" المجلس " يصفع " الائتلاف "
صلاح بدرالدين
عرف عن – الائتلاف – بعهد رئسه القبلي السابق الذي اعتبر الموقع مشيخة له ولأتباعه انتهاج سبيل العراك بالأيدي وتسديد الصفعات في حل قضايا الخلاف الداخلي من تنظيمية وسياسية ومالية وقد يكون بذلك قد دشن أسلوبا جديدا في أوساط المعارضات لأنه الطريقة الأسرع في حسم الصراعات من دون الانشغال في المناقشات والحوارات التي تستلزم متسعا وجهدا فكريا وثقافيا معارضاتنا لاتتقنها ولاترغب في هدر وقتها الثمين وقد ارتأيت وضع العنوان المناسب للنتائج المترتبة الأخيرة عن اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف التي تضم التيارات المتصارعة وخاصة جماعتي ( المجلس ووليده – القيطري - الائتلاف ) .
وقد خرج الاجتماع بإعادة انتخاب رئيس الحكومة المؤقتة السابق الذي أقاله – الائتلاف – كما هومعروف أي بصريح العبارة غلبة أتباع محور تركيا - قطر من جماعات الإسلام السياسي والقوميين واليساريين يتصدرهم ( الاخوان المسلمون ) من جديد على أتباع السعودية بمختلف انتماءاتهم القبلية والليبرالية وذلك بصفعة قوية قاضية فاقت على سابقاتها هذا مع العلم أن توصيفنا هذا من خلال التشخيص التقليدي في الفرز السياسي – باستثناء - الاخوان فهم معروفون - قد تعوزه الدقة لأن أتباع المحورين كانوا كذلك قبل ثلاثة أعوام ولكن بمرور الزمن وبتأثيرات البترودولار وعمليات شراء الذمم والركوض وراء المنافع الشخصية وتحسين وسائل العيش ظهرت فئات اجتماعية جديدة ديدنها المال والنفوذ ليست واضحة المعالم مازالت قيد التشكل – الطبقي - .
بالرغم من مسلسل – الصفعات – الا أن أتباع المحورين يسيرون في نهج واحد وليس هناك مايشير الى تناقضات فكرية وسياسية عدائية بينهم لأن الجميع وبدون استثناء تسلقوا على أكتاف الثوار وجاؤا بعد اندلاع الانتفاضة بأشهر ليحلوا محل الثورة ويحرفوها عن نهجها الوطني الديموقراطي اما بأسلمتها قسريا وعبر المال والنظم الإقليمية أو افراغها من مضمونها الثوري واسقاط أهدافها في الحرية واسقاط النظام والتغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا التعددية الجديدة فالكل قابل بمبدأ الحوار والتفاهم والمصالحة مع النظام الحاكم ( برأسه أو بدونه ) ان كان عبر – جنيف – أو غيره والكل راضخ بشكل وآخر لمبدأ تجيير الثورة السورية لمصالح المحاور الاقليمية والصراع السني – الشيعي الذي تتصدره النظم الاستبدادية الحاكمة .
ومهما أختلف أتباع المحورين على المغانم والنفوذ والمصالح فالجميع متفق على بذل قصارى الجهد من أجل اظهار أنهم هم الثورة ومخولون بقيادتها والنطق باسمها في حين أن غالبية الوطنيين السوريين في الداخل والخارج وقوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر والحراك الثوري عموما وحتى الكثيرين من أصدقاء الشعب السوري في العالم على بينة من الأمر ويعلمون علم اليقين أن الثورة شيء والمعارضات شيء آخر واذا كان الحريصون على الثورة يعملون ليل نهار على تثبيت الحقيقة تلك أي عدم تمثيل المعارضات للثورة وأهدافها بما فيها المجلس والائتلاف فان وسائل اعلام مانحي – الأتباع – من المحورين وفضائياتهم تبذل الجهود وتصرف الأموال من أجل تلميع الأتباع وتقديمهم كثوار ومناضلين ومعبرين عن مطامح السوريين حتى لو انعكس ذلك سلبا على وعي السوريين وتشويشا على مسلماتهم وتهميشا لدور قوى الثورة في الميدان .
من الواضح في ظل التنافس اللامبدئي بين المحورين الإقليميين أن تركيا المنسقة مع قطر وبحكم العامل الجغرافي أولا والتعاطي اليومي مع القضية السورية ومبادرتها الأخيرة الهامة بشأن – المنطقة الآمنة – ستكون اللاعب الأبرز في الساحة وذلك أمام تقاعس وتردد المحور السعودي الذي يملك المال فقط ويفتقر الى الرؤا والبرامج والمبادرات ويتعاطى مع أتباعه حسب المزاج المتقلب وبمزيد من الحذر والغموض وقد ضاعف التمدد الإيراني في حديقته الخلفية باليمن ارتباكه أكثر مما قد يدفعه ذلك الى مزيد من التنازلات لمصلحة بقاء النظام السوري حتى بوجود الطاغية .
من الواضح أن – أكرادنا – الموزعون بين ( المجلس والائتلاف ) كأفراد مستفيدين من الرواتب وامتيازات – الكوتات - وليس كتمثيل للشعب الكردي وحراكه الثوري لادور ولاتأثير لهم في تلك – الصفعات – فانهم لايختلفون سياسيا من حيث الجوهر عن نظرائهم السوريين الموزعين بين المحورين الا في ناحية واحدة وهي كونهم من أتباع الأتباع .