لقاء تفقتا :
عقرة أو ( منطقة مركا) تاريخ وحاضر مساء الثلاثاء 14 تشرين الاول 2014 وعلى قاعة لانتانا اقيم لقاء ثقافي آخر في سلسلة اللقاءات التي تعقدها تفقتا دسيدني ملتقى سيدني الثقافي، اختص بموضوع عقرة أو منطقة مركا كما عرفت تاريخيا حاضر فيه الشماس سامي ديشو في محور التاريخ واعقبه الشماس ايشو هرمز الذي تناول حاضر منطقة عقرة وابرشيتها وثم تلاهما السيد عماد كوو الذي تحدث عن ابز معالم كنسية ورهبانية في منطقة عقرة.
وسط حضور غالبيتهم من ابناء الجالية المنحدرين من منطقة عقرة وقراها تناول المحور الاول التاريخي الشماس سامي ديشو ليتحدث عن جغرافية المنطقة ودخول المسيحية الى المنطقة وعزى سرعة قبول المسيحية الى الجالية اليهودية التي كانت تعيش في المنطقة اما قدم اعتناقها المسيحية فيشهد لها كثرة الشواهد التاريخية وخاصة الاديرة التي بلغت قرابة ثلاثون ديرا.
ونوه الاستاذ سامي ديشو الى ان المنطقة دخلت اليها المونوفيزية ايضا. ويقول في محاضرته ان اول اسقف للمنطقة كان عبديشوع الذي يظهر اسمه في وثيقة تعود الى عام 790، وهناك اسماء اخرى تلته على كرسي الاسقفية منهم يعقوب ومارن زخا وتوما المرجي الشهير وابراهام وغيرهم. تنقلت الابرشية مابين ابرشية قائمة بذاتها مرة وتابعة الى ابرشية اخرى مرة ثانية. وتناول الشماس دخول الكثلكة الى المنطقة ويعتبر ان اول اسقف كلاني على عقرة كان المطران ايليا سفرو 1852- 1863. وختم حديثه بقوله اصبحت المنطقة وكالة بطريركية وما زالت.
اما الشماس ايشو هرمز الذي ينحدر اصله من المنطقة فقد تناول حاضر المنطقة مبتدئا من دخول الكثلكة الى المنطقة عن طريق البعثات التبشيرية في القرن الثامن عشر، ولعل اول قريتين دخلتا الكثلكة كانتا ارينا وبارزان عن طريق مار يوحنا هرمزد ومار يوسف اودو الذي كان اسقفا على العمادية. واعقبت هذه القرى قرية شرمن وقرى اخرى.
وتحدث السيد ايشو عن استحداث ابرشية في المنطقة من قبل مار يوسف اودو سنة 1851 وعين اول مطران عليها المطران ايليا سفرو بلقب ابرشية عقرة والزيبار. وتعاقب على ادارة الابرشية اساقفة ووكلاء للبطريرك وكهنة منهم مار ايليا ملوس والمطران حنا السحار والاب جلال الفارسي او العجمي وغيره. ونتيجة الظروف غير الامينة التي كانت تعيش فيها الابرشية والمنطقة فقد تم تناقل مقر الابرشية الى مناطق اخرى اكثر امنا.
ومرت المنطقة بظروف عصيبة وهجرها معظم اهلوها المسيحيون منذ الحرب العالمية الاولى الى ان انتخب لها اسقف اعاد اليها بعض هيبتها وهو المطران بولس شيخو ( البطريرك فيما بعد) وذلك عام 1947. وشرع بتعمير الكنائس وتجديد بعضها مثل كنيسة خرجاوة 1952 وخربا 1953 وكربيش 1955 وعقرة نفسها 1949 وبنى دار المطرانية وبيتا لسكنى الراهبات وذلك عام 1950.
اعقبه المطران اندراوس صنا الذي تميزت فترته بنشوب الاضطرابات والحروب وهرب معظم ابناء ابرشيته ونزوحهم نحو مناطق اكثر امنا ثم الى الموصل. وهكذا توالت على المنطقة الويلات منذ بداية الحركة الكردية 1961 ثم عام 1971 وبعدها 1973 و1974 حتى فرغت المنطقة من مسيحييها. ومنذ عام 1980 بدأ ابنا هذه المنطقة التفكير بالهجرة الى الخارج.
