هل نعبد خشبه ؟
نحن لا نعبد الصليب Holy Cross ولكننا نقدس الصليب لأنه أعظم علامة لمحبة الله لنا .
+ أما موضوع هذه المحبة فيتلخص في سقوط الإنسان في الخطية بغواية إبليس ، والله دبر خلاصه بالصليب بتجسده .
وأصبح الصليب وسيلة للغفران والتقديس . ومتى تطهر الإنسان وتقدس أمكنه أن يتعايش مع الله القدوس في سمائه في الحياة الأخرى .
+ وهي حكمة الله أن يتمم خلاص العالم بالصليب كما معلمنا بولس " الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا .
التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر . لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد "
( رسالة كورنثوس الأولى 8،7:2 ) .
والصليب بهذا الخلاص يحمل أسراراً كثيرة لقوة الله ، إذ به هزم الشيطان والموت والخطية والهاوية والعبودية ؛ وهذا سبب محبتنا للصليب وتقديسنا له .
+ بل إن الصليب له أهمية كبيرة في حياتنا ، وعلامته وقوته تفارقنا ليلاً ونهاراً .
إذ نحن لا نبدأ عملاً إلا برشم الصليب ونرشم علامته على ما نأكله وما نشربه . ونرشمه قبل ومنا وعند استيقاظنا .
ونرشمه لحلول البركة ولطرد الشياطين والأفكار الشريرة وإخماد الشهوات والميول الشريرة والإنفعالات الخاطئة ، ولإبطال مفعول السموم والميكروبات التي لا نعرف مصدرها ، ونشربه في مواجهة المخاطر والأماكن الموحِشة .
والصليب في عمومه منهج لحياتنا في إحتمال الآلام والمضايقات والإضطهادات . ويعتبر مصدراً للتعزية وبلسماً لنا في كل هذه .
وبقدر ما نتأمل في الصليب بقدر ما تنكشف أعماق محبة الله لنا وتزداد محبتنا له .
لذلك نحن نمجد الصليب ونتمسك به وندقه على أيدينا ونلبسه على صدورنا ونضعه على قبورنا وهو علم كنائسنا .
وكل البركات والنعم الموجودة في الصليب ينالها المؤمن بالإختبار والممارسة بإيمان .
ومن يدركها لا يسعه إلا أن يقول مع معلمنا بولس " وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صُلِبَ العالم لي وأنا للعالم "
( 1كو24،23:1 ) .
+ وتقديسنا نحن للصليب يشبهه تقديس أفراد مجتمعنا للكعبة المشرفة ، إذ يرون فيها عملاً إلهياً وبركة مقدسة .
لذلك يطوفون حولها ليأخذوا بركتها وينالوا رضوان الله . وهم يفتخرون بالكعبة كشيء مقدس ولربما يتزين
البعض منهم بأشكال ذهبية أو فضية لها كما نتزين نحن المسيحيين بأشكال الصليب .
+ ويبدو أن كل أصحاب عقيدة لهم رمز حسّي يربطهم بالله ، يقدسونه لأنه يرمز إلى عمل عظيم عمله الله معهم ، وإن كان هذا الرمز ينال التكريم والتقديس إلا أن العبادة لا تُقدَّم له بل لله وحده .
+ ومن الجدير بالذكر أن جميع الناس في العالم بغض النظر عن دينهم ، عندما يقوم أحد بحسدهم أو بالحقد عليهم ، على الفور يبحث الشخص عن خشب ويقول : " إمسك الخشب " أو " Touch wood " أو ‘ Knock on wood ’ ..
وما هو قيمة الخشب إلا أنه مادة الصليب المقدس ، وبه يسعى الشخص للخلاص من الحسد عن طريق المجئ للصليب ..
وتحوَّر هذا الأمر ، ويعمله الكثيرون بدون فهم ...
+ لذلك وإن كان الصليب أصلاً من الخشب ، والكعبة هي من الحجر لذلك فتعبير خاطئ أن يُقال إن هؤلاء يعبدون خشبة ، وأولئك يعبدون حجراً ! ولكن التعبير السليم أن كلاً منهم يقدس ما يعتقد فيه .
نحن لا نقبل إكرامكم للصليب الذي تقولون إن المسيح صلب عليه . وكيف تعبدون خشبة ؟
منقــــول ~
* منتديات الكنيســــــة *