكلداني
نامل ان تنجح مساعيكم ونامل ان  تقوم كل جمعياتنا او موسسات جالية شعبنا بالتعاون فيما بينها على الصعد الاجتماعي والثقافي
وان لا يكون كل صالون كلداني او اشوري او سرياني منغلقا على ذاته
ونامل ان نسمع رايك في مفاتحة النادي الثقافي الاشوري والبقيه  من اجل فتح حوار اخوي ثقافي اجتماعية ينفع جاليتنا
هناك جيل واعي ومثقف  من الجيل المتربي هنا يفوقنا جميعا كما عاشرت شخصيا قسم منهم
ومشكلتهم الوحيدة انهم لا يجيدون الكتابه بلغتنا  فقط قسم منهم يحيد التكلم والكتابة بطلاقة من طلا ب الجامعات الكندية

تقبل تحياتي

غير متصل فريد وردة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 418
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #2 في: 21:00 15/10/2014 »
 الدكتور صباح قيا المحترم
 على الخير والبركة خطوتكم الغير مسبوقة والرب يبارك هذا الصرح الثقافي الكلداني والذي بالتأكيد سيكون صالونا ثقافيا مفتوحا لجميع الثقافات .
 التوقيت والمكان مناسبان والوضع العام بأمس الحاجة لهذه الفكرة .
 أما بخصوص تنوع وتباين الثقافات المعلوماتية بين المجتمعات ! فكلامك صحيح الشعوب والدول التي تسمى بالنامية متفوقة معلوماتيا  وهنا المقصود - التاريخ , الجغرافية , المعتقدات وألاديان  , ألاعمال اليدوية , وحتى التذوق في المأكل والملبس  , وهنا أتكلم عن الطبقة المتوسطة والتي هي الغالبية وعن تجربتي الشخصية  .
وأهم ألاسباب هي النظرة الفوقية .
نحن نتسابق في معرفة كل شئ عن هذه الدول المتطورة لكي نستفيد بينما شعوبهم لاتبالي ولا تريد أن تعرف كيف نعيش وموقعنا الجغرافي وتعدادنا ومعتقداتنا وعاداتنا لآنها بصراحة لاتهمهم .
 مرة ثانية نهنئ ونبارك هذا المولود  الصالون الثقافي الكلداني  متمنين له النجاح والتوفيق .
 تحية   

غير متصل زيد ميشو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1261
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #3 في: 01:36 16/10/2014 »
أنحسار الثقافة بدأ منذ وصول صدام إلى الحكم
كنت حينها في الثالثة عشر من عمري... وبدأت الحرب بعدها لتصبح ثقافتنا موجهة وأهمل الكتاب، لا بل اصبح مصدر تهديد لوجود أخرق يرفع تقرير ويقول هناك قاريء أمسكوه قد يكون شيوعي
أعتقد بأن اخر جيل له علاقة بالكتاب كان جيل الستينات وتحديداً النصف الأول منه
لأن قبل صدام كان يوجد قدر لا بأس به من الحرية وأفكار مختلفة تطرح وحرية في النشر والطباعة
وإن كان هذا وضعنا في الداخل بحسب وجهة نظري ...فكيف سيكون شكل الأجيات التي أتت بعد حقبة اسوأ من التي قبلها؟
نعم ...هناك انحسار في الثقافة في بلدنا وصدرناه للمهجر
لذا اصبح واقع المهاجرين اصعب بكثير
تحياتي د. صباح قيا
مشكلة المشاكل بـ ... مسؤول فاسد .. ومدافع عنه
والخلل...كل الخلل يظهر جلياً بطبعة قدم على الظهور المنحنية

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #4 في: 20:22 17/10/2014 »
شكراً لمداخلات  الأخوة الأعزاء والتي سأرد عليها تباعاً مع إعتذاري عن التأخير

