برلمانيو شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" في العراق والسويد - نظرة مقارنة

المحرر موضوع: برلمانيو شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" في العراق والسويد - نظرة مقارنة  (زيارة 928 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
برلمانيو شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" في العراق والسويد - نظرة مقارنة
============================================
أبرم شبيرا
توطئة:
في شهر نيسان الماضي (2014) أُنتخب خمسة من مرشحي قوائم شعبنا للبرلمان العراقي، أثنان من قائمة الرافدين العائدة للحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) ومثلهما من قائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (المجلس) وواحد من قائمة الوركاء الديموقراطية العائدة للحزب الشيوعي العراقي وفقاً لنظام "الكوتا" الذي خصص خمسة مقاعد للـ "المسيحيين" والتي هي ضمنا للـ "الكلدان السريان الآشوريين". وفي شهر أيلول الماضي (2014) أسفرت نتائج الإنتخابات البرلمانية العامة في السويد عن فوز خمسة من أبناء شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري"  بمقاعد نيابية في البرلمان السويدي. ومن المفارقات الكبيرة بهذا الشأن هو أن نفوس العراق يزيد عن 36 مليون نسمة ويقدر عدد المسيحيين (في السنوات الأخيرة) بحدود 400 ألف ولهم خمسة ممثلين في البرلمان العراقي بينما نفوس السويد يقدر 9,4 مليون نسمة والتقديرات غير المؤكدة لنفوس أبناء شعبنا تتراوح بين 30-40 ألف ولهم أيضا خمسة ممثلين لشعبنا في البرلمان السويدي ولكن مغزى هذه المفارقة يكمن في كون السويد بلداً ديموقراطياً بكل معنى الكلمة وساحات العمل السياسي وهيئاته التمثيلية والحكومية مفتوحة بالكامل لجميع المواطنين حيث تحتل السويد المرتبة الأولى في العالم للديموقراطية حسب ترتيب الإكونوميست والسابع حسب ترتيب منظمة الأمم المتحدة للتنمية البشرية. أما العراق فالحديث عنه هو بلا حرج  فأنه يحتل المواقع الأخيرة من بين كل دول العالم من حيث فساد النظام السياسي وأبواب الهيئات التمثيلية والتنفيذية مغلقة في وجوه الكثير من المواطنين. من هنا قد تبدو المقارنة بين العراق الذي نظامه في قمة الفساد وعدم الإستقرار والسويد الذي نظامه في قمة الديموقراطية والأمن والإستقرار كأمر مفروغ منه كمن يقارن بين النار والثلج. ولكن على العموم أن معرفة مواقع ودور أبناء شعبنا في أي نظام سواء أكان دكتاتوري فاسد أم ديموقراطي حضاري أمر يهمنا في هذا العالم الصغير الذي يتشتت أبناء شعبنا فيه. من هنا نقول، إذا كان بين كل الفائزين (المجموعة العراقية والمجموعة السويدية) جامع مشترك من لغة وتاريخ وحضارة وعادات وآماني يجعلهم ينتمون إلى قومية واحدة وحصل كل واحد منهم على مقعد برلماني، إلا أن هذا لا يعطينا الحق في أن نضع كلا المجموعتين في حقل التشابهة والتطابق بينهما، بل أن المقارنة هي الفيصل الموضوعي في النظر إليهما ومن جوانب عديدة ومختلفة، منها:

1)- أسلوب الفوز بالمقاعد البرلمانية:

