غياب الحكمة والعقلانية ودور الانتليجنسيا في قضيتنا القومية.!!
يقول افلاطون( نحن مجانين اذا لم نستطع ان نفكر، ومتعصبون اذا لم نرد ان نفكر، وعبيد اذا لم نجرؤ ان نفكر).
كما يقال (علي قدر اهل العزم تحط العزائم، وتاتي علي قدر الكرام المكارم). مقولة تحسن توصيف حالة التطلع الامل لابناء شعبنا وساستنا ومثقفينا ، الى ثورة فكرية وعقلية اصلاحية في العمل القومي والسياسي ، من اجل تحقيق الهدف الاسمى وهوالوصول وتحقيق حقوقنا القومية المتعثرة على راض الوطن. وعلى قياداتنا لابد بان تدرك هذه الحقيقة اليقينية وما تحمله في طياتها من مسؤولية تاريخية، اي انها مسؤولية تكليفية وليست امتياز وتشريفية، تاتي في لحظة حرجة فارقة في حياة امتنا وشعبنا . اننا ومع تفهمنا للظروف العصبية واشكاليات المعيشة وتدعياتها على شعبنا، والتي لحد الان لا تبشر بالخير.اذن علينا ان نقف لحظة تامل، قبل الخوص والمباشرة فى استكمال ادوار هذه المرحلة الهادمة من عمر نضالنا القومي والسياسي، لمراجعة اولوياتها وتحديد معاييرها الصحيحة واستيعاب متطلباتها الاستراتيجية تمهيدا لاستقراء نتائجها المستقبلية بصورة دقيقة تعيننا على ادراك المستجدات ومواكبة المتغيرات المحتملة فى اوانها . ان وضعنا القومي الراهن ، لا يزال غير مستوفي شروط النهوض بما تمر به قضيتنا القومية. والاسباب تعود الى استمرار الفرقة والتشتت، في ظل التدهور الجاري على الساحة القومية والسياسية، فانها تمثل ارضا خصبة وحافزا هاما للانتلجنسيا القومية على هذا الواقع المتردي واذكاء الوعي النخبوي، بضرورة التوحد والتفكير في نضال فكري واقعي جادة تولي العامل الوحدوي دورا رئيسا في عملية التحول الثقافي والسياسي، ونحاول كسر طوق التاخر الذي يحبس انفاسنا خارج اسوار هذا الزمان الصعب .. ان الدوغمائية والطوباوية في العمل السياسي والتفكير العاطل والانسياق وراء الاحلام بعض ساستنا وسقوطهم في الوهم، مثل لنا الخلل الاهم في بناء منظومتنا الفكرية والقومية والوحدوية في جانبيها النظري والتطبيقي، وكان ذلك نتيجة حتمية لحالة الاستلاب والتهميش.وبالتالي نحن في حاجة ماسة الى الانتقال الى مواقع الوعي المطابق لحاجيات تقدم قضيتنا القومية، ذلك الوعي الذي يشترط قدرا من المصالحة مع الذات وقدرا اكبر من التطوير في العمل القومي من اجل تصحيح المسار، والتفكير بكل عقلانية والنظر لواقعنا القومي والسياسي بموضوعية بتفكيكه وتحليله واعادة بنائه على الصعيد النظري بكل استقلالية.. وان نضالنا اليوم لابد عليه بان يتجاوز تلك الاشكاليات الشخصية والحزبية والفئوية، التي اذكت الصراعات بين سياسيي شعبنا في وقت ما هذه من جهة، ومن جهة اخرى ثتائية الخيار في العمل القومي والسياسي الراهن في التعامل مع التطورات الجديدة على الساحة السياسية. وايضا الى غير ذلك من الاختلافات التي تحولت الى خلافات وادت الى شكل جديد من التشرذم والتشتت والانقسام الفكري والنظري قي قضيتنا القومية المصيرية والتي تهم شعبنا ومستقبل وجوده.. اذا كانت هذه الانسياقات الايديولوجية في تفكير سياسيي شعبنا ، قد اذكت في السابق هذه الاتجاهات والثنائيات فان غياب الحكمة والعقلانية لعملنا القومي والوحدوي كان من ابرز العوامل الدافعة الى التباس الفكر والعمل القومي واستلابه وعدم وضوحه وتعاليه عن القضايا الجوهرية لواقعنا، وايضا بتنوع ظواهره وتعقد نظمه وتطوره المستمر وتجعله جاهزا للوصف والتحليل وتجعل من امكانية صياغته في مشروع قومي فكري نظري غير متعال عن الواقع الملموس يعاد اختباره وتجريبه عبر الممارسة فيتم تصويبه على ضوء تفاعله مع الواقع فتظيف النظرية للواقع بقدر ما يظيف الواقع للنظرية في