وتناول ايشو هرمز مرحلة اخرى معاصرة ابتدأت من عام 1992 حيث عادت بعض العوائل الى قرية هزارجوت وبنيت لهم كنيسة عام 1997 ثم قرية ملا بروان الذي اجتهد الاب يوحنا عيسى الوكيل البطريركي لبناء كنيسة فيها ومركز للتعليم المسيحي في هزارجوت وملابروان.
وتطرق كذلك السيد ايشو الى المنطقة وانتعاشها بعد عام 2003 حيث شرعت الهجرة المعاكسة الى المنطقة هربا من المتشددين الاسلاميين في الموصل ومناطق اخرى وانتقل مقر ابرشية عقرة من الموصل الى قرية ملابروان ليبدأ نشاط لبناء كنائس اخرى في بناصوري مثلا وعودة الحياة الروحية والاجتماعية الى المنطقة .
المحور الثالث كان للسيد عماد كوو الذي ينحدر هو كذلك من المنطقة وتناول فيه معالم المنطقة كنسيا ورهبانيا انطلاقا مما ذكر في المصادر التاريخية والمعاصرة ووصف اكثر الاديرة والكنائس شهرة مبتدئا بدير بيث عابي الشهير الذي اسسه الربان يعقوب اللاشومي جنوب قرية خربا وكان له ثلاثة كنائس يعود تاريخ الاولى الى نهاية القرن السادس. وبلغ عدد الرهبان فيه عند تاسيسه ثمانون راهبا ووصل عددهم في عهد البطريرك ايشوعياب الثالث في منتصف القرن السابع الى 300 راهب. وتحدث عن دير مار عوديشو قرب قرية كندك ويرد ذكره في تقرير يرفعه البطريرك ايليا الثامن الى البابا بولس الخامس عام 1610. وذكر السيد عماد كوو دير مركا الذي يقع على ضفاف نهر الزاب في وادي بخمة وهي منطقة وعرة كان فيه سبع غرف او صومعات للرهبان.
اما الكنائس فقد ذكر كنيسة مار احا في قرية شرمن ويعتقد ان الكنيسة بنيت على قبر مار احا الذي كان رئيسا لدير بيث عابي ثم مطرانا على بيث بغاش. وهي من الكنائس الاثرية مثلها مثل كنيسة مريم العذراء في خردس القرية التي بنى فيها مار باباي احدى مدارسه فيها، وذكرت الكنيسة عام 1698. وكنيسة بنفس اسم سابقتها مريم العذراء في كبيثا منطقة نهلا يذكرها توما دمركا في كتابه الرؤساء. وكنيسة مار كيوركيس في ارتون ذكرت في مخطوطة تعود الى عام 1755. كنيسة اخرى باسم مارت شموني في قرية دوري يذكرها توما دمركا من القرن التاسع. وذكر السيد عماد في موجزه عن الكنائس كنيسة مار كيوركيس في قرية صناي في منطقة نهلة. وكنيسة مريم العذراء في بامشمش وكنيسة مار ساوا في قرية دودي وغيرها في ارتون ونوهاوا وملابروان وهشتكا وعقرة.
وتطرق السيد عماد الى بعض الكنائس التي شيدت حديثا مثل كاتدرائية سلطانة الوردية في عقرة نفسها التي شيدها البطريرك مار بولس شيخو. وكنائس اخرى عمرها مثل كنيسة مار يوسف في قرية خرجاوة وكنيسة مريم العذراء في قرية خربا وكنيسة القديسة ترازيا في قرية كربيش. وانتقل السيد عماد كوو الى الكنائس التي تم تشييدها في عهد مدبر الابرشية المرحوم الاب يوحنا عيسى مثل كنيسة مار ساوا في قرية ملابروان وكنيسة مار ماري في قرية هزارجوت وكنيسة مريم العذراء في نهاوا واخيرا كنيسة مار يوسف في قرية باناصور . وذكر سريعا بعض المزارات مثل مزار مار ساوا في شرمن ومزار مار قرياقوس في قلونتا.
اعقبت المحاور الثلاثة نقاشات وطرح اسئلة ثم اختتم اللقاء بتناول الشاي معا.
اعلام ت
فقتا