المجموعة العراقية وصلت إلى البرلمان العراقي عن طريق نظام الكوتا المخصص للمسيحيين. ولقد سبق وأكدنا مراراً وتكراراً في كون هذا النظام أسلوباً غير ديموقراطياً ضمن  نظام أو اجواء غير ديموقراطية. فالمقصود من الكوتا البرلمانية هو "ضمان" وصول مجموعة أو أقلية إلى البرلمان عن طريق تخصيص عدد معين من المقاعد لها لأنها لا يمكن لها التنافس في الإنتخابات العامة مع غيرها من الأحزاب الكبيرة والمهيمنة والفوز بأي مقعد برلماني، لماذا؟؟؟ ... لأن الأحزاب أو الأغلبية السائدة في العراق لا تعطي صوتها للمرشح المسيحي لكي يفوز في الإنتخابات البرلمانية العامة، فعقلية معظم السياسيين في العراق ورجال الحكم مكبلة بالطائفية المقيتة ونظام المحاصصة القائم عليها وهو نظام على النقيض تماماً من النظام الديموقراطي. فالديموقراطية ليست نظام على ورق أو كلمات مدرجة في الدستور بل قبل كل شيء يجب أن تكون العقول والأفكار ديموقراطية وتنعكس في التشريعات ومن ثم تنقل وتمارس وتطبق في الواقع الفعلي. فطالما مثل هذه العقول والأفكار لا تسمح للمسيحي أن يكون رئيس جمهورية أو رئيس مجلس وزراء أو يتولى منصب وزاري سيادي فأنه لا مكان للديموقراطية في الواقع الفعلي للعملية السياسية في العراق وكل حديث عن الديموقراطية والكوتا المسيحية هو هراء وتغطية لنظام لا ديموقراطي في المحاصصة الطائفية. وقد يظهر بأن الطائفية والمحاصصة مسألة تشريعية يقرها الدستور والقوانين غير أن الأمر ليس كذلك. فطالما الإسلام هو الدين الرسمي للدولة ومصدر أساسي أو وحيد للتشريع فإذن ليس للـ "الذمي" – إي غير المسلم - ولاية على المسلم. فالمسألة بالأساس هي دينية وليست تشريعية.

 ومن الملاحظ  بأن حتى الكوتا لا تسلم من النهب والسلب وبالتالي لا يمكن أن يحقق هذا الأسلوب ضماناً صحيحاً لحصول الممثلين الحقيقيين للمسيحيين على حصتهم من المقاعد البرلمانية. فعندما يكون المبدأ غير صحيح فكل التفاصيل القائمة عليه ستكون غير صحيحة أيضاً، أي بعبارة أخرى، حتى لو حصر حق تصويت المسيحيين لقوائم كوتتهم ومن دون غيرهم، كما يطالب بعض من أحزابنا السياسية، فهو أمراً لا يمكن تطبيقه والسيطرة عليه إطلاقاً. من هنا يظهر بأن تجاوز هذا الحق وقنصه سهل جداً وعن طريق دفع الأحزاب الأخرى "غير المسيحية" قوائم أو وجوه مسيحية لغوض الإنتخابات والتنافس مع الأحزاب المسيحية. فإذا كان مثل هذا الأمر مقبول بعض الشيء بالنسبة لأحزاب كالحزب الشيوعي العراقي والديموقراطي الكردستاني لكونها أحزاب تضمن حقوق المسيحيين في أجندتها فإن هذا الأمر من الناحية القانونية سيكون مقبولاً أيضاً على "داعش" أو أخوان المسلمين لو أفترضنا دفعهم بأحد المسيحيين لغوض الإنتخابات على أساس الكوتا المسيحية. فالكوتا هي مسيحية من الناحية الرسمية والشكلية فقط ولكن فعلياً  وواقعيا فإن بابها مفتوح مشرعاً للجميع ولغير الممثلين الحقيقيين للمسيحيين أيضا. وعندما نشير إلى عبارة "غير المسيحيين" فأن المقصد ليس دينياً، أي أنتماء المرشح لغير الديانة المسيحية، بل المقصد هو مدى تمثيلة، علناً وصراحة قانوناً وفعلاً، هو أو كتلته للمسيحيين.