جدليتنا المستمرة .. ان سمة الوعي المطابق المنشود الذي على الانتلجنسيا القومية التحلي به واعتماده كاساس للتفكير والبناء الفكري الوحدوي وبالتالي (هي الحكمة والعقلانية في التعامل مع الوقائع والتخلي عن الانطباعية والحدس والوثوقية باعتبارها السمات المميزة للانماط التقليدية في التفكير والعمل والتي لا ترى في نظام علاقات الواقع والفكر بنية علائقية يمكن فهمها ومقاربتها) ، بل نرى فيها ركاما من الاحداث تاول انطلاقا من حقائق مطلقة ثابتة. وبناءا على الظروف والتطورات والمستجدات التي نمر بها .. وعليه نقول على الانتلجنسيا القومية ان وجدت مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بالامساك بزمام الامور في صياغة خطاب فكري قومي وحدوي متماسك اساسه المطابقة مع الواقع والانطلاق منه متوسلا بالمناهج العقلانية والعلمية للخروج من معضلتنا.علينا اليوم ان نخلق واقع افضل في ما يخص عملنا القومي والسياسي، كخطوة جديدة نحو التغيير والاصلاح وتمهيد الطريق للرقي بالوعي القومي لدى ابناء شعبنا والتحسيس باهمية المشاركة الفاعلة في نحت ملامح مستقبلنا ووجودنا.. ان وحدة العمل والفعل يمكنه التحقق متى ما استوعبنا الفارق الكبير بين وحدة قضيتنا القومية ووحدة شعبنا ،ولابد ان ندرك ان وحدة رص الصفوف، لا تعدو كونها خطوة واحدة في طريق الالف ميل المعبد لتحقيق الوحدة المصيرية، اي انها خطوة تمهيدية وسيلة تحضيرية لابد منها لتحقيق شرط اسياسي من شروط وحدة العمل والشعب الا هو وحدة المنظر الاخلاقي... وهذا بالتحديد ما يجعلنا ندعو سياسيي شعبنا من منطلق حرصنا الشديد الى تمحيص النظر في جميع المواقف، وان تظل دعوتنا هذه تبحر فى مسارب العقول حتى ترسى قيادات شعبنا الغير موحدة مفهومها للوعى التاريخى اللازم لتحقيق ما نناضل من اجله. وذلك لان دروس الماضى تؤكد لنا حقيقة تاريخية مفادها ان قوانا السياسية وبالرغم من نضالها ومواقفها الشبه موحدة في بعض المناسبات لم تكن تمتلك ذلك الوعي والحس القومي تجاه مصير شعبنا. وهذا الشيء ما اثبتته تجارب الماضية والتي لم تنجح في تحقيق ذلك الهدف وترجمته على راض الواقع. لاشك اننا الان ندرك اكثر من اي وقت مضى مدى حوجتنا لتوحيد خياراتنا السياسيه ومعالجة حالة الانقسام التي اصابت بيتنا الداخلي وجعلته يسير في اتجاهين متضادين، اتجاه مؤيد واخر يرفض.ومع ان لكل فريق اسبابه ومبرراته التي تجعله متشبثا برايه وموقفه السياسي الا ان توحيد هذه الخيارات السياسيه المتناقضه امر ممكن اذا اردنا حقا الوصول الى شاطئي المستقبل الامن. وبذلك فقط نؤكد بان نكون تجاوزنا معنطفات المرحلة الماضية الاليمة والمظلمة، وحقيقة اقبلنا على خطوة جديدة وان نحرز على الاقل تقدما ملحوظا بعد ان عجزنا على تحقيقه في السابق. ان ارى المرحلة الاستثنائية الراهنة تقتضي الابتعاد عن المناكفات السياسية ومقاربة الامور بعقلانية وحكمة بعيدا من المصالح السياسية والحزبية الضيقة، التي كانت السبب الاول في فقدان الجزء الكبير من علمنا القومي والسياسي، بعد افراغه من مضمونه ومبادئه الثابتة والحقيقية من قبل سياسي شعبنا ، لانهم لم يستطيعوا حتى اليوم من ان يضعوا معايير محددة، وحتى لم يلتزموا انفسهم على التقيد به، بعد ان فقدوا روح التضحية ونكران الذات والارادة الحرة المستقلة.اذن نحن بحاجة ماس الى قراءة تاريخ الشعوب بامعان من اجل الوصول الى معرفة ما هو حكيم وصائب وجهل وخاطىء، وان نتيقن من الحقيقة اننا فعلا نبحر على ظهر سفينة قومية واحدة، وعلينا ان ندرك جميعا المخرج المتعقل لقضيتنا والخروج من عنق الزجاجة. وهل نحن فعلا سائرون وقادرون على ذلك قبل فوات الاوان؟. والسلام
هنري سركيس