ألأخ اخيقر يوخنا
شلاما
شكراً لمرورك وتهنئتك والتي ستنال حتماً تقدير وامتنان الصالون .
لن يكون الصالون منغلقاً على ذاته حيث قام منذ البدء بدعوة الأخوة من مختلف الأطياف وبالفعل حضر الفعاليات  من الأرثوذكس والسريان والآشوريين والمارونيين . ألثقافة من الكلدان والجميع للجميع وللكلدان . هنالك ضمن المنهاج المستقبلي نية لتقديم نشاط مشترك مع التنظيمات الثقافية المحلية والمجاورة والصالون بإتصال مع أحد شمامسة الكنيسة الآشورية الذي حضر نشاطنا الثاني لتحقيق ذلك , إضافة إلى الإنفتاح على المكونات الأخرى لنفس الهدف . أما لغة الصالون فتشمل العربية والإنكليزية والكلدانية وحسب المتوفر من المساهمين ورغبتهم .
تحياتي

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #5 في: 06:22 18/10/2014 »
لأخ فريد وردة
سلام المحبة
شكراً على مرورك وتهنئتك وكلماتك المعبرة . صحيح أن الفرد في مجتمعنا يتطلع بإعجاب لما متيسر في الغرب ويسعى لمعرفة تفاصيل متشعبة عن دوله وما يشار إليها بعقدة الخواجة أو أصحاب العيون الزرق والشعر الأشقر وما شاكل , ، إلا أنه لا يمكن إنكار دور المناهج الدراسية وحركات النهضة الفكرية التي برزت بشكل واضح ومؤثر بعد نيل الإستقلال , وقد يشترك العامل الوراثي وتعاقب الحضارات في ذلك أيضاً .
تحياتي

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #6 في: 07:00 18/10/2014 »
ألأخ حامد العيساوي
سلام المحبة
شكراً لمرورك وإضافتك الرائعة . لقد ذكرني الرابط بمقولة أحد الفلاسفة النمساويين على ما أعتقد والتي قرأتها وأنا في المرحلة الثانوية وهي : " كلما زادت معرفتي بالناس زدت محبة لكلبي " , مع جلّ إحترامي وتقديري للجميع , نعم الثقافة لا تعني التحصيل الدراسي ولو منطقياً يجب أن يقترب الدارس من المثقف . وحسب ما تعلمته بأن المثقف هو من أزال الشوائب عنه , ولكن للأسف الشديد وكما ذكرت يساء استخدام كلمة الثقافة في هذا الزمن القاسي . أنت كالكثير من المثقفين من جيل المعاناة التي تخلق الإبداع الذي بدوره بنجم عن المعرفة ولا تأتي من العدم بل بالصقل والتثقيف . أجيال اليوم بصورة عامة إما في ضياع أو تلهث نحو مباهج الحياة ولن تثيرها حكم الفلاسفة وأشعار القدماء . أمراض العصر متعددة وإنحسار الثقافة أو تشويهها أحدها . عسى أن  تساهم  المؤسسات والتنظيمات الثقافية الجادة وليست الشكلية في علاج ذلك لحدٍ ما .
تحياتي

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: محنة الثقافة في بلاد المهجر
« رد #7 في: 07:36 18/10/2014 »
ألأخ زيد ميشو
سلام المحبة
شكراً لمداخلتك وإضافتك . بصراحة أحاول تجنب نبش قبور الموتى , ولترقد أجسادهم في حفرها بهدوء , ولتُستَنبط من أعمالهم دروس وعبر . صحيح هنالك انحسار في الثقافة بين ذرية المهاجرين , ولكن ما يثير الإنتباه أيضا إضمحلال ثقافة الحوار بين رواد القلم  من المهاحرين . أعتقد من الضروري الترويج لمثل هذه الثقافة والتأكيد على ممارستها ضمن  المساحة الواسعة الممنوحة اليوم لحرية الكتابة والنشر .
تحياتي