أما المجموعة السويدية فإن فوزها بخمسة مقاعد في البرلمان السويدي جاء نتيجة للنظام الديموقراطي السائد في السويد وألأسلوب الديموقراطي المتبع في الإنتخابات العامة والطبيعة المنفتحة والسلسة للنظام الحزبي  في البلد. فخمسة من أبناء أمتنا لم يفوزوا بمقاعدهم البرلمانية بحسب كوتا مخصصة لهم في كونهم مسيحيين، كما هو الحال في العراق، بل جاء من خلال إنتمائهم إلى القوائم الإنتخابية للأحزاب الوطنية الكبيرة والفاعلة على الساحة السياسية. فثلاثة من الفائزين هم من قائمة الحزب الإشتراكي الديموقراطي والآخران من قائمتي الحزب الديموقراطي المسيحي وحزب الشعب الليبرالي. فالمساواة الحقيقية بين جميع المواطنين السويديين يجعل الطريق سالكاً لأي مواطن سويدي أن يرشح نفسه طبقاً للنظام السياسي وقواعد العملية الإنتخابية وأن يقترع كيفما يشاء وللمرشح المفضل لديه دون أي أعتبار ديني أو قومي أو عنصر تمييزي آخر. من هذا المنطلق فأن فوزهم لم يكن بفعل تصويت المسيحيين لهم بل بفعل تصويت السويديين لهم عموماً، وهذا يؤكد، بغنى عن أسلوب التصويت وكيفية الحصول على الأصوات المطلوبة للفور بمقعد برلماني والحزب الذي ينتمون إليه، يؤكد مدى فاعلية هؤلاء ومكانتهم المتميزة سواء في أحزابهم السياسية أم بين أبناء الشعب السويدي عموماً الذي أنتخبهم.

2 – مجال العمل السياسي:
صحيح هو أن العضو البرلماني في كلا البرلمانين العراقي والسويدي لا يمثل فئة أو مجموعة أو مقاطعة معينة بل يمثل  جميع المواطنين، إلا أنه بسبب إنتماء العضو البرلماني إلى قومية أو منطقة معينة وإلمامه بشؤونها فأنه في الكثير من الأحيان يظهر عند طرحه مسألة معينة للقومية أو الدين أو المنطقة أو الحزب الذي ينتمي إليها يظهر كأنه يمثله،  وهذا واضح في كلا البرلمانين، إذ يحق لعضو البرلمان أن يطرح مثل هذه المسألة ليس بصفتها الخاصة بل كجزء من مسألة وطنية عامة تهم الجميع وليس الفئة أو القومية أو الحزب الذي ينتمي إليه. فعندما يطرح العضو "الكلداني السرياني الآشوري" في البرلمان السويدي مسألة تتعلق بمذابح سيفو والضغط على تركيا للإعتراف بالمذابح المرتكبة بحق شعبنا عشية الحرب الكونية الأولى أو المطالبة بإسترجاع الكنائس في تركيا لأصحابها الشرعيين أو التعويض لهم أو طلب الحماية الدولية لأبناء شعبنا في العراق وسوريا، فإن هذه المسألة تعتبر مسألة عامة متعلقة بحقوق الإنسان والأقليات وضمان السلم والأمن في العالم وهي من المبادئ الأساسية والجوهرية للنظام الديموقراطي في السويد التي تهم الجميع وليس شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" فحسب. وعندما يطرح مثل هذا الموضوع للمناقشة والتصويت عليه، فإن معظم أعضاء البرلمان سوف يصوتون عليه بالإيجاب لأنهم يؤمنون بهذه المبادئ. والحال نفسه بالنسبة لممثلي شعبنا في البرلمان العراقي، فعندما يطرح موضوع متعلق بقضية مشروعة لشعبنا في العراق فأنها لا تطرح باعتبارها قضية خاصة بشعبنا فحسب بل على أساس كونها قضية وطنية تهم جميع أبناء الشعب العراقي وممثليهم في البرلمان لأن الشعب "الكلداني السرياني الآشوري" جزء صميمي من الشعب العراقي وبالتالي فقضيته من المفترض أن تهم جميع أعضاء البرلمان العراقي. غير أن الأمر ليس كذلك، فطبقاً للعقلية الطائفية التي تتحكم في معظم أعضاء البرلمان العراقي فأنهم سينظرون إلى مثل هذه المسألة كأنها مسألة ضيقة وخاصة تهم المسيحيين فحسب دون غيرهم فإما تفرفض من قبل غالبيتهم أو تؤيد من قبل بعضهم لا حباً بالمسيحيين بل لإغراض أخرى بعضها متعلقة بالتلاعب بموازين القوى في البرلمان أو بتصفية حسابات قائمة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.  من هذا المنطلق يكون مجال العمل السياسي للمجموعة السويدية رحباً واسعاً وشاملاً ومقبولا من أكثرية زملائهم في البرلمان وبالتالي يمكن أن يحققوا بعض الطموحات التي يطمح إليها شعبنا سواء أكان ذلك في السويد أم في موطنه الأصلي. والعكس صحيح بالنسبة للمجموعة العراقية فأن مجال عملهم السياسي سيكون ضيقاً ومحدوداً جداً أن لم يكن مستحيلاً يراوغ في مكانه من دون نتيجة وذلك بسبب تحكم العقلية الطائفية على مقدرات الأمور وعدم إستيعابها، جهلاً أو قصداً، لطموحات الجزء الآخر والمهم من الشعب العراقي الذي يختلف دينياً وطائفياً وقومياً وحتى حضارياً ونفسياً عن الأكثرية المهيمنة. وبالتالي يصعب جداً تصور تحقيق أية مطمح أو مصلحة لشعبنا من خلال وجود ممثلين له في البرلمان العراقي. فما الذي يستطيع خمسة نواب مسيحيين، حتى لو وحدوا خطابهم السياسي حول مسألة معينة أن يفعلوا أمام أكثر من ثلاثمائة عضو برلماني لا يؤمن أساس بالمسألة المطروحة.  من هذا المنطلق كنًا وأستمرينا في طرح مسألة إستقالة ممثلي أبناء شعبنا في البرلمان والحكومة طالما المستفيد من هذا التمثيل ليس شعبنا بل المستفيد هو أما النظام السياسي وعن طريق إضافة نوع من الشكلية الديموقراطية على النظام ومن خلال تواجد المسيحيين في البرلمان أو تكون الإستفادة شخصية بحتة للعضو البرلماني المسيحي.

3- الإنتماءات الوطنية والطائفية والحزبية وتأثيراتها الفكرية:
من الطبيعي جداً أن يكون ممثلي شعبنا في البرلمان العراقي من المواطنيين العراقيين وفي البرلمان السويدي من المواطنيين السويديين، وهو أمر ليس ذو أهمية في المقارنة بين المجموعتين، ولكن أصل الإنتماء إلى هذا البلد أو ذاك أو إلى طائفة من طوائفنا الكنسية أو إلى الحزب السياسي أمر يهمنا جداً في هذه المقارنة. فالمجموعة العراقية إنتماؤها للعراق هو بـ "الأصل". بينما المجموعة السويدية إنتماؤها للسويد هو بـ "المرجع". فمن الطبيعي أن تخضع وتتأثر المجموعة العراقية بكل العوامل السياسية والتاريخية والإجتماعية والدينية للعراق ولأكثرية شعبه. والحال نفسه بالنسبة للمجموعة السويدية هو خضوعها لكل مثل هذه العوامل في السويد ولأكثرية شعبه. وبين الحالتين بون شاسع يفصل الإستبداد والدكتاتورية والظلم والفواجع وعدم الإستقرار السائد في العراق عن التمدن والديموقراطية والمساواة والرفاهية وضمان الحريات والحقوق السائدة في السويد، وبالتالي ينعكس هذا في مساحات الحرية المتاحة لكل مجموعة وسلاسة العمل السياسي وضمان حريته وتحقيق نتائجه. لقد سبق وأن ذكرنا مراراً وتكراراً كون أبناء شعبنا، خصوصاً السياسيين منهم، مقلدين ومن الدرجة الأولى للعرب وتحديداً للعراقيين في الأمور السياسية وفي أساليب العمل السياسي والذي ينعكس في العمل السياسي للمجموعة العراقية.  بينما مثل هذا التقليد للعقلية العربية السياسية لا نجده في المجموعة السويدية لأن معظمها (اربعة من خمسة) هم أصلا من تركيا هاجروا وهم صغار السن إلى السويد أو هاجر أهلهم إلى السويد وولدوا فيه وبالتالي فإن تأثيرات العقلية الديموقراطية للسويد وغالبية شعبه ستكون أمراً طبيعياً عليهم.
أما من ناحية الإنتماء الطائفي أو الكنسي، نجد أن المجموعة العراقية تنتمي بشكل عام إلى الطائفتين الكلدانية الكاثوليكية والمشرقية الآشورية في حين تنتمي المجموعة السويدية (أربعة من خمسة) إلى الطائفة السريانية الآرثوذكسية، ولا يمكن النكران بأن لمثل هذا الإنتماء تأثير على العمل السياسي والوعي القومي. ففي دراسة سابقة في التركيبة الإجتماعية لشعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" ذكرنا بأن "المجتمع الآشوري" يقوم على وحدات إجتماعية رئيسية (بنية تحتية) تتكون من العشائر، والعشائرية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). أما "المجتمع الكلداني" فأنه يقوم على وحدات إجتماعية رئيسية (بنية تحتية) تتكون من القرى، والقريوية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). ولا أحد يستطيع أن ينكر مدى تأثير هذه النزعات الفكرية في العمل السياسي والوعي القومي وحتى في الأمور الإجتماعية والدينية والكنسية.  في حين يقوم "المجتمع السرياني" على وحدات إجتماعية رئيسية تتكون من المناطق والبلدات(بنية تحتية) والمناطقية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). ولكن بسبب سعة هذه الوحدات الإجتماعية وتداخلها بعضها بالبعض وإنفتاحها على العالم الخارجي فإن تأثير نزعتها الفكرية هو أقل بكثير من التأثيرات العشائرية والقريوية للأشوريين والكلدان على العمل السياسي والوعي القومي، لهذا لا نستغرب أبداً أن يكون رواد الفكر القومي الوحدوي من أبناء السريان وأن تكون المنظمة الآثورية الديمقراطية أول تنظيم سياسي قومي في مجتمعنا المعاصر وأن يكون مجتمعنا "الكلداني السرياني الآشوري" في المهجر الذي غالبيته من السريان أكثر إستقراراً وتقدماً ووعياً ونشاطاً، والسويد نموذج في ذلك، ففريق أسيرسكا لكرة القدم ومجلة خويودو وإتحاد الإندية الآشورية و قناة سوريويو وعدد آخر من الأندية الإجتماعية الناجحة كلها نتاج هذا النشاط والإستقرار والتقدم والوعي القومي. في حين نرى على العكس من هذا في المجتمعين الكلداني والأشوري حيث تعشش العشائرية والقريوية في الكثير من الأحزاب السياسية والمؤسسات الإجتماعية وتجعلها دكاكين خاصة لأبناء عشريتهم أو عائلتهم أو قريتهم.

أما من حيث الإنتماء الحزبي لكلا المجموعتين، فأن زوعا والمجلس هما من الأحزاب القومية المسيحية "الكلدانية السريانية الاشورية" قد هيمنا على الكوتا المسيحية ومن يقول بأن هناك إختلاف فكري وأيديولوجي بين الأحزاب "الكلدانية السريانية الآشورية"  بما فيهم زوعا والمجلس فهو واهم ولا يعرف من دنيا السياسة والأحزاب شيئاً، فالإختلاف بينهم هو أسمي وشخصي ولا غيرهما وأحيانا هو إختلاف في التجاذب السياسي الخارجي. فهذا الأمر، أي عدم الإختلاف الفكري والأيديولوجي، كان من المفترض أن يوحد ويقوي العمل القومي المشترك بين ممثلي زوعا والمجلس في البرلمان العراقي ليظهروا فعلاً كممثلي شعبنا ولكن الأمر بخلاف ذلك تماماً فالصراع الشخصي والتحزبي بينهما وصل إلى حالة لا تطاق من قبل شعبنا، إلى حالة فقدان مصداقيتهما والثقة والأمل من تحقيق نتائج من خلال جلوسهم على الكراسي البرلمانية. وتخصيص مقعد وزارة العلوم والتكنولوجيا في الكابينة الجديدة برئاسة حيدر العبادي من غير مرشيحهما نموذج حي و"فريش" في هذا الصراع الحزبي.  في حين نرى بأن المجموعة السويدية تنتمي إلى ثلاثة أحزاب وطنية، لا قومية ولا دينية، تخص المسيحيين أو شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري"  وبين هذه الأحزاب السويدية إختلاف لا بل تناقض فكري وإيديولوجي تاريخي كبير وواضح، ولكن فوق كل هذه الإختلاف والتناقض لهم جامع مشترك وقوي يرتكز على المصلحة الوطنية السويدية. فعندما تطرح مسألة تخص أبناء شعبنا سواء في السويد أم في خارجها بإعتبارها مسألة متعلقة بحقوق الإنسان والأقليات والحريات وضمان الأمن والإستقرار فإنها تطرح  كجزء من المصلحة الوطنية السويدية التي يستوجب على معظم الأحزاب السياسية وممثليهم في البرلمان الدفاع عنها فيكون شعبنا في نهاية المطاف هو المستفيد من هذه المسألة. من هنا يظهر بأن إنتماء أبناء شعبنا للأحزاب السياسية الكبيرة والفاعلة  في بلدان المهجر يحقق فائدة لأبناء أمتنا أكثر من إنتمائهم إلى أحزاب قومية أو دينية تخص شعبنا في المهجر. وقد تطرقنا إلى هذا الموضوع وبشكل مفصل في كتابنا المعنون (محطات فكرية على طريق العمل القومي الآشوري – نظرة مقارنة بين الوطن والمهجر – مطبعة ألفا غرافيك، شيكاغو، 2000) والذي بينًا فيه بأن الأحزاب السياسية والمنظمات القومية الآشورية في المهجر والتي تتخذ من "آشور" أو بيت نهرين، - وطن وأرض كجوهر ومضمون لنشاطهم القومي والسياسي وهذا الوطن بعيد عنهم بألاف الأميال جعلهم يدورون في فلك الخيال والرومانسية ولم يستطيعوا من تحقيق أية خطوة تفيد آشور أو شعبنا في بيت نهرين وأصبح حالهم قيد الضمور أو الجمود، فكان الأجدر بهم أن يتخذوا من وطن المهجر ساحة عمل لهم من خلال إنتمائهم إلى الأحزاب السياسية ومحاولة الترشيح والفوز بمقاعد تقربهم من مراكز صنع القرار السياسي لكي يستطعون من خلالها خدمة أبناء أمتنا في وطنهم آشور، كما فعل ممثلو شعبنا في السويد والتي هي حالة يستوجب الإقتداد بها.

غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
انا اهنئك على هذا المقال الرائع وهذه المقارنة بين الخمسة المقاعد في العراق وبين السويد وتوضيح اسباب الفشل في العراق ونجاحها في السويد التي لا تتعلق فقط بالاوضاع بين العراق والسويد وانما بالبنية الفكرية للكلدان والاشوريين والسريان واختلاف مسيحي تركيا عنا... الخ حيث كل الفقرات مهمة.

مع هذا ساقتبس ما اراه مهما ايضا:

اقتباس
لقد سبق وأن ذكرنا مراراً وتكراراً كون أبناء شعبنا، خصوصاً السياسيين منهم، مقلدين ومن الدرجة الأولى للعرب وتحديداً للعراقيين في الأمور السياسية وفي أساليب العمل السياسي والذي ينعكس في العمل السياسي للمجموعة العراقية.  بينما مثل هذا التقليد للعقلية العربية السياسية لا نجده في المجموعة السويدية لأن معظمها (اربعة من خمسة) هم أصلا من تركيا هاجروا وهم صغار السن إلى السويد أو هاجر أهلهم إلى السويد وولدوا فيه وبالتالي فإن تأثيرات العقلية الديموقراطية للسويد وغالبية شعبه ستكون أمراً طبيعياً عليهم.

في ان القوميين الكلدان والاشوريين هم مقلدين للعرب وبان الثقافة العربية تسير في دمائهم هو شئ لا يمكن لاحد ان يشك به على الاطلاق. هذه الثقافة العربية التي شربوها وامتصوها لفترة طويلة لا يمكن محوها بسهولة وانما تحتاج الى وقت طويل, فهم حتى هذه الاسطر لن يفهموها وسيستغربون منها وذلك لعمق تاثير الثقافة العربية عليهم. وهنا انا ارى بانهم ليسوا مقلدين للعرب وانما هم يمتلكون اصلا ثقافة عربية.

وما ذكرته انت لا يوضح فقط اسباب الفشل وانما يوضح حول كيف ينبغي التعامل مع هذه المشكلة, وهذا يعني انه ينبغي ان يكون هناك تفهم حول المشاكل التي يخلقونها فهؤلاء ليس دائما ذنبهم فيما يقولون ويكتبون ويفعلون , وانما ذلك هو ذنب الثقافة العربية التي تجري في عروقهم.

اقتباس
ففي دراسة سابقة في التركيبة الإجتماعية لشعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" ذكرنا بأن "المجتمع الآشوري" يقوم على وحدات إجتماعية رئيسية (بنية تحتية) تتكون من العشائر، والعشائرية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). أما "المجتمع الكلداني" فأنه يقوم على وحدات إجتماعية رئيسية (بنية تحتية) تتكون من القرى، والقريوية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). ولا أحد يستطيع أن ينكر مدى تأثير هذه النزعات الفكرية في العمل السياسي والوعي القومي وحتى في الأمور الإجتماعية والدينية والكنسية.  في حين يقوم "المجتمع السرياني" على وحدات إجتماعية رئيسية تتكون من المناطق والبلدات(بنية تحتية) والمناطقية هي نزعتها الفكرية (بنية فوقية). ولكن بسبب سعة هذه الوحدات الإجتماعية وتداخلها بعضها بالبعض وإنفتاحها على العالم الخارجي فإن تأثير نزعتها الفكرية هو أقل بكثير من التأثيرات العشائرية والقريوية للأشوريين والكلدان على العمل السياسي والوعي القومي

كلام صحيح جدا ولا شك فيه. انا ايضا لاحظت مدى تاثير القريوية في تفكير القوميين الكلدان ومواقعهم في النقاشات السابقة بما يجعل اي عملية تعتمد على المنطق مستحيلة.

انا ارى بان الكلدانية والاشورية غير صالحة لمجتمع متحضر مدني وغير صالحة في المدينة. هي ستبقى محصورة ضمن نطاق القرى وطبيعتها القريوية.

اقتباس
بينما مثل هذا التقليد للعقلية العربية السياسية لا نجده في المجموعة السويدية لأن معظمها (اربعة من خمسة) هم أصلا من تركيا هاجروا وهم صغار السن إلى السويد أو هاجر أهلهم إلى السويد وولدوا فيه وبالتالي فإن تأثيرات العقلية الديموقراطية للسويد وغالبية شعبه ستكون أمراً طبيعياً عليهم.

كلام صحيح جدا.

شكرا للمقالة

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1929
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شلاما
يقول هيجل في كتابه العالم الشرقي  ما يلي
ان ماهية الروح الحرية ومن ثم كان مسار ر التاريخ هو تقدم الوعي بالخرية ولكنها ليست حرية فردية سلبية تعسفية ومعنى ذلك ان التاريخ غاءي فكل ما يحدث له معنى وله ما يبرره والغاءية هي الجانب الموضوعي الذي يمثل الضرورة في هذا المسار
 لكن الضرورة او الجانب الموضوعي لا تعمل وحدها فهناك الحانب الذاتي الحر للافراد ومن ثم كان التاريخ ارتباطا وثيقا بين الضرورة والحرية والدافع لهذة الحركة هو التناقض الموجود بين الواقع الخارجي وما تريد الروح ان تحققه
والحرية هنا ليست هي الحرية الفردية السلبية حرية الارادة او الاختيار التعسفية للفرد لان مثل هذة الحرية جزءية ومحدودة وقد لا تكون سوى نزوة شخصية او مجرد هوى وانفعال وانما الحرية المقصودة هنا هي ان يتبع الانسان ماهيته الخاصة وهي العقل وهي تعني المشاركة في حياة اجتماعية اوسع هي الدولة اذ في الدولة وحدها يكون للانسان وجود عاقل فالخرية ليست مفهوما سلبيا وانما ينبغي ان ترتبط ببناء قانوني ما ولكن لا يترتب على ذلك انه حيثما يوجد الفجقانون توجد الحرية
والصورة التي تتخذها مراحل التقدم هذة هي الارواح القومية المميزة في التاريخ وهي الطابع الخاص لحياتها الاخلاقية وحكومتها وفنها ودينها وعلمها والروح في كل مرحلك تتجسد روح الشعب وان روح الشعب هي الثقافة والخضارة التاريخية كما ان روح الشعب تعني العقل الكلي الساري في حضارة معينة بحيث نجد ان الفلسفة التي يعبر عنها التنظيم السياسي هي نفسها التي يصورها الفن في انحازاته المختلفة وهي ذاتها المتمثله في الدين الساءد فالعقلية واحدة في كل ما تنتجه الروح من انشطة في هذا المجتمع
والمرحلة الاولى التي تبدا منها الروح هي العالم الشرقي وكل ما عرفه الشرق هو ان  شخصا واحدا حر هو الحاكم اما المواطنون فهم جميعا عبيد هذا الحاكم
ومن ثم كان هذا طاغية لا انسانا حرا وان حرية الروح هي التي تولف ماهيتها وقد ظهر هذا الشعور اول ما ظهر في قلب الدين وهو اعمق منطقة للروح ولكن ادخال هذا المبدا في مختلف العلاقات الساءدة يحتاج الى عملية ثقافية طويلة الامد
ومن تحليل للشخصية الشرقية حيث لا يزال الكثير من سماتها السيءة للاسف الشديد قاءمة حتى يومنا الراهن
ونجد في الجاتب الديني امتدادا لانعدام الفردية المتميزة وللضعة الاخلاقية بالنظر الى العدم على انه الوجود الاعلى وتعتبر احتقار الفرد اعلى انواع الكمال )
ما نود قوله اننا جميعا خرجنا من بيضة واحدة ممتلءة كليا بالثقافة العربية
ولا بد لكل انسان ان يتعامل في المجتمع الذي يعيش فيه بثقافة ذلك المجتمع
حيث لا يصلح ان نتعامل بما يحري في وطننا وفق ما تطرحه الحضارة الغربية
ونجاح احزابنا سيكون متوقفا على مدى استيعابه وتمكنه من هضم واستخدام ركاءز ومفردات التعامل السياسي القاءم
بحذر واتقان وحرفيه ليخلق له موطا قدم في الساحة السياسية  رغم المخاطر التي تعترض سبيله
واعتقد ان احزابنا مرغمه على المشي في ذلك الطريق  حيث ان نجاحها متوقف على شطارتها السياسية في اثبات وجودها